أزمة أن تكون “بهائيا”


مقال منصف عن البهائيين نشربتاريخ : 5 أكتوبر 2012حريتنا – مصطفى فتحي

 لن تسمع أصواتهم كثيرا.. ولن تراهم في مظاهرات يطالبون بحقوقهم المسلوبة منهم.. يدركون جيداً أنهم يعيشون في مجتمع غير عادل. ورغم أنهم شاركوا في ثورة 25 يناير مع ملايين المصريين لكن يظل البهائيون هم أبعد ما يكون عن الصوت العالي.. يتابعون كل ما يحدث حولهم بهدوء.. يفضلون الابتعاد عن مواجهة تيارات دينية متطرفة يعلمون مسبقاً أنها لن تقف بجانبهم بل ستكون ضدهم على طول الخط.

 البهائية في مصر تعاني من أزمة شديدة.. فالنظام المصري السابق رفض إعطاءهم حق كتابة معتقدهم في بطاقاتهم الشخصية.. سمح لهم فقط بوضع شرطة في خانة الديانة! وهو أمر غير منطقي على الإطلاق يعني حقيقية أننا نعيش في مجتمع يدفن رأسه في الرمال ولا يعترف بالواقع! الواقع الذي يقول أن أرجح عدد للبهائيين في مصر هو 10 آلاف فرد أو أكثر قليلاً.

 

والآن الدستور المصري يرفض إعطاءهم أي حقوق ويكتفي فقط بحق أصحاب الديانات السماوية (اليهودية والمسيحية والإسلام) في إقامة شعائرهم الدينية وبناء دور عبادة وهذا يعني أن النظام المصري لا يعترف على الإطلاق بالبهائية.. وهذا يعني أيضاً أن البهائي لو قرر أن يقيم صلاته يمكن للدولة –التي لا تعترف به- إلقاء القبض عليه ووضعه في السجون لمجرد أنه.. يصلي!!

 

كارثة الدولة المصرية أن نظام الحكم الحالي بها نظام “ديني” له لحية ويرتدي جلبابا ويمسك سبحة في يده.. لا يؤمن أن دوره حماية كل المصريين بمعتقداتهم المختلفة.. يؤمن فقط أن دوره هو نصرة الإسلام! رغم ان كل دول العالم المحترم تتعامل مع حرية المعتقد بمنطق أنه حق أصيل لكل مواطن.. لكن في مصر فقط أنت كافر وغير مرحب بك إلا لوكنت تدين بالإسلام.

 

رغم أن مصر موقعة على مواثيق دولية عديدة تعطي للناس حق الاعتقاد.. إلا أن تلك المواثيق وقعت عليها مصر شكلاً فقط بدون تنفيذ فعلي.. ويسير نظام “مرسي” على نفس الطريق الذي كان يسير عليه مبارك.. طريق تجاهل حق الناس في المعتقد ومحاكمتهم إذا قرروا اختيار معتقدهم وأصروا عليه.

 

البهائي يعاني في مصر من أزمات عديدة.. غير مسموح له بكتابة كلمة بهائي في بطاقته الشخصية.. غير مسموح له ببناء دور عبادة.. غير مسموح له بالإعلان عن معتقده.. وغير مسموح له بنشر معتقده بين الناس. رغم أن هذه الحقوق يحصل عليها أي مسلم في أي مجتمع في العالم.. ففي أمريكا والغرب من حقك كمسلم أن تدعو الناس للإسلام وتبني مساجد وتمارس كل حقوقك الدينية.

 

الثورة بالنسبة لي لم تنجح أبداً.. تخصلنا من نظام مبارك لكننا لم نتخلص من العنصرية والفساد وتقييد الحريات.. سأعتبر الثورة نجحت حين يحصل كل مصري على حقوقه.. والبهائيون مصريون مثلك تماماً ولهم نفس حقوقك.. سواء قبلت ذلك سيادتك او رفضت.

 

أنا متضامن مع كل مصري بهائي.

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “أزمة أن تكون “بهائيا””

  1. سعد Says:

    أحسنت يا أخ مصطفى وكثر الله من أمثالك المنصفين. كيف تكون الاديان السماوية ثلاثة فقط؟ ما حل للبشر منذ الآدم (أول رسول) وحتى رسالة النبي موسى,عليه السلام؟ ألم يحتاج البشر لدين سماوي؟ ألم يذكر القرآن الكريم بأن عدد الرسل لا يحصى؟ ومنهم “من قصصنا” ومنهم “من لم نقصص”؟ ألم ينزل في القرآن الكريم بأن حتى الكفار لهم دينو “لي ديني ولكم دينكم” وكيف يحق لنا بأن نقسم الادان الى سماوية وأرضية وفضائية والخ؟
    مقال جميل جدا ولك مني كل الشكر والتقدير

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: