وداعا فارس القلم النبيل


مقال د باسمة موسى بجريدة الصباح  30 ديسمبر 2012

رحل عن عالمنا الدكتور سامر سليمان، الشخصية النبيلة الرائعة المحبة للجميع، كان أستاذا جامعيا فى الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأيضا كاتب رأى وعضو مجموعة «مصريين ضد التمييز الدينى» والتى أصبحت مؤسسة «مصريون فى وطن واحد»، وكان مناضلا نادرا ومبدعا ومدافعا جسورا عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الأقليات الدينية. كان عاشقا لمصر وترابها الغالى ومهموم بهمومها. الله يرحمه ويدخله جنته العليا. وأنتى يا مارى الزوجة والصديقة الجميلة الله يصبرك على فراقه، قلوبنا معكى وعزاؤنا أنه الآن فى مكان أفضل بكثير من هذا العالم.
عرفته منذ أعوام قليلة كانت مليئة بالنضال من أجل حياة بلا تمييز دينى بين المصريين، ورغم أنه طريق صعب غير مستقيم وكله عقبات، ولكنا فى هذا الطريق تقابلنا مع مجموعة رائعة من المصريات والمصريين المدافعين عن نفس الهدف وقد عملنا سويا وتحدثنا فى مؤتمرات وندوات مع أعضاء وعضوات جماعة «مصريون ضد التمييز الدينى» من أجل دولة مدنية تسع كل من يعيش على أرض مصر، يتساوى فيها كل المصريين ولا تمييز بين مواطنيها على أى أساس كان، كان دمث الخلق مبتسما دائما ومفعما بالأمل فى مستقبل باهر لمصرنا الحبيبة، وكانت فرحة المجموعة كبيرة عندما تزوج الزميلة الجميلة مارى والتى شاركتنا فى تنظيم بعض فاعليات المجموعة من مؤتمرات وندوات.


فى أكتوبر الماضى جاءنى صوته عبر الهاتف يحدثنى عن مسودة الدستور المصرى الجديد وتناقشنا فيها وكنا نأمل أن تشملها مواد حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية التى وقعت عليها مصر وكان بطبعه متفائلا بالعدل الإلهى وبعدها بمدة قصيرة سمعت عن مرضه وسفره للخارج واتصلت به استفسر عن صحته فكان صوته متفائلا بالشفاء والعودة القريبة إلى مصر وإكمال مشوار النضال من أجل مصر خالية من كل التعصبات وتسارعت الأحداث بعد عودته للقاهرة ثم دخوله المستشفى.
يعجز اللسان عن وصف مدى الحُزن الذى أصابنى عندما ذهبت إلى المستشفى لزيارته فى يوم الوفاة، وقبل دخوله أجريت اتصالا هاتفيا على تليفونه المحمول لأعرف منه رقم الغرفة المقيم بها ورد على شاب وأبلغنى بوفاته قبل ساعتين لم أصدق ما قال وقلت له كرر ما قلت ظنا منى أننى سمعت خطأ، فأكد المعلومة فصدمت ورجعت إلى منزلى ودعوت له الله سبحانه وتعالى فى صلاتى أن يسكنه فسيح جناته. إن خبر الموت يكون دائما صعبا ولكن حينما نراه أنه الوسيلة الوحيدة للتحرر من آلام الجسد فيهون علينا الفراق لأننا كنا نعلم حجم المعاناة التى كان يعانى منها نتيجة مرض السرطان اللعين الذى ألم بجسده. «الحمد لله الذى جعل الموت بابا للقائه وسببا لوصاله وعلة لحياة عباده، وبه أظهر أسرار كتابه وماكان مخزونا فى عمله».
شارك الفقيد فى تأسيس «مصريون ضد التمييز الدينى» منذ أعوام وكان آخر عمل عام قام به قبل اكتشاف المرض هو المشاركة فى ورشة عمل بالمنيا حضرها نحو مائتى شخص بالتعاون بين «مصريون ضد التمييز الدينى» ومكتب الخدمات الإنسانية التابع لمطرانية الأقباط الكاثوليك خلال الفترة 11-13 أكتوبر 2012. وبالنيابة عن مجموعة «مصريون ضد التمييز الدينى» أتقدم بخالص العزاء لأسرته ومحبيه وعارفى فضله وأدعو الله أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يتغمده بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته. فلك الرحمة ولأسرتك العزاء ولنا الصبر على رحيلك د. سامر، وبإذن الله تعالى سوف تستمر مسيرة أعماله الطيبة بوفاء أصدقائه وزملائه وطلابه بالجامعة.

http://www.elsaba7.com/articledetails.aspx?id=856

الأوسمة: , , , , ,

رد واحد to “وداعا فارس القلم النبيل”

  1. Salah elsaid Says:

    هكذا تكون الرجال والتي يسجلهم التاريخ بحروف من ذهب تغمد ه الله برحمته ولذويه الصبر والسلوان واسكنه فسيح جناته

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: