د. منى ذو الفقار : ارفعوا أيديكم عن المادة «٢» من الدستور-


جريدة المصري اليوم – 7 يوليو 2012

ارفعوا أيديكم عن المادة «٢» من الدستور بقلم د. منى ذو الفقار عضو مجلس حقوق الانسان المصرى

للأسف، استمر استخدام المادة «٢» من الدستور منذ قيام ثورة ٢٥ يناير لزرع الفتن وبث الفرقة والفزع بين أبناء الوطن الواحد، كما يتم استثمارها كأداة للتخوين والتكفير وكسب الأصوات والحشد السياسى. ولذلك أذكّر الجميع بأن الفتنة أشد من القتل، وأدعو الجميع لأن يرفعوا أيديهم عن المادة «٢» من الدستور، وأن يحافظوا على نصها الحالى. وأوجز فيما يلى الأسباب المؤيدة لهذا المطلب العادل:

1- إن نص المادة «٢» فى فقرتها الأولى: «الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية» ثابت ومستقر منذ دستور ١٩٢٣، ولم يترتب على تطبيقه أى خلاف، وكذلك الفقرة الثانية المضافة فى دستور ١٩٧١ والمعدلة فى ١٩٨٠- أيضاً لأسباب سياسية معروفة- والتى تنص على أن «مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع» فهى مستقرة ومطبقة منذ أكثر من أربعين عاما على نحو متواتر ،ولم يترتب على تطبيقها أى خلاف.

2- عرّفت المحكمة الدستورية العليا فى أحكامها المقصود بمبادئ الشريعة الإسلامية أنه القواعد الكلية قطعية الثبوت والدلالة، التى لا يجوز لنص تشريعى أن يناقضها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلا أو تبديلاً. وتشمل أهم مبادئ الشريعة الإسلامية الحرية والمساواة أمام القانون والعدل واحترام الكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص والتكافل الاجتماعى، وهى المبادئ التى سبقت الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر فى ١٩٤٨ والذى ساهمت مصر فى صياغته، أما الأحكام الظنية للشريعة الإسلامية، وفقا للمحكمة الدستورية العليا، فهى دائماً محل اجتهاد ومتطورة بطبيعتها، تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة المستجدات على اختلافها وتنظيم شؤون العباد، بما يحقق مصالحهم ويصون المقاصد العامة للشريعة الإسلامية من الحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وترتب على تطبيق هذا التعريف الحكم بعدم دستورية نصوص عديدة فى القوانين الصادرة خلال العقود الثلاثة الماضية لمخالفتها مبادئ الشريعة الإسلامية وقواعدها الكلية الثابتة ومقاصدها العامة، كما رُفضت طعون عديدة لاتفاق النصوص المطعون عليها مع تلك المبادئ والقواعد الكلية.

3- إن النص فى المادة «٢» من الدستور على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع يتفق مع وثيقة الأزهر، التى توافق عليها مختلف القوى السياسية والمدنية والدينية، كما أن هذا النص يؤكد طبيعة الدولة المدنية- دولة القانون والدستور، حيث إن الخطاب الدستورى الموجه للمشرع يقيده عند ممارسة اختصاصه التشريعى، ولا يجيز للقضاة تطبيق مبادئ الشريعة مباشرة، احتراما لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو من مقومات دولة القانون، فالبرلمان يصدر القانون والقضاة يطبقونه. 4- وفيما يتعلق بالنص المقترح إضافته لتأكيد حق غير المسلمين فى الاحتكام لشرائعهم فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية- يجب أن يكون النص المضاف متسقاً مع نص المادة «٢»، والمقترح أن تكون صياغة الفقرة المضافة كالآتى: «وتصدر التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والشؤون الدينية لغير المسلمين استنادا لمبادئ شرائعهم كمصدر رئيسى لتلك التشريعات أو مبادئ شرائع غير المسلمين المصدر الرئيسى للتشريعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية أو شؤونهم الدينية». وفى كلتا الحالتين يتفق النص المقترح مع الأسس التى قامت عليها الفقرة المتعلقة بمبادئ الشريعة، من حيث اعتبار مبادئ الشرائع الثابتة وأحكامها غير المختلف عليها هى المصدر الرئيسى للتشريعات المنظمة للأحوال الشخصية والشؤون الدينية لغير المسلمين، ومن ناحية أخرى فإن النص المقترح أيضاً موجه للمشرع، بما يضمن تطبيق الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية

الأوسمة: , , , ,

رد واحد to “د. منى ذو الفقار : ارفعوا أيديكم عن المادة «٢» من الدستور-”

  1. Muayad Says:

    إذا صح القول بأن حجر الزاوية هو أساس البنيان, فان الشريعة هي أساس الدين.. وتبديل حجر الزاوية ليس أقل من اعادة بناء هيكل البنيان مع الحفاظ على قاعدته الثابتة.. فان اتفق الجميع على القاعدة وهو عين الرجوع الى الله.. تيسر للجميع المشاركة في بناء الهيكل الجديد بالروح والريحان بدلا من الاصرار على ابقاء القديم وإعادة ترميمه فيغدوا الهيكل مجرد آثارا تأريخية لا تصلح للتداول والسكن.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: