المشورة فى الدين البهائى


مقال د باسمة موسى نشر اليوم على المشهد المصرى 21 يونيو 2013

يتفضل الله سبحانه وتعالى فى الدين البهائى: “ان سماء الحكمة الإلهية مستضيئة ومستنيرة بنيرين: المشورة والشفقة. تمسكوا بالمشورة في جميع الامور فهي سراج الهداية انها تهدي السبيل وتهب المعرفة”.1 فالمشورة تزيد من الاطلاع والمعرفة، وتبدل الشك والترديد باليقين انها السراج النوراني في العالم الظلماني، توجه الطريق وتهدي السبيل. لكل أمر مقام للكمال والبلوغ. اما بالنسبة للعقل فان بلوغه وظهوره يكون بالمشورة. فالآراء المتعددة خير من رأي واحد، كما هو الحال فإن قوة عدة أشخاص أعظم من قوة شخص واحد.

يتألف النظام الإداري البهائي من مجموعة من المجالس الإدارية المنتخَبة بدون ترشح تقوم بنشاطاتها على أصعدة ثلاثة: محليّة ومركزية وعالمية. اما الأُسس التي يقوم عليها هذا النظام فهي تلك المبادئ الاستشارية والانتخابية وهي مبادئ ديمقراطية في روحها وطرق تنفيذها. فهذا التسلسل الهرمي يسمح لأدنى مستويات هذا النظام بالاشتراك في صياغة القرار، مما يتيح الفرصة للجماهير كي تشارك في إدارة شؤونها بطريقة لا مثيل لها، وغير مسبوقة. وتضمن هذه الطريقة مستوىً من التنسيق وممارسةً للسلطة يُسهِّلان قيام تعاون بنّاء على نطاق عالمي. وسمّى حضرة بهاء الله هذه المجالس الإدارية صاحبة السلطة التنفيذية باسم “بيوت العدل.

وقد سنّ حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائى المشاورة كأحد المبادئ الأساسية للدين البهائى، وحث البهائيين على “أن يتشاوروا في جميع الامور” ووصف المشاورة بأنها “سراج الهدى الذي يرشدهم إلى السبيل، ويمدّهم بالمعرفة”. وبيّن حضرة ولي أمر الله أن المشاورة هي إحدى القواعد الأساسية للنظم الإداري البهائي. مؤكدا اهمية الإجماع في اتخاذ القرارات، فإن تعذر الإجماع يكون الرأي عندئذ للأغلبية.2

ولذا فشروط اصحاب المشورة اولا هي اتصافهم بخلوص النية وبهاء الروح والانقطاع عما سوى الله والانجذاب بنفحات الله والخضوع والخشوع بين ايدي احباء الله والصبر والجلد في تحمل البلايا وعبودية العتبة الإلهية السامية، فان نالوا هذه الصفات احاطهم نصر الملكوت الإلهي الغيبي.  يجب الا تكون المناقشات والمشاورات سببا للاختلاف فعندما تعقد الجلسة يحق لكل واحد من الاعضاء الادلاء برأيه بمطلق الحرية واقامة الحجة والبرهان، وعليه الا يتكدر مهما كان السبب الذي عارضه عضو اخر لأن صواب الرأي لا ينبلج الا عند بحث الامور وتسطع بارقة الحقيقة عند احتكاك الاراء وتعم المراد وهو ان يكون الاجماع على رأي واحد في نهاية البحث وفي حال وجود خلاف – لا سمح الله – يرجع الأمر إلى اغلبية الاراء.3

–      وثانى شرط لاعضاء ذلك الاجتماع هو وجود المحبة والالفة المطلقة بينهم، واجتناب البعد والنفور واظهار الوحدة الإلهية، واية ذلك ان يكونوا امواج بحر واحد وقطرات نهر واحد ونجوم افق واحد وأشعة شمس واحدة واشجار بستان واحد وازهار حديقة واحدة واذا لم تكتمل لهم الوحدة المطلقة يتشتت ذلك الجمع ويمسي ذلك المحفل معدوما.

 أما الشرط الثالث فهو انه يجب عليهم ان يتوجهوا إلى الملكوت الإلهي حين حضورهم إلى مكان الاجتماع ويسألوا العون من الافق الابهى، وان يباشروا بمنتهى الاخلاص والادب والوقار والطمأنينة ويخاطبوا المحفل معبرين عن ارائهم بمحض الادب والهدوء وعليهم ان يتحروا الحقيقة في كل مسألة دون ان يتشبثوا بآرائهم ذلك لان التشبث بالرأي يؤدي إلى النزاع والخصام فتبقى الحقيقة مستورة.4

” لا انسان الا بالانصاف ولا قوة الا بالاتحاد ولا خير ولا سلامة الا بالمشورة.” 5

المراجع:

1.(مجموعة من الواح حضرة بهاء الله – ص 149)

2. (شرح الكتاب  الاقدس فقرة 52)

3. (من كتيب المحفل الروحاني المحلي، ص 17)

4. (من كتيب المحفل الروحاني المحلي، ص 19 – 20)

5. (من المجموعة المستندية Consultation)

الأوسمة: , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: