ميلاد حضرة الباب وحضرة بهاء الله


ميلاد النيرين الاعظمين

  1و2 نوفمبر 2016

نتيجة بحث الصور عن صور جبل الكرمل حيفا والبهجة عكانتيجة بحث الصور عن قصر البهجة عكاطبقا لرسالة بيت العدل الاعظم بتاريخ 11 ديسمبر 2014 الموجهة للبهائيين فى العالم ومرفق بها وثيقة تحتوى جدولين اعدتها لجنة خاصة فى المركز البهائى العالمى يتضمن التواريخ البهائية للنوروز وعيد المولدين المباركين وايام الهاء, وما يوافقها  فى التقويم الميلادى وذلك للسنوات الخمسين القادمة. وجدول يحتوى على تورايخ للضيافات التسع عشرية وشهر الصيام”. لذا وافق هذا العام عيد المولدين 1 و2 نوفمبر.

 

ميلاد حضرة الأعلى

     .مقتطف من مناجاة حضرة الباب      

             مناجاة حضرة الباب

         مقتطف من لوح الرّؤيا

ولادة حضرة الباب ونشأته

أوصاف حضرة الباب وشمائله

          لوح المولود (بسم المولود الّذي جعله الله مبشّرًا لاسمه العزيز الودود)

                  

 

مقتطف من مناجاة حضرة الباب

“أَيْ رَبِّ أَنْتَ أَنْشَأْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وأَنَا ذَا عَلَى جَبَلٍ وَحْدَهُ، سُبْحَانَكَ لَكَ الحَمْدُ بِمَا أَنْتَ تُحِبُّ فِي مَلَكُوتِ السَّمَواتِ والأَرْضِ، وَلَكَ المُلْكُ فِي غَياهِبِ مَلَكُوتِ الأَمْرِ وَالخَلْقِ، أَيْ رَبِّ قَدْ خَلَقْتَنِي بِفَضْلِكَ وَحَفِظْتَنِي فِي ظُلُماتِ البُطُونِ بِمَنِّكَ وَرَزَقْتَنِي بِدَمِ الحَيَوَانِ بِلُطْفِكَ ثُمَّ لَمَّا صَوَّرْتَنِي بِأَحْسَنِ صُورَةٍ مِنْ فَضْلِكَ وَأَتْمَمْتَ خَلْقِي بِأَحْسَنِ صُنْعٍ مِنْ عِنْدِكَ وَنَفَخْتَ مِنْ رُوحِكَ فِي جَسَدِي بِمُنْتَهَى رَحْمَتِكَ وَظُهُورِ فَرْدَانِيَّتِكَ، هُنَالِكَ قَدْ أَخْرَجْتَنِي مِنْ عَالَمِ البُطونِ إِلى عَالَمِ الظُّهُورِ عُرْيانًا ما كُنْتُ أَعْلَمُ شِيْئًا وَلا أَسْتَطِيعُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ رزَقْتَنِي بِلُطْفِكَ مِنْ لَبَنٍ طَرِيٍّ وَرَبَّيْتَنِي فِي أَيْدِي الأُمَّهَاتِ وَالآبآءِ بِلُطْفٍ جَلِيٍّ حَتَّى عَلَّمْتَنِي مَوَاقِعَ الأَمْرِ مِنْ فَضْلِكَ وَعَرَّفْتَنِي مِنْهَاجَ الدِّينِ مِنْ كِتَابِكَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى مُنْتَهَى حَدِّ البُلُوغِ أَشْهَدْتَنِي ذِكْرَكَ المَمْنُوعَ وَأَصْعَدْتَنِي إِلَى مَقامٍ مَعْلُومٍ وَرَبَّيْتَنِي هُنالِكَ بِلَطَائِفِ صُنْعِكَ وَرَزَقْتَنِي عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ بِأَكْرَمِ آلائِكَ حَتَّى قُضِيَ ما قَضَيْتَ فِي كِتَابِكَ، قَدْ أَصْعَدْتَنِي بَفَضْلِكَ إِلَى أَعْلَى رَوْضَة القُدْسِ وَأَنْزَلْتَنِي بِمَنِّكَ عَلَى حَظِيرةِ الأُنْسِ حَتَّى اسْتَدْرَكْتُ فِيهِمِنْ ظُهُوراتِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَشُئُونَاتِ فَرْدَانِيَّتِكَ وَتَجَلِّياتِ كِبْريائِيَّتِكَ وَبِدَايَاتِ أَحَدِيَّتِكَ وَنِهَايَاتِ قَيُّومِيَّتِكَ وَآياتِ وَاحِدِيَّتِكَ وَعَلامَاتِ سُبُّوحِيَّتِكَ وَمَقَامَاتِ قُدُّوسِيَّتِكَ ومَا لا يُحِيطُ بِعِلْمِ أَحَدٍ دُونَكَ…”

من مناجاة حضرة الباب

“سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنَّكّ أَنْتَ علاَّمُ الغُيُوبِ، قَدِّرْ لَنا مِنَ الخَيْرِ ما قَدْ أَحاطَ بهِ عِلْمُكَ. فَإِنَّكَ أَنْتَ المَلِكُ العَزِيزُ المَحْبُوبُ. سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ إَنَّا كُنَّا يَومَئِذٍ مِنْ فَضْلِكَ سائِلِينَ، وإِنَّا كُنَّا يَومَئِذٍ عَلَى رَبَّنَا مُتَوَكِّلِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ قَدِّرْ لَنَا مِنَ الخَيْرِ ما يُغْنِينَا عَنْ دُونِكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ رَبُّ العَالَمينَ، رَبِّ اجْزِ الَّذِينَ هُمْ يَصْبرُونَ فِي أَيَّامِكَ وَأَثْبِتْ أَفْئِدَتَهُمْ عَلَى صِرَاطِ حَقٍّ قَويمٍ، وَقَدِّرِ اللَّهُمَّ لَهُمْ مِنَ الخَيْرِ ما يُدْخِلُهُم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَى بُيوتِ الَّتِي آمَنَتْ أَهْلُها بَرَكاتِ السَّماءِ عِنْدكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ، وَأَرْسِلِ اللَّهُمَّ جُنُودًا لِيَنْصُرُنَّ عِبادَكَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ تُبْدِعُ كَيْفَ تَشآءُ بِأَمْرِكَ وإِنَّكَ أَنْتَ المَلِكُ المُبْدِعُ الحَكِيمُ، قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشآءُ مِنْ عِبادِه وَهُوَ الخَلاقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ العَزِيزُ المُبْدِعُ الحَكِيمُ. لَهُ الأَسْماءُ الحُسْنَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما كُلٌّ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون. يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَكُلٌّ إِلَيهِ يَنْقَلِبُونَ”.

“سُبْحَانَكَ رَبِّ يا مَحْبُوبِي ثَبِّتْنِي عَلَى أَمْرِك ثُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ ما نَقَضُوا مِيثاقَكَ وَما اتَّبَعُوا أَصْنَامَ ظُنُونِهِمْ. ثُمَّ اجْعَلْ لِي مَقْعَدَ صِدْقٍ عِنْدَكَ وَهَبْنِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أَلْحِقْنِي بِعِبادِكَ الَّذِينَ لا خَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. أَيْ رَبِّ لا تَدَعْنِي بِنَفْسِي وَلا تَجْعَلْنِي مَحْرُومًا عَنْ عِرْفانِ مَظْهَرِ نَفْسِكَ. وَلا تَكْتُبْنِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ غَفَلُوا عَنْ لِقائِكَ. وَاجْعَلْنِي يا إِلهِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ إِلَى جَمَالِكَ يَنْظُرُونَ وَمِنْهُ يَسْتَلِذُّونَ، بِحَيْثُ لَمْ يُبَدِّلُوا آنًا مِنْهُ بِمَلَكُوتِ مُلْكِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَبِكُلِّ ما كَانَ وَمَا يَكُونُ، أَيْ رَبِّ فَارْحَمْنِي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي أَخَذَتِ الغَفْلَةُ كُلَّ سُكَّانِ أَرْضِكَ. ثُمَّ ارْزُقْنِي يا إِلهِي خَيْرَ ما عِنْدَكَ وإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الكَرِيمُ الغَفُورُ. وَلا تَجْعَلَنِي يا إِلهِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ بِالأُذُنِ صَمَّاءُ وَبِالعَيْنِ عَميآءُ وبِالِلِّسَانِ بَكْمآءُ وَبِالقَلبِ هُمْ لا يَفْقَهُونَ، أَي رَبِّ خَلِّصْنِي مِنْ نارِ الجَهْلِ وَالهَوَى ثُمَّ أَدْخِلْنِي فِي جِوارِ رَحْمَتِكَ الكُبْرَى. ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيَّ ما قَدَّرْتَه لأَصْفِيائِكَ وإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتدرُ عَلَى ما تَشآء وَإِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ الْقَيُّوم”.

 

مقتطف من لوح «رؤيا» الذي نزّل من قلم حضرة بهاء الله فِي ميلاد حضرة الأعلى:

“… قَدْ تَصَادَفَ هَذَا الذِّكرُ يَومًا فِيه وُلِدَ مُبَشِّري الَّذِي نَطَقَ بِذِكري وَسُلطَاني وَأَخْبَرَ النَّاسَ بِسَمَاءِ مَشِيَّتِي وَبَحْرِ إِرَادَتِي وَشَمْسِ ظُهُورِي، وَعَزَّزْنِاهُ بِيَوْمٍ آخَر الَّذِي فِيه ظَهَرَ الغَيْبُ المَكٍنُونُ وَالسِّرُّ المَخزُونُ والرَّمزُ المَصُون الَّذِي بِهِ أَخَذَ الاضْطِرَابُ سُكَّانَ مَلَكُوتِ الأَسْمَآءِ وَانصَعَقَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ إِلاَّ مِنْ أَنقَذْنَاهُ بِسُلْطانٍ مِنْ عِندِنَا وَقُدْرَةٍ مِنْ لَدُنَّا وَأَنا الْمُقْتَدِرُ عَلَى ما أَشَاءُ لا إَلَهَ إِلاَّ أَنَا العَلِيمُ الحَكِيمُ، طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ عَرْفَ اللهِ فِي هَذَا اليَومِ الَّذِي كانَ مَطْلِعَ الظُّهُورِ وَمَشْرِقَ اسْمِي الغَفُورِ وفِيه فاحَتِ النَّفْحَةُ وَسَرَتِ النَّسَمَةُ وَأَخَذَ جَذْبُ الظُّهُورِ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَنَادَى الطُّورُ المُلْكُ للهِ الْمُقْتَدِرِ المُتَعالِي العَلِيمِ الخَبِيرِ، وفِيهِ فازَ كُلُّ قاصدٍ بِالمَقْصُودِ وَكُلُّ عَارِفٍ بِالمَعْرُوفِ وَكُلُّ سَالِكٍ بِصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، سُبْحَانَكَ يا إِلَهِي بَارِكْ عَلَى أَحِبَّائِكَ ثُمَّ أَنزِل عَلَيْهِم مِنْ سَمَآءِ عَطَائِكَ مَا يَجْعَلُهُم مُنْقَطِعِينَ عَن دُونِكَ ومُتَوَجِّهِينَ إِلَى الأُفُقِ الَّذِي مِنْهُ أَشْرَقَتْ شَمْسُ فَضْلِكَ وَقَدِّرْ يا إِلَهِي ما يَنفَعُهُم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِر المُتَعالي المُعطي البَاذِلُ الغَنِيُّ الكَريمُ”.

ولادة حضرة الباب ونشأته

أمّا الباب فاسمه السّيّد علي محمّد وولد فِي مدينة شيراز سنة ١٢٣٥ هجريّة فِي أوّل المحرّم من بيت مشهور بالشّرف والانتماء إلى الرّسول وكان تاريخ ميلاده مطابقًا للحديث المرويّ عَنْ الإمام عليّ (إنّي أصغر من ربّي بسنتين)، وأعلن دعوته بعد أن بلغ من العمر خمسة وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، وتوفّي والده وهو طفل وكان والده من نسل النّبي r وهو السّيّد محمد رضا ومشهورًا فِي جميع إقليم فارس بالتّقوى والفضل وذا احترام عظيم من الجميع، وكان والداه كلاهما من الأشراف ولهما مكانة واحترام من الجميع، وكفله خاله الحاج الميرزا سيد علي أحد الشّهداء فِي الأمر وسلّمه إلى معلم يدعى الشّيخ عابد، ولو أنّ الباب كان غير ميّال للدّرس إلا أنّه أطاع رغبة خاله، وكان الشّيخ عابد المعروف عند تلامذته بـ “شيخُنا” رجلاً صالحًا متفقّهًا، وكان تلميذًا لكلّ من الشّيخ أحمد والسّيّد كاظم ومما حكاه قال: (ذات يوم سألت الباب أن يقرأ فاتحة القرآن بسم الله الرّحمن الرّحيم فلم يقبل قراءتها إلا إذا عرف معناها، فتظاهرت بأنّي لا أعرف المعنى فأجابني “أنا أعرف معنى هذه الكلمات” واستأذن منّي أن يشرحها لي وتكلّم فِي ذلك بطلاوة ومعرفة أدهشتني، وفسّر الله والرّحمن الرّحيم بكيفيّة لم أكن أعرفها مِنْ قَبْلُ ولا سمعتها، وكَانَتْ حلاوة عباراته لا تزال ماثلة فِي مخيّلتي، فشعرت باضطراري أن أرجعه إلى خاله وأن أوصيه بتلك الوديعة الَّتِي عهد بها إليّ قائلاً له: (إني أشعر أنّي لست مستحقًّا أن أعلّم مثل هذا الطّفل الفذّ) وكنت رأيت خاله عَلَى انفراد فِي مكتبه فقلت له: (إنّي أعيده إليك وأعهد بِهِ إلى يقظتك وحمايتك ولا يمكن معاملته كطفل عاديّ، لأنّي أشاهد فيه قوّة عجيبة ممّا لا تظهر إلا من صاحب الزّمان وحده، فالواجب عليك أن تحيطه بكلّ عنايتك ومحبّتك فاحفظه فِي منزلك لأنّه الحق أقول لك لا يحتاج إلى معلّمين مثلي). ولكنّ خاله أمره بالرّجوع إلى الدّرس ووبّخه قائلاً: (ألم أنصحك أن تتّبع مثال أقرانك وأن تلتزم جانب السّكون وتستمع إلى كلّ كلمة يقولها لك معلّمك). وبناء عَلَى ذلك عاد ولكنّ روحه لم تقف فِي سبيل إفاضة ما لديها من العلم اللّدنيّ بل كَانَتْ تظهر عليه يومًا فيومًا علائم الحكمة الفائقة الحدّ والخارجة عَنْ حدود البشريّة حتى اضطرّ أخيرًا خاله إلى سحبه من المدرسة وإشراكه معه فِي التّجارة، وفيها أظهر نجابة وعظمة وقوّة لا يصل إليها إلا القليل، وبعد بضع سنين تزوّج بأخت الميرزا سيد حسن والميرزا أبي القاسم وولد له ابن يدعى أحمد توفّي سنة ١٢٥٩، وهي السّنة السّابقة لإظهار الدّعوة وكان يقول: (إلهي إلهي لو أعطيتَ لإبراهيمك ألف إسماعيل لفديتهم فرادى وجمعًا فِي سبيل محبتك، فيا محبوب قلبي إنّ فداء أحمد الَّذِي قدّمه عبدك علي محمد فداء عَلَى مذبح محبتك لَنْ يكفي لإطفاء اشتعال شوقه المتأجّج فِي قلبه حتى يفدي قلبه تحت قدمك ويقع جسمه ضحيّة لأقسى أنواع الظّلم فِي سبيلك وحتّى يكون صدره هدفًا لآلاف السّهام فِي مرضاتك وبذلك يسكن اضطراب روحه، إلهي هذا هو مرغوبي، فاجعل اللّهم فداء ابني ووحيدي مقبولاً عندك ومقدّمة لفداء نفسي وكينونتي فِي سبيل مرضاتك، وامنحني فضل سفك دمي وفداء حياتي فِي سبيلك، واجعله يروي وينبت بذور دينك واشمله بقوّتك السّماويّة حتى ينمو ذلك البذر الجديد فِي قلوب الرجال وينتعش ويعظم إلى أن يصير شجرة كبيرة وتجتمع وتستظلُّ الأمم والأقوام تحت ظلها فأجب يا إلهي دعائي وأتمم لي مراد قلبي إِنَّك أَنْتَ القويّ الكريم).

وكان السّيّد كاظم عَلَى تمام العلم باقتراب السّاعة التي يظهر فيها الموعود، وبالحجبات الّتي تمنع الباحثين من تفهّم ومعرفة جمال الظّهور المستور، وقد بذل جهده تدريجيًّا بالحكمة فِي إزالة تلك الحجب والعقبات التي تقف فِي سبيل كنز الله المستور، وكان دائمًا يشير إلى أتباعه: (بأنّ الموعود الذي تنتظرونه لا يأتي من جابلقا ولا من جابرسا بل هو موجود فِي وسطكم وترونه بأعينكم ولكنّكم لا تعرفونه). وكان يقول لتلاميذه عَنْ علائم الظهور: (بأنّه من نسلٍ شريفٍ من سلالة رسول الله من سبط هاشم، وهو حديث السّنّ وعلمه لدنّيّ وليس مستفادًا من تعاليم الشّيخ أحمد بل من الله، وإنّ علمي لم يكن إلا كقطرة بالنسبة إلى بحر علمه واجتهادي إلا كالنّقطة من التّراب أمام عجائب فضله وقدرته، ولا يوجد قياس بينهما فأين الثّرى من الثّريّا، وإنه لمتوسط القامة ولا يشرب الدّخان وعلى غاية من الاستقامة والصّلاح والتّقوى). وكان البعض من التّلاميذ يظنون أن السّيّد هو الموعود رغم صدور هذِهِ التّعليمات منه، وظنّوا أنّ جميع العلائم تنطبق عليه، وأخذ أتباعه فِي ذكر هذَا الاعتقاد علانية فانتهره السّيّد وغضب عليه وكان عَلَى وشك طرده من جملة الأتباع المخلصين ولكن التّلميذ المذكور رجاه أن يصفح عنه بعد توبته.

وممّا حكاه لي الشّيخ حسن الزّنوزي أنّه كَانَ يعتقد مثل هذَا الاعتقاد وكان يطلب من الله دائمًا أن يخلّصه من هذَا الوهم إذا كَانَ اعتقاده غير صحيح وقال: (كنت اضطربت من هذَا الأمر لدرجة أنّي لم آكل ولم أنم جملة أيام، وكنت أصرف الوقت دائمًا فِي خدمة السّيّد كاظم الَّذِي كُنْتَ دائم التّعلّق بِهِ، وذات يوم فِي الفجر أيقظني الملاّ نوروز أحد أتباعه وأمرني بولهٍ أن أقوم وأتبعه، فقمت وذهبنا سويًّا إِلَى منزل السّيّد كاظم حيث وجدناه مرتديًا عباءة ومستعدًّا للذّهاب معنا قائلاً: “قَدْ حضر شخص جليل القدر وواجب علينا زيارته نحن الإثنين” وكان الفجر قَدْ انبثق ونحن نسير فِي شوارع كربلاء ووصلنا إلى منزلٍ كَانَ شاب واقفًا عَلَى بابه كأنه ينتظر مقابلتنا، وهو يلبس عمّة خضراء ويظهر عَلَى محيّاه الخشوع واللّطف الَّذِي لا أقدر أن أصفه، وتقدّم نحونا ببطء وعانق السّيّد بكلّ محبّة، وكان شغفه ولطفه فِي معانقة السّيّد لا يقلّ عَنْ احترام السّيّد له احترامًا عميقًا، وقد قابل أشواق واحترام الشّاب المتكرّرة بالتزام السّكوت وإحناء الرّأس، وسرعان ما أخذنا إلى غرفةٍ عُليا مزيّنة بالزّهور ومعطّرة بأروج الطّيب وأمرنا بالجلوس، وكان السّرور قَدْ شملنا بدرجة أنّنا لم نكن نشعر بالمقاعد الَّتِي جلسنا عليها وشاهدنا كوبًا من فضّة موضوعًا فِي وسط الحجرة وسرعان ما ملأه مضيفنا وناوله للسّيّد كاظم قائلاً: “وسقاهم ربّهم شرابًا طهورًا” فأمسك السّيّد الكأس من يده وانتهله وامتلأ هيكله بسرور فائق عَنْ الحدّ. وأنا أيضًا أعطاني كوبًا من ذلك المشروب ولم يخاطبني بأيّ كلمة، وكلّما دار من الحديث كَانَ خاصًّا بالآية القرآنيّة السّابقة، ثُمَّ بعد هنيهة قام مضيفنا وودّعنا لغاية عتبة باب المنزل، وأنا كدت أذوب من التّعجّب ولم أقدر أن أعبّر عَنْ شدّة إكرامه وترحيبه وجلال هيكله وجمال ذلك الوجه، وكم كَانَتْ دهشتي إذ رأيت أستاذي قَدْ نهل ذلك المشروب بدون أدنى تردّد من الكأس الفضّيّ، مع أن استعمال هَذَا المعدن محرّم حسب قواعد الإسلام، ولم يمكنني أن أعلّل سبب شدّة احترام السّيّد وإجلاله لذلك الشّاب احترامًا لا يسدى حتّى لمقام سيّد الشّهداء، وبعد ثلاثة أيّام رأيت ذلك الشّاب جالسًا وسط حلقة تلاميذ السّيّد كاظم قريبًا من العتبة وكان يستمع للدّرس بأدب ووقار، وبمجرّد أن وقعت عينه عَلَى ذلك الشّاب سكت عَنْ الدرس فترجّاه أحد تلاميذه أَن يستمرّ فأجاب قائلاً: “ماذا أقول لكم زيادة عَنْ ذلك” ولفت وجهه نحو شخص الباب ثُمَّ قال: “إنّ الحق أظهر من شعاع الشّمس الواقع عَلَى هذَا الذّيل” وفي الحين لاحظتُ أن أشعّة الشّمس كَانَتْ واقعة فِي حجر هذَا الشب الَّذِي زرناه أخيرًا فأجابه السّائل: “ولماذا لا تكشف لنا عَنْ اسمه أو تظهر لنا شخصه” فأشار السّيّد إلى حنجرته بأصبعه، يعني أنّه لو كشف ذلك لتعرضا للقتل فِي الحال، وقد زاد ذلك حيرتي وسمعت من أستاذي مرارًا بأنّ ضلال هذَا الجيل كَانَ بدرجة أنّه لو أشار بإصبعه إلى الموعود وقال: “هذَا هو محبوب قلبي وقلبكم” لأنكروه وما قبلوه، وقد رأيت بنفسي ذلك السيد يشير بإصبعه إلى حجر ذلك الشّاب، ومع ذلك لم يفقه أحد المعنى المقصود من الإشارة، وأمّا أنا فكنت مقتنعًا بأنّ السّيّد لا يمكن أن يكون هو الموعود، ولكنّ بعض السّرّ المستسرّ أصبح يحوم حول هذَا الشّاب الغريب الجذّاب، وكثيرًا ما أردت أن أتجاسر بالتّقدم نحو السّيّد لسؤاله عَنْ كشف هذَا السر، ولكنّ هيبته كَانَتْ تحول دون ذلك وكثيرًا ما كُنْتَ أسمعه يقول يَا شيخ حسن: “افرح لأن اسمك حسن فابتداؤك حسن وانتهاؤك حسن وإنّك تشرفت بلقاء الشّيخ أحمد وتقابلت معي وفي المستقبل سيكون لك فرح عظيم لأنك سترى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر”.

وكنت كثيرًا ما أشعر باشتياق لمقابلة هذَا الشّاب الهاشميّ لأكشف سرّه، وكنت أرقبه يصلّي فِي مشهد الإمام الحسين وهو مستغرق فِي مناجاته حتّى كأنّه غير شاعر بمن حوله وكَانَتْ الدّموع تذرف من عينيه وتنحدر من فمه كلمات لا تزيد عنها الآيات فِي الحسن والقوّة والشّرف، وتتردّد فِي فمه كثيرًا عبارات “يَا إلهي ومحبوب قلبي” حتّى إنَّ المصلّين كانوا كثيرًا ما يقطعون صلواتهم ويستمعون لآيات الرّحمة والخشوع الَّتِي تظهر من فم ذلك الشّاب، وكانوا مثله يذرفون الدّموع مدرارًا ويتعلّمون منه كيفيّة العبادة الحقّة، وكان هذَا الشّاب يعود بسكون بعد إتمام صلوته إلى منزله بدون أن يمرّ عَلَى عتبة المقام وبدون أن يتكلّم مع الَّذِين حوله، وقد رأيت ضرورة مخاطبته وكنت كلّما حاولت الاقتراب منه أجد قوّة تحجزني عنه ممّا لا أقدر أن أصفها، وبالبحث عنه علمت أنّه قاطن فِي شيراز وأنّه يشتغل بالتّجارة وأنّه لم يكن من طائفة علماء الدّين، وأنّه هو وأخواله وأقاربه من المعجبين بالشّيخ أحمد والسّيّد كاظم، وسمعت بعد ذلك أنّه مسافر إلىالنّجف فِي طريقه إلى شيراز وكان قَد أشعل قلبي وذكراه لا تغيب عَنْ مخيّلتي وكَانَتْ روحي متعلّقة بِهِ….”.

 

أوصاف حضرة الباب وشمائله من المصادر المتعددة

“…إنّ الباب ترك شيراز إلى بوشهر وهو فِي سنّ السّابعة عشرة، ومكث هناك خمس سنوات مشتغلاً بالتّجارة وفي تِلْكَ المدّة كسب احترام جميع التّجّار الَّذِينَ تعامل معهم بصداقته وتقواه، وكان دائم الالتفات إلى واجباته الدّينيّة وكان يصرف مبلغًا كبيرًا فِي الصّدقة وذات مرة أعطى لجار فقير ٧٠ تومان”.

“إنّ الباب كَانَ دائم التأمّل كثير الصّمت مع أنّ هيكله الجميل ونور محيّاه وسكون ذاته كَانَ يجذب أنظار مواطنيه، ومع صغره كَانَتْ المسائل الدّينيّة تجذبه بقوّة. وفي سنّ التّاسعة عشرة كتب أوّل كتاب له وهو الرّسالة الفقهيّة وأظهر فِيهَا تقواه ونفحة إسلاميّة بشرّته بمستقبلٍ باهر”.

“إنّ الباب كَانَ يتباحث مع العلماء فِي المجالس ويستمع لروايات الزوّار الَّذِينَ يحضرون فِي تِلْكَ المدينة التّجاريّة، وكانوا يعدّونه من أبناء الطّريقة الَّتِي كَانَتْ محترمة فِي تِلْكَ البلاد”.

“…إنّ الباب كَانَ وسيم الطّلعة حليمًا مهابًا ساكنًا زائد الفصاحة والبلاغة سريع الكتابة”.

“إنّ الباب كَانَ يختلي بنفسه ليشتغل دائمًا بالعبادة ببساطة متناهية وحلاوة جاذبة، وكَانَتْ هذِهِ المواهب قَدْ نسبت إلى حداثة سنّه وكمال طلعته، وانجذب حوله كثيرون من المتنوّرين الَّذِينَ كانوا يستمعون لعلومه ومعارفه ويسرّون من فصاحته، وكان أصدقاؤه يؤكّدون أنه لم يفتح فاه إلا بما حرَّك أعماق القلوب، وكان يسرّ المتديّنين المتمسّكينلشّدة احترامه للرّسول والأئمّة وأصحابهم فِي كلّ عبارته، وفي الوقت نفسه كَانَ فِي أحاديثه الخاصّة يبهج أرواح المستمعين إليه ويحدث فيهم اشتعالاً ولم يجدوا فِي أحاديثه غضاضة بل سرورًا حتّى فيما لم يكونوا يتحمّلونه لأنّها كَانَتْ تفتح أمامهم آفاقًا لا نهاية لها وأبوابًا متنوّعة ويكتشف الكثير من الأسرار بطريقة مغطّاة بغطآء رقيق يسهل بِهِ تصديق أهالي تِلْكَ البلاد”.

بِسْمِ المَوْلُودِ الَّذِيْ جَعَلَهُ اللهُ مُبَشِّرًا لاسْمِهِ العَزِيزِ الْوَدُودِ

لَوْحٌ مِنْ لَدُنَّا إِلَى لَيْلَةٍ فِيهَا لاَحَتِ السَّمَواتُ وَالأَرْضُ مِنْ نَيِّرٍ بِهِ أَنَارَ مَنْ فِي الْعَالَمِينَ، طُوبَى لَكِ بِمَا وُلِدَ فِيكِ يَوْمُ اللهِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ مِصْبَاحَ الْفَلاَحِ لأَهْلِ مَدَائِنِ الأَسْمَاءِ وَأَقْدَاحَ النَّجَاحِ لِمَنْ فِي مَيَادِينِ البَقَآءِ وَمَطْلِعَ الْفَرَحِ وَالابْتِهَاجِ لِمَنْ فِي الإِنْشآءِ، تَعَالى الله فَاطِرُ السَّمَآءِ الَّذِي أَنْطَقَهُ بِهَذَا الاسْمِ الَّذِي بِهِ خُرِقَتْ حُجُبَاتُ الْمَوْهُوْمِ وَسُبُحَاتُ الظُّنُونِ وَأَشْرَقَ اسْمُ الْقَيُّومِ مِنْ أُفُقِ اليَقِينِ، وَفِيهِ فُكَّ خَتْمُ رَحِيقِ الْحَيَوَانِ وفُتِحَ بَابُ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ لِمَنْ فِي الإِمْكَانِ وَسَرَتْ نَسَمَةُ الرَّحْمَنِ عَلَى الْبُلْدَانِ، حَبَّذَا ذَاكَ الْحِيْنُ الّذِي فِيهِ ظَهَرَ كَنْزُ اللهِ الْمُقْتَدِرِ العَلِيْمِ الْحَكِيمِ، أَنْ يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ إِنَّهَا الْلَيْلَةُ الأُولى قَدْ جَعَلَهَا اللهُ آيَةً لِلَّيْلَةِ الأُخْرى الَّتِيْ فِيْها وُلِدَ مَنْ لاَ يُعْرَفُ بِالأَذْكَارِ وَلاَ يُوصَفُ بِالأَوْصَافِ، طُوبَى لِمَنْ تَفَكَّرَ فِيهِمَا إِنَّهُ يَرَى الظِّاهِرَ طِبْقَ البَاطِنِ وَيَطَّلِعُ بِأَسْرَارِ اللهِ فِي هَذَا الظُّهُورِ الَّذِي بِهِ ارْتَعَدَتْ أَرْكَانُ الشِّرْكِ وَانْصَعَقَتْ أَصْنَامُ الأَوْهَامِ وَارْتَفَعَتْ رَايَةُ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمُقْتَدِرُ الْمُتَعَالِي الْوَاحِدُ الْفَرْدُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْمَنِيعُ، وَفِيهَا هَبَّتْ رَائِحَةُ الْوِصَالِ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْلِقآءِ فِي الْمَآلِ وَنَطَقَتْ الأَشْيَاءُ الْمُلْكُ للهِ مَالِكِ الأَسْمَاءِ الَّذِي أَتَى بِسُلْطَانٍ أَحَاطَ الْعَالَمِينَ، وَفِيهَا تَهَلَّلَ الْمَلأُ الأَعْلَى رَبَّهُمُ الْعَلِيَّ الأَبْهَى وَسَبَّحَتْ حَقَائِقُ الأَسْمَآءِ مَالِكَ الآخِرَةِ وَالأُولَى بِهَذَا الظُّهُورِ الَّذِي بِهِ طَارَتِ الجِبَالُ إِلَى وَجْهِ الْمَحْبُوبِ وَتَحَرَّكَتِ الأَوْرَاقُ مِنْ أَرْيَاحِ الاشْتِيَاقِ وَنَادَتِ الأَشْجَارُ مِنْ جَذْبِ نِدَآءِ المُخْتَارِ وَاهْتَزَّ العَالَمُ شَوْقًا لِلِقَآءِ مَالِكِ الْقِدَمِ وَبُدِعَتِ الأَشْيَاءُ مِنَ الكَلِمَةِ الْمَخْزُونَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَهَذَا الاسْمِ العَظِيمِ أَنْ يَا لَيْلَةَ الْوَهَّابِ قَدْ نَرَى فِيكِ أُمَّ الْكِتَابِ أَإِنَّهُ مَوْلُودٌ أَمْ كِتَابٌ لا وَنَفْسِي كُلُّ ذَلِكَ فِي مَقَام الأَسْمَآءِ قَدْ جَعَلَهُ اللهُ مُقَدِّسًا عَنْهَا، بِهِ ظَهَرَ الْغَيْبُ الْمَكْنُونُ وَالسِّرُّ المَخْزُونُ لاَ وَعَمْرِيْ كُلُّ ذَلِكَ يُذْكَرُ فِي مَقَامِ الصِّفَاتِ وَإِنَّهُ لَسُلْطَانُهَا بِهِ ظَهَرَ مَظَاهِرُ لاَ قَبْلَ إِلهٍ إلاَّ اللهُ طُوبَى لِلْمُوقِنِينَ، إِذًا انْصَعَقَ الْقَلَمُ الأَعْلَى وَيَقُوْلُ يَا مَنْ لاَ تُذْكَرُ بِالأَسْمَاءِ فَاعْفُ عَنِّي بِسُلْطَانِكَ الْمُهَيْمِنِ عَلَى الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ، لأَنّي خُلِقْتُ بِإِبْدَاعِكَ كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَذْكُرَ مَا لاَ يُذْكَرُ بَالإِبْدَاعِ، مَعَ ذَلِكَ وَعِزَّتِكَ لَوْ أَذْكُرُ مَا أَلْهَمْتَنِيْ لَيَنْعَدِمَنَّ المُمْكِنَاتُ مِنَ الفَرَحِ وَالابْتِهَاجِ فَكَيْفَ تَمَوُّجَاتُ بَحْرِ بَيَانِكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ الأَسْنَى وَالْمَقَرِّ الأَعْلَى الأَقْصَى، أَيْ رَبِّ فَاعْفُ هَذَا الْقَلَمَ الأَبْكَمَ عَنْ ذِكْرِ هَذَا الْمَقَامِ الأَعْظَمِ ثُمَّ ارْحَمْنِيْ يِا مِالِكِيْ وَسُلْطَانِي وَتَجَاوَزَ عَنّي بِمَا اجْتَرَحْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْمُعْطِي الْمُقْتَدِرُ الْغَفُورُ الْكَرِيمُ.

 

ميلاد حضرة بهاء الله

2 نوفمبر 2016

 

ميلاد حضرة بهاء الله

 

مقتطف من لوح الرّؤيا

ثناء من حضرة ولي أمر الله وصلاته لحضرة بهاء الله

“أن يا معشر العشّاق تالله هذه لليلة ما ظهر مثلها فِي الإمكان”

مقتطفات من الواح حضرة بهاء الله

ولادة حضرة بهاء الله ونشأته – مقتطفات من خطابة حضرة عبد البهاء

ميلاد حضرة بهاء الله من تاريخ النّبيل

من أوصاف طفولة حضرة بهاء الله

             لوح المولود (الأقدس الأمنع الأعظم، قد جَاءَ عيد المولود …)  

                                                                                                                                                                      

 

1.مقتطف من لوح “الرّؤيا”

“طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ عَرْفَ اللهِ فِي هَذَا اليَومِ الَّذِي كانَ مَطْلِعَ الظُّهُورِ وَمَشْرِقَ اسْمِي الغَفُورِ، وفِيه فاحَتِ النَّفْحَةُ وَسَرَتِ النَّسَمَةُ وَأَخَذَ جَذْبُ الظُّهُورِ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَنَادَى الطُّورُ المُلْكُ للهِ الْمُقْتَدِرِ المُتَعالِي العَلِيمِ الخَبِيرِ، وفِيهِ فازَ كُلُّ قاصدٍ بِالمَقْصُودِ وَكُلُّ عَارِفٍ بِالمَعْرُوفِ وَكُلُّ سَالِكٍ بِصِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، سُبْحَانَكَ يا إِلَهِي بَارِكْ عَلَى أَحِبَّائِكَ ثُمَّ أَنزِل عَلَيْهِم مِنْ سَمَاءِ عَطَائِكَ مَا يَجْعَلُهُم مُنْقَطِعِينَ عَن دُونِكَ ومُتَوَجِّهِينَ إِلَى الأُفُقِ الَّذِي مِنْهُ أَشْرَقَتْ شَمْسُ فَضْلِكَ، وَقَدِّرْ يا إِلَهِي ما يَنفَعُهُم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِر المُتَعالي المُعطي البَاذِلُ الغَنِيُّ الكَريمُ”.

 

  1. ثناء حضرة ولي أمر الله وصلاته لحضرة بهاء الله

(مقتطف من توقيع نوروز ١٠١ بديع)

“وَالصَّلوةُ وَالثَّناءُ عَلَى أَعْظَمِ نُورٍ سَطَعَ وَلاَحَ مِنْ مَطْلِعِ الإِشْرَاقِ عَلَى الآفاقِ، جَمالِ القِدَمِ وَالاسْمِ الأَعْظَمِ وَالرَّمْزِ المُنًمْنِم، بَهَاءِ اللهِ الأَفْخَمِ الأَكْرَمِ، حَقِيقَةِ الحَقَائِقِ، جَوهَرِ الجَواهِرِ، نُورِ الأَنْوَارِ، الاسْمِ المَكْنُونِ وَالسِّرِّ المَصُونِ، الأَصْلِ القَدِيمِ وَالنَّبَإِ العَظِيمِ، المَظْهَرِ الكُلِّي الإِلَهِي، مَطَافِ الرُّسُلِ، وَالمَوعُودِ فِي الكُتُبِ وَالصُّحُفِ وَالمَذْكُورِ بِلِسَانِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ، رَبِّ الجُنُودِ، مُكَلِّمِ الطُّورِ، بانِي الهَيكَلِ، مُطَهِّرِ العِلَلِ، الجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّ داوُدَ، الأَبِ السَّمَاوِيِّ، الأَلِفِ وَاليَاءِ، مَلِكِ المُلُوكِ، رَبِّ المَلَكُوتِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، صَاحِبِ العَهْدِ، رَبِّ المِيثَاقِ، نَيِّرِ الآفاقِ، الظَّاهِرِ بـاسْمِ القَيُّومِ، المُلَقَّبِ فِي الكِتَاب المَجِيدِ بِمَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ، بَقِيَّةِ اللهِ المُنْتَظَرِ وَالمَنْظَرِ الأَكْبَرِ لِلْبَشَرِ، مَظْلُوم العَالَمِ وَمُحْيِي الرِّمَمِ وَرَافِعِ بُنيَانِ الصُّلْحِ الأَعْظَمِ بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِي بِظُهُورِه فُكَّ الرَّحِيقُ المَختُومُ وَامْتَحَنَ اللهُ حَقَائِقَ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِين، وَظَهَرَتِ الطَّامَّةُ الكُبْرَى وَالرَّادِفَةُ العُظْمَى، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ مَرَّةً أُخْرَى، إِذًا أَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَأَخْرَجَتْ أَثْقَالَها، تَعَالَى تَعَالَى عِزُّهُ وَبَهَاؤُه وَمَجْدُهُ وَعَلاؤه وَسَلْطَنَتُهُ وَجَبَرُوتُه وَكِبرِيَاؤُهُ.

 

  1. هُوَ الله

أَنْ يَا مَعْشَرَ الْعُشَّاقِ تَاللهِ هَذِهِ لَلَيْلَةٌ مَا ظَهَرَ مِثْلُهَا فِي الإِمْكَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنْ لَدَى اللهِ الْعَزِيْزِ الْمَنَّانِ، وَنَطَقَ فِيْهَا الرُّوحُ بِنَغْمَةٍ يَهْتَزُّ مِنْهَا حَقَايِقُ الإِنْسَانِ بِأَنْ أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ مَلإِ الأَعْلَى فِي حَقَائقِ الرِّضْوَانِ، ثُمَّ نَادَى اللهُ عَنْ خَلْفِ سُرَادِقِ القُدْسِ وَالإِحْسَانِ بِأَنَّ هَذِهِ لَلَيْلَةٌ وُلِدَتْ فِيْهَا حَقِيقَةُ الرَّحْمَنِ وَفِيهَا فُصِّلَت كُلُّ أَمْرٍ أَزَليٍّ مِنْ قَلَمِ السُّبْحَانِ، إِذَنْ فَـأَبْشِرُوا ثُمَّ اسْتَبْشِروا يَا مَلأَ الْبَيَانِ، وفِيها نادَتِ الْوَرْقَاءُ عَلَى الأَغْصَانِ وَالأَفْنَانِ بِأَنْ أَبْشِرُوا يَا مَلأَ الرِّضْوَانِ. قُلْ فِيهَا شُقَّتْ سِتْرُ حُجُبَاتِ الجَلالِ عَلَى الإِيقانِ وغَنَّتْ وَرَنَّتْ حَمامَةُ الفِرْدَوسِ فِي قُطْبِ الجِنَانِ، إِذَنْ فَأَبْشِرُوا يَا هَيَاكِلَ القُدسِ فِي مَدِينَةِ الزَّمَانِ، وَفِيهَا تَجَلَّى اللهُ بِكُلِّ اسْمٍ عَظْمَانٍ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى كُلِّ قَلبٍ دُرِّيٍّ نَزْهَانٍ، وَأَنْتُم فَأَبْشِرُوا يَا مَلأَ الْبَيَانِ، وَفِيهَا تَمَوَّجَت أَبْحرُ الغُفْرَانِ وَهَبّتْ نَسَائِمُ الإِحْسَانِ إِذًا فاسْتَبْشِروا يَا أَصْحَابَ الرَّحْمَنِ فِيهَا غُفِرَ كُلُّ الْعِصْيَانِ مِنْ أَهْلِ الإِمْكَانِ، وَهَذِهِ بِشَارَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خُلِقَ فِي سَرَائِرِ الإِمْكَانِ، قُلْ هَذِهِ لَلَيْلَةٌ قُدِّرَ فِيهَا مَقَادِيرُ الْجُودِ وَالْفَضْلِ فِي صَحَائِفِ الْعِزِّ وَالإِيقَانِ لِيُرْفَعَ بِذَلِكَ كُلُّ الأَحْزَانِ عَنْ كُلِّ الأَشْيَآءِ فِي كُلِّ حِيْنٍ وَزَمَانٍ، إِذًا فَـأَبْشِرُوا فِي قُلُوبِكُمْ يَا مَنْ دَخَلَ فِي مَمَالِكِ الوُجُودِ وَالأَكْوَانِ، إِذًا يُنَادِي مُنَادِي الرُّوحِ فِي قُطْبِ الْبَقَآءِ مَرْكَزِ الْعُلُوِّ وَالرُّفعَان وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ الْعَزِيْزِ الْمَنَّانِ، تَاللهِ قَدْ فُتِحَ خَتْمُ إِنَاءِ الْمِسْكِ مِنْ يَدِ الْقُدْرَةِ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ وَسُلْطَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَأَدَارَ كَأْسَ خَمْرٍ رُمَّانٍ مِنْ يَدِ يُوسُفِ الأَحَدِيَّةِ بِجَمَالِ السُّبْحَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، إذًا فاسْرُعوا وَتَكَأَسوا يا مَلأَ الإِنْسَانِ مِنْ هَذَا السَّلْسَبِيْلِ الْحَيَوَانِ وإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَليِّ الْمَنّانِ، قُلْ يَا مَلأَ الْعُشَّاقِ قَدْ أَشْرَقَ جَمَالُ الْمَعْشُوقِ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ وَقُمْصَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَيَا مَعْشَرَ الأَحْبَابِ قَدْ طَلَعَ جَمَالُ المَحْبُوبِ عَنْ أُفُقِ الْقُدْسِ فَهَلُمُّوا وَتَعَالُوا بِأَرْوَاحِكُمْ يَا أَصْحَابَ الْبَيَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الحُجَّةُ وَالبُرْهَانُ بِمَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ بِقِيَامِ اللهِ بِمَظْهَرِ نَفْسِهِ الْقَدْمَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، وَلَجَتِ الأَدْوَارُ وَتَلَجْلَجَتِ الأَكْوَارُ وَتَبَهَّجَتِ الأَنْوَارُ بِمَا تَجَلَّى اللهُ عَلَى كُلِّ دَوْحَةٍ ذَاتِ أَفْنَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، تَعَالُوا يَا مَلأَ الأَصْفِيَآءِ بِمَا حَضَرَتِ الأَرْوَاحُ وَنُشِرَتِ الأَرْيَاحُ وَخُرِقَتِ الأَشْبَاحُ وَرَنَّتْ أَلْسُنُ الْبَقَآءِ عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ ذَاتِ أَغْصَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، تَاللهِ قَدْ خُرِقَتِ الّحُجُبَاتُ وَحُرِقَتِ السُّبُحَاتُ وَكُشِفَتِ الدَّلالاتُ وَرُفِعَتِ الإِشَارَاتُ مِنْ ذِي قُدْرَةٍ وَقَدْرَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ، سُرُّوا وَأَسِرُّوا بالْكِتْمَانِ هَذَا الرَّمْزَ الْخَفِيَّ الأَخْفَى الْخَفْيَانَ لِئلّا يَعْرفُوا الأَغْيَارُ مَا تُكَأسُونَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ الَّتِي كَانَتْ ذِي لَذَّةٍ وَجَذْبَانٍ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ. يَا مَلأَ الْبيَانِ تَاللهِ قَدْ تَمَّ النِّعْمَةُ وكَمُلَ الرَّحْمَةُ ولاَحَ الْوَجْهُ بِالرُّوحِ وَالرَّيْحَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ. أَنِ اشْرَبُوا يَا مَلأَ الأَصْحَابِ وَأَنْ أَبْشِرُوا مَلأَ الأَحبَابِ مِنْ هَذَا السَّلْسَبِيْلِ الدُّرِّيِّ الشَّعْشَعَانِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ الْمَنَّانِ.

 

  1. مقتطفات من ألواح حضرة بهاء الله

“فَياحَبَّذَا مِنْ هَذِهِ السِّدْرَةِ الَّتِي ارْتَفَعَتْ بِالحَقِّ لِيَسْتَظِلَّ فِي ظِلِّهَا الْعَالَمِينَ”.

“هَذَا لَهُو الَّذِي أَرْسَلَ مِنَ عِنْدِهِ المُرْسَلِينَ وَجَاءَ مِنَ لَدُنهُ مَعْشرُ النَّبِيِّينَ”.

“وَلَو يَكُونُ مَشَارِقُ الوَحْي كُلُّها فِي هَذَا الحِينِ الَّذِي فِيه يَنْطِقُ لِسَانُ العَظَمَةِ وَالكِبْرِيَاءِ وَيَتَوَقَّفْنَ فِي هَذَا الأَمْرِ أَقَلَّ مِنْ آنٍ لَيَحْبِطُ أَعْمَالُهُم، كَذَلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ مِنْ لَدَى الحَقِّ عَلاَّمُ الغيُّوب… تَاللهِ إِنَّهُ لا يُقَاسُ بِمَا أَتَى وَيَأْتِي، يَشْهَدُ بِذَلِكَ عِبَادٌ مُقَرَّبُونَ”.

“تَاللهِ قَدْ أَتَى مَنْ كانَ مَخزَونًا فِي أَفْئِدَةِ الأَنْبِيَآءِ وَمَسْطُورًا مِنَ القَلَمِ الأَعْلَى فِي كُتُبِ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ”.

“قُلْ هَذَا لَهُو الَّذِي لَولاَه ما أُرْسِلَ رَسُولٌ وَمَا نُزِّل كِتَابٌ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ كُلُّ الأَشْيَآءِ”.

“هَذَا لَهُو الَّذِي قَدْ أَخَذَ نُقْطَةُ البَيانِ عَهْدَه فِي ذَرِّ البَيانِ وَمُحمَّدٌ رَسُولُ اللهِ فِي ذَرِّ الفُرقَانِ وَالرُّوحُ فِي ذَرِّ الإِنْجِيلِ وَالكَلِيمُ فِي ذَرِّ التَّورَاةِ وَالخَلِيلُ فِي ذَرِّ الأَمرِ إِنْ أَنْتُم مِنَ العَالِمِينَ”.         “وَظَهَرَ مِنْهُ حُجَّةُ عَلِيٍّ ثُمَّ بُرْهَانُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ دَليلُ الرُّوحِ ثُمَّ ما أَتَى بِهِ الكَلِيمُ وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ قَدْ ظَهَرَ بسُلْطَانٍ ما شَهِدَتْ عَينُ الإِبْدَاعِ شِبْهَهُ وَلاَ عُيُونُ مَلائكَةِ المُقُرَّبينَ”.

“لَولاَهُ ما اشْتَعَلَتِ النَّارُ فِي سِدْرَةِ السِّينآءِ عَلَى بُقْعَةِ الطُّورِ لِمُوسَى الكَلِيمِ وَمَا جُعِلَ النَّارُ نُورًا لاسْمِنَا الخَليلِ وَمَا ثَبَتَ أَمْرُ اللهِ بَيْنَ خَلْقِهِ وَما أَشْرَقتْ عنْ أُفُقِ القُدْسِ شَمْسُ البَقَاءِ باسْمِ رَبِّكُمُ العَلِيِّ الأَعْلَى”.

“هَذَا الغُلامُ الَّذِي فِي حُبِّهِ سُفِكَتْ دِمآءُ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ”.

“قُلْ تَاللهِ قَدْ رَقَمَ قَلَمُ الْقُدْسِ مِنْ رَحِيقِ الْمِسْكِ عَلَى جَبِينِي البَيَضَاءِ بِخَطٍّ أَبْهَى أَنْ يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ المَحْبُوبُ الَّذِي مَا شَهِدَتْ عَيْنُ الإِبْدَاعِ مِثْلَهُ وَلاَ عَيْنُ الاخْتِرَاعِ شِبْهَهُ وَإِنَّهُ لَهُوَ الَّذِي قَرَّتْ بِجَمَالِه عَيْنُ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ الجَمِيلِ”.

 

  1. ولادة حضرة بهاء الله ونشأته

مقتطفات من خطابة حضرة عبد البهاء

بتاريخ ٦ حزيران ١٩١٥

ولد حضرة بهاء الله فِي اليوم الثّاني من شهر محرّم عام ١٢٣٣ هجريّة فِي طهران وفي محلّة بوّابة شميران… وقد تعلّقت بِهِ والدته تعلّقًا شديدًا بحيث لم يكن يهدأ روعها من الحيرة فِي أطواره المباركة، فكَانَتْ تقول مثلاً إنّ هذَا الطفل لا يبكي أبدًا ولا يصدر منه ما يصدر عادة من الأطفال الرّضّع كالعويل والصّراخ والبكاء والجزع وعدم القرار، وخلاصة القول مضت فترة حتى فطم وكان لوالده تعلّق عظيم بِهِ، وكان يدري مدى عظمة الجمال المبارك وعلوّ مناقبه ومقام مظهريّته المقدّسة، والبرهان عَلَى ذلك أنّه قد شيّد قصرًا ملوكيًّا فِي قرية تاكور الَّتِي كَانَتْ ملكًا له، وكان الجمال المبارك يقضي معظم فصل الصّيف فِي ذلك القصر، وكان قد كتب المرحوم الميرزا (أي والد حضرة بهاء الله) فِي موقع من مواقع ذلك القصر بخطّ يده وبقلم جليّ هذين البيتين (ما معناهما):

عند وصولك إلى عتبة المحبوب قل لبيك

حيث لا مجال هناك “للسَّلام” أو “لِعَلَيْك”

هَذَا هو وادي العشق فأَوقِفْ خُطاك احترامًا

هَذِهِ الأرضُ أرضٌ مقدّسة فاخلع نعليك.

وذات يوم كان الجمال المبارك يتمشّى وهو فِي السّابعة من عمره، ألقت والدته نظرة شاخصة إلى قامته الجميلة وقالت إنّها قصيرة شيئًا ما، قال والده لا تدرين مدى استعداده وقابليّته ودرجة فطانته وذكائه، إنّه شعلة من النّار وفي هذا العمر يمتاز من الشّباب البالغين، وإن لم تكن قامته طويلة ذلك لا يضرّه شيئًا، مجمل القول نال حضرة بهاء الله شهرة واسعة وهو طفل بحيث ظهرت فيه آثار المواهب الإلهيّة وأصبح محبوب قلوب الجميع، إنّ الوزراء الّذين كانوا أعداء والده الألدّاء كانوا يحبّونه ويحترمونه ويراعونه رعاية مخصوصة، مثلاً كان الحاج الميرزا آقاسي فِي منتهى العداوة مع والده… لكنّه بالرّغم من ذلك كان يبدي محبّة فائقة للجمال المبارك بحيث جعل النّاس فِي حيرة من أمره قائلين كيف أن هذا الرجل الّذي يعتبر عدوًّا لوالده يكنّ مثل هذا الاحترام لابنه… ومع أن الجميع كانوا يعلمون أنّ الجمال المبارك لم يدخل مدرسة ولم يتتلمذ لدى معلّم ولكنّهم جميعًا كانوا يشهدون عَلَى أنّه لا نظير له فِي العلم والفضل والكمال…

وفي فجر يوم من الأيّام ذهبت جدّتي إلى دار الميرزا محمّد تقي المجتهد كي تصلّي، قال لها المجتهد بعد الصّلاة أودّ أن أبشّرك بأنّني حلمت البارحة أنّ حضرة القائم الموعود موجود فِي منزلي ولمّا أردت أن أدخل منزلي منعني الحارس وقال ليس لأحد أن يدخل الآن فِي المنزل لأنّ حضرة القائم الموعود هو فِي خلوة مع الجمال المبارك، ثُمَّ سكت هنيهة وهو متفكّر فقال هذا أمر عجيب كيف حصل للجمال المبارك هذا المقام مع أنّه من بيت الوزارة، فعاد وقال ربّما للصّلة البعيدة الّتي تربطه بأسرتنا نال هذا الشّرف، وباختصار ذاع هذا الحديث أطراف منطقة “نور”، فعلّق عليه بعض ذوات الفطنة والذّكاء وقالوا كيف أنه لم يكن للمجتهد نفسه سبيل للوصول ثمّ لسبب قرابته له حصل للجمال المبارك شرف ذلك اللّقاء، وبالإجمال كان العظماء والأكابر والعلماء الَّذين لهم معرفة بحضرة بهاء الله سواء كانوا فِي مازندران أو فِي طهران يشهدون عَلَى عظمة الجمال المبارك ونبله، وكلّ مسألة هامّة يعرضونها عليه ملتمسين حلاّ لها، وإن أردت أن أشرح تفاصيل كلّ قضية سيطول بنا الكلام.

ولمّا كان الجمال المبارك فِي سنّ الخامسة أو السّادسة رأى حلمًا وشرح ما رأى فِي المنام لوالده فطلب الوالد مفسّرًا للأحلام واستفسر منه عَنْ تفسير ذلك الحلم، وكان رؤيا الجمال المبارك هو أنّه رأى نفسه فِي حديقة فلاحظ أنّ طيورًا عظيمي الجثّة مهاجمون عَلَى رأسه ولكنهم ليسوا قادرين عَلَى أذيته، ثُمَّ ذهب إلى البحر فرأى أن تِلْكَ الطيور وأسماك البحر مجتمعة هاجمة عَلَى رأسه من الهواء والبحر ولكنّهم أيضًا لا يؤذونه، وبعدما سمع المفسّر شرح الرّؤيا قال إِن ذلك دليل عَلَى أن هذَا الطفل سوف يصبح مصدر أمر عظيم الأمر الَّذِي له صلة بالعقل والفكر لأن الرأس مركز العقل والفكر ولذلك جميع رؤساء العالم وأعاظمه سوف يهجمون عَلَى رأس هَذَا الطفل كهجوم طيور الهواء وأسماك البحر لكنهم لا يضرّونه شيئًا وهو يتغلّب عَلَى الجميع وسوف يخضعون له ويظهر عجزهم…

 

6.عن ميلاد حضرة بهاء الله اورد المؤرّخ البهائيّ النّبيل الزّرندي فِي تاريخه ما يلي:

          ومن بين الَّذِينَ انتبهوا لفحوى الدذعوة الَّتِي قام بها ذلك المطلع الإلهيّ فِي مدينة يزد الحاج عبد الوهاب، وهو رجل ذو تقوى عظيمة ومستقيم ويخاف الله وكان يزور الشّيخ أحمد كلّ يوم بصحبة من يدعى عبد الخالق يزدي الَّذِي كَانَ مشهورًا بنفوذه وعلمه، وفي كثير من الأحيان كَانَ يريد الشيخ أحمد أن يحادث عبد الوهاب سرًّا، فكان يطلب من عبد الخالق أن يتركه عَلَى انفراد مع تلميذه المحبوب، وكان هذَا التّفضّل المشهود لرجل أمّيّ مثل عبد الوهاب سببًا لدهشة زميله الَّذِي كَانَ يظنّ نفسه أقدر وأعلم منه، وكان بعد رحيل الشّيخ أحمد من يزد أن اعتكف عبد الوهاب واعتزل الناس فظنّوه قَدْ زهد وتصوّف، فقام عليه الرّؤساء واتّهموه بأنّه دخيل ويريد أن يسلبهم سلطتهم، وأمّا عبد الوهاب الَّذِي لم يكن منجذبًا لطريقة التّصوّف فلم يكن له كبير اعتناء بادعاآتهم واحتقر اتّهامهم وامتنع عَنْ صحبتهم، ولم يكن له من الأصحاب سوى الحاج حسن النّائيني الَّذِي انتخبه كصديق حميم وأطلعه عَلَى السّرّ الَّذِي أدلى بِهِ إليه سيّده، فلمّا قضى عبد الوهاب نحبه استمرّ ذلك الصّاحب فِي السبيل الَّذِي أرشده إليه وكان يبشّر كلّ شخص مستعدّ ببشارة قرب ظهور دين الله.

وقابلت فِي كاشان الميرزا محمود القمصري الَّذِي كَانَ رجلاً مسنًّا ويبلغ التّسعين من عمره ومحبوبًا ممّن يعرفونه وأخبرني بالرّواية الآتية: (أتذكر أنّي كُنْتَ أسمع وأنا صغير وقاطن فِي كاشان أنّ رجلاً فِي بلدة نائين كَانَ يبشّر النّاس بقرب الظّهور، وكلّ من يسمعه سواء من العلماء أو الموظّفين أو العوام كَانَ يزهد فِي الدّنيا ويحتقرها، وإذ كُنْتَ أريد التّحقّق من صدق ذلك سافرت إلى نائين بدون إطلاع إخواني، وهناك تحقّقت من الرّواية الَّتِي سمعتها عنه، وكَانَتْ طلاقة وجهه تنطق عن النّور الَّذِي اشتعل فِي روحه وسمعته ذات مرّة – بعد أن أدّى صلاة الصّبح – يقول: (عن قريب سوف تتبدّل الأرض بالجنّة وستكون بلاد إيران كعبة القصّاد من جميع أمم العالم ويطوفون حولها). وفي إحدى الأيّام رأيته لفرط دهشتي فِي الفجر ساجدًا يردّد بإخلاص كلمة الله أكبر كثيرًا، ثُمَّ التفت إليَّ وقال: (إنّ الَّذِي كُنْتَ أبلغك عنه قَدْ ظهر ففي هَذِهِ السّاعة انبثق نور الموعود وهو يضيء العالم بأنواره، يَا محمود الحقّ أقول لك إنّك سوف ترى وتشاهد بعينك يوم الأيّام). فبقيت تِلْكَ الكلمات الَّتِي خاطبني بها ذلك الرجل المقدّس تدوّي فِي أذني إلى أن جَاءَ اليوم الموعود فِي سنة السّتّين، فكان لي الشّرف أن أستمع للنّداء الَّذِي ظهر من شيراز، وكنت ويا للأسف بسبب مرضي غير قادر عَلَى الذّهاب إلى تِلْكَ المدينة، وفيما بعد عندما زار الباب صاحب الظّهور مدينة كاشان ونزل ضيفًا ثلاث ليال فِي منزل الحاج الميرزا جاني لم أكن أعلم بزيارته، وبذلك منعت من شرف المثول بين يديه، وفيما بعد بينما كُنْتَ أتحادث مع أصحاب الأمر علمت بتاريخ ميلاد الباب أنّه يقع فِي أول محرّم سنة ١٢٣٥ هـ. ووجدت أن ذلك التاريخ لم يكن مطابقًا للتّاريخ الَّذِي تكلّم عنه الحاج حسن النّائيني بل كَانَ هناك فرق بمقدار سنتين بين التّاريخين فأزعجني ذلك الأمر وحيّرني، ولكن بعد ذلك بمدّة قابلت الحاج الميرزا كمال الدّين النّراقي الَّذِي أخبرني بظهور بهاء الله فِي بغداد وقصّ عليّ بعضًا من القصيدة الورقائيّة وبعض قطع من الكلمات المكنونة الفارسيّة والعربيّة، فحرّكت أعماق روحي تلاوة هَذِهِ الكلمات القدسيّة وتذكّرت منها ما يأتي: (يَا ابْنَ الْوُجُوْدِ فُؤَادُكَ مَنْزِلِيْ، قَدِّسْهُ لِنُزُوْلِيْ، وَرُوْحُكَ مَنْظَرِيْ، طَهِّرْهَا لِظُهُوْرِيْ.  يَا ابن الأرض إذا أردتني لا تطلب سواي ولو تنظر إلى جمالي فأَغمض عينيك عَنْ العالمين لأنّ إرادتي وإرادة غيري كالماء والنّار لا يسكنان فِي قلب واحد). فسألت عَنْ تاريخ ميلاد بهاء الله فعلمت أنّه سنة ١٢٣٣ هجرية فِي فجر اليوم الثّاني من المحرم، فتذكّرت إذ ذاك كلام الحاج حسن النّائيني وفي اليوم الَّذِي ذكّرني فيه سجدت لله قائلاً: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يَا إلهي أحمدك عَلَى ما أعلمتني بيومك الموعود فإذا دعوتني إليك الآن فإني أموت راضيًا مطمئنًّا) وفعلاً توفّي فِي تِلْكَ السنة وهي سنة ١٢٧٤هـ وصعدت إلى الله روحه الطّيّبة.

 

7.من أوصاف طفولة حضرة بهاء الله

جَاءَ فِي كتاب «بهاء الله والعصر الجديد» ما يلي:

وقد حكى عبدالبهاء أكبر أولاد بهاءالله لمؤلّف هذا الكتاب فِي إحدى المناسبات التّفاصيل الآتية عَنْ أوائل أيّام حياة والده فقال ما ترجمته:

“كان منذ طفولته شفوقًا سخيًّا للغاية، وكان محبًّا للعيشة فِي الأرياف، فكان يقضي أغلب أوقاته فِي البساتين أو الحقول، وكَانَتْ له قوّة جاذبيّة خارقة يشعر بها الجميع، فكان النّاس يلتفّون حوله كما كان الوزراء ورجال البلاط يحبّون مجالسته، وكذلك كان يحبّه الأطفال.  ولما بلغ السّن الثّالثة عشرة أو الرّابعة عشرة اشتهر بدرايته الواسعة وعلمه الغزير، فكان يتكلّم فِي أيّ موضوع ويحلّ أيّة معضلة تعرض عليه، ويتباحث فِي المجامع مع العلماء، ويفسّر المسائل الدّينيّة المعضلة، وكان الكلّ ينصتون إليه بكلّ ارتياح.

ولمّا بلغ سنّ الثّانية والعشرين، توفّي والده، وأرادت الحكومة أن تسند إليه منصب والده فِي الوزارة، كما هي الحال فِي إيران، ولكنّ بهاءالله لم يقبل ذلك المنصب، وعندئذ قال رئيس الوزراء: “اتركوه لنفسه فإنّ هذا المنصب لا يليق به، فإنّ له غرضًا أسمى تحت نظرِه، ولا أقدر أن أفهمه، ولكنّني مقتنع بأنّ مهمّة سامية قد قدّرت له، فإنّ أفكاره ليست كأفكارنا، فاتركوه لنفسه”.

وفي كتاب «بهاء الله» تأليف ايادي أمر الله حسن باليوزي جَاءَ ما يلي:   “كَانَ والد حضرة بهاء الله هو الميرزا بزرك الوزير فِي بلاط الشّاه، وكان بهاء الله فِي طفولته يملك قوى عجيبة خارقة، ففي السّابعة من عمره وقف أمام الشّاه ليدافع بالنّيابة عَنْ والدِه فِي قضيّة كسب لها موافقة الشّاه، وكان والده يعلم بأن ابنه ذو صفات عظيمة ولو أنّه لم يكن ليعلم ما كَانَ مقدّرًا لابنه فِي مستقبل الأيّام، ولقد نشأَ جمال القدم بجوار البلاط وعاش وسط الغنى والرّفاه، ولما توفّي والده عرضت عليه وظيفته ولكنّه لم يقبلها”.

  1. الأَقْدَسُ الأَمْنَعُ الأَعْظَم

قَدْ جَاءَ عِيْدُ الْمَوْلُودِ وَاسْتَقَرَّ عَلَى الْعَرْشِ جَمَالُ اللهِ الْمُقْتَدِرِ الْعَزِيزِ الْوَدُودِ، طُوبَى لِمَنْ حَضَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَدَى الْوَجْهِ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ طَرْفُ اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، قُلْ إِنَّا أَخَذْنَا الْعِيْدَ فِي السِّجْنِ الأَعْظَمِ بَعْدَ الَّذِي قَامَ عَلَيْنَا الْمُلُوكُ، لا تَمْنَعُنَا سَطْوَةُ كُلِّ ظَالِمٍ وَلاَ تَضْطَرِبُنَا جُنُوْدُ الْمُلْكِ، هَذَا مَا شَهِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْمَحْمُوْدِ، قُلْ هَلْ تَضْطَرِبُ كَيْنُوْنَةُ الاطْمِئْنَانِ مِنْ ضَوضَاءِ الإِمْكَانِ، لاَ وَجَمَالِهِ الْمُشْرِقِ عَلَى مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، هَذِهِ سَطْوَةُ اللهِ قَدْ أَحَاطَتْ كُلَّ الأَشْيَاءِ وَهَذِهِ قُدْرَتُهُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، تَمَسَّكُوا بِحَبْلِ الاقْتِدَارِ ثُمَّ اذْكُرُوا رَبَّكُمُ الْمُخْتَارَ فِي هَذَا الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ أَضَاءَ كُلُّ غَيْبٍ مَكْنُوْنٍ، كَذَلِكَ نَطَقَ لِسَانُ الْقِدَم فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ فُكَّ الرَّحِيْقُ الْمَخْتُومُ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَضْطَرِبَكُمْ أَوْهَامُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ أَوْ تَمْنَعَكُمُ الظُّنُونُ عَنْ هَذَا الصِّرَاطِ الْمَمْدُوْدِ.

يَا أَهْلَ الْبَهَاءِ طِيرُوا بِقَوَادِمِ الاْنْقِطَاعِ فِي هَوآءِ مَحَبَّةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ انْصُرُوهُ بِمَا نَزَلَ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، إِيَّاكُمْ أَنْ تُجَادِلُوا مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ، أَنِ اظْهَرُوا بِعَرْفِ اللهِ وَبَيَانِهِ بِهِمَا يَتَوَجَّهُ كُلُّ الْوُجُوهِ، إِنَّ الَّذِينَ غَفَلُوا الْيَوْمَ أُوْلَئِكَ فِي سُكْرِ الهَوَى وَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ تَوَجَّه إِلَى مَطْلِعِ آيَاتِ رَبِّهِ بِخُضُوعٍ وَأَنَابَ، إِنَّكَ أَنْتَ قُمْ بَيْنَ الْعِبَادِ ثُمَّ ذَكِّرْهُمْ بِمَا نَزَلَ فِي كِتَابِ رَبِّهِم الْعَزِيزِ الْمُخْتَارِ، قُلِ اتَّقُوا اللهَ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَوْهَامَ الَّذِينَ تَعَقَّبُوا كُلَّ فَاجِرٍ مُرْتَابٍ. أَنْ أَقْبِلُوْا بِقُلُوبٍ نَوْرآءَ إِلَى شَطْرِ عَرْشِ رَبِّكُمْ مَالِكِ الأَسْمَاءِ إَنَّهُ يُؤَيِّدُكُمْ بِالحَقِّ لاَ إِلهَ إَلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْمَنَّانُ، هَلْ تُسْرِعُوْنَ إِلَى الْغَدِيْرِ وَالْبَحْرُ الأَعْظَمُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ تَوَجَّهُوا وَلاَ تَتَّبِعُوا كُلَّ مُشْرِكٍ مَكَّارٍ، كَذَلِكَ دَلَعَ دِيْكُ الْبَقَاءِ عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَتِنَا الْمُنْتَهَى، تَاللهِ بِنَغْمَةٍ مِنْهَا اسْتُجْذِبَ الْمَلأُ الأَعْلى ثُمَّ سُكَّانُ مَدَائِنِ الأَسْمَاءِ ثُمَّ الَّذِينَ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْعَرْشِ فِي الْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ، كَذَلِكَ هَطَلَتْ أَمْطَارُ الْبَيَانِ مِنْ سَمَاءِ مَشِيْئَةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمَنِ، أَنْ أَقْبِلُوا يَا قَوْمِ وَلاَ تَتَّبِعُوا الَّذِينَ جَادَلُوا بِآيَاتِ اللهِ إِذْ نَزَلَتْ وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمِ الرَّحْمَنِ إِذْ أَتَى بِالحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: