فى ذكرى استشهاد حضرة الباب- مقال عن البهائية عام 1950 بجريدة مصرية وبقلم بهائى مصرى


نعرض [Mesr1.jpg]هذة المقالة التى نشرت فى جريدة مصر منذ أكثر من خمسين عاما – 15 يوليو 1950-!حينما كان المجتمع المصري يعيش في مناخ يحترم كلٍ الآخر

الاستاذ عبد الفتاح صبري احتفل البهائيون يوم الاحد الماضي بالعيد المئوي لاستشهاد الباب المبشر بالبهائية، وقد القى الاستاذ عبد الفتاح صبري خطاباً في احتفال البهائيين بمصر بهذه الذكرى ننشره فيما يلي ليست البهائية طقسا من الطقوس ولايمكن ان تكون كذلك بل هي روح هذا العصر وهي اعلى ماوصل اليه عقل البشر من الكمالات في هذا الزمن وهي خلاصة للتعاليم الدينية كلها. فالمسلمون والمسيحيون واليهود والبوذيون والزردشتيون يجدون ارقى تعاليمهم وابهى مبادئهم في هذا الامر الخطير.

وكذلك الاشتراكيون والفلاسفة يجدون حل نظرياتهم ومشاكلهم في هذا الامر البديع هذا بيان نطق به عبد البهاء تعريفاً للبهائية وكنهها وفيه يلتقي اهل الرأي والتفكير من دينيين وروحانيين واجتماعيين اولئك الذين يقضون ايامهم جاهدين يلتمسون سبل الاصلاح ويتحسسون طرق النجاح لتحقيق الهناء للانسانية وتوطيد السلام على الارض .

نعم انهم جميعا اتفقوا في هذه الغاية وتلك الامنية السامية ولكن اختلاف مشاربهم وتضارب مذاهبهم طوحت بتلك الغاية وابعد مابينهم وبين تحقيق تلك الامنية لان كل فريق يثق في نفسه فقط ويرى ويعتقد ان سبيله هو السبيل الوحيد وان رأيه هو الرأي السديد وبهذا انقسموا وافترقوا وتقاسموا اهل العالم فيما بينهم فصاروا شيعاً وصار لكل رأي حزب يؤيده ويناصره وكل حزب بما لديهم فرحون. وهذا هو السبب الاساسي والعلة الاولى لهذا التفكك والنفاق الاجتماعي. فانى نذهب نجد تبرماً وتنابذاً وتخاذلاً وتناحراً وكل حزب يلقي تبعة مافي العالم من سوءات على غيره من الاحزاب والله يعلم انهم جميعا يقصدون غاية واحدة ولكن افترقت بهم الطرق فضلوا السبيل وفقدوا الدليل ومن جراء ذلك كانت الحروب العاتية والازمات الضاربة التي اتلفت الاخضر واليابس وتركت من ورائها حيارى لاملاذ لهم ولا معاد. لاعاصم يعصم ولا ملجأ يؤويهم ويحميهم، حياتهم خوف وهلع وتفكيرهم شك وجزع. فلااطمئنان ولا امان نهارهم ليل وليلهم نهاراً قتم كل يهيم على وجهه ويقول نفسي اين المفر اشتدت الزلازل وازدادت القلاقل سدت المسالك واحاطت المهالك. تفاقمت الويلات وتوالت الضربات حل الهرج والمرج وعمت الفوضى وثقلت الحياة سُلب من ذوي العقول عقولهم. وانقلبت الاوضاع شاع العرف بين الناس فلاحياء ولا استحياء. اصبح الاعالي اداني واصبح الاداني اعالي. ومن المسئول عن هذه الغشوم ومن الظالم ومن المظلوم ومن المحق ومن الملوم اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا هذا لسان الحال ايها السادة – هذا بعض من كل مما تقاسيه البشرية اليوم ولا خلاص الا اذا امكن التوفيق بين هؤلاء الاحزاب المختلفين. وهل يستطيع اي مصلح بشري مهما اوتي من قوة وشجاعة ورجاحة عقل ان يحقق هذا التوفيق لاوالله –ليس لهذه المحنة من كاشف غير الله ولا عاصم لنا من هذه الفتنة وطوفانها الا الله. ولا منقذ لنا من هذه البلايا المتلاحقة غير الله ولو انفقت مافي الارض جميعاً ماالفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم اذا فلا مناص من التوجه الى رب الوجود والرجوع اليه لينقذنا باسباب الغيب والشهود فهو الملاذ والمعاد والهادي سواء السبيل وسعت رحمته كل شئ. سادتي – لم يكون عالم البشر في يوم من الايام باحوج منه اليوم الى الخلاص والنجاة من تلك الهاوية التي ليس لها من قرار وتلك الجاهلية الغاشمة التي لم تعد لها جاهلية من الجاهليات ولا ضلاله من الضلالات فالسابقات في القرون الاولى كانت جاهليات وضلالات محلية لاتتعدى امه من الامم ولم يمتد لهيبها وعدواها الى غيرها من الامم. ولكن جاهلية اليوم وضلالته عالمية شاملة، السابقات نتجت عن جهل وبساطة كجاهليات الاطفال والصبيان. اما جاهلية اليوم وضلالته فقد استغلت العقول والفنون والعلوم والجهود والتفكير وعمق التدبير. وشتان بين الاثنتين. وتلبية لنداءات الاستغاثة المرتفعة من كل النفوس الى سماء الالطاف الالهية ارادت مشيئته الرحمانية ان تبعث بمن يأخذ بيد البشرية وايضا يؤسس الاسس الكفيلة بازالة اسباب الخلاف بينها ويوحدها ويؤلف بين قلوبها وينزع مافيها من سخائم وغل ويحسم مابينها من منازعات وينتشلها من الهوات التي سقطت فيها وهم يظنون انهم يحسنون صنعاً وهم لا يشعرون. ففي اواسط القرن التاسع عشر بعث الله صاحب هذه الذكرى السيد ” الباب ” مظهراً للوحدانية ومبشراً بيوم الخلاص الموعود على يد من يُظهرهُ الله. لكنهم قاموا عليه كما هي سنتهم وقتلوه فاستشهد راضياً مسروراً بما وفق من صيحة الحق التي اهتزت لها الارض كما استشهد معه وبعده عشرون ألفاً او يزيدون. وفي الميعاد المحدد تحققت بشارته بعد ان دويت في الآفاق صيحته وقام بالامر الالهي ” بهاء الله ” ونادى باعلى النداء بين الارض والسماء قائلاً: ” قد جاء الغلام ليحي العالم وليتحد من على الارض كلها” وكان هذا وعداً مقضياً. نادى بالوحدانية والتوحيد وشخص علل العالم ووضع لكل علة دواءها ودعا جميع الاحزاب والشيع والفرق وكلم كل امه بكتابها مبينا لهم الطريق السوي لتحقيق الغاية المنشودة وهي الهناءة الانسانية وتوطيد السلام على الارض. دعا الملوك والامراء .. دعا الزعماء والعلماء .. دعا الفلاسفة وقادة الشعوب. دعاهم جميعاً الى سرادق رحمة الرب الودود فقام لصيحته واستمع لدعوته قوم خلصت نواياهم وطهرت هياكل قلوبهم في مشارق الارض ومغاربها من كل العقائد والاجناس والطبقات والالوان وهؤولاء القوم يعمدون متعاونين متحدين متحابين لنشر كلمته وترويج مبادئه وتعاليمه بعد وثوقهم من هذه المبادئ والتعاليم هى التى بها يتحقق اسمى الآمال واعز الاماني في ان يرى الناس جميعاً اخواناً على سرر متقابلين. ايها السادة – لم يقوم بهاء الله بدعوته لخلق عقائد جديدة أو تكوين نحل جديدة ليزيد بها الموجود في العالم عقيدة جديدة أو نحلة جديدة ، كلا ايها السادة انما دعوته جاءت لتخليص العقائد مما لابسها من أوهام كانت سبباً في ظهورها بمظهر الاختلاف وازالة ماداخلها من ظنون وخرافات، كانت سبباً في انصراف جمع من المتعلمين والمفكرين عن الاديان ولم يكتفوا بالابتعاد عنها او انكارها ولكن عملواعلى محاربتها والحط من شأنها. ولذلك كانت دعوته تطهيراً لكل العقائد وتوحيداً لها وتجديداً للايمان على أساس يقيني ثابت بعد التحري والبرهان. وبذلك ردت كل شئ الى اصوله وحدوده وزالت خلافات أهل الاديان كما انه جاء بما يقنع المعرضين عن الله بالدخول راضين مستبشرين في ظل الرحمن يؤيد هذا القول حال من لبوا دعوته آمنوا بحق صيحته فهذا المسلم والمسيحي واليهودى والبوزي والزرادشتي والبراهمي وكل من دخل في حظيرة قدسه من غير هؤلاء وهؤلاء كلهم بعد الايمان به والعمل بمبادئه وتعاليمه قد اصبحوا أمة واحدة وروحاً واحداً. كما لم يكن ان يتصور ابدا أن يحدث في يوم من الايام وأصبحوا ينعمون بنعمة التوحيد بعد أن زالت من بينهم الاحقاد والحزازات المريرة الموروثة الذى لايزال يئن منها سواهم وأصبحوا يستظلون بوحدة الهية تمثلت في وحدتهم الانسانية. وهاهم ترونهم بينكم وأمامكم فأسألوهم يجيبوكم بقولهم:” الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله” وكذا بقولهم اننا ننعم بهذه الوحدة والالفة والمحبة الالهية بفضل تعاليم ومبادئ حضرة بهاء الله التي منها الدين حياة العالم الانساني وحصنه الحصين اساس كل الاديان واحد الدين والعلم توأمان وجوب الاستفاضة من فيوضات الروح القدس حتى تتأسس المدنية الروحانية الدين سبب الالفة والمحبة وجوب تحري الحقيقة وحدة العالم الانساني نبذ التعصبات التي هي سبب شقاء العالم الانساني المعاشرة مع اهل الاديان بالروح والريحان حرية الانسان ونجاته في التخلص من اسر عالم الطبيعة تعميم التربية والتعليم بين طبقات العالم الانساني المساواه بين الرجال والنساء المساواة بين البشر والاخوة العالمية وجوب الاحتراف والاشتغال بمهنة حل المشكلة الاقتصادية المواسات بين البشر الفصل والتفريق بين السياسة والدين الصلح العمومي والمحكمة الكبرى ضرورة ايجاد لغة عمومية هذه مبادئ اساسية لنظام العالم الجديد :وهاكم بيانا لحضرة بهاء الله في التعاليم والمبادئ الاخلاقية قوله إِنَّا نَنْصَحُ العِبَادَ فِي هذِهِ الأَيَّامِ الَّتي فِيها تَغَبَّرَ وَجْهُ العَدْلِ وَأَنَارَتْ وَجْنَةُ الجَهْلِ وَهُتِكَ سِتْرُ العَقْلِ وغَاضَتِ الرَّاحَةُ وَالوَفاءُ وَفاضَتِ المِحْنَةُ وَالبَلاءُ وَفِيها نُقِضَتِ العُهُودُ وَنُكِثَتِ العُقُودُ لا يدْري نَفْسٌ ما يُبْصِرُهُ ويُعْمِيهِ وَما يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهُ. قُلْ يا قَومِ دَعُوا الرَّذائِلَ وَخُذُوا الفَضَائِلَ. كُونُوا قُدْوَةً حَسَنَةً بَيْنَ النَّاسِ وَصَحِيفَةً يَتَذَكَّرُ بِهَا الأُنَاسُ. مَنْ قَامَ لِخِدْمَةِ الأَمْرِ لَهُ أَنْ يَصْدَعَ بِالْحِكْمَةِ وَيَسْعَى فِي إِزالَةِ الجَهْلِ عَنْ بَيْنِ البَرِيَّةِ. قُلْ أَنِ اتَّحِدُوا فِي كَلِمَتِكُمْ وَاتَّفِقُوا فِي رَأْيِكُمْ وَاجْعَلُوا إِشْراقَكَمْ أَفْضَلَ مِنْ عَشِيِّكُمْ وغَدَكُم أَحْسَنَ مِنْ أَمْسِكُم. فَضْلُ الإِنْسَانِ في الخِدْمَةِ وَالكَمَالِ لا فِي الزِّينَةِ وَالثَّرْوَةِ وَالمَالِ. اجْعَلُوا أَقْوالَكُمْ مُقدَّسَةً عَنْ الزَّيْغِ وَالهَوى وَأَعْمالَكُمْ مُنَزَّهَةً عَنْ الرَّيْبِ وَالرِّياءِ. قُلْ لا تَصْرِفُوا نُقُودَ أَعْمارِكُمُ النَّفِيسَةِ فِي المُشْتَهَياتِ النَّفْسِيَّةِ، وَلا تَقْتَصِرُوا الأُمُورَ عَلَى مَنَافِعِكُمُ الشَّخْصِيَّةِ. أَنْفِقُوا إِذا وَجَدْتُمْ وَاصْبِرُوا إِذا فَقَدْتُمْ إِنَّ بَعْدَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخاءً وَمَعَ كُلِّ كَدَرٍ صَفاءً. اجْتَنِبُوا التَّكَاهُلَ وَالتَّكَاسُل وَتَمَسَّكُوا بِما يَنْتَفِعُ بِهِ العَالَمُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَالشُّيُوخِ وَالأَرامِلِ. قُلْ إِيَّاكُمْ أَنْ تَزْرَعُوا زُؤَانَ الخُصُومَةِ ‌بَيْنَ البَرِيَّةِ وَ‌شَوْكَ الشُّكُوكِ فِي القُلُوبِ‌ الصَّافِيَةِ‌ المُنِيرَةِ. قُلْ يَا أَحِبَّاءَ اللهِ لا تَعْمَلُوا مَا يَتَكدَّرُ بِهِ ‌صَافِي سَلْسَبِيلِ‌ المَحَبَّةِ وَ‌يَنقَطِعُ ‌بِهِ‌ عَرْفُ المَوَدَّةِ. لَعَمْرِي قَدْ خُلِقْتُمْ لِلْوِدَادِ لا لِلضَّغِينَةِ وَالعِنَادِ. لَيْسَ الفَخْرُ لِحُبِّكُمْ أَنْفُسَكُمْ، بَلْ لِحُبِّ ‌أَبْنَاءِ جِنْسِكُم. وَلَيْسَ الفَضْلُ لِمَنْ يُحِبُّ الوَطَنَ بَلْ لِمَنْ يُحِبُّ ‌العَالَمَ. كُونُوا في الطَّرْفِ عَفِيفًا وَفِي اليَدِ أَمِينًا وَفِي اللِّسَانِ صَادِقًا وَفِي القَلْبِ‌ مُتَذَكِّرًا. لا تُسْقِطُوا مَنْزِلَةَ ‌العُلَمَاءِ فِي البَهَاءِ وَلا تُصَغِّرُوا قَدْرَ مَنْ يَعدِلُ بَينَكُمْ مِنَ الأُمَرَاءِ. اجْعَلُوا جُنْدَكُمُ العَدْلَ وسِلاَحَكمُ العَقْلَ وَشِيَمَكُمُ العَفْوَ وَالفَضْلَ وَمَا تَفْرَحُ بِهِ أَفئِدَةُ المُقَرَّبِينَ لا تنظر الى الخلق واعمالهم بل الى الحق وسلطانه انه يذكرك بما كان مبدأ فرح العالمين. Posted by Wael – وائل

الأوسمة: , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: