Posts Tagged ‘مصريين ضد التميز’

بيان بخصوص تشكيل لجنة تعديل الدستور من أجل دستور مدني حر

18-02-2011

بيان صادر عن 26 منظمة غير حكومية بخصوص تشكيل لجنة لتعديل الدستور، وما زال الباب مفتوحا لمزيد من التوقيعات.

بيان بخصوص تشكيل لجنة تعديل الدستور  من أجل دستور مدني حر

جاء تعيين المستشار طارق البشري رئيسا للجنة تعديل الدستور التي تشكلت بقرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة صادما للكثير من جماهير الثورة التي ثارت من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة التي تقود الوطن إلى المستقبل المشرق الذي يستحقه شعبنا العظيم.

ولم تكن الصدمة نتيجة للشك في كفاءة أو نزاهة المستشار طارق البشري، فتاريخ الرجل المهني وإسهاماته الفكرية تجعله محل تقدير الجميع، مهما كانت مساحة الاختلاف معه، وإنما جاء الاعتراض على خلفية أن سيادة المستشار هو أحد أقطاب ما يعرف بتيار الإسلام السياسي، بل ويعتبر من خلال كتبه ومحاضراته من أهم المنظرين لأيديولوجية هذا التيار التي تقوم على توظيف الدين سياسيا، وهو ما يتناقض جذريا مع مفهوم الدولة المدنية التي قامت الثورة من أجل إنشائها، والذي أكدت عليه البيانات المتتالية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ولقد رأي الكثيرون – ومنهم المنظمات الموقعة أدناه – أن اختيار المستشار طارق البشري رئيسا للجنة تعديل الدستور بدلا من أن يكون أحد أعضاءها كممثل لتياره السياسي يمكن أن يضعف من مصداقية هذه اللجنة، ويلقي بظلال من الشك على موضوعية وحياد كل ما تتوصل إليه من قرارات، مما قد يزيد التوتر في الشارع المصري، ويستعيد ألوانا من الاحتقان رأيناها تختفي في وهج ثورة 25 يناير العظيمة.

كما أن التشكيل قد اقتصر على أشخاص ينتمون إلى تيار الإسلام السياسي بالإضافة لحكوميين مساعدين في النظام السابق، وافتقر لوجود فقهاء القانون الدستوري المستقلين الذين لا يتنسبون لأي تيار سياسي.

ورغم أننا نجهل الاعتبارات التي دفعت بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة لتشكيل اللجنة على النحو الذي أعلن عنه، والتي نرى أن الإفصاح عنها كان واجبا يحقق مبدأ الشفافية في اتخاذ كافة القرارات المصيرية في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة من تاريخ الوطن، إلا أننا لا نريد أن نضع العصا في دولاب التغيير، فنعلن رفضنا لهذه اللجنة قبل أن تبدأ بمباشرة عملها – وخصوصا أن المواد الدستورية المنوط بهذه اللجنة تعديلها ليست ذات صلة مباشرة بمدنية الدولة – ولكننا نهيب بها، وبسائر أعضائها، أن يقوموا بعملهم وفق القواعد والأسس الدستورية المحايدة، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والتي صيغت على أساسها كافة الدساتير في العالم الديمقراطي الحر الذي تصبوا جماهير شعبنا أن تكون مصر جزءا منه، وأن ينحوا جانبا كافة الاعتبارات والأهواء الأيديولوجية السياسية والدينية والاقتصادية، حتى يخرجوا علينا بتعديلات دستورية تمهد لدستور محايد يقوم على مبدأ المواطنة، ويحقق الحرية والعدالة والمساواة لكل أبناء الوطن، فيكون أساسا للحمة الوطنية والسلام الاجتماعي، لا أساسا للصراع والتوتر والاحتقان.

ونهيب بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة ألا ينفرد باختيار اللجان أو الحكومة التي ستحدد أو تنجز مهام الفترة الانتقالية، وأن تكون قراراته بناء على حوار مجتمعي واسع والأفضل أن تصدر القرارات من مجلس رئاسي مؤقت وألا ينفرد المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالقرارات.

كما نهيب بجماهير شعبنا، التي ثارت وضحت بدماء أبنائها من أجل التغيير، أن تظل على يقظتها، وأن تقوم على حراسة مبادئ ثورتها، وألا تقبل أقل من دستور مدني، عصري، حر، خالي من أي شبهات استبدادية أو أيديولوجية أو عنصرية من شأنها أن تؤجج ما أخمدته ثورتها المباركة من صراعات، واحتكاكات بين أبناء الوطن.

عاشت ثورة الشعب المصري العظيم، وعاشت مصر وطنا لجميع أبنائها.

الموقعون (أبجديا)

1- اتحاد المدافعين عن حقوق الإنسان العرب

2- اتحاد المنظمات القبطية بأوربا

3- البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان

4- الجمعية المصرية للتربية المدنية وحقوق الإنسان

5- الجمعية المصرية للتنوير

6- الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية

7- حركة أقباط من أجل مصر

8- دار الخدمات النقابية والعمالية

9- شبكة برنامج حقوق الإنسان العربي

10- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

11- مركز الكلمة لحقوق الإنسان

12- مركز المحروسة للنشر و الخدمات الصحفية والمعلومات

13- المركز المصري لحقوق الإنسان

14- المركز المصري لدعم المواطنة وحقوق المرأة

15- المركز المصري للتنمية و حقوق الإنسان

16- المركز المصري للحق في التعليم

17- مركز المليون لحقوق الإنسان

18- مركز حابى للحقوق البيئية

19- مركز صرخة لحقوق المعاقين والطفل

20- المرکز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي

21- مصريون ضد التمييز الديني

22- منتدى الشرق الأوسط للحريات

23- منظمة أقباط المملكة المتحدة

24- مؤسسة مركز الفجر – برنامج مناصرة حقوق الإنسان

25- مؤسسه النقيب للتدريب ودعم الديمقراطية

26- نقابة المعلمين المستقلة

القاهرة في 16 فبراير 2011

 

وداعا استاذ امين بطاح فارس الامر البهائى

01-01-2011

مقالة جديدة د باسمة موسى فى الحوار المتمدن 1-1-2011

رحل عن عالمنا عن عمر يناهز الرابعة والثمانون عاما فى نهاية العام الماضى 30 ديسمبر  عام 2010  الاستاذ امين بطاح الفارس النبيل  ابن النيل عاشق تراب مصر والمدافع الجسور عن حقوق الانسان وحرية العقيدة  وحقوق البهائيين  والذى لقبته الصحافة المصرية بعميد البهائيين . ولد امين أبو الفتوح محمد بطاح عام 1926 لأب وجد بهائيين فهوسـلـيـل أسـرة عـريـقـة من الـرعـيـل الأول للـبـهـائـييـن الـمـصـرييـن ، كان عضوا سابقا للمحفل الروحانى المركزى للبهائيين بمصر قبل اغلاقه عام 1960. وكان فارسا لامر حضرة  بهاء الله . عمل بوزارة الشئون الاجتماعية المصرية منذ ريعان شبابه وتقلد العديد من المناصب  واستأمنته الوزارة بمنصب مدير الصناديق الخاصة لانها كانت تعلم جيدا عفة نفسه ومحافظته على الاموال العامة الى ان  خرج على المعاش برتبة وكيل وزارة .

وعاصر عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قبل إلغاء المحافل البهائية، ووزع بنفسه الدعوات للاحتفال بالعيد المئوى لدعوة حضرة “بهاء الله” عام 1953، الى رجال الدولة ورجال الصحافة والاعلام , و تلقوا فيها التهانى من مجلس قيادة الثورة ولجنة إعداد الدستور. وحضرت الصحافة المصرية والعالمية لتغطية الاحتفال الضخم الذى اقامه المحفل المركزى البهائى والذى يعتبر  هيئة اجتماعية ثقافية، يتم انتخابها سنويا لرعاية شئون البهائيين بمصر ويوجد مثله فى كل دول العالم، وكانت تقام فيه  مراسم الزواج والطلاق واحتفالات الأعياد، وكان ينظم شئون البهائيين من خلال الاتصال المباشر مع اجهزة الدولة.

كان للاستاذ امين   العديد من الحوارات الصحفية والتلفزيونية والاذاعية عن حق المواطنة  وعدم  التمييز بين المصريين وحرية العقيدة وحقوق الانسان والتعايش المشترك بين الاديان ووحدة العالم ووحدة الجنس البشرى. كان عضوا معروفا فى الصالونات الادبية  والمراكز الحقوقية وعـضـوا هـاما في كل مـؤتـمـرات حـقـوق الإنـسـان يناقش بالمنطق  فقد كان بارعا فى الخطابة, وارسل العديد من الرسائل الى المسئولين بالدولة شارحا بكل محبة قضايا البهائيين من منظور حقوق المواطنة وان البهائيين يريدون فقط اوراق الهوية المصرية مثل كل المصريين .

رحـل الـعـم أمـيـن بـطـاح ولقب “العم” الذى كان يحب ان يناديه الناس به فاينما تذهب معه الى اى صالون ادبى او مركز حقوق الانسان  تجد الجميع ينادونه عمو امين بداية من عامل الشاى الى الموظف الى مدير المكان  ولا انسى ان قال لى احد الصحفيين وهو يعزينى فى وفاته  لقد علمنا ماذا تعنى كلمة “عمو”  تعنى المحبة والحنان تعنى الشفقة وعفة اللسان تعنى العطاء لكل بنى البشر فقد كان التواضع الشديد أهم سماته. كان شديد الأدب وعذب الكلمة ولا يشبع الواحد من كلامه وحكاياته التي لا تنتهي عن مصر زمان خاصة في الأربعينات حيث عاش بها العديد من الجنسيات والاعراق والاديان فى تناغم جميل للشعب المصرى .

وقال لى ايضا احد المحامين الكبار والذى كان يحضر معه دائما الندوات فى جمعية التنوير   ان الاستاذ امين كان محبا للجميع ورغم  اختلافنا كمجموعة فى توجهاتنا سياسيا وعقائديا وايديولجيا  الا اننا كنا جميعا متفقين على انسانية هذا الرجل  ومحبته للجميع وعلمه الغزير واطلاعاته التاريخية والادبية  وسعيه الدائم للتقريب بين الاديان وفهمه الصحيح ان اساس الاديان واحد وان الله حافظ لكل اديانه  ولا يفرق بينها.

كان امين بطاح  مدافعا  عن حقوق المواطنة وحقوق البهائيين. كان  متحمس بشدة لعقيدته، لكنه مؤمن بأن العلاقة بين الإنسان والله لا تخص سواهما. فالبهائية لدى بطاح هى تلك التعاليم التى يعلمها الآباء لأبنائهم فى البيت، ولهم مطلق الحرية فى اختيار الذين الذى يصطفيه قلوبهم.

اخر كلمات عمو امين بطاح:  نحن لا نطالب الدولة بالاعتراف بالبهائية، كل ما نطلبه هو حقوقنا كمواطنين مصريين، واستخراج أوراقنا الثبوتية وتفعيل حق المواطنة، وليس من المعقول أن يكون هناك شخص لا يستطيع استخراج شهادة وفاة لوالدته بعد أكثر من خمس سنوات من وفاتها لأنه ليس لديه بطاقة رقم قومى .ومنتهى أمله هو أن يتمكن البهائى من استخراج شهادة وفاة لآبائه، وشهادة ميلاد لأبنائه، لأن البهائيين بالنسبة له مواطنون مصريون أولاً وأخيراً.

رحم الله الأستاذ أمين برحمته الواسعة فقد كان عاشقا لتراب مصر وكان يحلم بها منارة وسط  دول الشرق الاوسط  وفى كتابه ” اتى امر الله ” وهو كتاب تحت الطبع بث فيه كل محبته  لرموز مصر الذين ساهموا فى رفعتها بين الامم ودافع فيه عن الدين البهائى وبرهن على ان اساس الاديان واحد. كان بالفعل خادماً محباً للجميع بغض النظر عن أي اعتبار اجتماعي طائفي أو جنسي. لقد كان إلى آخر أيامه مهتماً بمساعدة من هم بحاجة إلى المساعدة، مستمداً الطاقة والحماس من إيمانه وحبه للإنسانية.

ووســط لـفـيـف من اقاربه و مـحـبـيـه وأصـدقـائـه ظـهـر الـجمعة 31 ديسمبر  اودع الـعـم أميـن محملا على اعناق محبيه إلـى مـثـواه الأخـيـر بالروضة الابدية .  وكـان وداعـا مَـهـيـبـا مـؤثـرأ فالكل تحدث عن محبته وعطاءه وخدمته للمجتمع حوله . وانه كان  مـحـبـا بـشـوشـا لذلك أحـبـه الـجـمـيـع . رحم الله الفقيد الغالـي ولكل من شـاركـونا وداعـه كل  الـشـكر والتقـديــر.

يا إله الأسماء أسئلك باسمك المهيمن على الأشياء وبنفحات وحيك وفوحات إلهامك وبإشراقات أنوار فجر عطائك بأن تغفر الّذين صعدوا إليك واللاّئي صعدن إلى أن وردن عليك إنّك أنت الّذي باسمك ماج بحر الغفران وهاج عرف الفضل بين الأمكان، لا إله إلاّ أنت الغفور العطوف” .

“ابتهل إليك يا رحيم ويا رحمن، أن تُطهر عبدك الراجع إليك، الوافد عليك، الوارد بين يديك عن وضر الذنوب في عالم الإمكان وأغرقه في بحر الألطاف واغسله في مغتسل بارد وشراب وألبسه رداء العفو بين الأبرار وطيبه برائجة طيب الإمتنان وأخلده في فردوس الجنان واسقه من عين الحيوان وأرزقه لقائك في جوارك، إنك أنت الرؤف الغفور العفو الكريم المنان.” ع ع