Archive for مايو 13th, 2012

مشارق الاذكار فى الدين البهائى رمزا لوحدة الاديان

13-05-2012


يلعب مشرق الأذكار (معبد بهائي) دورًا خاصًا وهامًا ضمـن برنامج التربية الروحية العامة للبهائيين ولكل البشر بدون استثناء. في كل قارة في العالم يرتفع مبنى لمشرق الأذكار، وهناك مواقع أخرى تمَّ استملاكها في أنحاء متفرقة من العالم لبناء مشارق الأذكار في المستقبل، ومن المقدّر لها أن تلعب دورًا هامًا في حياة الجامعة البهائية. وفي ذلك الحين سوف تحيط به مؤسسات فرعية من قبيل المدارس أو المعاهد وفنادق ومنازل للمسنين ومراكز إدارية. وفي الوقت الحاضر لا تستخدم مشارق الأذكار بصورة رئيسية لأنشطة الجالية البهائية فقط، بل تفتح أبوابها لكافة فئات الأديان المختلفة (أو حتى تلك التي لا تعتقد بأي دين) لكي تلتقي معًا من أجل عبادة الله الواحد الأحد. أمَّا البرامج التي تجري فهي لا ترتبط بفرقة أو طائفة دينية معينة وإنمَّا تحتوي على تلاوة أدعية ومناجاة من الكتب المقدسة للأديان المختلفة في العالم وقراءات متنوعة كما لا تلقي نصح أو مواعظ أو أيَّة محاولة لإيجاد تفسير بهائي لتعاليم
الأديان. وغالبًا ما ترتل الآيات بمصاحبة الموسيقى من قبل جوقة مدربة. والشيء الوحيد الذي يميّز مبنى مشرق الأذكار احتواءه على تسعة جوانب تعلوها قبة وهو رمز لقبول الدين البهائي لكافة المعتقدات الدينية ويمثل حقيقة أنَّه بالرغم من إنَّ المشاركين يدخلون المعبد من أبواب مختلفة ألاَّ إنَّهم يجتمعون معًا من أجل عبادة إﻟﻪ واحد لا شريك له.

ومن جوانب متعددة يعبّر مشرق الأذكار عن تلك العلاقة القائمة بين الدين البهائي ومختلف عناصر المجتمع. فالمعابد البهائية هي أبنية مفتوحة تضيئها الأنوار من الداخل، وقد صممت لكي تعبّر عن الالتزام البهائي نحو الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد وللتعبير عن إمكانية التطبيق العملي للتعاليم والمبادئ المباركة. وبالنسبة “لأم معابد الغرب” الواقع في مدينة ويلمت Wilmette في ولاية إيلينويIllinois بالولايات المتحدة الأمريكية قام المهندس المعماري لهذا البناء بدمج عدة رسوم معمارية تقليدية ونسجها في تصميمه لتعبر عن رموز عدة أديان سماوية رئيسية حيث ذكر المهندس:

“عندما يتم استئصال الأفكار والمعتقدات التي دخلت على الأديان بواسطة البشر نلاحظ عندئذ إنَّ ما تبقى هو الوئام والائتلاف. وعلى أي حال فإنَّ الأديان ترزح اليوم تحت وطأة الخرافات والنظريات البشريـة التي يجب أن تأخذ شكلاً جديدًا تكون فيه طاهرة نقية مرة أخرى. ونفس الشيء بالنسبة للهندسة المعمارية… والآن وطبقًا للمفهوم الجديد للمعبد نلاحظ إنَّ المبدأ البهائي العظيم عن الوحدة والاتحاد ووحدة جميع الأديان ووحدة الجنس البشري تمَّ نسجه بشكل رمزي جميل. حيث نجد امتزاج الخطوط الهندسية التي تمثل ما يوجد بالكون وتداخلها في حلقات وتداخل هذه الحلقات مع بعضها البعض وهو وصف لاندماج كافة الأديان في دين واحد”.

كما يمكن ملاحظة التفاؤل الذي ملك على الجامعة البهائية في الهندسة المعمارية لمشارق الأذكار. ويعتقد البهائيون بكل ثقة وأمل بأنَّ أفراد المجتمع الإنساني سيبحثون يومًا عن تعاليم الدين البهائى . إنَّهم يعتقدون بأنَّ مع استفحال مصائب ومشاكل هذا العصر ستضطر البشرية رجالاً ونساءً إلى البحث عن الحقيقة بشكل أكثر جدية. ان التصميم الهندسي المكشوف وتداخل مختلف أنواع الهندسة المعمارية في مشارق الاذكار وفي تحررها من أية طقوس وشعائر دينية فإنَّ المعابد البهائية تعبر بصورة قوية عن روح التفاؤل والاستبشار.