دينى ودينك ودينهم


هبة محسنمقال رائع لاحدى شابات مصر الرائعات هبة محسن على موقع الموجز  عن حرية العقيدة 

فى فبراير 2010 نشر موقع BBC العربية خبر بعنوان ” قطر تمنح جنسيتها لفنان هندي بارز تعرض لتهديد من متطرفين هندوس”>

تفصيل الخبر بإختصار كالتالى :” قررت دولة قطر منح جنسيتها للفنان الهندي القدير مقبول فدا حسين الذي اضطر الى الفرار من بلده بعد ان تعرض لتهديدات من جانب “متطرفين” هندوس بسبب لوحاته التي تصور إلاهات مقدسات في الديانة الهندوسية وهن عاريات. وتتهم الجماعات القومية الهندوسية “المتشددة” مقبول بجرح مشاعرها الدينية واهانة معتقداتها.

وتقول صحيفة (ذي هندو) إن الفنان لم يتقدم بطلب الجنسية القطرية، بل ان الحكومة القطرية هي التي تكرمت بها عليه” فنان هندى (مسلم الديانة) أساء لالهة الديانة الهندوسية.

والإخوة متبعي الديانة الهندوسية إتضايقوا ومشاعرهم إتجرحت بسبب الإساءة لدينهم وهددوا الفنان اللى قام بالرسومات ( الفنان بس، مش كل متبعي الديانة الإسلامية)

وتم وصف الجماعة اللى هددوه، بالتطرف والتشدد.ورداً على ذلك، قررت الدولة القطرية تكريم الفنان بإعطائه الجنسية القطرية.

لما قرأت الخبر ده من أكتر من سنتين جاتلي صدمة…. هو مين المتطرف هنا ؟ الفنان اللى أساء لديانة مجموعة من البشر، ولا البشر اللى بيحتجوا على الإساءة ؟

وإزاى دولة تانية (ملهاش علاقة بالموضوع أصلاً) تقرر إنها تكرم هذا الفنان المسيء، وتديله جنسيتها !

 

اللى صدمنى أكتر بقى، هو رد فعل الناس اللى حواليا وأنا بكلمهم فى الموضوع:

أولاً: اغلب الناس مكنوش سمعوا عن الموضوع أصلاً.

ثانياً: كتير من اللى سمعوا عن الموضوع حسوا إن الموضوع ميخصهمش ومش مهم بالنسبة ليهم.

ثالثاً: كانت تعليقات بعض الناس، إن الهندوسية ديانة غير سماوية فبالتالي الإساءة ليها والسخرية منها مش حاجة وحشة .. وفيه ناس تانية كان تعليقهم إن دي ماتعتبرش إساءة، لأن دول مش ألهة أصلاً فمفيش مشكلة إن الفنان يرسمهم عاريات، كلها فى الأول وفى الأخر خرافات.

رابعاً: موقف قطر كان بالنسبة لمعظم الناس موقف إيجابى لأنها بتحمى إنسان بيتعرض للتهديد، وبتقدر الفن !!

قررت دولة قطر منح جنسيتها للفنان الهندي القدير مقبول فدا حسين الذي اضطر الى الفرار من بلده بعد ان تعرض لتهديدات من جانب “متطرفين” هندوس بسبب لوحاته التي تصور إلاهات مقدسات في الديانة الهندوسية وهن عاريات

 

بالنسبة لى كنت شايفة إن مافيش حاجة تبرر الإساءة لأى معتقد تتبعه أى مجموعة من البشر، بغض النظر عن نوع البشر وجنسيتهم. طالما المعتقد ده لا يدعوا إلى العنف، ولا يتعدى على حرية وحقوق الأخرين، يبقى لازم يحترم.

 

ومش معنى إنى بدافع عن حق مجموعة من البشر وبعترض على الإساءة ليهم، يبقى أنا موافقة على مضمون المعتقد بتاعهم أو إنى بتبعه.

لأ خالص، أنا بدافع عن حقك فى عقيدتك وأفكارك وحريتك فى ممارستهم (حتى لو مختلفة معاك عليهم)… يعنى مش بدافع عن معتقدك أو فكرتك، إنما بدافع عن حقك فى الإعتقاد والتفكير دون الإساءة لك (طول ما أنت مش بتتعدى على حقوق وحريات الأخرين)

بإختصار، لما بدافع عن الديانة الهندوسية ضد الإساءة، مش معناه إتى بتبع الديانة دى ولا إنى معجبة بأفكارهم.

 

أنا بطلب من الناس عدم الإساءة لديني حتى لو كان من وجهة نظرهم مش دين سماوى.

اليهود والمسيحيين والمسلمين والهندوس والبهائيين والبوذيين والملحدين بيختلفوا على تعريف الأديان السماوية والأديان الوضعية ..

كل مجموعة شايفة إن دينها دين سماوى هو ودين تانى أو دينين تانيين بالكتير.

ومع ذلك كل مجموعة بتطالب المجموعات الأخرى بإحترام دينها (اللي كتير من المجموعات الأخرى مش بيعتبروه دين سماوي).

فبديهي بالنسبة لي إن كل مجموعة تبتدي بنفسها وتحترم الباقين قبل ماتطلب من الباقيين يحترموها.

لأن العدل اللى معظم الديانات والقيم الإنسانية بتتكلم عنه، معناه كده ….. معناه إن حرية وإحترام الأديان يعنى حرية وإحترام الأديان كلها، مش بس ديني.

احترام دينى ودينك ودينهم …….

 

لو بطلب إنى أمارس عقيدتى بحرية وبدون تهديد، يبقى لازم أدي الحق ده لأصحاب الديانات الأخرى.

لو بطلب حقي في دعوة الناس لديني علانية ، لازم أعترف بنفس الحق ده لأصحاب الديانات الأخرى.

لو بطلب من الأخرين يدافعوا عن حقي لما حد يسىء لديانتى أو يظلمنى ويضطهدنى بسبب دينى، لازم أنا كمان أدافع عن من يتم الإساءة لهم وظلمهم بسبب دينهم.

مش منطقى إنى أطلب حقوق وحريات لدينى وأنا مش بديها للأخرين، بحجة إن دينى صح وباقى الأديان غلط…. لأن ببساطة ده من وجهة نظرى أنا ….

الأخر اللى أنا بطلب منه يحترمنى، عنده وجهة نظر تانية وهو برضو شايف دينه صح وشايف الديانات الأخرى (بما فيهم دينى) غلط.

فلو هنمشى بمبدأ كل واحد يحترم الديانات اللى هو شايفها صح ويدلها حقوقها وحرياتها، محدش هيحترم دينى وأنا مش هحترم دين حد وندخل فى دائرة مغلقة من الإساءة والعنف …..

وخصوصاً إن فى كل بلد توزيعة الأغلبية والأقلية مختلفة عن البلاد الأخرى، فلو مجموعة معينة إستغلت إنها أغلبية فى مكان وإضطهدت الأقليات (لأنهم من دين تانى ) ومدتهمش حرية ممارسة شعائرهم وإفتكرت إن هو ده حق الأغلبية …. فى بلد تانى هيلاقوا نفسهم أقلية وساعتها هيطلبوا من الأغلبية تحترمهم وتديهم كل حقوقهم وحريتهم ويقولوا إحنا عايزين نتعامل كمواطنين مش كأصحاب ديانة مختلفة….

 

ولو أنا بشوف إنتهاكات ضد دين أخر وأقول دى حاجة متخصنيش ومتهمنيش، مستناش بقى لما يتم الإساءة لدينى إنى ألاقى حد من الديانات الأخرى واقف جنبى (أصل الموضوع ميخصهمش وميهمهمش برضو)

بس فى الحقيقة الموضوع يخصنا كلنا…. لأنه لو مهمناش نبقى بنمثل إننا عايشين مبادىء السلام والرحمة والحب والعدل والمساواة والتكافل (اللى كل واحد بيدعى إنه دينه وبيدعو ليها)

وكل إساءة وظلم بيحصل لأى شخص، بيزود نقطة سودة فى العالم وبيولد عنف أكتر والنتيجة هنتحملها كلنا مع بعض فى نفس العالم …. هنروح فين تانى يعنى ؟؟!

لما مواطن فى بلد ما بيسىء لدينى بطريقة أو بـأخرى، بحمل حكومة البلد دى بعض المسئولية وبستناهم ياخدوا إجراءات لوقف الإساءة وعقاب فاعلها. تخيلوا بقى لما حكومة بلد تانية خالص (ملهاش علاقة بالموضوع) تحتضن المواطن ده وتكرمه، إيه الرسالة اللى هتوصلنى ساعتها . وقد إيه هحس بالظلم والقهر والإضطهاد والعدوان على دينى ؟

بعد إصدار الفيلم المسىء للرسول، كنت حزينة جداً وشوفت قد إيه الناس متضايقين ومقهورين، وده حقهم ….. حقهم إنهم يتضايقوا ويعترضوا.

رغم إختلافى وإعتراضى الشديد على طريقة التعبير اللى أخدت صور عنيفة من تكسير وحرق وقتل ناس ملهمش أى علاقة بالفيلم ولم يتسببوا فى أى إساءة.

إلا إنى حسيت بألم الناس دى ومقتنعة تماما بحقهم فى طلب الإحترام والتقدير.

وبتمنى فعلاً إن كل الإساءات المبنية على الدين أو الجنس أو العرق تنتهى ..

وبتمنى إن كل شخص يتعرض للإساءة ضد دينه أو ضده هو شخصياً بسبب دينه، يفهم قد إيه الموضوع ده مؤلم وظالم.

وإن الألم اللى حسه، يديله فهم لألام الأخرين لما يتعرضوا لنفس الموقف… ويعرف إزاى زى ما الإساءة لدينه بتبقى بالنسباله قضية حياة أو موت، برضو بالنسبة للأخرين بتبقى قضية حياة أو موت وبتجرح مشاعرهم وبتيقظ مسئوليتهم تجاه دينهم.وإن زى ماهو مستنى من أصحاب الديانات الأخرى دعمه فى قضيته، يدعم هو كمان قضاياهم. حقيقى أشعر بالحزن والأسى بعد مشاهدتي للفيلم…. وآسفة جداً لكل مسلم تأذت مشاعره بسبب الفيلم …. وعزائى لأسر ضحايا العنف المتولد عن تلك الإساءة….

وبتمنى من كل قلبي أشوف العالم بتاعنا كلنا، بصورة أرقى وأكثر رحمة وقبول للأخرين .

الأوسمة: , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: