Posts Tagged ‘التعددية’

جامعة جلاسجو التعددية والمساواة

29-06-2009

media_94299_enشعار ترفعه جامعة جلاسجو وتضعه على اعلاناتها وداخل مبانيها وعلى الرسم صورة لفتاة بيضاء واخرى سمراء يدرسون سويا . كنت اعرف ان جامعة جلاسجو الانجليزية هى فى تصنيف احسن مائة جامعة على مستوى العالم وكلية طب الاسنان بها  رقم واحد فى انجلترا ذهبت الى هناك للتعرف على هذا الصرح العلمى الكبير لكى انقل مارايت الى جامعتى وكان هناك سؤال يشغل تفكيرى لماذا هى الاولى من كل انجلترا . وعند اول مكتب دخلته طالعنى الاعلان  “جامعة جلاسجو التعددية والمساواة  ”  وعلى مدى اسبوعين رايت بعينى  صورة هذه التعددية حيث يدرس بها طلاب من جميع انحاء العالم وطبعا حتقولوا وايه يعنى ماكل جامعاتنا فها طلاب من انحاء العالم  والحقيقة الفرق هنا هو العمل الجماعى تحت مظله القوانين التى تحفظ حرية الافراد  حيث يعملون جميعا فى صورة جميلة من نموذج التعاون العلمى بين الاستاذ والطلاب فلا يوجد اضطهاد لاحد على اساس اللون او الجنس او العرق فممنوع ان تتدخل حتى بالسؤال عن دين احد وممنوع ايضا ان تسال احد عن حالته الاجتماعية فكل هذا يقننه القانون. لذا لا يتدخل انسان فى حياة الاخر والكل يعمل بهدوء وينتج احسن ماعنده  من علم لان العلم هو السبيل للجودة ورفعة الشعوب .الابتسامة موجودة فى كل عيادات الكلية من هيئة التمريض الى الاطباء والمساعدين لااهانة لاحد حتى لو حدثت اخطاء لان هذا يجرمه القانون. الطالب يحضر كل العيادات بما فيها التحضير الى العمليات الصغرى والكبرى. ومن حق المريض ان يعرف كل من بالعيادة قبل الحديث الى الطبيب. الاهم من كل هذا ان المستشفى تابع لوزارة الصحة وتحت رعايتها بالكامل وغير منفصل عنها مثل جامعاتنا وهذا شيىء يحسب لهم. شاهدت اساتذة  من كل الديانات والاجناس من الهند والعراق وسوريا ومصر وانجلترا وايرلندا وغيرهم ومن ديانات  بوذية والمسيحية بطوائفها والمسلمين بطوائفهم وكذلك السيخ والكل يعمل معا من اجل العلم ورفع شان علاج المرضى والارتقاء بالكلية الى مصاف اعلى كليات العالم

.P1010256

اما بالنسبة الى التقنيات التكنولوجية فهى متواجدة بكل صورها داخل المبنى بداية من الارشيف وملفات المرضى الموجودة ايضا على كل اجهزة الكمبيوتر بكل العيادات ويسجل كل شيىء للمريض بكل قسم اولا باول على الكمبيوتر فلا يحتاج الطبيب الذى بالدور الاول اى تقارير  كشف حدثت بالدور الرابع مثلا عليه ان يفتح ملف المريض ليجد كل شيىء قد دون بها فلا وقت يضيع ولا طاقة بشرية تهدر. ثانيا الامكانيات التكنولوجية فى التعليم بالموقع الالكترونى للطلبة فكل طالب  له بريد الكترونى خاص به يتبع  الجامعة والكل يدخل يوميا على موقع الكلية الذى به كل المحاضرات وكذلك به امتحانات دورية للطلبة عليهم حلها فى مدة زمنية محددة وكل استاذ مسئول عن 4 من الطلاب منذ دخولهم الجامعة الى تخرجهم فى تعليمهم وعن انشطتهم الاجتماعية والعلمية ومتابعة اى مشكلات تعترضهم وهذا يوثق علاقة الطلبة بالاساتذة .

الموقع الالكترونى للكلية يتيح ايضا للطلبة الدخول على كل المجلات العلمية واستخراج مقالات كاملة وهذا يساعدهم فى البحث والدراسة وعمل موضوعات عن بعض الامراض باحدث المراجع وهذا اعتبره من اهم الاشياء التى تنمى الابتكار فى الطالب. والى جانب كل هذا يوجد مكان العاب رياضية للطلبة لاستكمال رياضتهم بالكلية . يخلق هذا الجو العام طالب نموذج للتسامح والتعايش السلمى مع كل الاجناس والالوان والاديان طبيب يتعامل مع الجميع سواء.موقع الجامعة التى يزيد عمرها عن 500 عام يستقبلك بفيديو قصير عن الجامعة:http://www.gla.ac.uk/about/

كل هذا التعليم والامكانيات مجانا للطلبة

المقال القادم سيكون عن نموذج اخر للتسامح شاهدته بجلاسجو المدينة التى تعج بكل الاجناس فى تناغم جميل متمثلا فى فاعليات الثقافة بها.

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ( 9)

25-06-2009

tnلقد بات الاختلاف وانعدام الاتِّحاد خطراً داهماً لم يَعُدْ لدول العالم وشعوبه طاقةٌ على تحمُّله، والنّتائجُ المترتِّبة على ذلك مُريعةٌ لدرجةٍ لا يمكن تصوُّرها، وجليَّةٌ إلى حدٍّ لا تَحتاج معه إلى دليل أو برهان. فقد كتب بهاءالله قبل نيِّف وقرن من الزّمان قائلاً: “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إِلاّ بعد ترسيخ دعائم الاتِّحاد والاتِّفاق”. وفي الملاحظة التي أبداها شوقي أفندي بأنَّ “البشريّة تَئنُّ متلهِّفةً إلى تحقيق الاتِّحاد وإِنهاء استشهادها الذي امتدّ عبر العُصور”. يَعُود فيُعلِّق قائلاً: “إِنَّ اتِّحاد الجنس البشريّ كلّه يُمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي يقترب منها المجتمع الإنسانيّ الآن. فاتِّحاد العائلة، واتِّحاد القبيلة، واتِّحاد “المدينة – الدّولة”، ثم قيام “الأُمَّة – الدّولة” كانت مُحاولات تَتابَعَت وكُتِب لها كاملُ النّجاح. أَمَّا اتِّحاد العالم بدوله وشعوبه فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشريّة مُعذَّبة. لقد انقضى عهد بناء الأُمَم وتشييدِ الدّول. والفَوْضَى الكامنة في النّظريّة القائلة بسيادة الدّولة تتَّجه الآن إلى ذِرْوتها، فعالمٌ يَنْمُو نحو النّضوج، عليه أن يتخلَّى عن التّشبُّث بهذا الزَّيْف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانيّة وشُمولِها، ويؤسِّس نهائيّاً الجهاز الذي يمكن أن يُجسِّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسي في حياته”.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ( 8)

25-06-2009

flowers_128-800x600  المشورة بين البشر

إِنَّ الشّجاعة والعزيمة، وصفاء النّيَّة، والمحبّة المُنزَّهة عن المآرب الشّخصيّة بين شعبٍ وآخر، وكلّ الفضائل الرّوحيّة والخُلُقِيَّة التي يستلزمها تـنفيذ هذه الخطوة الخطيرة نحو السّلام ترتكز على فِعْل الإِرادة. ففي اتِّجاهنا لخَلْق الإِرادة الضروريّة علينا أن نأخذ بعين الاعتبار صادقين حقيقة الإنسان، أي فِكْرَه. فإِذا تمكَّنا من إدراك علاقة هذه الحقيقة النّافذة بالنّسبة لهذا الموضوع نتمكَّن أيضاً من تقدير الضرورة الاجتماعيّة لترجمة فضائل هذه الحقيقة الفريدة إلى الواقع عن طريق المَشُورة الودِّيّة الصّادقة الرّزينة، ومن ثمّ العمل بمُقْتضَيات نتائج هذه المشورة. وقد لَفَتَ بهاءالله الأنظار مشدِّداً على منافع المشورة في تـنظيم الشّؤون الإنسانيّة وعلى أَنَّه لا يمكن الاستغناء عنها فقال: “تُسْبغ المشورة وعياً أكبر وتُحيل الحَدْسَ إلى يقين. إِنَّها سراجٌ مُنير في ظَلام العالم يُضيء السّبيل ويَهْدي إلى الرّشاد. إِنَّ لكلّ شيء درجةً من الكمال والنّضوج تستمرّ وتَدُوم، ونضوج نعمة الإدراك يظهر جليّاً بواسطة المشورة”. وبالمِثْل فإِنَّ محاولة تحقيق السّلام عن طريق فِعل المشورة بالذات كما اقترحها بهاءالله سوف تُساعد على نشرِ روحٍ خَيِّرة بين أهل العالم لا يمكن لأيّة قوّة مُناهَضَةُ نتائجها النّافذة في نهاية الأمر.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 7)

25-06-2009

3  عالم واحد

والاعتراف بمبدأ وحدة العالم الإنسانيّ يَستلزِم، من وجهة النّظر البهائيّة، “أَقلَ ما يمكن إعادة بناء العالم المُتمدِّن بأسره ونَزْع سلاحه، ليصبح عالماً متَّحداً اتّحاداً عضويّاً في كلّ نواحي حياته الأساسيّة، فيتوحَّد جهازُه السّياسي، وتتوحَّد مطامحه الرّوحيّة، وتتوحَّد فيه عوالم التّجارة والمال، ويتوحَّد في اللّغة والخطّ، على أن يبقى في ذات الوقت عالماً لا حدود فيه لتـنوُّع الخصائص الوطنيّة والقوميّة التي يُمثِّلها أعضاء هذا الاتِّحاد”.
لقد أَسْهَب شوقي أفندي، وليُّ أمر الدّين البهائي، في شرح الآثار المترتِّبة على تـنفيذ هذا المبدأ الأساسيّ، عندما عَلَّق على هذا الموضوع عام ۱۹۳۱ بقوله: “بعيداً عن أيّة محاولة لتقويض الأُسُس الرّاهنة التي يقوم عليها المجتمع الإنسانيّ، يسعى مبدأ الوحدة هذا إلى توسيع قواعد ذلك المجتمع، وإعادة صياغة شكل مؤسّساته على نحوٍ يَتـناسَق مع احتياجات عالمٍ دائمِ التّطوّر. ولن يتعارض هذا المبدأ مع أي ولاءٍ من الولاءات المشروعة، كما أنه لن ينتقص من حقِّ أي ولاءٍ ضروريِّ الوجود. فهو لا يستهدف إطفاءَ شُعْلَة المحبّة المتَّزنة للوطن في قلوب بني البشر، ولا يسعى إلى إزالة الحكم الذّاتيّ الوطنيّ، الذي هو ضرورةٌ ملحَّة إِذا ما أُرِيدَ تجنُّب الشّرور والمَخاطر النّاجمة عن الحكم المركزيّ المُبالَغ فيه. ولن يتجاهل هذا المبدأ أو يسعى إِلى طَمْس تلك الميّزات المتَّصلة بالعِرق، والمناخ، والتّاريخ، واللّغة والتّقاليد، أو المتعلّقة بالفكر والعادات، فهذه الفوارق تُميِّز شعوب العالم ودُوَلَه بعضها عن بعض. إِنَّه يدعو إلى إقامة ولاءٍ أَوسع، واعتـناق مطامح أسمى، تَفُوق كلّ ما سَبَقَ وحَرَّك مشاعر الجنس البشريّ في الماضي. ويؤكِّد هذا المبدأ إِخضاعَ المشاعر والمصالح الوطنيّة للمتطلَّبات الملحَّة في عالم مُوحَّد، رافضاً المركزيّة الزائدة عن الحدّ من جهة، ومُستـنكِراً من جهة أخرى أيّة محاولة من شأنها القضاء على التـنوّع والتّعدّد. فالشِّعار الذي يَرْفعه هو: “الوحدة والاتِّحاد في التـنوّع والتّعدّد”.
وإِنجازُ مثلُ هذه الأهداف يستلزم توفُّر عِدَّة مراحل عند تعديل المواقف والاتِّجاهات الوطنيّة والسّياسيّة، هذه الاتِّجاهات والمواقف التي باتت الآن تَميل نحو الفوضى في غياب قواعد قانونيّة مُحدَّدة أو مبادئ قابلة للتـنفيذ والتّطبيق على مستوى عالميّ ومن شأنها أن تـنظِّم العلاقات بين الدّول. ومِمَّا لا ريب فيه أَنَّ عصبة الأمم، ثم هيئة الأمم المتّحدة، بالإضافة إلى العديد من التـنظيمات والاتِّفاقيَّات التي انبثقت عن هاتَيْن الهيئتَيْن العالميّتَيْن قد ساعدت دون شكّ على تخفيف حدّة بعض الآثار السّلبيّة للنزاعات الدّوليّة، ولكنها أَيضاً برهنت على أَنَّها تعجز عن منع الحروب والصّراعات، فالواقع أَنَّ عشرات الحروب قد نَشِبَت منذ انتهاء الحرب العالميّة الثّانية، وأَنَّ العديد منها لا يزال مُسْتَعِرَ الأُوار.
لقد كانت الوجوه البارزة لهذه المشكلة ظاهرةً للعَيان في القرن التّاسع عشر عندما أَصْدَر بهاءالله مقترحاته الأولى بصدد تأسيس السّلام العالميّ. وعرض بهاءالله مبدأ الأمن الجماعي أو الأمن المشترك في بياناتٍ وجَّهها إلى قادة العالم وحُكَّامه. وقد كتب شوقي أفندي مُعلِّقاً على مَغْزَى ما صرًّح به بهاءالله بقوله: “إِنَّ المغزى الذي يكمن في هذه الكلمات الخطيرة هو أَنَّها تشير إٍلى أَنَّ كَبْحَ جِماح المشاعر المتعلقة بالسّيادة الوطنيّة المتطرِّفة أَمرٌ لا مناص منه كإجراءٍ أوَّلي لا يمكن الاستغناء عنه في تأسيس رابطة الشّعوب المتّحدة التي ستـنتَمي إليها مُستقبلاً كلّ دول العالم. فلا بُدَّ من حدوث تطورٍ يَقودُ إلى قيام شَكْلٍ من أشكال الحكومة العالميّة تخضع لها عن طِيبِ خاطرٍ كلّ دول العالم، فتتـنازل لصالحها عن كلّ حقّ في شنّ الحروب، وعن حقوقٍ مُعيَّنة في فرض الضّرائب، وعن كلّ حقّ أَيضاً يسمح لها بالتّسلُّح، إِلاَّ ما كان منه يَكفي لأغراض المحافظة على الأمن الدّاخلي ضمن الحدود المَعْنيَّة لكلّ دولة. ويدور في فَلَك هذه الحكومة العالميّة قوّةٌ تـنفيذيّة دوليّة قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا يمكن تحدِّيها من قِبَل أيّ مُعارضٍ من أَعضاء رابطة شعوب الاتِّحاد. يُضاف إلى ذلك إِقامة بَرلَمان عالميّ يَنتخِب أعضاءَه كلّ شعب ضمن حدود بلاده، ويَحْظَى انتخابُهم بموافقة حكوماتهم الخاصّة، وكذلك تأسيسُ محكمة عُليا يكون لقراراتها صِفَة الإِلزام حتى في القضايا التي لم تكن الأطراف المَعنيَّة راغبةً في طرحها أمام تلك المحكمة… إِنَّها جامعةٌ عالميّة تزول فيها إلى غير رجعة كلّ الحواجز الاقتصاديّة ويقوم فيها اعتراف قاطع بأنَّ رأس المال واليد العاملة شريكان لاغِنَى للواحد منهما عن الآخر، جامعةٌ يتلاشى فيه نهائيّاً ضجيج التّعصّبات والمُنازعات الدّينيّة، جامعةٌ تـنطفئ فيها إِلى الأبد نار البغضاء العرقيّة، جامعةٌ تَسُودها شِرْعَةٌ قانونيّة دوليّة واحدة تكون تعبيراً عن الرّأي الحصيف الذي يَصِل إليه بعنايةٍ مُمثِّلو ذلك الاتِّحاد، ويجري تـنفيذ أحكامها بالتّدخُّل الفوريّ من قِبَل مجموع القوات الخاضعة لكلّ دولة من دول الاتِّحاد. وأخيراً إِنَّها جامعةٌ عالميّة يتحوَّل فيها التّعصّب الوطني المتقلِّب الأهواء، العنيف الاتِّجاهات، إلى إِدراكٍ راسخٍ لمعنى المواطِنيَّة العالميّة – تلك هي حقّاً الخطوط العريضة لصورة النّظام الذي رَسَمَه مُسبَقاً بهاءالله، وهو نظامٌ سوف يُنْظَر إليه على أنَّه أَينع ثمرةٍ من ثمرات عصرٍ يكتمل نُضْجُه ببطء”.
وقد أشار بهاءالله إلى تـنفيذ مثل هذه الإجراءات البعيدة المدى بقوله: “سيأتي الوقت الذي يدرك فيه العموم الحاجة الملحَّة التي تدعو إلى عقدِ اجتماعٍ واسع يشمل البشر جميعاً. وعلى ملوك الأرض وحُكّامها أن يحضروه، وأن يشتركوا في مُداولاته، ويَدْرُسوا الوسائل والطُّرُق التي يمكن بها إرساء قواعد السّلام العظيم بين البشر”.
http://www.almunajat.com/top_peace_message.htm

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 5)

24-06-2009

tn 2  حظر الاسلحة وتوجيه اموالها الى التنمية والتعمير

إِنَّ حَظْرَ الأسلحة النَّوويّة، وتحريم استعمال الغَازات السّامّة، ومنع حرب الجراثيم، إنَّ كلّ ذلك لن يُزيل الأسباب الجَذريَّة لاندلاع الحروب. ورغم وضوح أهميَّة هذه الإجراءات العمليّة كعناصر لمسيرة السّلام، فهي في حدّ ذاتها سَطحيَّة بحيث أَنَّها لن تكون ذات أثرٍ دائم. فالبشر يتمتَّعون بالبراعة لدرجةِ أَنَّه باستطاعتهم إِن أرادوا خَلْق وسائل أخرى لشنّ الحروب. فبإِمكانهم استخدام الأغذية، أو الموادّ الخام، أو المال، أو القوّة الصناعيّة، أو المذاهب العقائديّة، أو الإرهاب، أسلحةً يَطْغَى بها الواحد منهم على الآخر في صراع لا نهاية له طَمَعاً في السّيطرة والسّلطان. كما أنَّه من غير الممكن إصلاح الخَلَل الهائل في الشّؤون الإنسانيّة الرّاهنة عن طريق تسوية الصّراعات الخاصّة والخلافات المُعيَّنة القائمة بين الدّول. لقد أصبح من الواجب إِيجاد إطارٍ عالميّ حقيقي واعتمادُه لإصلاح الخلل.
ومن المؤكَّد أنّ قادة العالم يُدرِكون أَنَّ المشكلة في طبيعتها عالميّةُ النّطاق، وهي واضحة المعالم في جملة القضايا المُتراكِمة التي يُواجِهونها يوماً بعد يوم. وهناك أَيضاً الأبحاث والحلول المطروحة التي تتكدَّس أمامهم من قِبَل العديد من المجموعات الواعية المُهتمَّة بهذه القضايا ومن وكالات الأمم المتّحدة، ممّا لا يَدَع لأحدٍ منهم مجالاً لعدم الإِلمام بالمَطالب التي تتحدَّاهم والتي لا بُدَّ من مجابهتها. إلاّ أَنَّ هناك حالةً من شلل الإرادة. وهذه الحالة هي بيت القصيد والمسألة التي يجب بحثها بعناية ومعالجتها بكلّ عزم وإصرار. فحالة الشّلل هذه تَجِد جذورها – كما سبق أن ذكرنا – في ذلك الاعتقاد الرّاسخ بأن البشر جُبِلوا على التَّصارُع فيما بينهم وأَنَّ هذه نَزْعَةٌ لا يمكن تلافِيها. ولقد ترتَّب على هذا الاعتقاد تردُّدٌ في إعارة أيّ التفاتٍ إلى إمكانيَّة إخضاع المصالح الوطنيّة الخاصة لمُتطلَّبات النّظام العالميّ، وترتَّب عليه أَيضاً نَوْعٌ من انعدام الرّغبة في اتِّخاذ مَوْقِفٍ شُجاع يقضي بقبول النّتائج البعيدة المدى النّاجمة عن تأسيس سلطةٍ عالميّة مُوحَّدة. وفي الإمكان أيضاً تلمُّس حالة الشّلل هذه في أَنَّ جماهير غفيرة من البشر لا تزال إلى حدّ بعيد، رازحةً تحت وَطْأَة الجهل والاستعباد، وعاجزةً عن الإفصاح عن رغباتها في المطالبة بنظامٍ جديد يَضْمَن لها العيش مع البشر كافّة في سلامٍ ووئامٍ ورخاء.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 4)

20-06-2009

angel_para_tandyاله واحد… دين واحد….. عالم واحد…. كلنا واحد

إِنَّ عودة ظهور الحَمِيَّة الدّينيّة المُتطرِّفة في العديد من الأقطار لا تعدو أن تكون تشنُّجاتِ الرَّمَق الأخير. فالماهيّة الحقيقيّة لظاهرة العنف والتّمزُّق المتَّصلة بهذه الحميّة الدّينيّة تشهد على الإفلاس الرّوحيّ الذي تُمثِّله هذه الظّاهرة. والواقع أَنَّ من أغرب الملامح الواضحة وأكثرها مدعاةً للأسف في تفشِّي الحركات الرّاهنة من حركات التّعصّب الدّينيّ هي مدى ما تقوم به كلّ واحدة منها ليس فقط في تقويض القِيَم الرّوحيّة التي تسعى إلى تحقيق وحدة الجنس البشريّ، بل وتلك الإنجازات الخُلُقِيّة الفريدة التي حقَّقها كلّ دين من هذه الأديان التي تدّعي تلك الحركات أنّها قائمة لخدمة مصالحها.
ورَغْمَ ما كان للدّين من قوّة حيويّة في تاريخ الإنسانيّة، ورغم ما كان لظهور الحميّة الدّينيّة أو حركات التّعصّب المتَّصفة بالعنف من آثارٍ تُثير النّفوس، فقد اعتبر عددٌ متزايدٌ من البشر، حِقَباً طويلةً من الزّمن، أنَّ الأديان ومؤسَّساتها عديمةُ الفائدة ولا محلّ لها في الاهتمامات الرّئيسيّة للعالم الحديث. وبدلاً من الاتِّجاه نحو الدّين اتَّجه البشر إِمّا نحو لَذَّة إشباع أطماعهم الماديّة، أو نحو اعتـناق مذاهب عقائديّة صَنَعَها الإنسان بُغْيَةَ إِنقاذ المجتمع الإنسانيّ من الشّرور الظّاهرة التي يَنُؤ بحَمْلِها. ولكنّ المؤسف أنّ مذاهب عقائديّة متعدِّدة اتَّجهت نحو تأليه الدّولة، ونحو إخضاع سائر البشر لسَطْوَة أُمَّةٍ واحدة من الأُمَم، أو عِرْقٍ من الأعراق، أو طَبَقَةٍ من الطّبقات، بَدَلَ أن تَتَبَنَّى مبدأ وحدة الجنس البشريّ، وبَدَلَ أن تعمل على تـنمية روح التّآخي والوئام بين مختلف النّاس. وباتت تسعى إلى خَنْق كلّ حوار ومَنْع أي تَبادُل للرّأي أو الفكر، وذهبت إلى التّخلِّي دون شفقة عن الملايين من الذين يموتون جوعاً تاركةً إِيّاهم تحت رحمة نظام سوق المعاملات التّجاريّة الذي يزيد بوضوحٍ من حدَّة المحنة التي يعيشها معظم البشر، بينما أَفسحت المجال لِقطاعات قليلة من النّاس لأن تتمتَّع بتَرَفٍ وثراءٍ قلَّما تصوَّرهما أسلافنا في أحلامهم.

(more…)

ليلة الصعود (2)

27-05-2008

استكمالا الى المقال السابق عن صعود حضرة بهاء الله اورد مايلى :

ويقرّر حضرة عبد البهاء أن حضرة بهاء الله أفصح عن حنينه إلى مغادرة هذا العالم قبل صعوده بتسعة أشهر. ومنذ ذلك الوقت ازداد هذا الحنين وضوحًا فِي ثنايا تعليقاته لهؤلاء الذين فازوا بلقائه، وأصبح من البيّن أنّ ختام حياته الأرضيّة وشيك قريب – وإن امتنع أن يصرّح بذلك لأحد. وفي اللّيلة السّابقة على اليوم الحادي عشر من شوّال 1309 هـ الموافق 8 مايو 1892 – ارتفعت درجة حرارته ارتفاعًا طفيفًا ومع أنّها زادت فِي اليوم التّالي ولكنّها سرعان ما خفّت بعد ذلك ومضى يأذن لبعض الأحبّاء والزوّار، ولكنّه سرعان ما تجلّى أنّه ليس بخير. إذ عاودته الحمّى وارتفعت درجة حرارته أكثر من ذي قبل.  وتلا ذلك مضاعفات انتهت بصعوده فِي فجر اليوم الثّاني

(more…)

المدونات والاهداف الانسانية

09-05-2008

فى خلال الاسبوع الماضى كان هناك خبر وحدثين  بالقاهرة  الهدف كان واحدا فى الثلاثة وهو الحديث عن اهمية  المدونات فى حياتنا اليوم , منها عن اهميتها فى التعليم واخر عن اهميتها فى نشر الوعى الطبى لاحد امراض العصر الحديث واخرهم عن دور المدونين فى التغيير فى مصر  وساعرض الخبر الذى نشر عن التعليم فى اخر المقال . اما الحدث الاول فكان عن ورشة عمل اقامها مكتب الامم المتحدة الانمائى من خلال برنامجه الاقليمى للايدز فى الدول العربية كاحد اهداف الالفية فى برامج الامم المتحدة  .

 كانت الورشة التدريبية الاولى للمبدعين و المدونين والاعلاميين المستقلين للتجاوب مع مرضى الايدز فى الدول العربية. كان هناك مجموعة كبيرة من المدونين وكانت فرصة لتبادل الخبرات سعدت بها كثيرا.  كانت الورشة كثيفة المعلومات وكثيرة الايضاحات عن طبيعة المرض وكيفية الوقاية والعلاج وكيفية التعامل مع المتعايشين بالمرض . فادركت من التفاعل الذى حدث مع المدونين وهيئة البرنامج وكيفية القاء الضوء على هذا الموضوع الهام اهمية المدونات فى المساهمة فى مشروع يهدف الى صحة المجتمع وزيادة الوعى ضد هذا المرض. وان المدونات مش مجرد معلومات خاصة لكل مدون والسلام لكن ممكن ان يشاركوا فى مشروع خدمى للمجتمع وسوف اكتب بالتفصيل لاحقا عن هذا الموضوع.

(more…)