فى ذكراها المئوية : لم نتذكر الناجى من السفينة تيتانيك


ترجمة عربية لمقال الكوميدى الشهير  رين ويلسون عن السفينة تيتانيك وحضرة عبد البهاء والتى نشرت فى ابريل الماضى

2012-04-12-abdul.jpg

اعيدت على اذهاننا مرات لاتعد و لا تحصى على مدى الاسابيع القليلة الماضية ذكرى غرق السفينة تيتانيك  فى شمال الاطلسى قبل مئة عام . والتى كما قالوا عنها  انها غير قابلة للغرق, وحصدت  معها ارواح اكثر من 1,500 شخص. صنعت التراجيديا الكثير من القصص الملحمية. من بين كل هذة القصص , تظل الاكثر عجبا  قصة رجل فارسى عمرة 68 عاما لم يكن فى الحقيقة ممن كانوا على متن السفينة سيئة الحظ لكنة كان من الممكن ان يكون  من بينهم. انه عباس افندى حسين النورى  المعروف بعبد البهاء والذى احتفت بة الصحافة فى اوروبا و امريكا كفيلسوف شرقى و سفيرا للسلام والانسانية. حتى لقبوة بالمسيح العائد.  لقد بعث  احباءه  فى امريكا بالالاف الدولارات ليحجزوا له   تذكرة على ظهر السفينة تيتانيك و طلبوا منة ان يسافر فى غاية الرفاهية. لكنة تراجع و تبرع بالنقود لمؤسسات الخير. قائلا : ” طلبوا منى ان اسافر على تيتانيك لكن قلبى لم يشجعنى) .هذا ما قالة  حضرة عبد البهاء فيما بعد.

وعوضا عن ذلك ابحر عبد البهاء الى نيويورك على ظهر السفينة ( سيدريك) الاكثر تواضعا. وقد غطت كل الصحف الرئيسية فى نيو يورك وصولة فى 11 ابريل للقيام بجولة لمدة ثمانية  اشهر من ساحل الى ساحل فى كل انحاء امريكا و كانت اخبار اجنبى ذو عمامة و جلباب شرقى على الصفحات الاولى.  صحيفة نيويورك تايمز ذكرت ان رسالتة هى فى نبذ جميع انواع  التعصبات سواء قومية او عرقية او دينية و اقتبست منة قولة (ان الوقت قد حان كى ترفع الانسانية مفهوم  وحدة الجنس البشرى  بحيث تنتهى التعصبات العقائدية و الخرافات القديمة. غالبا كانت الصحف تطلق علية لقب (النبى ) و خاصة لقب ( النبى الفارسى). وفى عنوان رئيسى باحدى الصحف الامريكية بعد خطابة فى جامعة ستانفورد نصة كالتالى ( النبى يقول انة ليس نبيا) ,فى الحقيقة ان عبد البهاء هو زعيم الدين البهائى الناشىء و ان كان انكر عن نفسة صفة النبوة لانة يبشر بالدين البهائى الذى اسسة والده بهاء اللة فى منتصف القرن التاسع عشر ليرسخ مبدا وحدة الاديان ,  فى ذلك الوقت كان هناك حوالى بضعة مئات من البهائيين فى امريكا اما الان هناك اكثر من 150 الف بهائى امريكى, ويوم بعد يوم و شهر بعد شهر توافدت حشود بالالاف من مختلف انحاء امريكا لسماعة , وفى زيارته للمعابد اليهودية اشاد بالسيد المسيح له المجد ,و فى الكنائس احتفى بتعاليم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام , و خلال سفرياتة سعى الى رفقتة المتنورين مثل اندرو كارنيجى و الكسندر جراهام بل و جبران خليل جبران . كيف استطاع عبد البهاء ألهام كل هذا العدد من الناس, هذة الشخصية الغامضة القادمة من الشرق الذى امضى اربعين سنة من عمرة مسجونا بسبب عقيدتة و الذى لم يدخل المدارس و لم يحتك من قبل بالحضارة الغربية ؟ اعتقد ان الامر لة علاقة ليس فقط بما قاله بل بما فعلة ( كان الرجل الوحيد فى العالم الذى على مائدة عشائة يجتمع الفارسى و البوذى و الذرادشتى و اليهودى و المسيحى و المسلم ) هكذا كتبت عنة كيت كاريو الصحفية فى جريدة نيويورك تريبيون و هى ناشطة و رسامة كاريكاتير شهيرة كانت فى عصرها مثل( ليز سميث) التى نعرفها اليوم و فى نهاية مقالها تخلت عن خفتها المعهودة وهى تصف زيارة عبد البهاء لبعثة الايواء و هى منظمة اغاثة فى جنوب شرق نيويورك حيث قدم بنفسة عملات فضية ل 400 شخص مشرد , خلال زيارتة للولايات المتحدة لم ينصاع الى بروتوكول الفصل العنصرى و اصر فى كل مكان يذهب الية ان يكون مفتوحا لكل الاجناس الشىء الذى لم يكن ليعجب الكثير فى هذا الوقت, ففى الفندق الشمالى الكبير فى شارع 57 ( الان اسمة الباركر ميريديان ) رفض المدير بشدة ان يسمح لاى اسود ان يدخل الى فندقة وقال ( لو رأى الناس اى اسود يدخل الى الفندق لن يطأ اى شخص محترم بقدمة عندنا مرة اخرى) . ونتيجة لذلك الغى عبد البهاء خطابة و اقام مأدبة مفتوحة لكل الاجناس فى منزل احد اتباعة و كان كثيرا من البيض يخدمون السود كان مشهدا عجيبا بل خطيرا فى هذا الوقت  حيث كان لون البشرة سببا للعداء والتمييز بين الامريكيين.

 هكذا علق عبد البهاء ( الحيوان رغم حقيقة انة لا يملك اى تمييز او فهم لم يجعل اللون سببا للفرقة فلماذا الانسان الذى يملك الفهم يصنع فارقا) . كانت كلماتة تنفذ الى قلوب مستمعية بسهولة فائقة .علاوة على ذلك بلور افكارة ان الامريكيين  لايزالون يصارعون  للدخول الى القرن القادم وهم  فى حاجة الى الانسجام العرقى الحقيقى و المساواة بين الجنسين والقضاء على الفقر المدقع و الثراء الفاحش ,ونبه الى اخطار التعصب القومى و الدينى و ضرورة التحرى المستقل للحقيقة . يا ترى اى من هذة الاخطار تدق الاجراس الآن فى 2012؟ .

ان رسالتة من اجل الاتحاد التى جاء لينشرها فى بلدنا منذ مائة عام لنا ان نحتفل بها جنبا الى جنب كاحتفالنا بغاندى و الدالاي لاما ومارتن لوثر كينج. فان اول خطاب عام لة كان فى كنيسة صعود المسيح  فى الحى الخامس الشارع  رقم10, اثنى فية على التقدم الامريكى فى مجالات الفنون و الزراعة و التجارة لكنة نبة على ضرورة تنمية القيم الروحية للانسان. واعلن انه لابد من جناحين احدهما القوة الجسمانية و الحضارة المادية و جناح القوة الروحية فى التعاليم الالهية  فاى طائر بجناح  واحد لن يسطع الطيران  . القى خطابة هذا فى 14 ابريل 1912 نفس اليوم الذى اصطدمت فية تيتانيك بالثلوج.

                 باقة ورد الى مترجم  المقال ( طبيب بشرى احمد عبداللة ) الى العربية  وهو بقلم الممثل الكوميدى الامريكى الشهير رين ويلسون نشر فى ابريل 2012

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: