الوحدة فى التنوع


مقال جديد د باسمة موسى  2ديسمبر 2012 فى جريدة الصباح 

لاحد 02 ديسمبر 2012 , 06:35 م
على مدى التاريخ ارتبطت مصر بالحرية ومعانيها النبيلة فقد شهدت حضارات ودولا وهى تنهض على أرضها ثم زالت كلها وبقيت مصر . وقد زرعت هذه الأحداث التاريخية محبة الحرية فى قلوب المصريين وأنه من لزوم الأصالة فى الفكر والمعتقد احترام الانسان وحقوقه . وقد صدق أحمد شوقى أمير الشعراء حين قال فى سينيته الكبرى واصفا المصريين: «هم بنو مصر ..لا الجَميل لديهم بمُضاع ولا الصنيع بمنسى ». وقال رفاعة الطهطاوى عن مصر: مصر بلد الشرف والمجد القديم والحديث وكم ورد فى فضلها من آيات بينات وآثار وحديث فكأنها على صورة جنة الخلد منقوشة فى بسطة الأرض بيد الحكمة الإلهية التى جمعت محاسن الدنيا فيها حتى تكاد أن تكون صورتها فى إرجائها ونواحيها بلدة معشوقة السٌكنى رحبة المثوى .
منذ الأزل ومصر دولة مدنية لشعب متدين محب للحياة وقد قدمت على مدى التاريخ نموذجًا رائعًا للوسطية والاعتدال واحتضان جميع الثقافات والحضارات والمذاهب والتيارات الدينية دون تحيز أو تعصب ولاتزال تفتح ذراعيها للحوار مع الجميع. فلابد من الانفتاح على العالم والاستفادة من كل منجزات الحضارات الأخرى وإرساء القيم النبيلة. و فى العاشر من ديسمبر المقبل ستأتى ذكرى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان 1948 والذى اعتبر من الوثائق الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان والتى تم تبينه من قبل الأمم المتحدة، ونالت تلك الوثيقة موقعا مهما فى القانون الدولى، وذلك مع وثيقتى العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966. وتشكل الوثائق الثلاثة معا ما يسمى «لائحة الحقوق الدولية». وفى 1976 وبعد أن صادقت العديد من دول العالم بما فيها مصر على الوثيقتين أخذت لائحة الحقوق الدولية قوة القانون الدولى. ومن بنودها أعدت دول العالم دساتيرها الحديثة .
لقد عرف الشرق الأوسط من قديم الزمن التعدد والتنوع الغنى فى المدارس الفكرية، والتعدد فى الأديان، والتعدد فى المعتقدات. وعاشت فيه – ولاتزال توجد به – طوائف مختلفة مثل الأشوريين والأرمن والأكراد والتركمان والطوارق والدروز والإسماعيليين والشيعة والسنة والمتصوفين والوهابيين والعلويين والكلدان والبهائيين والأقباط واليهود وغيرهم كثير، وارتفعت منذ منتصف القرن التاسع عشرة أصوات تنادى بإزالة العوائق التى تُوّلد الخلافات والانقسامات بين الشعوب والقبول بمبدأ « وحدة الشعوب فى التنوع والتعدد.»
ففى كل شعوب العالم يوجد تنوع دينى وعقائدى مثله مثل التنوع الثقافى والحضارى واللونى واللغوى للشعوب ونرى أن الدول التى تسمح بالعيش المشترك فى أمان لكل مواطنيها بكل اختلافاتهم هى الشعوب الأكثر استقرارا والأكثر تحضرا والأكثر احتراما لحقوق الإنسان على أرضها إننى أؤمن بأن وحدة الوطن فى المحافظة على التعدد والتنوع باعتبار أننا جميعا أثمار شجرة واحدة. فالله سبحانه وتعالى هو الذى خلق هذا التعدد والتنوع وهو الذى يرعاه بمحبته للبشر. وأن مهمة عالم الدين هى الدعوة إلى الأخلاق والفضائل والسلام والتآخى بين كل الأديان التى جاءت لضمان أمن واستقرار المجتمع.
إن دول العالم جميعها دائنة ومدينة فى تراث الحضارة الإنسانية وأنه ما من أمة لها تاريخ مجيد إلا وقد أعطت كما أخذت من ذلك التراث، وأن العالم يتجه اليوم أكثر فأكثر إلى أن يكون موحد الحضارة الإنسانية، متعدد الثقافات. لقد بلغ المجتمع الإنسانى مرحلة من مراحل تطوره أصبحت فيها وحدة الجنس البشرى أمرا لا مفر منه من أجل عالم يسوده العدل والاتحاد والسلام، وإذا لم يتم تقدير هذه الحقيقة حق تقديرها لن يكون من الممكن إدراك معنى الأزمة الراهنة فى ميدان الشئون الإنسانية.
نحن بحاجة إلى خلق ثقافة من الاحترام وتبادل المعرفة، و تعزيز ثقافة السلام المبنى على احترام حقوق الإنسان والتنوع الدينى. وإدراك أن المجتمع السلمى يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذى يحمى حقوق كل المواطنين.
Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

3 تعليقات to “الوحدة فى التنوع”

  1. Salah elsaid Says:

    اراد فصيل في هذا المجتمع ان يستحوز على كل شيئ حتى مفاصل الدوله انقض عليها كفريسه وأقصى شريكه في هذا الوطن ونسي ان كل ماهومولود على تراب هذا البلد هو مصري لاينتقص من حقوقه شيئ نسيت هذه الجماعه من منظور ضيق ورجعي انها قد ملكت وأحكمت قبضتها ومارست البلطجه في سبت التكفير ظنا منها انهاقد أرهبت هذا المجتمع لكن اقول لهم انتم واهمون وانتم الى زوال ولن يسود الا دوله القانون وهذه مصر الجميله في تنوعها الديني والفكري والثقافي هي سر وحدتها على مر ألازمنه لكن ان تأتي جماعه وتلغي الاخر فهي الى زوال حتما الى زوال ومخاضك يامصر طويل فلك الله على مااقترفته هذه الجماعه في حقك وسنجاهد حتى تتحرري

  2. Muwad Says:

    ان وجود تصور لدى فئة من الناس بأنها على حق وغيرها باطل.. يلغي آمال الحوار ويعزز التفرقة والعداء.. ان احساسي بالمواطن المصري الذي يختلف مع هذه الفئة التي فرضت مسودة الدستور الجديد لمصر لم يختلف عن احساسي بالمواطن الافغاني ايام حكم طالبان ولكن بصورة أكثر حضارية كونها جاءت بولاء 51% من الشعب المصري وهذه الفئة تريد الآن ان تطرد 40 مليون مصري من البلد باعتبارهم من الفئات الضالة وتبقى من يعتقد بانه من حزب الله الصالح لتأسيس المدينة الفاضلة ابتداءأ من أرض مصر العزيز انطلاقا من مشروع زمانه القرون الوسطى ومكانه الجزيرة العربية وسماؤه الأزهر الشريف وحزب النور السلفي المعاصر.. وآخر دعوانا ان الحمد لله ولا اله الا الله اهدنا ياربنا السراط المستقيم سراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين, آمين

  3. Salah elsaid Says:

    ماذا تتوقعين د٠ باسمه تلك هي المحصله لكن هذا دستور غير شرعي دستور لجماعه وليس دستورا لمصر دستور سلق وسرق على مرأى ومسمع العالم اجمع انها لمهزله وأنها لخدعه كبرى ظن هؤلاء انهم استطاعوابتلك المهزله ان يعطوا هذا الشعب على قفاه لكن بكل تاكيد لن يعطي هذا الشعب لهذه القله المارئه الفرصة للاستحواذ واتباع سياسه البلطجه والهيمنه على كل مؤسسات الدوله حتى وان طال الزمن لان مصر ليست عشيره ولا عزبه مصر هي مصر لكل المصريين مهما اختلفت وتنوعت دياناتهم والوانهم وثقافاتهم أليس هذا التنوع هو سر بقاء هذا البلد الاف السنين منذ مينا موحد القطرين وماهي الا تداعيات وتوابع لأي زلزال فصبرا د٠ باسمه الامل والمستقبل قادم لامحاله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: