لقد أحببت “عباس بابا”



الأمير
محمد على توفيق

من المعلوم ان الأمير محمد على توفيق ، المعروف بأسم الأمير محمد على باشا هو ابن الخديوى توفيق حفيد محمد على الكبير (1769- 1849 ) الذى كان والى مصر (1805 – 1848 ) و مؤسس الأسرة العلويه التى حكمت مصر حتى العام 1952 ، وهو العام الذى شهد تغيير نظام الحكم الملكى ليصبح حكماً جمهورياً . وكان الأمير محمد على توفيق الشقيق الأصغر للخديوى عباس حلمى عباس الثانى الذى حكم مصر من العام 1892 إلى العام 1914 والذى عزله الأنجليز لنزعته الوطنيه وسعيه للحصول على الأستقلال الكامل لمصر.وهو ايضا عم الملك فاروق وله قصرا بالمنيل معروف باسم قصر محمد على .

كان الأمير محمد على توفيق انساناً عصرياً وصاحب ثقافة واسعة ويهتم بكل ما يمكن أن يفيد بلاده الى جانب اهتمامه بالآداب والفنون. كتب الأمير محمد على باشا فى مذكراته عن رحلته الى امريكا الشماليه التى صادفت زيارة عباس أفندى الى تلك البلاد أيضا فقال: حضر بعد ذلك عباس أفندى  فقابلته مرحبا به معظما له ولم تؤثر الشيخوخة فى ذكائه المفرط فأنه مكث معى نحو ساعة من الزمن وهو يحادثنى فى موضوعات شتى مفيدة جداً دلت على سعة اطلاعه وكثرة اختباره فهو إذاً رجل العلم وعظيم من عظماء الشرق. ثم قال دولته: أما خطاباته الكثيرة المؤثرة فانها أخذت دوراً عظيماً فى امريكا ، وقد كانت اذ ذاك حديث الجرائد ينشرونها ويعلقون عليها أراءعلمائهم الدينيين وبالجملة قد توصل بأقتداره الى بلوغ الدرجة التى يحسده عليها الحاسدون وقد مكثت معه زمناً أحادثه ويحادثنى فيطربنى بلذيذ كلامه. ثم انصرفت من عنده وأنا أحفظ له فى قلبى المودة والأحترام.

 ذكرت السيدة مارثا روث ، إحدى أبرز السيدات البهائيات فى أمريكا ، بأن لقاءً تم بينها وبين الأمير محمد علي في العام 1930 تلخصه بالتالى ، وأن الأمير تحدث بأسهاب عن تشرفه بزيارة عباس أفندى فى نيويورك فى 22 يونيو/ حزيران من العام 1912 وذلك قبل إبحار عباس أفندى من العالم الجديد عائداً ألى أوروبا ومنها إلى أوروبا ومنها إلى مصر ثم فلسطين :

“صافحنى سمو الأمير بدماثته المعهوده ودعانى الى الجلوس على احد مقاعد الحديقة حيث وضعت مائدة صغيرة تحت شجرة تين ، ولسوف تجلس معنا أيها القارئ لأنك أنت أيضا ستكون معنا فى هذه الحديقة الرائعة لتسمع ما قاله أمير عالم وفيلسوف فى حق عبدالبهاء. وكان الأمير يذكره بأسم “عباس بابا” أو “عباس أبو الجميع” .

بدأ الأمير حديثه بأن قال: ” نعم لقد عرفت “عباس بابا”  فقد كان صديقا عزيزاً لشقيقى الخديوى السابق عباس حلمى الثانى . وأيضاً كانت هناك روابط صداقة وثيقة بينة وبين عثمان مرتضى رئيس التشريفات عند أخى الخديوى . فلقد التقيت “بمعلمكم” الحبيب لأول مرة فى باكورة العالم 1912 وأنا فى طريقى الى باريس. والتقيته أيضاً عندما كنت فى نيويورك فى العام 1912 وكان عبد البهاء يسكن منزلا قريبا من “سنترال بارك” ، وهو المنزل الذى أعده أصدقاؤه او كما تقولون (أتباعه) لسكناه.  كنت أنذاك أنزل فى”أوتيل بلمونت” وكان يتفضل متكرما ليزورنى هناك ، وكم كان تقديرى لزيارته تلك تقديرا عظيما”

وشرح سموه الملكى كم كان فخوراً أن يرى رجلاً من الشرق يصوغ لأمريكا فكرها الروحى . وأستمر مضيفى الأمير قائلاً: “ورغم مانشعر به من أسف أن نرى تخلف الشرقيين فى العلوم، علينا أن لا ننسى أن ألأديان كلها ظهرت فى الشرق وكذلك ظهر من هناك بعض من القادة العظام ومن كبار قادة الرأي . لقد برهن “عباس بابا” للأوروبيين ولكل الغرب أن قادة الروح العظام لا زالوا يولدون فى الشرق . وبما أننى أحب الشرق ، وأنا شرقى ، فقد شعرت بمزيد من الفخر للمكانة العظيمة التى يتمتع بها عبد البهاء فى الولايات المتحده، ومظاهر الأعتزاز بوجوده ، ان بلادكم هى بلاد الروائع العظيمه، المليئه بالأختراعات المرموقه ، والمتميزه بخطوات التقدم والرقى الرائعه ، وأنكم أيضاً قد أدركتم عظمة عبد البهاء”

وكان هذا الأمير الصادق القول يتحدث بكل إخلاص وكانت هذه كلماته “لقد أحببت “عباس بابا” وأعجبت به ، وشعرت بأنه يحبنى وأنه خير صديق لى”

واسترسل الأمير فى حديثه قائلا:  بعد رحلتى تلك الى نيويورك ، اجتمعت ب”عباس بابا” فى باريس . وأخبرنى أنذاك عن محاضرته العظيمه التى القاها فى جامعة أكسفورد . وأخبرنى أيضأ عن أصدقائه فى المانيا، وبعد ذلك سافرنا سوياً على متن نفس الباخرة عائدين الى مصر . ولمدة أربعة أيام كنا دائما معأ . ولقد حزنت كثيرا عندما سمعت بوفاته ، فقد كنت أعتبره أعظم شخصية فى هذا القرن. أن شخصا مثل “عباس بابا” لا يمكن أن نجد له مثيلا – وهذا رأيى. لقد كانت روحه من العظمه بمكان ، وكان يتمتع بعقل راجح الى أبعد حد ، وإدراك للحقائق ادراكا عظيماً”

الأوسمة: , , , , ,

2 تعليقان to “لقد أحببت “عباس بابا””

  1. فوزى مرعى Says:

    يعجبنى المقال التاريخى واطلاعاتك المختلفه خارج تخصصك المهنى كما يسعدنى مثابرتك الدائمه على توثيق القديم من الاحداث فى مدونتك لتصبح كمرجع ثقافى انسانى روحانى وتاريخى – وأضيف( أما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث فى الارض )ومن وجهة نظرى بالتالى الاعمال والكلمات الصادقه هى من ضمن ما ينفع الناس و هى الباقيه – وشكرا يا أستاذه

  2. Smile Rose Says:

    شكرا استاذ فوزى جزيلا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: