منعطف التحول امام كافة الامم


site-bahai-united-nationفى بيان للجامعة البهائية العالمية ومكتبها بالامم المتحدة فى نيويورك . البيان بمناسبة الذّكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتّحدة تشرين الأوّل / أكتوبر 1995. البيان ادعو كل انسان لقرائته اوالتامل فيه فهو نداء موجه لقادة العالم لتفهم مغزى احداث التاريخ وتوضيح لدور الأمم المتّحدة في إطار النِّظام العالميِّ الذي أخذت تبرز معالمه. يطرح البيان نقاط عديدة وافكار جديدة لوحدة الجنس البشرى  مثل : انعاش دور الجمعية العامة ببنود محددة .إطلاق قدرات الفرد: تحدٍّ هامّ وكبير أمام النّظام العالميّ الجديد .منعطف التّحوّل أمام كافّة الأمم: نداء موجّه إلى قادة العالم.

ها قد وصلنا إلى منعطفٍ للتَّغيير والتَّطوير أمام جميع الشُّعوب والأمم!

“إنّ اتّحاد الجنس البشريّ كلّه يمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي يقترب منها المجتمع الإنسـانيّ الآن.  فاتّحاد العائلة، واتّحاد القبيلة، واتّحاد المدينة – الدّولة، ثم قيام الأمّة – الدّولة كانت مُحاولات تتابعت وكُتب لها كامل النّجاح.  أمّا اتّحاد العالم بدوله وشعوبه، فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشرّية معذّبة.  لقد انقضى عهد بناء الأمم وتشييد الدّول.  لفوضى الكامنة في النّظريّة القائلة بسيادة الدّولة تتّجه الآن إلى ذروتها،  فعالمٌ ينمو نحو النّضوج، عليه أن يتخلّى عن التّشبّث بهذا الزَّيف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانيّة وشمولها، ويؤسِّس نهائِيَّا الجهاز الذي يمكن أن يجسّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسيّ في حياته”.[i]

http://www.bahai.com/arabic/BIC/

site-bahai-united-nation

قبل قرنٍ ونيِّف من الزّمان، دعا حضرة بهاء الله إلى وحدانيّة الله، ووحدة الجنس البشريّ، وإلى أنّ الرّسالات السّماويّة للبشريّة ما هي إلا مراحل الكشف الإلهيّ عن إرادته لتحقيق الهدف من خلق الإنسان.  كما أعلن أنّ الزّمان الذي أخبرت به جميع الكتب الإلهيّة قد أتى، وستشهد الإنسانيّة أخيراً اتّحاد كافّة الشّعوب والأمم في مجتمعٍ ينعم بالسّلام والتّكامل والتّآخي.كما تفضَّل حضرته أيضاً بأنّ ما قدّر للإنسان لا يقتصر على إقامة مجتمعٍ إنسانيٍّ مزدهر مادّيَّاً، بل في بناءِ حضارةٍ عالميَّة تدفع الأفراد إلى العمل ككائنات، جِبِلَّتُهُم أخلاقيّة، يدركون جوهر طبيعتهم، وقادرون على الوصول إلى آفاق أسمى تعجز عن تحقيقها أعلى درجة من الحضـارة المادّيّة بمفردها.

كان حضرة بهاء الله من أوائل المنادين ب‍ِ “نظام عالميّ جديد”، واصفاً التّغييرات السّياسيّة والاجتماعيّة والدّينيّة التي تعصف بحياة البشر بقوله :”تُشاهد اليوم علاماتِ الهرج والمرج الوشيك، حيث أنّ النِّظام القائم ويا للأسف في نقصٍ مُبين”، كما تفضَّل أيضاً بقوله: “سوف يُطوى بساط الدّنيا ويُبسط بساطٌ آخر”.[ii]

ولتحقيق هذا الهدف، وجَّه قولَه المبارك لقادة الأرض وشعوبها على السَّواء، وحمَّلهم المسؤوليّة بقوله:  “ليسَ الفخرُ لمن يحبُّ الوطن بل لمن يحبُّ العالم.  يُعْتَبَرُ العالمُ في الحقيقة وطناً واحداً، ومَنْ على الأرض أهله”.[iii]

وفوق كلِّ هذا وذاك، يجب أن يتحرَّك قادة الجيل القادم بدافع الرَّغبة الصَّادقة في خدمة المجتمع الإنسانيّ بأسره، وأن يدركوا أنَّ القيادةَ مسؤوليّةٌ وليست مقاماً للامتيازات.  لقد أوغل القادة والأتباع على السَّواء فيما مضى في إساءة فهمها على أنّها  تكريس السّيطرة على الآخرين.  حقّاً فإنَّ عصرنا الحالي يتطلّب تعريفاً جديداً للقيادة، ويستوجب نمطاً جديداً من القياديّين.[iv]

وتتجلّى حقيقة هذا الأمر بشكلٍ خاصّ على الصّعيد الدّوليّ.  فتنمية الإحساس بالثِّقة وإقامة جسورها، وغرس مشاعر التّآلف الوطيد في قلوب شعوب العالم تجاه مؤسّسات النّظام العالميّ، كلّها تستدعي أن يفكّر القادة مليّاً في تصرّفاتهم.وبسجلِّهم الشّخصيّ الحاكي عن استقامتهم ونظافة مسلكهم، عليهم أن يساعدوا في إعادة الثّقة بالحكومات.  عليهم أن يتحلُّوا بالأمانة والتّواضع والتّوجّه الصّادق في تحرّي حقيقة كلّ أمر، ملتزمين بالمبادئ هادياً لهم.  وبذلك يخدمون مصالح البشريّة البعيدة المدى على أفضل وجهٍ ممكن.

“ولتكن نظرتكم شاملةً للعالم لا أن تنحصر في نفوسكم” – كما تفضل حضرة بهاءالله- “لا تنهمكوا في شؤون أنفسكم، بل فكّروا في إصلاح العالم وتهذيب الأمم”.[v]

([i]) Shoghi Effendi, The World Order of Bahá’u’lláh, (Willmette Ill.:Baha’í Publishing Trust. 1938.) p.202.

([ii]) Bahá’u’lláh. The Proclamation of Bahá’u’lláh. (Haifa: Baha’í World Centre 1978.) p.113.

([iii])     مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله نُزّلت بعد الكتاب الأقدس، من منشورات دار النّشر البهائيّة في بلجيكا، 1980. صص147، 148.

([iv])     تقول مفوضيّة الحكم العالميّ:  “لمّا كان العالم في حاجة ماسّة إلى مواجهة تحدّيات القرن الجديد، يساورنا القلق من افتقاره إلى قيادة تعنى بشؤونه الواسعة المتعدّدة.  فعلى المستويات المركزيّة والإقليميّة والدّوليّة، ضمن المجتمعات والمنظّمات العالميّة، في الهيئات الحكوميّة وغير الحكوميّة، فإنّ العالم بحاجة إلي قيادة موثوق بها.

يحتاج العالم إلى قيادة تسارع إلى المبادرة، لا إلى قيادة تتحرّك مع الحدث بكلّ بساطة.  قيادة  مبتكرة لا قيادة تعمل كالآلة.  قيادة تخطّط لمستقبل بعيد للأجيال القادمة مبنيّ على حاضر هو أمانة بأعناقها.  إنّ العالم بحاجة إلى قادة تقوّي مركزَهم رؤيتُهُم، متفوّقين بأخلاقهم، متطلّعين بكلّ شجاعة سياسية إلى ما بعد الانتخابات التّالية.

لا يمكن لهذه القيادة أن تحدّها الحدود المحلّيّة، بل إلى أبعد من حدود الدّولة والعِرق والدّين والثّقافة واللّغة ونمط الحياة.  يجب أن تضمّ هذه القيادة قاعدة أوسع للبشرية، يسيّرها إحساس بالاهتمام بشؤون الآخرين، وحسّ بالمسؤوليّة تجاه الجوار العالميّ.”

Report of the Commission on Global Governance, Our Global Neighborhood. (New York: Oxford University Press. 1995.) p.353.

([v])     مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله نُزّلت بعد الكتاب الأقدس، من منشورات دار النشر البهائيّة في بلجيكا، 1980. ص103

لمزيد من المعلومات يمكنكم الاتّصال بمكتب الجامعة البهائيّة العالميّة في نيويورك على العنوان التالي:

Bahá’í  International Community

United Nations Office

866 United Nations Plaza, Suite 120

New York, N.Y. 10017-1811

  1. S. A.

Tel. (212) 803-2500

Fax (212) 803-2566

E-Mail bic-nyc@bic.org

الأوسمة: , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: