السلام العالمى وبوراق الامل


مقال د باسمة موسى بموقع جريدة  اضاءة الالكترونية

عندما ندير بااصابعنا اجهزة التلفاز ونشاهد الفضائيات وتتوارد الاخبار من كل بقاع العالم مابين حروب او انذارات بحروب او كوارث طبيعة من غضب الرحمن على كوكب الارض الى كوارث فعل الانسان باخيه الانسان فى كل مكان , بين هذا وذاك  نجد قلوبنا تلهث من عنف دقاتها صعودا وهبوطا حسب نوع وحجم الخبر ونتسأل هل بعد كل هذا سياتى السلام على الارض وكيف ؟

الاجابة نعم ان السلام الذى نتوق اليه والذى اتجهت اليه قلوب البشر المحبين للحياة عبر الزمان  وانشد به الشعراء جيلا بعد جيل اشعارا رائعة بها بريق من الامل فى غد مشرق , ووعدنا الله سبحانه وتعالى  به فى كل الكتب المقدسة الالهية وجاهد من اجله العديد من حكماء العالم كل فى بلده , إنًّ هذا السلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها.  فلأول مرة في التّاريخ أصبح في إمكان كل إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضي بأسره بكل ما يحتوي من شعوب متعددة مختلفة الألوان والأجناس مثل حديقة مليئة بالزهور المختلفة البديعة الالوان والروائح.  فالسلام العالمي ليس ممكناً فحسب، بل إِنه أمر لا بد أن يتحقق، والدخول فيه يمثِّل المرحلة التالية من مراحل التّطور التي مرَ بها هذا الكوكب الأرضي، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة الجنس البشري”.

هناك خيارين  للوصول الى السلام يواجهه اهل البسيطة ,وهو مابين  خيار الوصول إلى السلام بعد تجارب لا يمكن تخيلها من الرعْب والهَلَع نتيجة تشبث البشرية العنيد بأنماطٍ من السلوك تَقادَم عليها الزمن، أو الوصول إليه الآن بِفعلِ الإرادة المنبثقة عن التشاور والحوار.  فعند هذا المنعطَف الخطير في مصير البشرية، وقد صارت المعضلات المستعصية التي تواجه الأمم المختلفة هَمّا واحداً  ومصيرا مشتركاً يواجه العالم بأسره – عند هذا المنعطف يصبح الإخفاق في القضاء على موجة الصراع والاضطراب مخالفاً لكل ما يُمليه الضمير وتقصيراً في تحمل المسؤوليّات وسط تغييرات مناخية يشهدها العالم تنذر بكوارث طبيعية لا يعلمها الا الله عرضها مؤتمر البيئة العالمى فى البرازيل الشهر الماضى.

وعند العودة للقرن الماضى نجد أن ثمة ملامح إيجابية تدعو إلى التفاؤل، ومنها التزايد المطَّرِد في نفوذ تلك الخطوات الحثيثة من أجل إحلال النظام في العالم، وهي الخطوات التي بُشِر باتخاذها مبدئيا في بداية هذا القرن عبر إنشاء عُصبَة الأمم، ومن بعدها هيئة الأمم المتحدة  التى انتسبت اليها دول عديدة اخرى .  ومن الملامح الإيجابية أيضاً أَن أغلبية الأمم في العالم قد حققت استقلالها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثّانية، مِما يشير إلى اكتمال المرحلة التاريخيّة لبناء الدول، وأَنَ الدول اليافعة شاركت قريناتها الأقدم عهداً في مواجهة المسائل التي تهم كل الأَطراف.  ثم  تَبعَ ذلك   ازدياد ضخم في مجالات التعاون بين شعوب ومجموعات، كانت من قَبل منعزلةً متخاصمة، عبر مشاريع عالمية في ميادين العلوم والتربية والقانون والاقتصاد والثّقافة.  يضاف إلى كل هذا قيام هيئات إنسانية عالمية في العقود القريبة الماضية بأعدادٍ لم يسبق لها مثيل، وانتشار الحركات النسائية وحركات الشباب الداعية إلى إنهاء الحروب والقضاء على الفساد والظلم والمطالبة بالعدالة الاجتماعية , ثم الامتداد العفوي المتوسع لشبكات متنوعة من النشاطات التي يقوم بها أُناس عاديون لخلق التفاهم عبرالاتصال الشخصي والفردي  او من خلال شبكات التواصل الاجتماعى .

ونجد ايضا إن ما تحقق من إنجازات علمية وتقنية في  القرن الماضى الذي أُسبِغت عليه النعم والهِبات بصورةٍ غير عادية من اختراعات وابتكارات، احدث وسيحدث طَفرة  كبيرة  في مضمار التطور الاجتماعي لهذا الكوكب الأرضي، ودل على الوسائل الكفيلة بحل المشكلات العديدة والصعبة  التي تعاني منها الإنسانية.  وتوفر هذه الإنجازات بالفعل الوسائلَ الحقيقية التي يمكن بها إدارةُ الحياة المعقدة في عالمٍ لابد ان يتوحد.  إِلاّ ان  الحواجز لا تزال قائمة.  فالأمم والشعوب، في علاقاتها بعضها مع بعض، تكتنفها الشكوك، وانعدام التفاهم، والتعصب، وفقدان الثّقة، والمصالح  الذاتية الضيقة .وادى هذا الى عجز الامم المتحدة حاليا فى منع نشوب الصراعات الدولية التى باتت تهدد كيان المجتمع الانسانى وتضفى اجواء الحرب الكئيبة فى قلوب البشر .

وفى نظرتنا التى نحلم بها فى المستقبل القريب يقودنا سؤال ماهو الطريق الى تغيير عالمنا المعاصر بكل مافيه من صراعات الى عالم يسوده التعاون والانسجام والتالف بين جميع اركانه واعضائه؟. فاعادة تشكيل بنية المجتمع الانسانى فى نظام عالمى وفق ارادة الحق ورضائه يجب ان تقوم على الوعى وعيا راسخا ” بوحدة الجنس البشرى”.

يسعى مبدأ الوحدة هذا الى توسيع قواعد المجتمع , واعادة صياغة شكل مؤسساته على نحو يتناسق مع احتياجات عالم دائم التطور. ولن يتعارض هذا المبدأ مع اى ولاء من الولاءات المشروعة, كما انه لن ينتقص من حق  اى ولاء ضرورى الوجود. فهو لا يستهدف اطفاء شعلة المحبة المتزنة للوطن فى قلوب البشر, ولا يسعى الى ازالة الحكم الذاتى الوطنى, الذى هو ضرورة ملحة اذا ما اريد تجنب المخاطر الناجمة عن الحكم المركزى المبالغ فيه. ولن يتجاهل  هذا المبدأ او يسعى الى طمس تلك الميزات المتصلة بالعرق والمناخ  والتاريخ  واللغة والتقاليد, او المتعلقة بالفكر والعادات والتقاليد , فهذه فوارق تميز شعوب العالم ودوله عن بعضها البعض. انه يدعو الى اقامة ولاء اوسع, واعتناق مطامح اسمى تفوق كل ما سبق وحرك مشاعر الجنس البشرى فى الماضى . ويؤكد هذا المبدأ اخضاع المشاعر والمصالح الوطنية للمتطلبات الملحة  فى عالم موحد., رافضا  المركزية الزائدة عن الحد , ومستنكرا من جهة اخرى ايه محاولة من شأنها القضاء على التنوع والتعدد. فالشعار الذى يرفعه هذا المبدأ هو: ” الوحدة فى التنوع والتعدد”.

اما عن المبادىء التى يجب اخذها فى الاعتبار لكى تغدو آليات فاعلة على ارض الواقع لتحقيق وحدة العالم الانسانى فسوف  اضعها للقارىء فى المقالات القادمة ان شاء الله ولنا ان نتفائل دائما ان بوارق الامل لعالم افضل بزغ نورها فى وسيظلل افاق العالم بالوصول الى وحدة الجنس اللبشرى الذى هو اسمى ما على الارض.

الأوسمة: , , , , , , , , ,

رد واحد to “السلام العالمى وبوراق الامل”

  1. فوزى مرعى Says:

    المقال مؤثر روحيا ووجدانيا و تميز بسلاسة التعبير لغويا ومعنويا كما شمل عمق المعانى والقيم الانسانيه العالميه الواجب تخققها لينعم العالم أجمع بالسلام العالمى الذى تنشده جميع شعوب العالم المتحضر شكرا لكم وان شاء الله قريبا يعيش بنى الانسان فى وحده وسلام

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: