28 نوفمبر 1921 ذكرى رحيل سفير الانسانية حضرة عبد البهاء


download من كتاب الايام التسع للسيد شوقى مرعى . بهذا المقال شرح لجنازته الرهيبة فى مطلع القرن العشرين التى فاقت 10 الاف من جموع محبى سفير الانسانية وسار بجنازته قادة الاديان بحيفا من المسلمين والمسيحيين واليهود والدروز وغيرهم من الطوائف الدينينة . ومن جموع الشعب من الفقراء والاغنياء الذين لقبوه بابو الفقراء . فى يوم صعودك شكرا مثلنا الاعلى حضرة عبد البهاء فقد فسرت لنا معنى الايات وسجلت لنا المفاوضات وخطبك فى اوروبا وامريكا مناديا  بالوحدة والاتحاد بين عموم البشر .وكانت رحلاتك العديدة  للغرب ايذانا بتطبيق مبادىء الدين البهائى  وانطلاقة وحدة العالم الانسانى وكيفية ذلك . صعود حضرة عبد البهاء] انتهى الآن عمل حضرة عبد البهاء العظيم، وانجزت الرّسالة التّاريخيّة الَّتي حمّلها إيّاه والده منذ تسع وعشرين سنة خلت إنجازًا مجيدًا، فكتب بذلك فصل خالد فِي تاريخ القرن البهائي الأوّل وشارف النّهاية عصر البطولة المجيد من الدّورة البهائيّة – ذلك العصر الذي اشترك فيه حضرة عبد البهاء منذ البداية، ولعب فيه دورًا فريدًا، ولقد قاسى كما لم يقاسِ أحد من تلاميذ الأمر الذي تَجَرَّعُوا كأس الشّهادة، وجاهد كما لم يجاهد أحد من أبطاله العظام، وشهد من الفتوحات ما لم يشهده المبشّر بالدّين ولا مؤسّس الدين. وفي نهاية رحلاته الغربيّة الشّاقّة الَّتي استنزفت آخر دانق من قوّته المضمحلّة كتب يقول: “أيّها الأحبّاء سيأتي وقت أفارقكم فيه، لقد فعلت كلّ ما يجب عليّ أن أفعله، وخدمت أمر حضرة بهاء الله بقدر ما أوتيت من قوّة، ولم أهدأ فِي حياتي لا ليلاً ولا نهارًا، وإنّي لآمل كلّ الأمل أن أرى الأحبّاء الأعزّاء يتحمّلون مسؤوليّات الأمر المبارك، أيّام حياتي معدودة ولم يعد لي فيها من سرور سوى هذا الأمل”، ومن قبل ذلك بعد سنوات أشار إلى صعوده بقوله: “أيها الأحبّاء الأوفياء ! إذا اتّفق فِي وقت من الأوقات أن حدثت فِي البقعة المباركة حوادث مؤلمة فلا تضطربوا ولا تفزعوا ولا تخافوا ولا تحزنوا قطّ ومائة قطّ! فإنّ ما يحدث يكون سببًا لعلوّ كلمة الله وانتشار نفحاته”. ثمّ بقوله أيضًا: “اعلموا أنّي بينكم دائمًا أبدًا سواء أكنت فِي هذا العالم أم لم أكن”. كما أنّه نصح لأحبّائه فِي أحد ألواحه الأخيرة بقوله: “لا ينبغي لكم أن تنظروا لشخص عبد البهاء لأنّه سوف يودّعكم آخر الأمر، وإنّما انظروا إلى كلمة الله… إنّ أحبّاء الله يجب أن يقوموا بثبات راسخ بحيث لو أصبح مائة من أمثال عبد البهاء هدفًا لسهام البلاء فِي لحظة واحدة لما تغيّر العزم ولا النّيّة ولما تبدّل الاشتعال والانجذاب والاشتغال بخدمة أمر الله”. وفي لوح وجّهه إلى أحبّاء أمريكا قبل صعوده بأيّام قلائل أرخى العنان لحنينه المكبوت إلى مغادرة هذا العالم فقال: “لقد هجرت العالم وأهله… أضطرب فِي قفص هذا العالم اضطراب الطّائر المفزع يضرب بجناحيه وذنبه. وفي كلّ يوم أحنّ إلى الطّيران إلى ملكوتك. يا بهاء الأبهى! اسقني كأس الفداء ونجّني”. وقبل صعوده بستّة أشهر تقريبًا أنزل مناجاة تشريفًا لأحد أقارب الباب فكتب فيها يقول: “رَبِّ قَدْ وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ العُمْرِ عَتِيًّا، فَما بَقِيَ لي لا حَرَكَةٌ وَلا سُكُونٌ وَلا قَوَّةٌ حَتّى أَقُومَ بِها عَلَى عُبودِيَّةِ أَحِبَّتِكَ الَّذينَ اخْتَرتَهُمْ فِي بابِ أَحَدِيَّتكَ وَانْتَخَبْتَهُمْ لإِعلاءِ كَلِمَتِكَ وَاجْتَبَيْتَهُمْ لِنَشْرِ نَفَحاتِكَ. رَبِّ رَبِّ عَجِّلْ فِي عُرُوجي إِلى عَتَبَتِكَ العُلْيا وَصُعُودِي إِلى النَّشْأَةِ الأُخْرَى وَوُفُودِي عَلَى بَابِ فَضْلِكَ فِي جِوارِ رَحْمَتِكَ الكُبْرى”. ومن الأحلام الَّتي كان يراها، ومن الأحاديث الَّتي كان يتفضّل بها، ومن الألواح الَّتي كان ينزلها كان اقتراب خاتمته الحثيث يزداد اتّضاحًا، فقبل صعوده بشهرين أخبر أهله بحلم رآه، قال: “رأيتني أقف في محراب مسجد عظيم مكان الإمام، وفي تلك الأثناء أدركت أنّ عددًا عظيمًا من النّاس طفقوا يدخلون جماعة فِي أثر جماعة فيزداد بهم عدد المصلّين حتّى أصبحوا جمعًا غفيرًا واصطفّوا من خلفي، وفي وقفتي هذه أذّنت فيهم بصوت مرتفع ثمّ خطر لي بغتة أن أخرج من المسجد. فلمّا وجدت نفسي خارجه فكّرت: لماذا خرجت قبل إنهاء الصّلاة؟ ولكنّي قلت لنفسي: لا بأس! ما دمت قد أذّنت للصّلاة بصوت مرتفع فإنّ هذا الجمع الغفير سوف يؤدّون الصّلاة وحدهم” وبعد أسابيع قليلة، حين كان يقيم فِي غرفة منعزلة فِي حديقة منزله، قصّ حلمًا آخر عَلَى من كان حوله قال: “رأيت حلمًا، وشاهدت الجمال المبارك يقبل عليّ ويقول لي اهدم هذه الغرفة”. ولم يدرك أحد من الحاضرين دلالة هذا الحلم حتّى صعد حضرته بعد ذلك بسرعة. حينذاك اتّضح لهم جميعًا أنّ ما أريد بكلمة الغرفة إنّما كان هيكل جسده. وقبل شهر من صعوده (الذي حدث فِي السّاعات الأولى من اليوم الثّامن والعشرين من تشرين الثّاني سنة 1921 وهو فِي عامه الثّامن والسّبعين) أشار إلى ذلك صراحة فِي كلمات مستبشرة مطمئنّة وجّهها إلى مؤمن كان يندب موت أخيه، وقبل أسبوعين من صعوده تحدّث إلى بستانيه المخلص فِي نغمة تشير إشارة واضحة إلى أنّه يعلم اقتراب أجله، قال: “لقد تعبت تعبًا لا يوصف بوصف وبلغ بي الأمر مبلغه بحيث يجب أن أترك كل شيء وأفرّ، إنّني أعجز عن المشي من شدّة الضّعف” ومضى يقول: “ولقد اتّفق لي فِي أواخر أيام الجمال المبارك أن وردت ساحته المقدسة يومًا وتشرّفت بدخول غرفة التّحرير ونزول الآيات فِي البهجة فلاحظت أنّ الألواح والأوراق والآثار العديدة قد تبعثرت فِي أطراف الغرفة رزمًا رزمًا فشرعت عَلَى الفور فِي جمع تلك الأوراق، فشاهدت الجمال المبارك وتفضل فقال: ماذا تفعل؟ لا فائدة من جمع هذه الأوراق! يجب أن أترك كلّ شيء وأرحل. وأنا الآن قد أتممت أعمالي ولست قادرًا على تحمّل ما هو أكثر من هذا، فيجب إذًا أن أترك كلّ شيء وأرحل”. وطفق عبد البهاء حتّى اليوم الأخير من حياته الأرضيّة يغدق المحبّة الَّتي كان يغدقها من قبل عَلَى الرّفيع والوضيع عَلَى حدّ سواء، ويبذل المعونة الَّتي كان يبذلها من قبل للفقير والمسكين، ويقوم بما كان يقوم به نحو دين والده من واجبات كانت ديدنه من أيّام طفولته، وفي يوم الجمعة السّابق لصعوده شهد صلاة الظّهر فِي المسجد – رغم إعيائه – وفرّق الصّدقات من بعد ذلك عَلَى الفقراء كما كانت عادته، وأملى بضعة ألواح – كانت هي آخر ما أنزل – وبارك زواج خادم أمين كان حضرته أصرّ عَلَى أن يتمّ فِي ذلك اليوم، وحضر اجتماع الأحبّاء المعتاد فِي منزله، فلمّا كان اليوم التّالي أحسّ بالحمّى، ولمّا كان غير قادر عَلَى مغادرة المنزل فِي يوم الأحد التّالي فقد أرسل جميع الأحبّاء إلى مقام الباب ليحضروا الاحتفال الذي أقامه زائر فارسيّ بمناسبة ذكرى إعلان الميثاق، واستقبل بحفاوته المواتية ورقّة حاشيته مفتي حيفا ورئيس بلديّتها ورئيس شرطتها فِي عصر ذلك اليوم نفسه رغم الإعياء المتزايد، وفي تلك اللّيلة – وهي آخر ليلة من حياته – استفسر عن صحة كلّ فرد من أفراد عائلته وكذلك عن صحّة الزوّار والأحبّاء فِي حيفا قبل أن يأوي إلى فراشه. وفي السّاعة الواحدة والرّبع صباحًا نهض ومضى إلى منضدة فِي غرفته وشرب قليلاً من الماء ثم عاد إلى فراشه، وبعد قليل طلب إلى إحدى ابنيته اللّتين سهرتا عليه أن ترفع الستائر الشّبكيّة شاكيًا من أنّه يجد صعوبة فِي التّنفّس، وأحضر له شيء من ماء الورد فشرب منه ثم استلقى مرّة أخرى فلمّا عرض عليه الطّعام قال بوضوح “أتريدون أن أتناول شيئًا من الطّعام وأنا ذاهب؟” وبعد دقيقة أخرى رفّت روحه بجناحيها صاعدة إلى مقرها الأبديّ لتنضمّ – بعد حينٍ طويل – إلى مجد أبيه المحبوب، وتتذوّق سعادة الاتّحاد معه اتّحادًا دائمًا. وانتشرت أنباء صعوده المفاجئ غير المتوقّع انتشار النّار المستشرية فِي أرجاء المدينة، وطيّرت فِي الحال عَلَى أسلاك البرق إلى أنحاء المعمورة القصيّة، فما لبث أن صعق الحزن جامعة أتباع حضرة بهاء الله فِي الشّرق والغرب، انهالت الرّسائل من القاصي والدّاني، من الرّفيع والوضيع عَنْ طريق البرق والبريد حاملة إلى العائلة الثّكلى الملتاعة عبارات التّمجيد والإخلاص والحزن والرّثاء.   أبرق ونستن تشرشل[2] وزير المستعمرات البريطانيّة إلى السّيّد هربرت صامويل[3] المندوب السّامي فِي فلسطين عَلَى الفور مكلّفًا إيّاه أن “يبلّغ الجامعة البهائية باسم حكومة جلالة الملك – عزاءها ومشاطرتها الأحزان”. وأبرق الفيكونت أللّنبي[4] المندوب السّامي فِي مصر إلى المندوب السّامي فِي فلسطين راجيًا إيّاه أن “يبلّغ أقارب المرحوم السّير عبد البهاء عبّاس أفندي والجامعة البهائيّة عزاءه الحارّ فِي فقدان الزّعيم المبجّل”. وكلف مجلس الوزراء فِي بغداد رئيس الوزراء السيد عبد الرحمن أن يبلّغ “عزاءهم إلى أسرة صاحب الفضيلة عبد البهاء فِي مصيبتهم”. وأرسل الجنرال كونجريف[5] القائد العام للبعثة المصريّة العسكريّة إلى المندوب السّامي فِي فلسطين رسالة يرجوه فيها أن “يبلّغ أحرّ العزاء لأسرة المرحوم السّير عبّاس البهائي”. وكتب الجنرال السّير آرثر موني[6] حاكم فلسطين السّابق فعبّر عَنْ حزنه واحترامه العميقين له   وإعجابه به وعن مؤاساته فِي الخسارة الَّتي تكبّدتها أسرته. وكتبت شخصيّة من الشّخصيات الممتازة فِي جوّ جامعة اكسفورد العلمي، وهو أستاذ مشهور وعالم جليل باسمه واسم زوجته فقال: “إنّ الصّعود وراء الحجاب إلى حياة أكمل وأتمّ لا بدّ أن يكون عجيبًا ومباركًا عَلَى نحو خاصّ بالقياس إلى من سما بأفكاره وجاهد فِي أن يحيى حياة سامية هنا عَلَى الأرض”. أسهمت كثير من الجرائد المختلفة أمثال التّيمز[7] اللندنيّة والدّيلي ميل[8] والمورنينج بوست[9] والنّيويورك ورلد[10] ولوتان[11] والتّيمز الهنديّة[12] وغيرها من الجرائد الصّادرة باللّغات المختلفة وفي الأقطار المختلفة، أقول أسهمت فِي تأبين ذلك الّذي أدّى لقضيّة الإخاء الإنسانيّ والسّلام العالميّ هذه الخدمات الشّهيرة الخالدة. وأرسل السّير هربرت صمويل من فوره رسالة يفصح فيها عَنْ رغبته فِي تشييع الجنازة لكي “أعبر عَنْ احترامي لعقيدته وتبجيلي لشخصه” كما كتب فيما بعد، أمّا موكب الجنازة الذي سار صباح الثّلاثاء – والّذي لم تشهد له فلسطين مثيلاً مِنْ قَبْلُ – فقد اشترك فيه ما لا يقلّ عَنْ عشرة آلاف نسمة تمثّل كلّ طبقة ودين وجنس فِي هذه البلاد. ولقد شهد المندوب السّامي فيما بعد فقال “اجتمعت جموع غفيرة آسفة عَلَى موته ومستبشرة بذكرى حياته”. وكذلك كتب السّير رونالد     ستورز[13] حاكم القدس حينذاك فقال فِي وصف موكب الجنازة “لم أعرف قطّ تعبيرًا أشدّ اتّحادًا عن الأسف والاحترام كذلك الذي أوحت به بساطة ذلك الموكب المطلقة″. وحمل التّابوت الّذي يحتوي رفات حضرة عبد البهاء إلى مقرّه الأخير عَلَى أكتاف أحبّائه، وتقدّمت موكب الجنازة كوكبة من بوليس المدينة كحرس شرف، تلاها بالتّرتيب فريق الكشّافة الإسلاميّة والمسيحيّة رافعين أعلامهما، ثم طائفة من المرتّلين المسلمين يرتّلون آيات القرآن، ثمّ أقطاب المسلمين وعلى رأسهم المفتي، ثمّ بعض القساوسة اللاتين واليونان والانجليكان. وسار خلف التّابوت أفراد عائلته والسّير هربرت صمويل المندوب السّامي البريطاني والسّير رونالد ستورز حاكم القدس والسّير ستيوارت سيمس[14] حاكم فينقيا ورجال الدّولة وقناصل الدّول المختلفة المقيمين بحيفا، ووجوه فلسطين من المسلمين واليهود والمسيحيّين والدّروز، كما سار المصريّون واليونان والأتراك والعرب والأكراد والأوربّيّون والأمريكيّون رجالاً ونساء وأطفالاً، ورقى الموكب الثّاكل الطّويل فِي سيره البطيء بين نحيب القلوب المفجوعة وأنينها- سفوح الكرمل حتى وصل إلى مقام الباب. وبجوار المدخل الشّرقي للمقام وضع التّابوت المقدّس عَلَى منضدة عاديّة، وبمحضر من هذا الجمع الحاشد ألقى تسعة خطباء من المسلمين واليهود والمسيحيّين خطبهم التّأبينيّة وكان من بينهم مفتي حيفا، فلمّا فرغ هؤلاء تقدّم المندوب السّامي من التّابوت وانحنى برأسه نحو المقام ورفع لعبد البهاء فروض الوداع الأخير، وحذا حذوه رجال الدّولة     الآخرون. ثم نقل التّابوت إلى إحدى غرفات المقام، وهناك خفض بحزن وإجلال ووضع فِي مقرّه الأخير فِي مدفن مجاور لتلك الَّتي ترقد فيها رفات الباب. وفي غضون الأسبوع الذي تلا صعوده كان الطّعام يقدّم يوميًّا فِي منزله لفقراء من حيفا يتراوحون بين الخمسين فقيرًا والمائة فقير، عَلَى حين فرّقت الحنطة لذكراه فِي اليوم السّابع فيما يقرب من ألف فقير بغضّ الطرف عَنْ عقائدهم أو أجناسهم، وفي اليوم الأربعين أقيم احتفال مهيب تخليدًا لذكراه دعي إليه ما يقرب من ستّمائة نسمة من أهالي حيفا وعكاء والأماكن المجاورة فِي فلسطين وسوريّا بما فيهم رجال الدّولة ووجوه من مختلف الملل والأجناس، وقدّم الطعام لأكثر من مائة فقير فِي ذلك اليوم أيضًا. ونهض أحد الضيوف المجتمعين – وهو الحاكم فينقيا فألقى خطابه التّأبينيّ الأخير لذكرى حضرة عبد البهاء بقوله: “أعتقد أن لدى الكثيرين منّا صورة واضحة للسّير عبد البهاء عباس، لهامته الجليلة وهو يمشي مفكّرًا فِي شوارعنا، لمسلكه اللّطيف الرّقيق، لشفقته، لحبّه للأطفال والأزهار، لكرمه وعنايته بالفقراء المساكين، وقد بلغ من لطفه وبساطته أن كان المرء ينسى أنّه بمحضر معلّم عظيم، وأنّ كتاباته وأحاديثه ما زالت عزاء وإلهامًا لمئات وألوف من النّاس فِي الشّرق والغرب”. وهكذا انتهت ولاية من كان يجسّد بفضل المنزلة الَّتي وهبها إيّاه والده – مؤسّسة لا شبيه لها فِي التّاريخ الدّيني كلّه، وهي ولاية تشير إلى المرحلة النّهائيّة من العصر الرّسولي البطولي ألا وهو أمجد عصور دورة حضرة بهاء الله. على يديه تمّ إعلان الميثاق ذلك “الميراث المرغوب الّذي لا عدل   له” الّذي أورثه إيّاه مؤسّس الدّورة البهائيّة، كما تمّ الدّفاع عنه وثبتت حقيقته، وبتلك القوّة الَّتي منحته إيّاها هذه الأداة الإلهيّة المقدّسة اخترق الغرب نور دين الله الجديد، وانتشر حتى جزائر المحيط الهادئ، وأضاء حواشي قارة استراليشيا، وبتدخّله الشّخصي ذاع صيت الرّسالة الَّتي ذاق حاملها مرارة الحبس مدى حياته، وتجلّت طبيعتها وغايتها لأوّل مرة فِي تاريخها أمام جموع من المستمعين المتحمّسين من كافّة الأجناس والطّبقات فِي أهمّ مدن القارّة الأوروبّية والأمريكيّة الشّماليّة، وبسهره الدّائب نقلت رفات حضرة الباب (بعد إخفائها خمسين سنة) إلى الأرض المقدّسة آمنة، واستقرّت استقرارًا خالدًا لائقًا فِي البقعة الَّتي عيّنها حضرة بهاء الله بنفسه وباركها بمحضره، وبفعاليّته الجريئة شيّد فِي آسيا الوسطى، فِي تركستان الرّوسية أول “مشرق الأذكار” فِي العالم البهائي، وبتشجيعه الدّائم بدأت مهمّة مماثلة ولكنّها عَلَى نطاق أكبر، وبارك لها أرضًا فِي قلب قارة أميركا الشّماليّة، وبفضل العناية الَّتي ظلّلته منذ افتتاح عهده ذلّ عدوّه السّلطانيّ حتّى تساوى بالتّراب، واستؤصلت شأفة النّاقض الأكبر لميثاق والده وزال زوالاً نهائيًّا ذلك الخطر الّذي كان يتهدّد قلب الدّين منذ أن أخرج حضرة بهاء الله إلى الأراضي التّركيّة، وبمتابعته لتعليماته وعمله بمقتضى المبادئ والشّرائع الَّتي سنّها والده تشكّلت الهيئات الأساسيّة المبشّرة بالافتتاح الرّسمي للنّظام الإداريّ الّذي أخذ يتأسّس بعد صعوده، وبمجهوده المتواصل اتّضحت المبادئ والتّعاليم الَّتي تكوّن لحمة إلهام والده وسداه وتدعّمت أصولها الأساسيّة وشرحت ونفذت موادها تنفيذًا مفصلا وتجلّت صحّة حقائقها وضرورتها تجلّيًا كاملاً، كما يتّضح ذلك من موضوعاته الَّتي كتبها، وآلاف الألواح الَّتي أنزلها، وخطبه ومناجاته وأشعاره وتفسيراته الَّتي خلّفها للأجيال القادمة ومعظمها بالفارسيّة وبعضها بالعربيّة وقليل منها بالتّركيّة، وبالإنذارات الَّتي نطق   بها قدّرت للانسانيّة الغافلة الغارقة فِي المادّيّة النّاسية لربّها الأخطار الَّتي تهدّد حياتها المنظّمة، واضطرّت – نتيجة لضلالها الملحّ – إلى أن تتحمّل وقع الصّدمات المبدئيّة لهذا الانقلاب العالميّ الّذي ما زال إلى يومنا هذا يزعزع أسس المجتمع الإنسانيّ، وأخيرًا بذلك التّوكيل الذي أعطاه للجامعة الجريئة الَّتي سكبت فتوحات أفرادها الرّاسخة نورًا وهّاجًا عَلَى صفحات ولايته، أقول بهذا التّوكيل نفّذ خطّة استطاعت – بعد افتتاحها الرّسميّ مباشرة – أن تفوز بفتح قارة أستراليا، وعملت فيما بعد عَلَى اجتذاب قلب ملكة مؤمنة إلى دين والده، وما زالت إلى اليوم بفضل تفتّح إمكانياتها تفتحًّا لا يقاوم ترقى بالحياة الرّوحيّة رقيًّا مدهشًا فِي كافة جمهوريّات أميركا اللاتينيّة فلا تلبث حتّى تكتب خاتمة لائقة لتاريخ قرن كامل. [1] من كتاب القرن البديع [2] Mr.Winston Churchill Mr. Herbert Samual [3] Mr. Alficont Alanbi [4] General Congreve [5] General Sir Arthur Money [6] [7] Times [8] Daily Mail Morning Post [9] [10] New York World [11] Le Temps [12] Times of India Sir Ronald Stores [13] Sir Steward Symes[14]

الأوسمة: , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: