Posts Tagged ‘انهاء العنف ضد المراة’

الرجل و المرأه: كفاح من اجل العدالة

30-11-2009

مقالة جديدة د باسمة موسى مقالة جديدة نشرت باليوم السابع 29 -11-2009

  فى  25نوفمبر من كل عام هو يوم عالمى اقترحته الجمعية العامة للامم المتحدة  لانهاء العنف ضد المرأة .  وقد اقيم هذا اليوم  ايمانا من الامم المتحدة  بان  رخاء البشرية و أمنها و سلامتها, لا يتحقق بدون قوة دعائم الإتحاد  ,وقد زاد  وعى البشرية  بهذا فى نهاية القرن العشرين فى ظل تداخل المنافع و المصالح , كما أدت أزمات  التنمية و البيئة الى زيادة الوعى و الإهتمام بأحوال الكرة الأرضية بصفتها عضو يتوائم فى ظل نظام موّحد. و لذلك بدأ البحث عن عمل يتوازن بين إحتياجات المجتمع من الموارد الطبيعية المحدودة بالعالم و بين البحث عن مضمون أرقى من التوازن من سلام و إنسجام داخل المجتمع نفسه. وكان احد أهم التحديات  هو كيفية الوصول الى وضع للمرأة يعطيها حقها فى المساواة مع الرجل كحق ضرورى من اجل حياة مشتركة متناغمة  لانه الرباط القوى لوحدة الجنس البشرى , وإن التوزيع العادل للمسئوليات بين الرجال والنساء يمثل عاملا مكملا من عوامل إقامة علاقات مؤسسة على العدل – علاقات تشكل أساسا نحو صالح وتنمية الأفراد والأسر والمجتمعات .

 و على الرغم من أن الكثير من حكومات العالم قد ناضلت من أجل تحقيق شراكة متساوية بين الرجال والنساء داخل الأسرة وفى المجتمع وفى الحياة العامة، إلا أن أفرادا ما زالوا يناضلون من اجل التمسك بأساليب الهيمنة والعنف اللذان يمثلان كثيرا من مظاهر التفاعل البشرى فى بعض المناطق. فمازال العنف ضد النساء  قائما حتى اليوم ونرى ونسمع الكثير من الحوادث التى تفضى احيانا الى الموت.  إن المعدل الهابط للتفسخ الأسرى، ممثلا فى نقص فرص العمل والتعليم للسيدات، وتراكم المهام المنزلية على المرأة، والعنف ضد الفتيات والسيدات، كل هذه هى أعراض نظام إجتماعى من شأنه أن يقوّض القدرة على التعاون والخدمة والعدالة والإمتياز الكامن داخل كل كائن حى.

  إن البرامج   المقترحة من دول العالم سوف تكون قادرة على إحداث تغييرات ثابتة فى الآليات التى تميز النصيب من المسئوليات، بما فى ذلك منح الرعاية  بين الرجال  للنساء ، بقدر ما تعترف هذه البرامج والسياسات بأن التغيير الإجتماعى والمؤسسى لا بد وأن يكون مصحوبا بتغيير فى القيم الإنسانية. فعلى مستوى الفرد فإن التغيير يتطلب إعادة تفكير جوهرى فى الطريقة التى يتأهل بها الأولاد إجتماعيا ليكونوا رجالا وكيف ينقل هذا التأهيل الى الأسرة والمجتمع والحياة العامة. فسياسات التربية التمييزية للأطفال، وطموحات الأباء، وكذلك المعاملات السيئة للإناث وخاصة فى مجال التعليم ، كل هذا قد أدى الى تأصيل الإحساس بالتميز والأفضلية لدى الذكور. والأهم أن هذه السياسات قد ساهمت فى تضييق مفاهيم الذكورة والأنوثة والتقليل من قيمة الإنجازات التى تحرزها النساء وتأصيل مبدأ الهيمنة والظلم والفقر.

 وقد القت مفوضية الامم المتحدة الضوء حول تحسين  صحة المرأة منذ عشر سنوات  كأحد دعائم تمكينها من المشاركة الكاملة فى شئون العالم . واتخاذ الاسباب الوقائية للامراض  مثل الدرن والايدز والاكتئاب  و والعنف الجسدى والذى من شأنه ان يرفع عبئا ثقيلا عن كاهل المجتمع باسره , حيث تلعب النساء دورا اساسيا فى تربية الاطفال وتحسين صحة الاسرة , لذا من الاولى ان تكون لها رعاية صحية طوال حياتها بدأ من سنوات التعليم المبكر, ولابد من حمايتها من الممارسات والعادات الضارة ومع الزيادة الواضحة للحضور النسائى فى الحياة العامة فلا بد من حفظ حقوقهن فى مجال الصحة البدنية والعقلية والروحية.

 علينا ان نعترف اعترافا غير مشروط بالنبل الجوهرى لكل كائن بشرى وبقدرته على أن يتطور روحيا وعقليا وعلى أن يصبح حافزا لدعم الآخرين ومساندتهم. فنحن نرى أن كل فرد حائز على مواهب نفيسة يمكن – ومن خلال التربية – تنميتها وانعكاسها فى خدمة صالح العموم. والأهم من هذا أنه إذا كان الرجال والنساء متفاوتين عضويا فإن هويتهم الروحية متساوية ، إذ إن الروح ليس لها جنس. إذن فعلى كل فرد أن يلعب دوره فى الكفاح من أجل صالح الآخرين ومن اجل خلق نظام اجتماعى يعزز المصلحة الروحية والمادية لكل الناس والذى يعد كفاحا لترسيخ العدل بين البشر.

 أن الحضارة فى العالم ستزدهر و تدوم عندما يلتزم كل من الرجل و المرأة بمجموعة القيم الجديدة و أن يدركا التوازن بين الحقوق و الواجبات. أن وحدة الجنس البشرى تعتمد على تأسيس المساواة بين الرجل و المرأة. و قد مرت  البشرية  بمراحل المهد ثم الطفولة ثم مرحلة الشباب المضطرب, و هى الآن تمر بمرحلة النضوج, و هى مرحلة تشهد بإعادة بناء و إرساء المدنية المنزوعة عسكريا و عالم متحضر كامل, متحد العناصر فى جميع مناحى الحياة.

(more…)