لا تشعر باليأس عندما تسيطر عليك الأحزان


هذه الحكاية حدثت بالفعل عند زيارة حضرة عبد البهاء للغرب  وموثقة فى كتاب مواقف واحداث امرية  – ترجمة سيفى سيفى  وبعنوان  صورة :

سأل القادم الغريب أحد الخدم وهو يقف على عتبة المنزل: هل سيدة البيت موجودة ؟ أجابه الخادم : نعم ، قال الرجل : أريد رؤيتها. لم تكن السيدة بعيدة عن المكان فجاءت تستطلع الخبر. بادرها الرجل قائلاً : هل أنت مضيفة حضرة عبد البهاء ؟ أجابته : نعم أتريد مقابلته ؟ رد عليها : لقد مشيت ستين كيلومتراً على قدمي لهذا الغرض. قالت : ادخل وخذ راحتك وقص لي حكايتك بعد تناول الطعام. جلس الرجل في غرفة الطعام ، وآثار التعب تبدو واضحة عليه، بينما هيأته تدل على فقر الحال. لكن حالما ابتدأ بالكلام، اتضح أنه شخص مختلف تماماً. قال: لم أكن كما تشاهدينني الآن يا سيدتي ، فأنا رجل متعلم جداً، ووالدي مبشر كبير لكنني لا أملك الآن مكاناً أنام فيه ، وغالباً ما أفترش ضفاف نهر التايمس للنوم ، كيف وصلتُ لهذه الحال فذلك غير مهم ، المهم أنني قررت ليلة أمس وضع نهاية لحياتي التافهة. وبينما أنا أسير خطواتي الأخيرة ، مررت بمحل للصحف فشاهدت صورة وجه رجل في صحيفة على شباك المحل ، ووقفت أنظر إليه ، لكنني تجمدت في مكاني ، فالصورة بدأت الكلام معي، ونادتني بالاقتراب . قرأت الصحيفة وعلمت أنه هنا ، في هذا البيت . قلت في نفسي : لو أن مثل هذا الرجل يعيش على الأرض حقاً ، فسأغير رأيي في الحياة وأعيش بقيتها ، ثم بدأت المسير إلى هنا حتى أقابله .
هل هو موجود ؟ هل سيرضى بلقائي ؟ حتى لو كنت أنا شخصياً ؟ كانت الصحيفة ما تزال بحوزته ، شاهَدَت صاحبة البيت صورة حضرة عبد البهاء واضحة عليها . أجابته : هيا بنا ، إنه سيراك بالطبع.
ظهر حضرته بنفسه رافعاً يديه مُرحّباً ، عندما طرقَتْ السيدة الباب ، كمن يتوقع صديقاً عزيزاً ، وهو يقول : أهلاً .. أهلاً وسهلاً .. أنا سعيد بحضورك ، تفضل. جلس الرجل على كرسي منخفض عند أقدام حضرته، وهو يرتعش بشدة لدرجة لم يستطع معها النطق بكلمة واحدة . فخاطبه حضرته ملاطفاً : كن سعيداً .. كن سعيداً. ثم أمسك بيده ومسح على رأسه. ثم ابتسم حضرته تلك الابتسامة الرائعة وقال : ” لا تشعر باليأس عندما تسيطر عليك الأحزان ، رحمة الله وقوته تشمل الناس جميعاً وبدون حدود . ابحث عن السعادة الروحية، عن المعرفة، ستشعر أنك في العالم الروحاني رغم أنك تعيش على الأرض، وسوف تشعر بالغنى في مملكة الله ” .
بدأت الكلمات تزيح غيوم الكآبة وتُبدلها بالقوة والسرور. وحين مغادرته المكان ، كانت تعلو وجهه نظرة جديدة، على عكس ما كان عليه أول مرة. ووقف بأقدام ثابتة وجسد منتصب، وهو يقول لربة البيت : رجائي أن تكتبي لي ما يقول. لقد حصلتُ على ما أريد، وربما أكثر من ذلك. سألت السيدة : هل عزمت على شيء؟ أجابها : سأعمل في الحقول وأكسب معيشتي، وعندما أوفر شيئاً من المال سأشتري قطعة أرض صغيرة أبني عليها بيتاً بسيطاً ألتجأ إليه ، وسأزرع ورداً أبيعه في السوق وكما تفضل حضرته : الفقر غير مهم ، فالعمل عبادة . واشعر بعدم حاجتي لقول شكراً .. أو .. مع السلامة .. ثم انصرف …

(مواقف و أحداث أمرية،ص98)

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: