عيد الرضوان – اعظم الاعياد البهائية 21 ابريل 1863 Ridvan feast


عيد الرضوان هو اعظم الاعياد البهائية لانه عيد اعلان دعوة حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائى فى 21 ابريل 1863 ونحن فى الذكرى 150 لهذا اليوم العظيم ,يقول نص الكتاب الاقدس :

عيد الرضوان اعظم الاعياد البهائية 21 ابريل 1863

عيد الرضوان اعظم الاعياد البهائية 21 ابريل 1863


تشير هذه الآية المباركة إلى وصول حضرة بهاء الله وأصحابه إلى حديقة “النّجيبيّة” بالقرب من مدينة بغداد، الّتي أطلق عليها البهائيّون فيما بعد اسم “حديقة الرّضوان”. وكان وصول حضرته إلى هذه الحديقة في اليوم الحادي والثّلاثين بعد نيروز عام ۱۸٦۳م أي في شهر نيسان (إبريل) من ذلك العام، وهو ابتداء الفترة الّتي أعلن فيها حضرة بهاء الله بعثته المباركة على أصحابه. تفضّل حضرته بالتّنويه إلى تلك الفترة في أحد ألواحه: “أيّام فيها ظهر الفرح الأعظم”. ووصف حديقة الرّضوان بأنّها “مقام فيه تجلّى باسم الرّحمن على من في الإمكان”. ومكث حضرته في هذه الحديقة اثني عشر يوماً قبل الرّحيل إلى “استنبول” (الآستانة) الّتي نُفي إليها بعد ذلك. ويُحتفل سنوياً بهذه المناسبة في عيد الرّضوان الّذي يدوم اثني عشر يوماً، والّذي وصفه حضرة وليّ أمر الله بأنّه “أعظم الأعياد البهائيّة وأقدسه.

” ..Verily, all created things were immersed in the sea of purification when, on that first day of Riḍván, We shed upon the whole of creation the splendours of Our most excellent Names and Our most exalted Attributes. This, verily, is a token of My loving providence, which hath encompassed all the worlds. Consort ye then with the followers of all religions, and proclaim ye the Cause of your Lord, the Most Compassionate; this is the very crown of deeds, if ye be of them who understand.” – The Kitáb-i-Aqdas ( Paragraph 75 )

للمزيد عن الاحتفال بهذا العيد اضغط هنا 

واستمع الى لوح الرضوان :

برنامج الاحتفال بعيد الرضوان 21

 ابريل 170 بديع

” ..Verily, all created things were immersed in the sea of purification when, on that first day of Riḍván, We shed upon the whole of creation the splendours of Our most excellent Names and Our most exalted Attributes. This, verily, is a token of My loving providence, which hath encompassed all the worlds. Consort ye then with the followers of all religions, and proclaim ye the Cause of your Lord, the Most Compassionate; this is the very crown of deeds, if ye be of them who understand.” – The Kitáb-i-Aqdas ( Paragraph 75 )

ترحيب بالضيوف

مناجاة ” هو المستوى على هذا العرش المنير – صوت سارة

مقتطفات من الكتاب الاقدس

نصوص مباركة بخصوص عيد الرضوان

مناجاة ” قد طلع جمال القدم .

مقتطفات من بيانات حضرة الباب بشأن ظهور حضرة بهاء الله

حديقة الرضوان

اعلان الدعوة

ابتداء الرحلة الطويلة

 

مقتطفات من الكتاب الأقدس

                    “قُلْ إِنَّ العِيدَ الأَعْظَمَ لَسُلْطَانُ الأَعْيَادِ اذْكُرُوا يا قَومِ نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُم رُقُدَآءَ أَيْقَظَكُمْ مِنْ نَسَمَاتِ الوَحِي وَعَرَّفَكُمْ سَبِيَلَه الوَاضِحَ المُسْتَقِيمَ”.

          “هَذَا يَومٌ فِيهِ فَازَ الكَلِيمُ بِأَنْوَارِ الَقِديِم وَشَرِبَ زُلالَ الوِصالِ مِنْ هَذَا القَدَحِ الَّذِي بهِ سُجِّرَتِ البُحُورُ، قُلْ تاَللهِ الحَقِّ إِنَّ الطُّورَ يَطُوفُ حَولَ مَطْلَعِ الظُّهُورِ، وَالرُّوحَ يُنادِي مِنَ المَلَكُوتِ هَلُمُّوا وَتَعَالُوا يا أَبناءَ الغُرُورِ،هَذَا يَومٌ فِيهِ سَرُعَ كَوْمُ اللهِ شَوْقًا لِلِقَائِهِ وَصَاحَ الصَّهْيُونُ قَدْ أَتى الوَعْدُ وَظَهَرَ مَا هُوَ المَكْتُوبُ فِي أَلْواحِ اللهِ المُتَعَالِي العَزِيزِ المَحْبُوبِ”.

                                ********************

 

قَدْ طَلَعَ جَمَالُ القُدْسِ عَنْ خَلْفِ الْحِجَابِ وَإِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ، وَانْصَعَقَتِ الأَرْوَاحُ مِنْ نَارِ الانْجِذَابِ وَإِنَّ هَذَا لأَمْرٌ عُجَابٌ، ثُمَّ أَفَاقَتْ وَطَارَتْ إِلَى سُرَادِقِ الْقُدْسِ فِي عَرْشِ الْقِبَابِ وَإِنَّ هَذَا لَسِرٌّ عُجَابٌ، قُلْ كَشَفَتْ حُورُ الْبَقَاءِ عَنْ وَجْهِهَا النِّقَابِ وَتَعَالَى جَمَالُ بِدْعٍ عُجَابٌ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَارُ الْوَجْهِ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّحَابِ وَإِنَّ هَذَا لَنُورٌ عُجَابٌ، وَرَمَتْ بِلِحاظِهَا رَمْيَ الشَّهَابِ وَإِنَّ هَذَا لَرَمْيٌ عُجَابٌ، وَأَحْرَقَتْ بِنَارِ الْوَجْهِ كُلَّ الأَسْمَآءِ وَالأَلْقَابِ وَإِنَّ هَذَا لَفِعْلٌ عُجَابٌ، وَنَظَرَتْ بِطَرْفِهَا إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَالتُّرَابِ وَإِنَّ هَذَا لَطَرْفٌ عُجَابٌ، إِذًا اهْتَزَّتْ هَيَاكِلُ الْوُجُودِ ثُمَّ غَابَ وَإِنَّ هَذَا لَمَوْتٌ عُجَابٌ، ثُمَّ ظَهَرَتْ مِنْهَا الشَّعْرَةُ السَّوْدَآءُ كَطِرَازِ الرُّوحِ فِي ظُلْمَةِ الْعِقَابِ وَإِنَّ هَذَا لَلَوْنٌ عُجَابٌ، وَسَطَعَتْ مِنْهَا رَوَائِحُ الرُّوحِ وَالأَطْيَابِ وَإِنَّ هَذَا لَمِسْكٌ عُجَابٌ، بِيَدِهَا الْيُمْنَى الْخَمْرُ الْحَمْرَآءُ وَفِي الْيُسْرَى قِطْعَةٌ مِنَ الْكَبَابِ وَإِنَّ هَذَا لَفَضْلٌ عُجَابٌ، وَكَفُّهَا بِدَمِ الْعُشَّاقِ مُحْمَرٌّ وَخَضَابٌ وَإِنَّ هَذَا لأَمْرٌ عُجَابٌ، وَأَدَارَتْ خَمْرَ الْحَيَوانِ بِأَبَارِيقَ وَأَكْوَابٍ وَإِنَّ هَذَا لَكَوْثَرٌ عُجَابٌ، وَغَنَّتْ عَلَى اسْمِ الْحَبِيبِ بِعُودٍ وَرَبَابٍ وَإِنَّ هَذَا تَغَنٍّ عُجَابٌ، إذًا ذَابَتِ الأَكْبَادُ مِنْ نَارٍ وَالْتِهَابٍ وَإِنَّ هَذَا لَعِشْقٌ عُجَابٌ، وَأَعْطَتْ رِزْقَ الْجَمَالِ بِلا مِيزانٍ وَحِسَابٍ وَإِنَّ هَذَا لَرِزْقٌ عُجَابٌ، فَسَلَّتْ سَيْفَ الْغَمْزِ عَلَى الرِّقَابِ وَإِنَّ هَذَا لَضَرْبٌ عُجَابٌ، تَبَسَّمَتْ وَظَهَرَتْ لآلِئُ الأَنْيَابِ وَإِنَّ هَذَا لُؤْلُؤٌ عُجَابٌ، إذًا صَاحَتْ أَفْئِدَةُ أُولِي الأَلْبَابِ وَإِنَّ هَذَا لَزُهْدٌ عُجَابٌ، وَأَعْرَضَ عَنْهَا كُلُّ مُتَكَبِّرٍ مُرْتَابٍ وَمَا هَذَا إِلاَّ مُعْرِضٌ عُجَابٌ، فَلَمَّا سَمِعَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْقَصْرِ بِحُزْنٍ وَإِنَابٍ وَإِنَّ هَذَا لَهَمٌّ عُجَابٌ، جَاءَت وَرَجَعَتْ وَتَعَالَى ذِهَابٌ وَإِيَابٌ وَإِنَّ هَذَا لَحُكْمٌ عُجَابٌ، وَضَجَّتْ فِي سِرِّهَا بِنِدَاءٍ يُفْنِي الْوُجُودَ ثُمَّ يُغَابُ وَإِنَّ هَذَا لَحُزْنٌ عُجَابٌ، وَفَتَحَتْ كَوْثَرَ الْفَمِ بِخِطَابٍ وَعِتَابٍ وَإِنَّ هَذَا سَلْسَبِيلٌ عُجَابٌ، وَقَالَتْ لِمَ تُنْكِرُونَنِي يَا أَهْلَ الْكِتَابِ وَإِنَّ هَذَا لأَمْرٌ عُجَابٌ، أَأَنْتُمْ أَهْلُ الْهُدَى وَهَلْ أَنْتُمُ الأَحْبَابُ تَاللهِ هَذَا لَكَذِبٌ عُجَابٌ، وَقَالَتْ مَا نَرْجِعُ إِلَيْكُمْ يَا أَيُّهَا الأَصْحَابِ وَإِنَّ هَذَا لَرَجْعٌ عُجَابٌ، وَنَسْتُرَ أَسْرَارَ اللهِ مِنَ الصَّحَائِفِ وَالْكِتَابِ وَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنْ عَزِيزٍ وَهَّابٍ، وَلَنْ تَجِدُونِي إِلاَّ إِذَا ظَهَرَ الْمَوْعُودُ فِي يَوْمِ الإِيَابِ وَعَمْرِي إِنَّ هَذَا لَذُلٌّ عُجَابٌ.

 

هُوَالمُسْتَوِي عَلَى هذَا العَرْشِ المُنِيرِ

يَا قَلَمَ الأَبْهَى بَشِّرِ المَلأَ الأَعْلَى بِمَا شُقَّ حِجَابُ السِّترِ وظَهَرَ جَمَالُ اللهِ مِنْ هذَا المَنْظَرِ الأَكْبَرِ بِالضِّيَاءِ الَّذِي بِهِ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الأَمْرِ عَنْ مَشْرِقِ اسْمِهِ العَظِيمِ، فَيَا مَرْحَبًا هَذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ فَضْلٍ مَنِيعٍ، هذَا عِيدٌ فِيهِ زُيِّنَ كُلُّ الأَشْيَاءِ بِقَمِيصِ الأَسْمَآءِ وَأَحَاطَ الجُودُ كُلَّ الوُجُودِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ أَشْرَقَ عَنْ مَطْلِعِ قُدْسٍ لَمِيعٍ، أَخبِرْ حُورِيَّاتِ البَقَآءِ بِالخُرُوجِ عَنِ الغُرَفِ الحَمْرَآءِ عَلَى هَيئَةِ الحَوْرَآءِ وَالظُّهُورِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ بِطِرَازِ الأَبْهَى‌ ثُمَّ ائْذَنْ لَهُنَّ‌ بِأَنْ يُدِرْنَ كَأْسَ الحَيَوَانِ مِنْ كَوْثَرِ الرَّحْمنِ عَلَى أَهلِ الأَكْوَانِ مِنْ كُلِّ وَضِيعٍ وَشَرِيفٍ، فَيَا مَرْحَبًا هَذَا عَيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ القُدْسِ بِجَذْبٍ بَدِيعٍ، ثُمَّ اءْمُرِ الغِلْمَانَ الَّذِينَ خُلِقُوا بِأَنْوَارِ السُّبْحَانِ لِيَخْرُجُنَّ عَنِ الرِّضْوَانِ بِطِرَازِ الرَّحْمنِ وَيُديرُنَّ بِأَصَابِعِ اليَاقُوتِ لأَهْلِ الجَبَرُوتِ مِنْ أَصْحَابِ البَهَآءِ كُؤُسَ البَقَاءِ لِتَجْذُبَهُم إِلَى جَمَالِ الكِبْرِيَآءِ، هذَا الجَمَالِ المُشْرِقِ ‌المُنيِرِ، فَيَا حَبَّذَا هَذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ ظَهَرَ عَنْ مَطْلِعِ عِزٍّ رَفِيعٍ، تَاللهِ هذَا عِيدٌ فِيهِ ظَهَرَ جَمَالُ الهُوِيَّةِ مِنْ غَيرِ سِتْرٍ وَحِجَابٍ‌ بِسُلْطَانٍ ذُ‌لَّتْ لَهُ أَعْنَاقُ المُنْكِرِينَ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ بِسُلْطَانٍ عَظِيمٍ، هذَا عِيدٌ فِيهِ رُفِعَ القَلَمُ عَنِ الأَشْياءِ بِمَا ظَهَرَ سُلْطَانُ القِدَمِ عَنْ خَلْفِ حِجَابِ الأَسْمَآءِ إِذًا يَا أَهْلَ الإِنْشَاءِ سُرُّوا فِي أَنْفُسِكُم بِمَا مَرَّتْ نَسَائِمُ الغُفْرَانِ عَلَى هَيَاكَلِ الأَكْوَانِ وَنُفِخَ رُوحُ الحَيَوانِ فِي العَالمِينِ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ مَطْلِعِ قُدْسٍ لَمِيعٍ‌، إِيَّاكُمْ أَنْ تُجَاوِزُوا عَنْ حُكْمِ الأَدَبِ وَتَفْعَلُوا مَا تَكْرَهُهُ عُقُولُكُم وَرِضَاؤُكُمْ هذَا مَا أُمِرْتُم بِهِ مِنْ قَلَمِ اللهِ المُقْتَدِرِ القَدِيرِ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ فَضْلٍ مَنِيعٍ، هذَا عِيدٌ قَدِ اسْتَعْلَى فِيهِ‌ جَمَالُ‌ الكِبْرِيَآءِ عَلَى كُلِّ ‌الأَشْيَآءِ وَنَطَقَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ بِمَا شَآءَ وَأَرَادَ مِنْ غَيرِ سِتْرٍ وَحِجَابٍ وَهَذَا مِنْ فَضْلِهِ الَّذِي أَحَاطَ الخَلائِقَ أَجْمَعِينَ، وَفِيهِ‌ اسْتَقَرَّ هَيْكَلُ‌ البَهَآءِ عَلَى عَرْشِ‌ البَقَآء وَلاحَ الوَجْهُ عَنْ أُفُقِ البَدَآءِ بِنُورِ عِزٍّ بَديعٍ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ أُفُقِ فَضْلٍ مَنِيعٍ، يَا أَهْلَ سُرَادِقِ العَظَمَةِ ثُمَّ يَا أَهْلَ خِبَآءِ العِصْمَةِ ‌ثُمَّ يَا أَهْلَ فُسْطَاطِ العِزَّةِ وَ‌الرَّحْمَةِ غَنُّوا وَتَغنَّوْا بِأَحْسَنِ النَّغَمَاتِ فِي أَعْلَى الغُرُفَاتِ بِمَا ظَهَرَ الجَمَالُ المَسْتُورُ فِي هذا الظُّهُورِ وَأَشرَقَتْ شَمْسُ الغَيْبِ عَنْ أُفُقِ عِزٍّ قَديِمٍ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ ظَهَرَ بِطِرَازٍ عَظِيمٍ، أَحْرِمُوا يَا مَلأَ الأَعْلَى وَيَا أَهلَ‌ مَدْيَنِ ‌البَقَآءِ بِمَا ظَهَرَ حَرَمُ الكِبْريِآءِ فِي هذَا الحَرَمِ الَّذِي تَطُوفُ حَوْلَهُ عَرَفَاتُ البَيْتِ ثُمَّ‌ المَشْعَرُ وَالمَقَامُ وَ‌طُوفُوا وَزُورُوا رَبَّ‌ الأَنامِ فِي هذِهِ الأَيَّامِ الَّتي مَا أَدْرَكَتْ مِثْلَهَا العُيُونُ فِي قُرُونِ الأَوَّلِينَ، فَيَا بُشرَى‌ هذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ طَلَعَ ‌عَنْ أُفُقِ اللهِ العَزِيزِ الكَرِيمِ، اكْرَعُوا يَا أَهْلَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ كَأْسَ البَقَآءِ مِنْ أَنَامِلِ البَهَآءِ فِي هذَا الرِّضْوَانِ العَلِيِّ الأَعْلَى تَالله ‌مَنْ فَازَ بِرَشْحٍ ‌مِنْهَا لَنْ يَتَغَيَّر بِمُرُورِ الزَّمَانِ وَلَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ كَيْدُ الشَّيْطَانِ وَيَبْعَثُهُ اللهُ عِنْدَ كُلِّ ظُهورٍ بِجَمالِ قُدْسٍ عَزِيزٍ، فَيا مَرْحَبًا هذا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ مَنظَرِ رَبٍّ حَكِيمٍ، قَدِّسُوا يَا قَومِ أَنْفُسَكُمْ عَنِ الدُّنْيَا ثُمَّ ‌أَسْرِعُوا إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى فِي هذَا المَسْجِدِ الأَقْصَى لِتَسْمَعُوا نِدَآءَ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ فِي هذَا الرِّضْوانِ الَّذِي خُلِقَ بِأَمْرِ السُّبْحَانِ وَخَرَّ لَدَى بَابِهِ أَهْلُ خِبَاءِ قُدْسٍ حَفِيظٍ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ ‌قَدْ لاحَ عَنْ أُفُقِ مَجْدٍ مَنِيعٍ، إِيَّاكُمْ يَا قَومِ أَنْ تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ نَفَحَاتِ هذِهِ الأَيَّامِ وَفِيهَا تَهُبُّ فِي كُلِّ حِينٍ رَ‌ائِحَةُ القَمِيصِ مِن غُلامِ عِزٍّ مُنِيرٍ، فَيَا مَرْحَبًا هذَا عِيدُ اللهِ قَدْ أَشْرَقَ عَنْ مَشْرِقِ اسْمٍ عَظِيمٍ.

نُزِّلَ فِي يَوْمِ أَوَّلِ الرِّضْوَانِ

هُوَ الظَّاهِرُ الْمَسْتُورُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الصَّبُورُ

          أَيْ رَبَّ يَا إِلهِي كُلَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ لِسَانِي بِبَدَائِعِ أَذْكَارِ عِزِّ وَحْدَانِيَّتِكَ أَوْ أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ بِمَا أَلْهَمْتَنِي مِنْ جَوَاهِرِ أَسْرَارِ صُنْعِ فَرْدَانِيَّتِكَ أُشَاهِدُ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ نَاطِقًا بِثَنَاءِ نَفْسِكَ وَذَاكِرًا بِبَدَائِعِ ذِكْرِكَ، وَأَحَاطَ ذِكْرُكَ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ عَلَى الْمَقَامِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ بِكَيْنُونُتِهِ كَانَ دَلِيلاً لِبَدَائِعِ ظُهُورَاتِ عِزِّ ذِكْرِكَ وَمُدِلاًّ لإِظْهَارِ بَدَائِعِ آياتِ قُدْسِ تَوْحِيدِكَ، وَبِذَلِكَ أَخْجَلُ وَيَخْجَلُ الذَّاكِرُونَ عَنِ الارْتِقَاءِ إِلَى سَمَواتِ ذِكْرِكَ وَأَكِلُّ وَيَكِلُّ النَّاطِقُونَ عَنِ الْعُرُوجِ إِلَى مَعَارِجِ عِزِّ ثَنَائِكَ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْلَى بَدَائِعَ إِكْرَامِكَ عَلَى خَلْقِكَ بِحَيْثُ جَعَلْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَذْكِرَةً لِلْمُتَذَكِّرِينَ مِنْ خَلْقِكَ وَمُنَادِيًا لِلْغَافِلِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، فَوَعِزَّتِكَ لَنْ يَشْهَدَ الْعَارِفُونَ فِي الْمَوْجُودَاتِ إِلاَّ بَدَائِعَ ظُهُورَاتِ صُنْعِ أَحَدِيَّتِكَ وَلَنْ يَنْظُرُوا فِي الْمُمْكِنَاتِ إِلاَّ جَوَاهِرَ أَسْرَارِ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ، وَإِنِّي فَوَعِزَّتِكَ يَا مَحْبُوبِي كُلَّمَا أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَارْتِفَاعِهَا لَنْ أَلْتَفِتَ إِلاَّ بِبَدَائِعِ ارْتِفَاعِ سُلْطَانِ عِزِّ أَمْرِكَ وَاقْتِدَارِكَ، وَكُلَّمَا أُرْجِعُ لَحَظَاتِ النَّظَرِ إِلَى الأَرْضِ وَمَا قُدِّرَ فِيهَا لَنْ أُشَاهِدَ إِلاَّ بَدَائِعَ ظُهُورَاتِ سُكُونِكَ وَاسْتِقْرَارِكَ، وَكُلَّمَا أَتَوَجَّهُ يَا إِلَهِي إِلَى الْبُحُورِ وَأَمْوَاجِهَا أَسْمَعُ بِأَنَّهَا تُذَكِّرُنِي بِتَمَوُّجَاتِ غَمَرَاتِ أَبْحُرِ قُدْرَتِكَ وَغَنَائِكَ، وَلا أُشَاهِدُ مِنَ الشَّمْسِ إِلاَّ بَدَائِعَ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ قُدْسِ وَجْهِكَ وَلِقَائِكَ وَلا مِنَ الأَرْيَاحِ إِلاَّ هُبُوبَ نَسَائِمِ عِزِّ وَصْلِكَ وَوِصَالِكَ وَلا مِنَ الأَشْجَارِ إِلاَّ ظُهُورَاتِ أَثْمَارِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ وَلا مِنَ الأَوْرَاقِ إِلاَّ دَفَاتِرَ أَسْرَارِ مَا كَانَ بِأَمْرِكَ وَمَا يَكُونُ بِقُدْرَتِكَ، فَسُبْحَانَكَ يَا إِلهِي عَجِزْتُ وَعَجِزَ الْمُقَرَّبُونَ عَنْ إِحْصَاءِ أَدْنَى آيَةٍ مِنْ خَلْقِكَ لأَنَّكَ جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ مِرْآةً لِظُهُورَاتِ صُنْعِكَ وَبُرُوزاتِ حُكُومَتِكَ، وَمَعَ هَذَا الْعَجْزُ الَّذِي أَحَاطَنِي وَأَحَاطَ كُلَّ شَيْءٍ وَمَعَ هَذَا الافْتِقَارِ الَّذِي أَخَذَنِي وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ كَيْفَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى أَبْوَابِ حَرَمِ عِرْفَانِكَ أَوْ يَخْطُرَ بِقَلْبِ أَحَدٍ الوُصُولُ إِلَىمَدِينَةِ إِجْلالِكَ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَنْ عِرْفَانِ خَلْقِكَ لأَنَّ عِرْفَانَهُمْ لَنْ يَحْدُثَ إِلاَّ مِنْ أَوْهَامِهِمِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّكَ كُنْتَ بِنَفْسِكَ الْحَقِّ مُقَدَّسًا عَنْهُمْ وَعَمَّا عِنْدَهُمْ وَعَنْ عِرْفَانِ كُلِّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْجَمِيلُ. إِذًا يَا إِلَهِي لَمَّا اعْتَرَفْتُ بِنَفْسِي وَلِسَانِي وَكَيْنُونَتِي وَظَاهِرِي وَبَاطِنِي بِالْجَرِيرَاتِ الَّتي لَمْ تَرَ مِثْلَهَا عَيْنُ الإِبْدَاعِ وَلا أَفْئِدَةُ أَهْلِ الاخْتِرَاعِ أَسْأَلُكَ بِأَنْ تَعْفُوَ عَنِّي وَعَنْ أَحِبَّائِكَ كُلَّ مَا تُرِكَ عَنَّا مِنْ سُنَنِكَ وَأَحْكَامِكَ، ثُمَّ اخْلَعْنَا يَا إِلَهِي مِنْ قَمِيصِ الْغُفْرَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ اسْتَوَيْتَ عَلَى عَرْشِ فَضْلِكَ وَإِفْضَالِكَ بِكُلِّ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ، وَفِيهِ أَشْرَقَتْ شَمْسُ جَمَالِك عَنْ أُفُقِ إِجْلالِكَ وَظَهَرَتْ آيَاتُ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ عَنْ مَخْزَنِ إِفْضالِكَ، وَفِيهِ هَبَّتْ رَوَائِحُ الْوَصْلِ عَلَى كُلِّ مَنْ سَكَنَ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ وَطَلَعَتِ الْكَلِمَةُ الْمَخْزُونُ عَنْ مَخْزَنِ عِصْمَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ، وَأَشْهَدُ يَا إِلَهِي بِأَنَّكَ مَا قَدَّرْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ شِبْهًا فِي مَظَاهِرِ أَيَّامِ إِبْدَاعِكَ وَلا مِثْلاً فِي مَا اخْتَرَعْتَهُ بِاخْتِرَاعِكَ، وَهَذا أَوَّلُ يَوْمٍ اخْتَصَصْتَهُ بَيْنَ الأَيَّامِ وَاخْتَرْتَهُ عَنْ كُلِّ الأَزْمَانِ وَجَعَلْتَهُ سُلْطَانَ الأَيَّامِ بَيْنَ الأَنَامِ، لأَنَّ فِيهِ ظَهَرَتْ شُؤُونَاتُ عِزِّ قُدْرَتِكَ وَظُهُورَاتُ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ وَجَعَلْتَ نُورَهُ مُقَدَّسًا عَنْ إِشْرَاقِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَعَنْ كُلِّ نُورٍ عَالٍ مَنِيعٍ وَضِيَاءٍ مُشْرِقٍ لَمِيعٍ، بَلْ نَوَّرْتَهُ يَا مَحْبُوبِي بِأَنْوَارِ عِزِّ كَيْنُونَتِكَ وَبَهَاءِ ضِيَاءِ قُدْسِ ذَاتِيَّتِكَ، فَتَعَالَى هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ تَجَلَّيْتَ عَلَى الْمُمْكِنَاتِ بِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ عِزِّ فَرْدَانِيَّتِكَ وَأَشْرَقْتَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ بِظُهُورَاتِ قُدْسِ سُلْطَانِ وَحْدَانِيَّتِكَ، وَفِيهِ كَشَفْتَ حُجُبَاتِ السِّتْرِ عَنْ وَجْهِ جَمَالِكَ وَاحْتَرَقَتْ سُبُحَاتُ الْوَهْمِ عَنْ وَجْهِ الْخَلْقِ بِعِنَايَتِكَ وَدَعَوْتَ الْكُلَّ إِلَى وَصْلِكَ وَلِقَائِكَ، فَتَبَاهَى هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ تَمَوَّجَتْ أَبْحُرُ الْعِزِّ وَالْفَضْلِ وَجَرَتْ أَنْهَارُ الْجُودِ وَالْعَدْلِ وَاسْتَرْقَى الْجُودُ إِلَى الْمَقَامِ الَّذِي قَامَ كُلُّ كَلِيلٍ بِثَنَاءِ نَفْسِكَ وَكُلُّ عَمٍ بِمُلاحَظَةِ أَنْوَارِ جَمَالِكَ وَكُلُّ أَصَمٍّ لاسْتِمَاعِ نَغَمَاتِ عِزِّ وَرْقَاءِ أَحَدِيَّتِكَ، وَفِيهِ اسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ بِبَدَائِعِ عِزِّ غَنَائِكَ وَعَزَّ كُلُّ ذَلِيلٍ بِظُهُورَاتِ عِزِّكَ وَاعْتِزَازِكَ وَشَرِبَ كُلُّ عَاصٍ عَنْ خَمْرِ غُفْرَانِكَ وَكُلُّ سَقِيمٍ عَنْ أَبْحُرِ جُودِ شِفَائِكَ وَدَخَلَ كُلُّ مَأْيُوسٍ فِي ظِلِّ سِدْرَةِ رَجَائِكَ وَإِنْعَامِكَ وَكُلُّ مَحْرُومٍ فِي شَاطِئِ فَضْلِكَ وَإِكْرَامِكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَرَاكَ فِيهِ جَالِسًا عَلَى عَرْشِ سَلْطَنَتِكَ وَلا تَشْهَدُكَ مُهَيْمِنًا عَلَى مَا خَلَقْتَهُ مِنْ مَظَاهِرِ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ، أَيَشْتَبِهُ يَا إِلَهِي شَيْءٌ مِنْ ظُهُورَاتِكَ بِظُهُورَاتِ خَلْقِكَ، لا فَوَعِزَّتِكَ كُلُّ مَا يَظْهَرُ مِنْكَ وَمِنْ عِنْدِكَ يَسْتَضِيءُ كَالشَّمْسِ فِي وَسَطِ سَمَاءِ عَدْلِكَ وَدُونُهُ مَعْدُومٌ عِنْدَهُ وَلَوْ يَكُونُ مِنْ جَواهِرِ خَلْقِكَ أَوْ سَوَاذِجِ صُنْعِكَ، لأَنَّكَ كَمَا لَمْ تَتَّخِذْ لِنَفْسِكَ شَرِيكًا وَكَذلِكَ كُلُّ مَا يَظْهَرُ مِنْكَ لَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ شَبِيهًا وَلَوْ أَنَّكَ تَجَلَّيْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَلا يَظْهَرُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَقَدْ يَظْهَرُ مِنْ عِنْدِكَ وَيَحْدُثُ بِأَمْرِكَ وَلَكِنْ مَا يَظْهَرُ مِنْ نَفْسِكَ لَيَكُونَ أَبْهَى وَأَعْلَى عَنْ كُلِّ مَا يَظْهَرُ بَيْنَ سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ، وَبِذَلِكَ تَظْهَرُ آيَاتُ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ عَلَى كُلِّ بَرِيَّتِكَ وَتَتِمُّ حُجَّتُكَ عَلَى كُلِّ خَلْقِكَ، إذًا يَا إِلَهِي لَمَّا أَحَاطَ فَضْلُكَ كُلَّ الْمُمْكِنَاتِ وَأَلاحَ أَنْوَارُ وَجْهِكَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ أَسْأَلُكَ بِهَذَا الْيَوْمِ وَبِالصُّدُورِ الَّتِي جَعَلْتَها مَخْزَنَ عِلْمِكَ وَإِلْهَامِكَ وَمَنْبَعَ وَحْيِكَ وَعِرْفَانِكَ بِأَنْ تُظْهِرَ عَنْ مَشْرِقِ أَمْرِكَ آيَاتِعِزِّ نَصْرِكَ وَعَنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ أَمْطَارَ رَحْمَتِكَ وَعَنْ سُلْطَانِ إِرَادَتِكَ بَدَائِعَ فَرَجِكَ لِيَتَخَلَّصَ بِذَلِكَ أَحِبَّاؤُكَ مِنْ أَعْدَائِكَ وَأَخِلاَّؤُكَ عَنْ عُصَاةِ عِبَادِكَ لِيَذْكُرُوكَ يَا إِلَهِي بِأَعْلَى صَوْتِهِمْ فِي جَبَرُوتِ أَسْمَائِكَ وَيَعْبُدُوكَ بِأَرْكَانِهِمْ فِي مَلَكُوتِ صِفَاتِكَ لِيَرْتَفِعَ بِذَلِكَ اسْمُكَ وَتَعْلُوَ حُجَّتُكَ وَيَظْهَرَ بُرْهَانُكَ وَيَكْمُلَ إِحْسَانُكَ وَتَتِمَّ نِعْمَتُكَ وَتُعْلَنَ آيَاتُكَ وَتُبَرْهَنَ آثَارُكَ بِحَيْثُ تُمْلأُ الأَرْضُ مِنْ أَنْوَارِ وَجْهِكَ وَيَبْقَى الْمُلْكُ لِنَفْسِكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ، ثُمَّ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ دَلَعَ دِيكُ الْعَرْشِ فِي لاهُوتِ الْعَمَاءِ بِتَغَنِّيَاتِ عِزِّ فَرْدَانِيَّتِكَ وَتَفَرَّدَتْ وَرْقَآءُ الظُّهُورِ فِي مَلَكُوتِ الْبَقَآءِ بِتَغَرُّدَاتِ سُلْطَانِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَنَطَقَ رُوحُ الْقُدْسِ بِأَبْدَعِ نَغَمَاتِ عِزِّ صَمَدَانِيَّتِكَ بِأَنْ لا تَحْرِمَ هؤُلاءِ عَنْ نَفَحَاتِ صُبْحِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ وَلا تُبْعِدَهُمْ عَنْ نَسَمَاتِ فَجْرِ وَصْلِكَ وَعِرْفَانِكَ، ثُمَّ اجْعَلْ يَا إِلَهِي هَذَا الْعِيدَ مُبَارَكًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى دُونِهِمْ مِنْ أَحِبَّائِكَ ثُمَّ ارْزُقْهُمْ خَيْرَ مَا قَدَّرْتَ فِي سَمَاءِ تَقْدِيرِكَ وَقَضَائِكَ وَأَلْوَاحِ حِفْظِكَ وَإِمْضَائِكَ، ثُمَّ أَهْلِكْ يَا إِلَهِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَعْدَاءَهُمْ بِقَهْرِكَ وَاقْتِدَارِكَ ثُمَّ اقْضِ لَهُمْ يَا إِلَهِي كُلَّ مَا دَعَوْتُكَ بِهِ وَمَا لا دَعَوْتُكَ بِهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْهُمْ عَلَى حُبِّكَ وَأَمْرِكَ بِحَيْثُ لَنْ يَنْقُضُوا مِيثاقَكَ وَلَنْ يَنْكُثُوا عَهْدَكَ الَّذِي تَعَاهَدُوا بِهِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ انْصُرْهُمْ بِأَبْدَعِ مَا يَكُونُ فِي خَزَائِنِ قُدْرَتِكَ وَكُنُوزِ قُوَّتِكَ، ثُمَّ ارْزُقْهُمْ يَا إِلَهِي السَّاعَةَ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ بِهَا فِي قِيَامَتِكَ الأُخْرَى بِمَظْهَرِ نَفْسِكَ الأَبْهَى لأَنَّ هَذَا لَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ وُجُودِهِمْ وَوُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ وَعِلَّةُ خَلْقِهِمْ وَخَلْقِ الْمَوْجُودَاتِ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ يَا إِلَهِي رَاضِينَ عَنْكَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَإِنَّكَ أَنْتَ ذُو الْفَضْلِوَالإِفْضَالِ وَذُو الْجُودِ وَالاسْتِقْلالِ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُتَعَالِ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ، ثُمَّ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِجَمِيعِ مَظَاهِرِ أَسْمَائِكَ وَمَطَالِعِ صِفَاتِكَ بِأَنْ لا تَجْعَلَ هَؤُلاءِ مِنَ الَّذِينَ هُمْ يُعَايِدُونَ فِي أَعْيَادِهِمْ بِمَا ظَهَرَ فِيهَا مَظْهَرُ نَفْسِكَ وَيُوَقِّرُونَ وَيُعَزِّزُونَ هَذِهِ الأَيَّامَ بِكَمَالِ مَا يَنْبَغِي لِشَأْنِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ ثُمَّ يَحْتَجِبُون عَنِ الَّذِي ظَهَرَ كُلُّ ذَلِكَ وَمَا دُونَهُ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ وَتَقْدِيرٍ مِنْ لَدُنْهُ وَبِذَلِكَ يَبْطُلُ كُلُّ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَيَا إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِظُهُورِ مَنْ أَظْهَرْتَهُ فِي اسْمِكَ الْمُسْتَغَاثِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ ثُمَّ بِجَمَالِهِ ثُمَّ بِإِجْلالِهِ ثُمَّ بِابْتِلائِهِ ثُمَّ بِنَفَحَاتِهِ ثُمَّ بِنَغَمَاتِهِ ثُمَّ بِعِزِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ بِأَنْ تَجْعَلَ أَبْصَارَ أَحِبَّائِكَ مُطَهَّرَةً عَنْ حُجُبَاتِ الْغَفْلَةِ وَالْعَمَى وَسُبُحَاتِ الظَّنِّ وَالْوَهْمِ وَالشَّقَا لِيَكُونُنَّ نَاظِرِينَ لِسِدْرَةِ أَمْرِكَ وَبِمَا يَظْهَرُ مِنْهَا مِنْ بَدَائِعِ أَوْرَاقِ عِزِّ أَزَلِيَّتِكَ وَجَوَاهِرِ أَثْمَارِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ لِيَذُوقُنَّ مِنْهَا وَبِمَا فِيهَا مِنْ نِعَمِكَ الْمَخْزُونَةِ وَآلاءِ مَعْرِفَتِكَ الْمَكْنُونَةِ وَيَنْقَطِعُنَّ بِها عَنْ دُونِها، وَإِنَّ ذَلِكَ تَمَامُ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ وَأَصْلُهُ وَمَعْدِنُهُ وَمَأْوَاهُ بِحَيْثُ مَا أَحَاطَ عِلْمُكَ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْفَضْلِ وَأَحْلَى مِنْ هَذَا الأَمْرِ وَإِنَّكَ السُّلْطَانُ الْعَالِمُ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

 

  

مقتطفات مِنْ بيانات حضرة الباب بشأن

ظهور حضرة بهاء الله

“مثل ذلك الهيكل كمثل الشّمس في السّمآء وآياته ضياؤه، ومثل كلّ المؤمنين اذا كانوا على إيمانهم كالمرآة تنعكس فيها ضياء الشّمس بقدر استعدادها … يا أهل البيان إذا آمنتم بمن يظهره الله فأنتم المؤمنون، وأما من يظهره الله كان ولا يزال غنيًّا عن العالمين، فمثلاً لو وضعت مرايا إلى ما لا نهاية لها في مقابلة الشّمس لتنعكس فيها وتدلّ عليها مع أنّ الشّمس غنيّة بنفسها عَنْ وجود المرايا والشّموس المنعكسة فيها”.

“بعد غروب شمس الحقيقة فإنه ممتنع ظهور آية من غيره على نهج الفطرة والقدرة دون التّعلم حسب الأصول المتصوّرة لدى أهل العلم، فمع وجود هذا الامتناع أي عدم استطاعة أحد غير من يظهره الله أن يدّعي هذا الأمر فرض في البيان بأنّه إذا ادّعى مدّعٍ وظهرت منه آيات لا يجوز أن يعترض عليه أحد، عسى أن لا يرد حزن على شمس الحقيقة تلك، وذلك بالرّغم من أنّ نزول الآيات على نهج الفطرة من غيره لهو أمر مستحيل ومع فرض هذا الامتناع لو نسب شخص نفسه لذلك يترك حكمه لله ولا يجوز للخلق أن يحكموا عليه وذلك إجلالاً لاسم محبوبهم، فِي حين لا يوجد من يستطيع ادّعاء مثل هذا المقام، فان كان قد حصل مثل ذلك في كور القرآن سيحصل ايضًا فِي هذا الكور، إنّ آياته بنفسها دليل على نور شمس وجوده وإنّ عجز الكلّ دليل على الفقر والحاجة إليه، وسبب كلّ ما ذكر هو الأمل في أن لا تزلّ أقدامهم عن الصّراط في يوم ظهور الحقّ”.

“لا يعلم بوقت ظهوره أحد غير الله ويجب على الكلّ التّصديق بنقطه الحقيقة عندما تظهر ويشكرون الله وإنَّما الدَّلِيلُ آياتُهُ وَالوُجُودُعَلَى نَفْسِه نَفْسُهُ، إِذِ الْغَيْرُ يُعْرَفُ بِهِ وَهُوَ لايُعْرَفُ بِدُونِهِ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ”.

          “قسمًا بالذّات الإلهيّة المقدّسة جلّ وعزّ إنّ الّذي يسمع ويتلو آية من آيات من يظهره الله في يوم ظهوره أحسن من أن يتلو البيان ألف مرّة “.

          “وَلكِنَّكُمْ يَأْتِيَنَّكُمْ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ وَيُبَدِّلُ رِضْوَانَكُمْ بِالنَّارِ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، فَإِنِّي لأَبْكِيَنَّ عَلَى مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ فَإِنَّهُ لأَعَزُّ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي وَكُلِّ شَيْءٍ أَنْ يَا كُلَّ شَيْءٍ تُدْرِكُونَ، وَإِنِّي مَا نَزَّلْتُ الْبَيَانَ إِلاَّ وَأَنْ لا يَحْزَنُ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ، وَإِنِّي رَسُولٌ مِنْ عِنْدِهِ قَدْ جِئْتُكُمْ بِآياتٍ مِنْ عِنْدِهِ لأُرَبِّيَنَّكُمْ لِيَوْمِ ظُهُورِهِ أَنْ يَا كُلَّ شَيْءٍ تَسْتَعِدُّونَ”.

          “مَا أَنَا إِلاَّ عَبْدُ اللهِ وَبَابُ بَقِيَّةِ اللهِ، اسْمَعُوا فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنِّي عَبْدُ اللهِ أَتَانِي الْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ بَقِيَّةِ اللهِ، يَا بَقِيَّةَ اللهِ قَدْ فَدَيْتُ بِكُلِّي لَكَ وَرَضِيتُ السَّبَّ فِي سَبِيلِكَ وَمَا تَمَنَّيْتُ إِلاَّ الْقَتْلَ فِي مَحَبَّتِكَ وَكَفَى بِاللهِ الْعَلِيِّ مُعْتَصِمًا قَدِيمًا”.

          “إنّ ظهور الله الّذي يُقصد به المشيئة الأولى فِي كُلّ ظهور لم يزل كان بهاءُ الله الّذي يعتبر كل شيءٍ دائمًا لدى بهائه لا شيء”.

          “إِنَّ الْبَيَانَ وَمَنْ فِيهِ طَائِفٌ حَوْلَ قَوْلِ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ الأَلِفُ وَمَنْ فِيهِ طَائِفٌ فِي حَوْلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَمَا نَزَّلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أُولاهُ وَمَنْ فِيهِ طَائِفٌ فِي حَوْلِ قَوْلِهِ حِينَ ظُهُورِ أُخْرَاهُ”.


نصوص مباركة بخصوص عيد الرّضوان

          “إنّ أوّل العيد هو عصر اليوم الثّالث عشر من الشّهر الثّاني البياني، اليوم الأوّل والتّاسع والثّاني عشر محرّم فيها الاشتغال بالأمور”.

 

          “بخصوص سؤالكم عن العيد الأعظم، إنّ أوّله بعد انقضاء اثنين وثلاثين يومًا من عيد الصّيام، واليوم الأوّل من شهر البهآء هو أول الإثنين والثلاثين، ففي اليوم الثّاني والثّلاثين بعد صلاة العصر ورد الجمال المبارك إِلى الرّضوان، فذلك الوقت يُعتبر أوّل العيد الأعظم حيث الاشتغال في هذا اليوم الأكبر والتّاسع واليوم الأخير قد نهى عنه نهيًا عظيمًا في الكتاب وأمّا في سائر الأيّام فلا بأس على الّذين اشتغلوا بأمر من الأمور”.

“حضرة بهاء الله”

 

“وصل جمال القدم بعد ظهر يوم الأربعاء 22 نيسان 1863 الموافق 3 ذي القعدة 1279هـ إِلى حديقة نجيب باشا ونزّلت في نفس هذا اليوم سورة الصّبر وبعد ثمانية أيّام أي في اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وصلت العائلة المباركة إِلى حديقة نجيب باشا المعروفة بحديقة الرّضوان وفي ظهر يوم الأحد 3 أيّار 1863 الموافق 14 ذي القعدة 1279هـ خرج من حديقة الرّضوان في اتّجاه إسطنبول”.

“حضرة عبد البهاء”

 

“تَوَقَّفَ فِي الرِّضْوَانِ جَمَالُ الرَّحْمنِ إِثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَطُوفُنَّ حَوْلَ سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ وَخِبَآءِ الْعِصْمَةِ قَبَائِلُ مَلإِ الأَعْلَى وَمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَرْوَاحُ الْمُرْسَلِينَ، وَيَحْفَظُنَّ وَيَحْرُسُنَّ أَهْلَ اللهِ مِنْ جُنُودِ الشَّيَاطِينِ، فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي أَظْهَرَ هَذَا الرِّضْوانَ الْعَزِيزَ الْمَنِيعَ، وَفِي كُلِّ حِينٍ يَنْزِلُنَّ أَهْلُ غُرُفاتِ الْجِنَانِ بِأَبَارِيقَ مِنْ كَوْثَرِ الظُّهُورِ وَأَكْوَابٍ مِنَ السَّلْسَبِيلِ الطَّهُورِ، وَيَسْقِيُنَّ بِهَا أَهْلَ خِبَآءِ الْمَجْدِ وَفُسْطَاطِ عِزِّ مُنِيرٍ، فَتَبَارَكَ اللهُ مُظْهِرُ هَذَا الْفَضْلِ الأَمْنَعِ الْمُحِيطِ.

“حضرة بهاء الله”

 

 

حديقة الرضوان

“… في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة يهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة المقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.

          “كان رحيل حضرة بهاء الله من حديقة الرّضوان ظهر اليوم الرّابع عشر من ذي القعدة سنة 1279هـ (الموافق الثّالث من شهر أيّار 1863)، ولقد شهد هذا اليوم مناظر من الحماسة الفيّاضة الجيّاشة لا تقلّ روعة ولا تحريكًا للمشاعر عن تلك الحماسة يوم غادر بيته الأعظم في بغداد، إن لم تفقها. وفي ذلك كتب شاهد عيان يقول: (في هذه المناسبة رأينا بأمّ أعيننا فزع يوم النّشور ويوم الحساب، كان الحبيب والغريب يبكي وينوح، وعجب الأكابر والرّؤساء الّذين احتشدوا، وتحرّكت المشاعر بصورة يعجز عن وصفها اللّسان، ولا يمكن للمشاهد أن يهرب من عدواها).

          ركب حضرة بهاء الله جوادًا مطهّمًا أصيلاً كُمَيْتَ اللّون من أكرم السّلالات كان ما استطاع احبّاؤه شراءه له، وخلّف وراءه حشدًا راكعًا من المعجبين المشتعلين، وانطلق في أوّل مرحلة من رحلته إِلى الآستانة، وكتب النّبيل الذي شاهد بعينه هذا المشهد الخالد قال: (ما أكثر الّذين ركعوا للغبار الّذي أثاره جواده وقبّلوا سنابكه، وما أكثر الّذين اندفعوا ليحتضنوا ركابه). كما شهد أحد رفاق السّفر قال: (ما أكثر الّذين كانوا هم الإخلاص بعينه، فألقوا بأنفسهم بين يدي الجواد مفضّلين الموت على مفارقة محبوبهم! حتى لكأنّي بالجواد المبارك يسير على هذه الأجساد ذات القلوب الطّاهرة).”.

 

  خطاب ألقاه حضرة عبد البهاء في اليوم التّاسع من الرّضوان

 بتاريخ 29 نيسان 1916

          هذا هو اليوم التّاسع من عيد الرّضوان وهو عيد جمال القدم، عيد بزوغ شمس الحقيقة، إنّه عيد في منتهى العظمة بحيث لا مثيل له ولا نظير، ذلك أنّه في مثل هذه الأيّام نفي الجمال المبارك من بغداد إثر عداء ناصر الدّين شاه وكافّة أركان حكومته والعلماء وعبد العزيز وفؤاد باشا وعالي باشا، وسعى هؤلاء كي يطفئوا النّار الموقدة الإِلهيّة آملين خسوف شمس الحقيقة هذه، واستمرّوا في سعيهم لتحقيق أمنيتهم حتّى صدر فرمان السّلطان عبد العزيز بنفي الجمال المبارك من بغداد، غير أنّهم كانوا غافلين عن أن هذا الانتقال وإن كان نفيًا حسب الظّاهر إلاّ أنّه صار سببًا لعلوّ أمر الله وسطوع شمس الحقيقة سطوعًا أشدّ، أجل إنّهم كانوا غافلين عن ذلك، هكذا كان سطوة عبد العزيز وجبروت ناصر الدّين شاه وعناد فؤاد باشا ودنائة عالي باشا، إلاّ أنّ نامق باشا (والي بغداد) تأثّر تأثّرًا بالغًا من هذه القضيّة بدرجة أنّه أبلغ الجمال المبارك بواسطة أمين سرّه عن أسفه وخجله ممّا حدث لكنّ زمام الأمر قد خرج من كفّه ولم تكن له سيطرة على الموقف، ولم يتدخّل في هذا النّفي، ولقد انسرّ الأعداء في بادئ الأمر وزعموا أنّ جذور أمر الله قد اجتثّت من على أرض العراق، فمن جملة هؤلاء الأعداء الشّيخ عبد الحسين المجتهد ووزراء إيران منهم معين الدّولة، فمجمل القول إنّ جميع الأعداء فرحوا كثيرًا من هذه القضيّة، وكان وداع الجمال المبارك مع الأحبّاء وداعًا حارًّا ومثيرًا للعواطف حيث ارتفع صوت العويل من المشايعين الأحبّاء ومن غيرهم وكأنّه رفع نحيب البكاء إلى عنان السّماء، ولم يسبق حدوث بلاء في التّاريخ كهذا بدرجة أنّ امرأة من الإيرانيّين الأشراف، بالرّغم من عدم إيمانها، دخلت بين المشايعين ورمت طفلها أمام أقدامه المباركة ليكون قربانًا له حسبما تصوّرت.

          انتقل حضرة بهاء الله من منزله بكلّ حشمة وعظمة وجلال وفي موكب عظيم إلى شاطئِ دجلة والمشايعون يمشون على أثر أقدامه، فعبروا الدّجلة إلى بستان نجيب باشا، فنصبت فِي ذلك البستان خيمة الجمال المبارك، وفي نفس تلك السّاعة ورغمًا لأنف الأعداء أعلن عن عيد الرّضوان، ففي مثل هذا الوقت الّذي كان الجمال المبارك ينفى من بغداد وكان الأحبّاء في حالة من الفزع والجزع لفراقه أعلن عن عيد الرّضوان بمنتهى الاقتدار وذلك بمجرّد الدّخول إلى البستان في وقت العصر وبذلك تم الإعلان عن الدّعوة، ولم يذكر الجمال المبارك حسب الظّاهر حتى ذلك اليوم أنّه “من يظهره الله” فأعلن عن ذلك في اليوم نفسه ففتحت أبواب السّرور على الجميع من اليهود والنّصارى و المسلمين وملل أخرى الّذين كانوا حاضرين وفتحت أبواب العناية على الجميع. مكث الجمال المبارك إثني عشر يومًا هناك برزت فيها عظمة الأمر بدرجة يئس الأعداء جميعًا، لأنّ أعاظم العلماء والوجهاء حتّى نفس الوالي نامق باشا كانوا يتشرّفون بساحته المقدّسة أفواجًا أفواجًا، والوالي أي نامق باشا الشّهير الذي لم يتشرّف بمحضره المبارك علنًا حتّى ذلك اليوم جَاءَ مشيًا على الأقدام من بغداد إلى الحديقة وأدرك شرف لقائه. وبعد مضي إثني عشر يومًا تحرّك الموكب المبارك من العراق متّجهًا نحو إسطنبول فاحتشد النّاس خارج المدينة للوداع وبعد أن ركب الجمال المبارك مركبه ارتفعت أصوات الأذان من بعضهم “الله أكبر الله أكبر”.

          والقصد من ذلك كلّه أنّه ليس لأحبّاء الله يوم سرور أعظم من هذا اليوم وذلك بدلائل عدّة أوّلها أنّ في مثل ذلك اليوم ظهرت عظمة امر الله ظهورًا باهرًا وثانيها خضع جميع الأعداء وثالثها أعلن الجمال المبارك بأنّه “من يظهره الله” ورابعها بدء الجمال المبارك سفره الميمون وهو في غاية السّرور والرّوح والرّيحان. لاحظوا مدى سرور الجمال المبارك حين النّفي حيث أعلن عن دعوته فِي ذلك الوقت فلا يمكن تصوّر مثيل ونظير له حيث إنّ مظهر أمر الله يعلن عن دعوته في يوم نفيه ببالغ السّرور والبهجة، هذه هي من جملة خصائص هذا الأمر المبارك حيث تبدّلت الذّلّة إلى العزّة الكبرى ظاهرًا وعيانًا، النّفي لكلّ نفس مذلّة كبرى ولكن للجمال المبارك عزّة عظمى.

          مجمل القول إنّ الأيّام الإثني عشر الَّتي كانت أيام المصيبة الكبرى وأحيان أحزان شديدة – لكونها أيّام النّفي – تحوّلت إلى أيّام السّرور لأنّ عظمة أمر الله بانت وعلويّة كلمة الله ظهرت ووعود الكتب المقدّسة تحقّقت وكملت والجمال المبارك كان في غاية السّرور والفرح،فهذه الأيّام الإثنا عشر هي عيد الرّضوان ولهذا ليس للأحبّاء أيّام أكثر يمنًا من هذه الأيّام.

          بعد مرور 31 يومًا من النّيروز أي في 21 نيسان 1863 انتقل حضرة بهاء الله بعد الظّهر إلى حديقة الرّضوان حيث أقام بها 12 يومًا، في اليوم الأوّل أعلن فيها دعوته لمرافقيه وهذه الأيّام الإثنا عشر يحتفل بها البهائيّون كعيد الرّضوان.

          في الوقت الّذي انتقل فيه حضرة بهاء الله من البيت المبارك شاهدت بغداد يومًا ندر أن شهدت مثله من قبل، فقد تجمهر النّاس من جميع الطّبقات رجالاً ونساءً، أغنياء وفقراء، صغارًا وكبارًا، رجال علم وثقافة، أمراء، موظفو الحكومة، رجال تجّارًا وعمّالاً فِي الشوارع والمناطق القريبة من البيت المبارك وعلى أسطح المنازل الواقعة في طريق حضرة بهاء الله إلى النّهر، وكان هناك الأنين والبكاء على قرب فراق مَن كان يضيفهم بحرارة محبّته وإشراق روحه ومَن كان ملجأهم ومرشدهم جميعًا إثنتي عشرة سنة مضت، وحين لاح وظهر حضرة بهاء الله فِي صحن بيته ارتمى مرافقوه عَلَى أقدامه حزانى مغمومين، وتوقّف حضرته لفترة من الوقت وسط نحيب المحبّين وعويلهم بكلمات حانية مواسية، ووعد أن يلقى كلّ واحد منهم فِي الحديقة النّجيبية فيما بعد، وقد ذكر حضرة بهاء الله فِي أحد الألواح أنّه عندما كان يبادر بالخروج من البيت المبارك تمسّك طفل صغير السّنّ بذيل ثوبه المبارك وهو يبكي وينحب ويرجو من حضرته بصوته النّاعم أن لا يغادرهم، ولما كان الجوّ مشحونًا بالحزن والأسى فلا غرو أن عمل الطّفل الصّغير هذا حَرّك القلوب وزاد الاحبّاء أسًى وحزنًا.

          لم يكن أولئك الّذين خارج البيت أقلّ حزنًا من أتباع حضرة بهاء الله ولم يكونوا أقلّ بكاءً وعويلاً من الأحبّاء، ولم يقلّ منظر هؤلاء عَنْ أولئك روعة وتأثيرًا فِي النّفوس، فكان الكلّ يسعى للتّقرّب إلى حضرته، فكان بعضهم يرمي نفسه تحت أقدامه وآخرون منتظرين بلهفة أن يدلي حضرته ببعض الكلمات وغيرهم اكتفوا بلمسة من يده أو لمحة إلى محيّاه ومن الأحداث المثيرة الَّتي جرت أثناء انتقال الجمال المبارك من بيته إلى ضفّة نهر دجلة أنّ سيّدة إيرانيّة النّسب غير بهائيّة توغّلت فِي الحشد المحيط بحضرته إلى أن وصلت إلى محضره حيث ألقت بطفلها عَلَى قدميه مشيرة بذلك إلى أنّها مستعدّة أن تفديه بطفلها، ومثل هذا الحدث أمثال، وقبل أن يخترق حضرة بهاء الله النّهر خاطب أحبائه وقال ما معناه: “أودعكم مدينة بهذه الحالة الَّتي ترونها، يجب أن تكون هذه النّار المشتعلة فِي القلوب مستمرّة بفضل أعمالكم الطيّبة ولا يظهر منكم ما يؤدّي إلى انخمادها”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إعلان الدّعوة

          وبعد ذلك عبر حضرة بهاء الله النّهر بواسطة مركب ومعه ثلاثة من أبنائه هم حضرة عبد البهاء والغصن الأطهر والميرزا محمّد علي (وكانت أعمارهم في ذلك الوقت 18 و 14 و10 أعوام بالتّوالي) وكان معه أيضًا كاتب وحيه الميرزا آقا جان، أمّا الأشخاص الآخرون الّذين رافقوه والّذين نصبوا الخيمة في الحديق النّجيبيّة وأعدّوا العدّة لقدوم حضرة بهاء الله فما تزال هويّتهم مجهولة.

          وحين وصول الموكب المبارك إلى الحديقة ارتفع من المسجد نداء “الله أكبر” إيذانًا بصلاة العصر، فدوّى صوته فِي أرجائها وبدا السّرور الفائق عَلَى أسارير وجه حضرة بهاء الله كما تَمشّى بعظمة وجلال فِي شوارع الحديقة المزيّنة بالزّهور والأشجار عَلَى جانبيها والَّتي أضفى عليها عبير الورود وشدو العنادل جوًّا من الجمال والبهجة.

          كان أصحاب حضرة بهاء الله قد علموا منذ بعض الوقت أنّ إعلان الدّعوة وشيك وقد نما إلى علمهم ذلك ليس فقط من خلال التّصريحات والتّلميحات الكثيرة الَّتي أدلى بها حضرة بهاء الله أثناء الأشهر القليلة الأخيرة لإقامته فِي بغداد ولكن عَنْ طريق تغيير ملحوظ فِي سلوكه، وممّا دلّ دلالة واضحة دون ريب عَلَى قرب ساعة إعلان الدّعوة هو أنّ حضرة بهاء الله لبس يوم غادر بيته فِي بغداد نوعًا جديدًا من القلنسوة وهو تاج ظلّ يلبسه إلى آخر أيّام حياته.

          وقد شرح حضرة عبد البهاء أنّه عند وصول الجمال المبارك إلى الحديقة كشف عَنْ مقامه للحاضرين من أصحابه وأعلن بفرح عظيم عن بدء عيد الرّضوان، وعندئذ اختفت الشّجون والأحزان من قلوب الاحبّاء وحلّت البهجة والسّرور بها، ومع أنّ حضرة بهاء الله كان عالمًا بالآلام والمحن الَّتي تنتظره هو وأصحابه فِي المنفى بدّل الحزن فرحًا وابتهاجًا وأمضى أطيب أوقات ولايته قاطبة فِي حديقة الرضوان، وقد أشار حضرة بهاء الله فِي أحد ألواحه إلى أوّل يوم عيد الرّضوان بأنّه يوم “السّعادة الكبرى” ودعا اتباعه إلى أن يبتهجوا بكلّ فرح وسرور فِي ذكراه.

          إنّ الطّريقة الَّتي أعلن بها حضرة بهاء الله دعوته غير واضحة وكذلك هويّة الأشخاص الّذين سمعوا الإعلان، ولكن أحد الأمور الواضحة هو أنّه طيلة إقامته فِي العراق (1852-1863) لم يكن حضرة بهاء الله يصف نفسه بـ “من يظهره الله” ، مع أنّه كان يلمح إلى حقيقة مقامه ويتكلّم بلسان الله فِي ألواحة، وإنّما استعمل عبارة “من يظهره الله” فِي حقّ نفسه لأوّل مرّة عندما أعلن دعوته فِي حديقة الرّضوان، وقال إنّه ذلك الموعود الّذي بشّر به حضرة الباب، والّذي ضحّى بنفسه فِي سبيله والّذي أبرم عهده مع أتباعه من أجله.

          كان ذلك يومًا مشهودًا فِي حياة حضرة بهاء الله اشتغل خلاله بأمور بالغة الأهمّيّة آخرها إعلان دعوته وهو أبرز وأهمّ حدث فِي عهد مظهريّته.

          من الفوارق المهمّة بين الإنسان وبين مظهر أمر الله هي أنّ الإنسان سرعان ما يخضع فِي وجه العراقيل والبلايا، حتّى إنّ ذوات المواهب الفائقة والقدرات الجبّارة يظهرون عجزهم أمام المصائب الكبرى، إنّهم لا يستطيعون حلّ أكثر من مشكلة واحدة فِي الوقت الواحد، وكثيرًا ما يلجأون إلى استشارة الخبراء قبل أن يتّخذوا قرارًا، أما المظاهر الإِلَهِيّة عكس ذلك تمامًا فهم يعملون بمعزل عَن الناس ولا يمكن لأيّ إنسان أن يساعدهم أبدًا، لا تحدّ روح المظهر الإلهيّ بحدود عالم الإنسان وعقله لا يقصر عن مواجهة مشاكل عديدة فِي نفس الوقت، فِي وسط الكوارث عندما يستسلم الرّجال الأقوياء تحت الضّغط يبقى المظهر الإلهيّ منقطعًا عما يجري حوله ويستطيع أن يوجّه اهتمامه اينما شاء، وهذه من أهم ميزات المظهر الإلهيّ.

          وقد نزّلت فِي هذا اليوم سورة الصّبر المعروفة بلوح “أيّوب” باسم الحاج محمّد تقي من قاطني نيريز والّذي لقّبه حضرة بهاء الله بـ “أيّوب” فِي هذا اليوم.

          ولو أنّ الطّريقة الَّتي تمّ بها إعلان حضرة بهاء الله لأمره فِي حديقة الرّضوان فِي اليوم الأوّل غير واضحة ولكن هناك لوح بخطّ الميرزا آقا جان موجَّه إلى آقا محمّد رضا يلقي ضوءًا عَلَى بعض ما نطق به جمال القدم فِي هذا اليوم وحسب ما ورد فِي هذا اللّوح فقد أكّد حضرة بهاء الله لأتباعه ثلاثة أمور هامّة: أمّا الأوّل وهو تحريم استعمال السّيف فِي دورته وذلك لأنّ المؤمنين كانوا يدافعون عن أنفسهم بالسّيف فِي الدّورة البابيّة ولكن حضرة بهاء الله منع ذلك منعًا باتًّا، وفي الكثير من ألواحه نصح الأحبّاء بأخذ جانب الحيطة والحكمة فِي نشر الدّعوة وتفادي إثارة حفيظة الأعداء المتعصّبين، وأوصاهم بالحذر البالغ فِي التّعامل مع الّذين عقدوا العزم عَلَى استئصال الأمر المبارك وإلحاق الأذى بأتباعه، ثمّ فِي مرحلة لاحقة من عهده أوعز حضرة بهاء الله إِلَى الأحبّاء أن يبذلوا الجهد كي لا يقعوا فِي أيدي الأعداء، ولكن فِي حال أنهم واجهوا الاستشهاد فعليهم أن يعطوا حياتهم فِي سبيل الأمر ولا يقتلوا مضطهديهم، فلسان البهائيّ الّذي يقوم بتبليغ الأمر كما تفضّل فِي لوح آخر هو أحسن سيف يملكه حيث إنّ بياناته تزيل شبهات الجهل والظّلام من قلوب البشر. وأمّا الأمر الثّاني الّذي أكّد عليه فهو أنّه لن يظهر مظهر إلهيّ جديد قبل انقضاء ألف سنة كاملة، الأمر الذي عاد وأكّده فِي كتاب “بديع” المنزل فِي أدرنة، ثمّ فِي الكتاب الأقدس حيث تفضّل قائلاً: “من يدّعي أمرًا قبل إتمام ألف سنة كاملة إنّه كذّابٌ مفترٍ”.

          وأمّا الأمر الثّالث فهو ما أن أعلن دعوته علانية حتّى تجلّت أسماء الله وصفاته فِي جميع الْمُمْكِنَاتِ تجلّيًا كاملاً أي أنّه قد أتى يوم جديد ومنحت جميع المخلوقات طاقات ومقدرات جديدة.

 

 

 

ابتداء الرّحلة الطّويلة

(1)

          “ابتدأت رحلة النّفي إلى المكان المجهول حين انتهت التّرتيبات وركب حضرة بهاء الله وحضرة المولى وسيّدات الأسرة والمرافقون الأحصنة والبغال والهوادج وقام بمصاحبتهم إلى خارج بغداد مفرزة من الجنود الأتراك الّذين كانوا يعاملون الجميع بمزيد من الاحترام ولو أنهم فِي الواقع كانوا سجنائهم. وقد كان لهيمنة جمال القدم وجلاله تأثير بالغ عَلَى كل من رافقه من الجنود حيث لم يُرَ فِي موكبه أيّ نوع من سوء المعاملة وعلم أخيرًا أنّ المكان المجهول المتّجه إليه هو القسطنطينية”.

(2)

          “وقد تجمهر من كلّ أطراف المدينة العديد من الأحبّاء وغيرهم ليشاهدوا حضرة بهاء الله أثناء مغادرته حديقة الرّضوان، واندفع جمهور غفير تجاهه تتقدّمهم النّساء، وكنّ يضعن أطفالهنّ الصّغار عَلَى أقدامه وكان حضرته يرفع هؤلاء الصّغار بلطف وعطف واحدًا تلو الآخر ويباركهم ثمّ يرجعهم بعناية إلى أذرع أمّهاتهم، ويوصيهنّ بتنشئة هذه البراعم الصّغيرة لخدمة الله بثبات وإخلاص، يا له من يوم مثير للنّفوس، كان الرّجال يرمون أنفسهم فِي طريقه لعلّ قدمه المباركة تمسّهم أثناء مروره، وأخيرًا ركب المحبوب المركب الذي اخترق النّهر وكان النّاس قد تزاحموا حوله لئلاّ تفوتهم الفرصة الأخيرة ليكونوا فِي حضرته، وبعد لأي انطلق الموكب وراقبناه بتأثّر عميق، غير أنّ أرواحنا كَانَتْ تهتزّ وتسمو عَلَى نحو غريب وتحسّ بهجة وسعادة غير معتادتين، وذلك لأنّ الوقت قد حان أن نعلم الحقيقة، وعندما بلغ المركب الشَّاطِئ الآخر من النّهر أسرعنا إلى حديقة الرّضوان حيث نصبنا خيمة له وخمس أو ستّ خيم للأحباء، وعندما نصبت الخيمة المباركة فِي الرّضوان هبّت ريح شديدة لم تفتر إلاّ بعد أيام، وكَانَتْ خيمة حضرة بهاء الله تهتزّ من شدّة الرّيح وخفنا من أن يؤدّي ذلك اقتلاعها، ولذلك أخذنا عَلَى عاتقنا أن نجلس بقربها ليل نهار لنمسك الأحبال بالتّناوب كلّ واحد منّا لفترة عدّة ساعات، وكنا سعداء بأن نقوم بهذه الخدمة لأنّها أتاحت لنا أن نكون بجوار محبوبنا.

الأوسمة: , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: