القوى الموحدة للحياة


مقال د باسمة موسى بالحوار المتمدن 22-12-2012world religion day 3

“ان العالم معرض ومتجه الى اللامذهبية وسيسوده الهرج والمرج وسيحدث فيه مالايمكن ذكره اليوم,ان عناده سيطول وعندما يحل الميقات سيظهر فجاة ماترتعد له فرائص البشر عند ذلك ترتفع الاعلام وتغرد العنادل فوق الافنان”  هذا التحذير ذكر فى الاثار البهائية . ومع هذا فان قوة نور الاتحاد سوف تنير كلّ الدروب والافاق فى انحاء البسيطة. هذا النور الذى  بدأ بزوغه فى اواخر القرن التاسع عشر مع ظهور حضرة بهاء الله مؤسس الدين البهائى  الذى نادى بتوحيد الجنس البشري , فنور الاتحاد  هو الصّفة المميّزة للطّور الذي يقترب منه المجتمع البشري اليوم. لقد جرّب العالم ونجح في تحقيق الوحدة في العائلة، ثمّ القبيلةّ، ثمّ المدينة، ثم الأمّة. اذا فالهدف الذي تناضل من أجله الإنسانيّة المرهقة الآن  هو وحدة العالم الانسانى, لان بناء الأمّة قد بلغ نهايته.

اذا ماهو مدلول هذا النص الالهى ؟ وهل تحقيق العدل يلزمه قوة الهية مادية للبشر ؟  لقد جاء ذلك التغيير الباطني الشامل لكلّ الأشياء، الذي يصعب تعريفه أو تحديده، الذي نقرنه بطور النّضوج المحتوم في حياة الفرد أو في نموّ الثمار، لابد أن يكون له، إذا كان فهمنا لبيانات حضرة بهاء الله صحيحاً، ما يماثله في تطوّر تنظيم المجتمع الإنساني. إن الحياة الجماعيّة للجنس البشري لابد لها أيضا أن تصل إلى طور مماثل لهذا إن عاجلاً أو آجلاً… مدنية الهية يكون فيها القوة خادمة العدل والاديان قوى موحدة للحياة.

لقد انقضت عصور البداءة والطّفولة الطّوال، التي كان لابدّ للجنس البشري أن يمرّ بها. وما تعانيه الإنسانيّة الآن هي اضطرابات لا مفرّ منها مرتبطة بالفترة الأكثر تمرّداً  في تطوّرها، ألا وهي فترة المراهقة عندما يصل فيها حماس الشّباب وعنفوانه إلى ذروتهما، ثم لابد وأن يحلّ محلّهما تدريجيّا ما يتّسم به طور الرّجولة من هدوء وحكمة ونضج. عندئذ يصل الجنس البشري إلى قوام النّضوج الذي يمكّنه من نيل القوى والقدرات التي لابد وأن تتوفّر لكي يبلغ أوج ازدهاره.

 أنظروا مثلا إلي أزهار الحديقة، فمع أنها تختلف في النوع واللون والتكوين والشكل، ولكن بما أنها تسقي من ينبوع واحد وتهتز بنسمات نسيم واحد وتتغذي من شعاع شمس واحدة فأن اختلافها هذا إنما يزيد في حسنها ويضاعف جمالها… وكم لا يكون مسرا للعين لو أن كافة زهور تلك الحديقة ونباتاتها وجميع  أوراقها وأزهارها وثمارها وسائر أغصانها وأشجارها كانت ذات شكل واحد ولون واحد ! لذلك فالتنوع في اللون والشكل والصورة من شأنه أن يزيد  في حسن الحديقة ورونقها ويعلي من قدرها. وهكذا الحال عندما تجتمع جموع الشعب المتنوعة في التفكير والمزاج والخلق تحت سلطة ونفوذ هيئة رئيسية واحدة، هنالك يتجلى الكمال الإنساني وجلاله وليس شيء ما قادر علي التوفيق بين بني الإنسان في أفكارهم وإحساساتهم وآرائهم وعقائدهم إلا تلك القدرة السماوية ـ كلمة الله التي تحكم وتهيمن علي حقائق الأشياء.

يتفضل حضرة شوقى افندى ربانى  المبين لتعاليم حضرة بهاء الله عن كيفية حدوث وحدة الجنس البشرى  فى كتاب الكشف عن المدنية الالهية  1936م شارحا من خلال اثار حضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء  قائلا : ” لو نظرنا الى عالم اليوم نرى آثار الهرج والمرج مشهودة لأنّ الأسباب حاليّاً لا تبدو مناسبة لوفاق كل البشر لذا نرى بعالم اليوم هيجان يعمل على تطهير وإعادة شكل البشريّة توقعاً لليوم الذي فيه يتمّ الاعتراف بشموليّة الجنس البشري، وتتأسس وحدته. إن وحدة الجنس البشري، كما يراها حضرة بهاء الله، تتضمّن تأسيس رابطة شعوب عالميّة تتّحد فيها اتّحاداً وثيقاً متمادياً كافة الأمم والأجناس والعقائد والطبقات الاجتماعيّة، وفيها يصان صيانة ثابتة كاملة الاستقلال الذاتي للدّول الأعضاء والحريّة الفرديّة وحق المبادرة  للأفراد الذين يعيشون في ظلّ هذه الدّول. ورابطة الشّعوب هذه، سوف تشتمل، في حدود ما في إمكاننا تصوّره، على هيئة تشريعيّة عالميّة يقوم أعضاؤها، بصفتهم المؤْتَمَنُونَ عن جميع الجنس البشري، بالإشراف الكامل على موارد كافة الأمم الأعضاء في تلك الرابطة، ويشَرِّعون من القوانين ما يتطلّبه تنظيم حياة جميع الأجناس والشّعوب والإيفاء باحتياجاتهم وضبط العلاقة بينهم. وعلى هيئة تنفيذية عالميّة تساندها قوة دوليّة وظيفتها تنفيذ القرارات وتطبيق القوانين التي تضعها الهيئة التّشريعية والمحافظة على الوحدة العضويّة للرّابطة العالميّة بأكملها. ثمّ على محكمة دوليّة تقرّر وتصدر أحكاماً إلزاميّة نهائيّة في أيّ نزاعٍ ينشأ بين العناصر المختلفة المكوِّنة لهذه المنظومة العالميّة. وسوف تُبْتَكَر آليّة عالميّة لتبادل الاتّصال، تشمل الكوكب الأرضي برمّته، متحررة من العوائق والقيود الوطنيّة، وتعمل بسرعة عجيبة وانتظام تام. وعاصمة عالميّة تعمل كمركز القيادة للمدنيّة العالميّة، ومرجع النظر لكل القوى الموحدة للحياة البشريّة ومصدر إشعاع للحيوية والنشاط. وتدرَّس في جميع مدارس دول الفدراليّة لغة عالميّة تبتكر أو تختار من بين اللّغات الموجودة لتكون لغة إضافيّة بجانب اللّغات القومية.  ويتَّفق على خطٍّ عالمي، وأدبيات عالميّة، ومنظومة عموميّة ومتماثلة للعملة، وللموازين والمقاييس مما سيسهِّل التّعامل والتّفاهم بين شعوب البشريّة وأجناسها. في مثل هذا المجتمع العالمي، يتَّفق القوتان الأكثر فاعليّة في الحياة البشريّة ألا وهما العلم والدّين،  ويتعاونان ويتطوران في تناغم معا. أما الصحافة في مثل هذا النّظام، فبينما تقوم بالكشف الكامل لوجهات نظر البشرية المختلفة وقناعاتها، ستكف عن التلاعب المغرض المتأتي من المصالح المكْتَسِبَة، خصوصيّة كانت أم عموميّة، وستتحرّر من كلّ نفوذ حكومات وأمم متنازعة. وتُنَظَّم موارد العالم الاقتصادية، وتستخرج موادها الخام من منابعها وتستعمل خير استعمال، وتنسّق وتنمّى أسواقها، وتُوَزَّع منتجاتها توزيعا عادلا.

 ويتوقف التّنافس عن الكراهية والفتن القوميّة، ويتبدّل العداء والتعصب العنصري بالوفاق والتّفاهم والتّعاون. وتزول نهائيّاً أسباب الصراع الدّيني، وتُرفع تماما الحواجز والقيود الاقتصادية، ويُمحَى التّمييز الجامح بين الطبقات، ويختفي الفقر المدقع من جهة والتّراكم المفرط للمِلْكِيَّة من جهة أخرى. وتكرَّس الطّاقات الهائلة المبدّدة والضائعة من أجل الحرب، الاقتصاديّة منها أو السّياسيّة، نحو أمور مثل اتّساع مجال الإبداع الإنساني والتّطور التّقني، وتنمية الإنتاجيّة للجنس البشري، وإبادة الأمراض، وتنمية البحث العلمي، والعناية برفع مستوى الصّحة البدنيّة، وتحسين العقل البشري وصقله، واستثمار موارد الكوكب الغير مستثمر منها والغير معروف بعد، وتمديد عمر الإنسان، وتعزيز كل عامل آخر من شأنه أن يكون حافزاً للحياة العقليّة والأخلاقيّة والرّوحيّة للجنس البشري برمته.”

 ستكون مستقبلا منظومة فدراليّة عالميّة، تحكم الأرض كلّها وتمارس سلطة مطلقة على مواردها التي لا يمكن تصوُّر ضخامتها، تندمج فيها وتجتمع المثل العليا لكلّ من   الشّرق والغرب، متحررةً من لعنة الحرب وبلاياها، ومنكبة على استثمار كل موارد الطاقة الموجودة على سطح هذا الكوكب، منظومة تكون فيها القوة خادمة العدل، مستمدة الحياة من الاعتراف بوحدانية الله والولاء لرسالة إلهيّة واحدة – هذا هو الهدف الذي تسعى إليه الإنسانيّة، تدفعها إلى ذلك القوى الموحّدة للحياة”.

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “القوى الموحدة للحياة”

  1. Salah elsaid Says:

    واضف د. باسمه وأزيد على الشعر بيت لكي يتوقف التنافس عن الكراهية وافتن التي نعيشها ولكي يتبدل العداء والتعصب العنصري بالوفاق والتفاهم ولكي تزول نهائيا اسباب الصراع الديني لابد وان اقف ولو هوينا عند كلمه الدين فلابد ان تعرف البشريه جميعا ان اختلاف الأديان في أحكامها ومبادئها لايرجع ال اختلاف مراتب الرسل الذين جاءوا بها وانما يرجع ذلك الى تفاوت استعداد الناس وقابليتهم واحتياجات العصر الذين يعيشون فيه وكلما ازدادت قابليتهم وتسامحهم ازدادت استفاضتهم من فيض الرحمن اما مظاهر امر الله فاءنهم يستفيضون من نبع واحد ويعبرون عن اراده واحده ويعكسون على البشر نورا الهيا واحدا. اذا التسامح الديني هو نبراس الحياه وبه تزول كل الامراض وشكرا لك د.باسمه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: