الإعلام الاجتماعي من وجهة نظر المبادرين والمستخدمين


 تقرير  محترم لشباب الشرق الاوسط عن استخدام الاعلام الالكترونى  وبه  جزء خاص بمدونتى باقة ورد بواسطة أحمد زيدان (مصر)

يحيي العالم في شهر مارس مناسبتين خاصتين بحرية الرأي والتعبير، ومرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالإعلام الاجتماعي: أولهما “اليوم العالمي لمكافحة الرقابة الإلكترونية” الموافق 12 مارس، وهو اليوم الذي يصدر فيه التقرير السنوي لمنظمة “مراسلين بلا حدود”، “أعداء الإنترنت”؛ وثانيهما “يوم حرية الرأي والتعبير” الموافق 18 مارس، وهو اليوم الذي توفي فيه المدون الإيراني أوميد رضا في مسجنه.

أعدينا التقرير التفاعلي التالي بمشاركة المبادرين الاجتماعيين والمستخدمين على السواء لعرض أفكارهم وآرائهم بخصوص الإعلام الاجتماعي بشكل خاص.

تغيّر وجه العالم مرتين في العقدين الماضيين؛ أول مرة عندما اخترع العالم البريطاني سير تيم بِرنرز لي الشبكة العنكبوتية العالمية (World Wide Web) في مارس/آيار عام 1989، والمرة الثانية عندما تراكم كم المعلومات ووسائط النشر الإلكترونية الكفيلة بتوليد الإعلام الاجتماعي، والذي انطلق انطلاقةً مدوية خلال العقد الأخير، وأخذ يغيّر خريطة المفاهيم العالمية بشأن المادة الإعلامية، مُرسلها، مُتلقّيها، والوسيط ما بينهما.

أصبح الإعلام الاجتماعي، أو الإعلام الجديد مقارنةً بالإعلام الكلاسيكي من صحافة وإذاعة وتلفاز وقد نضيف الإنترنت إلى القائمة نفسها في عهده قبل ثورة الإعلام الاجتماعي، لا يعتمد على إعلاميين تقليديين، بقدر ما يعتمد على المستخدمين العاديين، بل وأصبح لا يتطلب أجهزة يصعب على الفرد العادي اقتنائها؛ لأنه لا يتطلب للنشر الآن سوى جهاز جوّال ذكي، أو حاسوب شخصي، واتصال بالإنترنت، كون المساحة الشاسعة التي يتيحها الإعلام الاجتماعي تسع سكان الأرض جميعًا أن يتحولوا، بين ليلة وضحاها، إلى إعلاميين اجتماعيين.

تقول دكتور بسمة موسى، وهي أستاذة طب أسنان بجامعة القاهرة ومدوِّنة شهيرة وناشطة بهائية:

“إن الإعلام البديل هو ثورة إلكترونية غير تقليدية بكل ما في الكلمة من معنى. وقد سمحت لأي إنسان كتابة ما يريد، ومشاركته مع الآخرين بغض النظر عن مستواه، وهى وسيلة جديرة بالتحليل والنقد،؛ لأنها أثبتت نجاحها الفائق في طرح كل ما هو مسكوت عنه فى مساحة كبيرة من الحرية، بعيدًا عن منابر الإعلام التقليدي، في غضون فترة قليلة جدًا، وقد نجحت نجاحًا باهرًا في ذلك.”

وعن كون مدوّنتها قد ساعدتها في نشر أفكارها التي لم تكن لتجد مجالًا للنشر عبر وسيط الإعلام العادي، تقول دكتور بسمة، والتي اضطرّت للكتابة تحت اسم مستعار في بداية مشوارها التدويني خوفًا من المتطرفين:

“كان، ومازال، الطرح الإعلامي التقليدي حول مشكلات أوراق البهائيين الثبوتية مثلًا سلبيًا جدًا، ولم نستطع التعبير عن الصورة الحقيقة لقضية المواطنة في الماضي، ولذا عمدت إلى إنشاء مدونتي لنشر وجهة نظري بالكامل، وهي الخطوة التي اتّبعها معظم الناشطين البهائيين كي يسمعهم كل المهتمّين بقضايا البهائيين حول العالم، وكل الأفراد والمؤسسات غير الحكومية الداعمة لحرية العقيدة.”

وعن مصدرها الأول لمتابعة الأخبار، تقول دكتور بسمة، والتي شاركت قبلذاك في حملات إلكترونية عديدة لدعم حرية الأقليات، وحقوق المرأة، والتعايش مع مرضى الإيدز، والتوعية البيئية:

“أعتمد أولًا على الإعلام الإلكتروني بالتأكيد، وأخيرًا على الاعلام التقليدي.”

وتُنهي دكتور بسمة، والتي أصبحت مدوّنتها أرشيفًا موثقًا للمعلومات حول البهائيين في مصر لرجال الإعلام والباحثين، وقد نشرت تقارير وتدوينات عديدة بالتعاون مع موقعنا “الشبكة الإسلامية لحقوق البهائيين“:

“إن الإعلام التقليدي أصبح يعتمد بشكل كبير على المعلومات المُستقاة من الإعلام التقليدي، بل وأصبح الإعلام التقليدي يعتمد بشكل كبير على المدونين المشهورين في الكتابة والتصوير والتحرير.”

بقى المقال

يقول پيتر، وهو مستخدم إنترنت مُتابع لتطوّر شبكات التواصل الاجتماعي عن قُرب:

“إذا كنت تقصد “الإعلام المولّد بمستهلكيه” (Consumer-generated Media)، أعتقد أن أي “حالة” أو “توييت” يضيفان إلى هذا الفضاء التخيّلي الرحِب الذي يكوّن الإعلام الاجتماعى الجديد. إن كلّ منّا يساهم الآن في صنع الخبر، لأن أي جملة صغيرة أو صورة بسيطة ينشرها مستخدم على حائطه الشخصي تتراكم بخاصية نيوز فييد لتصنع جميعها محتوى اإاعلام البديل، وهكذا تحوّل جميع المستخدمين لمنتجين ومستهلكين للإعلام في الآن ذاته.

“إن الإعلام الاجتماعي يتسرّب ببطء ليحلّ مكان الإعلام الكلاسيكي تدريجيًا، وإذا كانت سهولته هي العامل الأكبر لانتشاره المهول هذا، فإن مصداقيته، وتلقائية مستخدميه، وكونهم يسعون لنشر أفكارهم والقضايا التي تمسّهم شخصيًا، ولا يعتبرونها مهنة يتكسّبون منها العيش، هي كلها عوامل مُضافة لنجاح الفكرة التي انتشرت بفوضوية خلّاقة، وبلا اتفاق أو تنظيم مسبّقين بين المستخدمين. بالإضافة طبعًا إلى مميزات النشر عبر الإعلام الاجتماعي، ومنها سهولة الوصول لكافة المستخدمين في العالم، وسهولة ومجانية الإطلاع على الأخبار والميديا المنشورة، وعدم احتياج المستخدمين لأي مهارات أو شهادات معيّنة، وتجدد وسرعة وصول الخبر أو الميديا عن نظرائهم التقليديين، بالإضافة لسهولة تغيير، أو تحديث، هذه الأخبار فيما بعد.” بهذه الكلمات عبّر لنا وليد من الأردن عن ولهه، بحسب تعبيره، بالإعلام الاجتماعي.”

إن الإعلام الاجتماعي نقل العالم بأسره من عصر المعلومات (Information Age) إلى عصر اليقظة (Attention Age). وعصر اليقظة هو عصر تدفّق المعلومات بشكل هائل على شبكة الإنترنت، وخاصةً تلك المولّدة من قِبل المستخدمين العاديين، سواء على مواقع الإعلام الجديد المتخصصة، أو شبكات التواصل الاجتماعي، أو المدوّنات الخاصة، مما يشكّل نقطة فاصلة تمثّل يقظة الأفراد حول العالم بعد سُبات طويل دام أكثر من نصف قرن، السُبات الذي ساهم فيه الإعلام الموجّه بقصد التعتيم المدعّم حكوميًا. عصر اليقظة هو عصر يشكّل الإعلام فيه أداة قوية غير موجّهة، وغير محجوبة، ومتوفّرة لكل المستخدمين بشفافية كاملة. وانطلق عصر اليقظة تزامنًا مع مواقع التواصل الاجتماعي الجديدة، خاصةً تويتر، والتي اتّسمت بنقل حي للأخبار والمعلومات في زمن قياسي، أو غالبًا بتغطية مباشرة أثناء حدوثها (Real Time).

يعرّفان أندرياس كاپلان ومايكل هينلين الإعلام الاجتماعي أنه “مجموعة تطبيقات مخصصة للإنترنت، وهي تبني محتواها على الأسس الفكرية والتقنية لوِب 2.0. وهي تسمح بتخليق وتبادل المحتوى المولّد حصريًا عبر المستخدمين (User-generated Content).

يقول حازم، وهو صاحب شركة صغيرة في مجال الإلكترونيات:

“لقد بدأت الشركات الكبيرة والصغيرة، على السواء، في وضع جمهور مستخدمي الإعلام الاجتماعي نصب أعينها، وقد أصبحت مواقع الإعلام الاجتماعي أهداف هامة لتسويق المنتجات الجديدة عبر توجيه إعلاناتها للجمهور المُستهدف مباشرةً. وهذه الطريقة تُسهم في تعريض هذا الجمهور لوسيلة أسرع وأكثر تأثيرًا وأوسع انتشارًا لجذب مستهلكين جدد.” ويستطرد قائلًا، “إن مواقع التواصل الاجتماعي، وهي إحدى تجليّات الإعلام الجديد، أصبحت تربط بين المنتِج والمستهلِك بشكل مباشر وبدون وسيط، بالإضافة لربطها المعتاد بين الأصدقاء وبين العاملين في نفس الشركة. وهذا التواصل يجنّب أصحاب الأعمال بعض من تكاليف الاتصالات التقليدية، والتي انخفضت أسعارها كثيرًا كي تستطيع منافسة الاتصال عبر الإنترنت.”

الإعلام الاجتماعي هو مفهوم واسع جدّ، حيث يندرج تحته المدوّنات، الوريثة الشرعية للمنتديات، التي تتيحها مجانًا خوادم مرموقة مثل ووردپرِس وبلوجر التابع للعملاق جوجل، وخدمات التدوين القصير (Microblogging) مثل تويتر وتامبلر، ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وماي سپيس، ومجمّعات المعلومات والمدوّنات مثل نِت ڤايبس، بالإضافة لمواقع المبادرة الاجتماعية (Social Entrepreneurship)، وتبنّي القضايا وتأييدها على شبكة الإنترنت (Online Advocacy)، مثل شبكة شباب الشرق الأوسط إقليميًا وأصوات عالمية على الصعيد الدولي، واللذان يستخدمان فكرة التدوين المُجمّع (Group Blogging).

تعدّ كذلك مواقع ويكي أمثلة حيّة للإعلام الاجتماعي، حيث يتبادل المستخدمون المعلومات، ويحرروها، ويصححوها معًا، وأبرز الأمثلة هو مشروع ويكِپيديا الضخم وأقرانه من مشاريع ويكي المتعددة. وكذلك مواقع الوسوم الاجتماعية (Social Tagging and Bookmarking) مثل قارئ جوجل وديليشَس. ومواقع الأخبار عبر خاصية التراكم (RSS Feed) مثل ديج وريديت. هذا بالإضافة لنقابة النشر عبر شبكة الإنترنت (Web Syndication) نفسها، والتي تعدّ قاسمًا مشتركًا بين كل هذه المواقع، أو بث محتوىالوِب، عبر تقنية آر.إس.إس، والتي أحدثت طفرة مدوّية في مجالات الإنترنت عامةً، والإعلام الاجتماعي خاصةً، منذ تقديمها عام 2005.

هذا بالإضافة لمواقع تبادل الوسائط المتعددة، مثل تبادل الصور وتصميمات جرافيكس عبر فليكر وديڤيانت آرت، وتبادل المواد المرئية عبر يوتيوب وديلي موشن، والبث عبر الإنترنت (Livecasting) على مواقع مثل چاستين ويو ستريم، وتبادل ملفات الموسيقى عبر لاست إف إم، ريڤِرب نيشن، وميد إيست تيونز، وتبادل عروض الإلقاء (Presentations) عبر سكريبد.

تندرج أيضًا مواقع تجمّعات المستخدمين (Community)، والآراء، والنقد، واستعراض المنتجات Product Rating))، والتي تساهم في توعية المستهلكين عن طريق مستهلكين آخرين، تحت راية الإعلام الاجتماعي، وأشهر هذه المواقع إي.أوپينُونز وإجاباتياهوو!. هذا غير مواقع تبادل الألعاب وسائر أشكال الترفيه الأخرى والعوالم الموازية، مثل سَكَند لايف، وغيرهم الكثير والكثير.

أمّا وسائل النشر الإلكتروني، فمتعددة، ومنها نشر المقالات المكتوبة، أو الحالات (Statuses) كما على موقعي فيسبوك وتويترإلخ، أو إذاعة الملفات الصوتية (Podcasting)، أو التدوين المرئي (Vlogging)، أو الرسوميات المصوّرة (Comics)، أو الإذاعة والتلفاز عبر تدفّق البث على شبكة الإنترنت (Internet Streaming).

يتجاوز تعداد مستخدمي موقع فيسبوك حاليًا حاجز التسعمائة مليون مستخدم، وهو عدد يفوق سكان قارة أمريكا الشمالية مجتمعين، ويقترب من تعداد سكان الصين. ومواقع التواصل الاجتماعي تُسهم اليوم بنسبة 11% من إجمالي الوقت الذي يقضيه مستخدمو الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية على شبكة الإنترنت. أمّا موقع مثل تويتر يتكفّل وحده بأكثر من أربعين مليون حالة (توييت) يوميًا، تبعًا لموقع ريسِرتش رايت (Research-Write) المتخصص في إعداد الأبحاث في مجال التسويق الإلكتروني. أمّا البيانات والإحصاءات الخاصة بالمستخدمين العرب فهي مضطربة وغير دقيقة نظرًا للحجب والرقابة المُمارسة من قِبل حكومات المنطقة على الإنترنت ومستخدميه. وفي بعض الأحيان يقضي مدوّن مثل كريم عامر أربعة أعوام من حياته في غياهب السجن لمجرّد أنه “كتب” على مدوّنته في بلد مثل مصر. وإن كانت هناك جمعيات مثل مراسلين بلا حدود تحاول توثيق هذه الإحصاءات في تقريرها السنوي “أعداء الإنترنت” عن أحوال مستخدمي الإنترنت في الدول الشمولية حول العالم.

قول باسم، والذي يدير شبكة مصرية شهيرة على الإنترنت:

“إن الإنترنت يعدّ متنفسًا حرًا، وملجئًا وحيدًا، لي ولأمثالي من مدمني الصراعات الفكرية والفلسفية والخوض في بحر تناطح الأدمغة.” ويستطرد قائلًا، “لقد أضفى عالم النت، وبالتحديد الإعلام الاجتماعي، تغيّرات جذرية على حياتي، وتحوّلت هواية القراءة للأوراق إلى نهم في صفحات إلكترونية قد تبدو جافة معدنيًا، ولكنها تحوى بداخلها أفكارًا ورؤى لإنسان غيري لم يكن لنا لنلتقي، بأي حال، عبر صفحات كتاب، إما بسبب تكلفته، لأن النشر الإلكتروني مجانيًا ومتاحًا لأي مستخدم، أو مهاراته الأدبية، لأن الصحافة البديلة لا تكترث حتى للمهارات الإملائية والنحوية، أو حتى لقصر الفكرة التي قد تكون مجرد تعبيرًا صغيرًا، أقل من مائة وأربعين حرفًا في بعض الأحيان، حيث لا تصلح معه الأوراق… لأن التعليقات القصيرة المركّزة قد ترد على فكرة كاملة.” ويستطرد قائلًا، “أنا مدين لهذا العالم بالكثير من الخبرات والثقافات التي شكّلتني ورسمت ملامح القلم الإلكتروني الذي صار لي صديقًا وبديلًا عن القلم التقليدي.”

أمّا محمود، والذي يتّبع كثير من الكتّاب الإلكترونيين نهجه في إخفاء هويتهم خشية التعرّض للتوقيفات أو المسائلات، يرى:

“إن الأجيال الحالية قادرة، بفضل الإنترنت، ورغمًا عن النظام السلطوي الذي يتسارع في إخماد أي نار فكرية جديدة وشابة، على التعبير أفضل من الأجيال السابقة؛ لأن الشباب في منطقتنا أخذ يتطلّع لرؤى مختلفة على الإنترنت، فهو منفذهم الأول حاليًا للتواصل مع العالم الخارجى، والذي يساعدهم في تقبّل الرأي الآخر واحترام الاختلاف، عِوضًا عن قوالب الإعلام التقليدي.”

يؤكد أحمد شقير، وهو أحد المدونين المصريين المشهورين، على الجانب الآخر، أنه لم يخالجه يومًا ما الإحساس بكبت رأيه، “مادمت أنا الرقيب الوحيد على رأيي وكتابتي كمدوّن، فذلك يؤكد عدم وجود أي مصدر خارجي يستطيع أن يقيّد حرية التعبير بالنسبة لي.”

ويتفق أحمد ناجي، صاحب مدونة “وسّع خيالك“، مع أحمد شُقير:

“لا أحد يقيّدني أثناء الكتابة، ولذلك نعم، فأنا أدوّن بحرّيتي.”

أمّأ محمد الطناني، وهو أحد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعية ومصمم جرافيكس، يجيب عن تساؤلنا حول مدى تمتّعه بحرية التعبير عن رأيه كاملًا في ظل مواقع التواصل الاجتماعية:

“لا بالطبع، الحرية على مواقع التواصل الاجتماعي ليست كاملة إطلاقًا؛ لأنه من الممكن أن يتم حذف كل ما كتبته في سنين، إذا حُذف حسابك فجأة!” ويستطرد قائلًا، “الغريب أن تجد، على موقع تواصل اجتماعي ضخم مثلفيسبوك، محاكم تفتيش وقضايا حِسبة. إنه أمر لا يُعقل، تحت أي ظرف، أن تجد عشرات الصفحات والمجموعات التي يشترك فيها عشرات الألوف من المستخدمين من أجل إغلاق حسابك الشخصي أنت الذات؛ فقط لأنك عارضت القطيع فيما لا يتفق مع أفكارهم أو عقائدهم أو تقاليدهم.”

ويتحسّر على حال حرية التعبير في المنطقة:

“للأسف معظم من يشتركون في هذه المجموعات لا يقرأون ما تكتبه أنت من الأساس! كل ما يعرفوه أن صاحب هذا الحساب يحمل فكرًا مختلفًا عنك.” ويستنكر، “كيف يتهموك في فكرك؟! أين الضمير إذن؟! وكيف يدّعي أحدهم الدفاع عن الدين، بينما يُخرس صوت ضميره؟!”

وعن تجاربه السابقة مع كبت رأيه على نفس الموقع، وقد سبق وتعرّض لغلق حسابه على موقع فيسبوك أكثر من مرة لأسباب مجهولة، يقول:

“لم يتعد الأمر كونه إغلاق صفحة أو مجموعة على الموقع، ودائمًا ما نعود ونفتح حسابًا أو مجموعةً للمواجهة من جديد … الأمر ليس في حجم الكبت الذي يتعرض له المعتقلون السياسيون قطعًا، ولكنه شيء مُحبِط للغاية أن يُغلَق حسابك في عصر الحريات والسماوات المفتوحة، خاصةً على موقع عالمي مثل فيسبوك، خُلق أساسًا لدعم حرية الرأي.”

ويستكمل:

“إن الإعلام الاجتماعي ينشر ويراكم كل شيء بلا تمييز، وهذه إحدى مزاياه. ولكنها تنقلب لسيئة عندما تُستخدم سياسة عدم التمييز هذه لتمرير سياسات تمييزية، أو عندما يُستخدم الانفتاح في أغراض إقصائية، وهي مسألة لا يستطيع المرء تخيّلها في مجتمع حر مثل المجتمعات الغربية، أمّا في منطقة الشرق الأوسط، فهذا أمر وارد جدًا، خاصةً وأن سياسة القطيع هي الغالبة.”

هل يعدّ الاتفاق على موعد عملية إرهابية عبر الإنترنت هي سيئة من  سلبيات الإنترنت؟ بالتأكيد لا، إن السوء هنا يقع في مستخدم الإنترنت، وليست في الشبكة نفسها. وهكذا، فإن تمرير أفكار تمييزية وإقصائية عبر الإعلام الاجتماعي ليس نقصًا فيها كأداة، ولكنها سمة غالبة في مجتمعنا الشرقي، سواء في الواقع الحقيقي أو الافتراضي.

ويتعجّب محمد كون مواقع التواصل الاجتماعي تُستخدم في بعض الأحيان لاضطهاد الآخر، بدلًا من التواصل معه:

“إن المشكلة تكمن في بعض المستخدمين الذين يستخدمون الإنترنت، هذه الأداة الانفتاحية واسعة التأثير، بينما هم في أعماقهم انغلاقيون، ويحملون عداءً غير مبررًا تجاه الآخر.” ويحكي أنه انفعل بشدة عندما شاهد شخصية بهائية تضع ڤيديو للسخرية من المثليين، بل وتحمل ضمن تعليقاتها العديد من جمل الكراهية والإشمئزاز والاضطهاد تجاه مجموعة مُضطهدة في هذا المجتمع مثلهم تمامًا. ويقول عن هذه الواقعة، “يومها أدركت أنه لا أمل فى هذا المجتمع، وأن أي امرء لن يدخر جهدًا في اضطهاد الآخر، متى حانت الفرصة، حتى ولو كان هو نفسه مُضطهدًا!”

وعن تطور حرية الرأي في المنطقة بفضل وسائل الإعلام الاجتماعي، والتقاء التنويريين تخيليًا عبر هذه الشبكات، يقول:

“منذ ثلاثة أعوام على أقل تقدير، كان كل فرد منا يعتقد أنه مجنونًا كونه يفكر خارج السرب، ولكن مع وجود شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، استطعت، وغيري، أن نتعرّف إلى العشرات ممن يحملون نفس الفكر الحر.” ويستطرد، “لم نكن نحتاج لأكثر من متنفس نمارس فيه شعائر الحرية، وذلك لم يكن موجودًا قبل هذه السنوات الثلاث.”

ويضيف:

“أعتقد أن تطور شبكات التواصل الاجتماعي سوف يكسر قيود الحرية قيدًا بعد قيد مع مرور بضعة سنين، لأن التطور الملحوظ التي شهدته ساحات الرأي في السنوات الأخيرة، بفضل الإنترنت، هو شيء مُبهر للغاية، ولم يكن يتوقعه أكثر المتفائلين تفاؤلًا.”

ومن ناحية أخرى، كانت قد أعدت الصحافية الأمريكية كارميل ديلشاد، والحاصلة مؤخرًا على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة جنوب فلوريدا، في شهر مايو/آيار 2010 تقريرًا مصورًا حول أوضاع النشطاء الإلكترونيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتأثير الإعلام الاجتماعي في إلهام تغيير حقيقي في واقع هذه المنطقة، وقد خصّت ديلشاد شبكة شباب الشرق الأوسط بالذكر كمنبر رائد للإعلام الاجتماعي في المنطقة.

رجوعًا إلى پيتر، والذي يرى أن الجيل الجديد، جيل الإنترنت خصيصًا، يمتلك من المقوّمات ما يجعله أهلًا لتقبّل الآخر ودعم حرية التعبير عن الرأي في المستقبل القريب.

يعتمد پيتر، والذي استعان قبلذاك مثل محمود، بحسابات وهمية لتمرير آرائه، على الإعلام التقليدي أكثر في استقاء الأخبار العالمية، ولكنه لا ينكر لجوئه في كثير من الأحيان للإعلام الاجتماعي، خاصةً إذا كان خبرًا محليًا تُخفي منه وسائل الإعلام المحلية أكثر مما تنشر.

وعن المواجهة المرتقبة بين الإعلام الكلاسيكي والإعلام الاجتماعي فى منطقة الشرق الأوسط، يقول پيتر، والذي يفضّل تصفّحفيسبوك وتويتر عن المدوّنات والمنتديات:

“أعتقد أنهما يقفان ضد بعضهما البعض على طول الخط في منطقتنا، أو على الأقل في الوقت الراهن.”

إن حملات التضامن التي يطلقها أصحاب الفكر الحر حول العالم مع معتقلي التدوين والإنترنت الذين تطولهم يد الحكومة لهو شيء إيجابي آخر يُحسب حصريًا للإعلام الاجتماعي. بل إن هذه الحملات، وبفضل سهولة انتشارها بين أوساط المهتمين على شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تنطلق بين حين وآخر عند أول حادثة اعتداء على حرية الرأي، تضغط على بيروقراطيي الحكومات الأُبوية، وتساهم في التعريف بأصحاب القضايا، ومساندتهم، وجمع الدعم المناسب لهم محليًا وعالميًا.

لقد أحدث الإعلام الاجتماعي انقلابًا مهولًا فى عالم المعلومات، وهذا يكفل تعزيزًا لحرية التعبير لدى لأفراد، ولو بعض الشيء، حيث أصبح من الصعب، في الوقت الراهن، قمع أصحاب الفكر دون أن يدرى أحد مثلما كان يحدث فى السابق؛ لأن منظمات حقوق الإنسان في الداخل والخارج تعلم في غضون دقائق بكل ما يحدث، لصاحب هذا الرأي أو ذاك، من قمع واعتداء من خلال الإعلام الاجتماعي، وتكاتف المستخدمين حول قضيةٍ ما أو خبر.

وفي النهاية، نعتقد أننا جميعًا مدينين للإعلام الجديد، ونأمل أن يتعاونا الإعلامين، الكلاسيكي والاجتماعي، معًا، عبر البناء والتفاهم وليس الهدم والخصومة، لتعزيز حرية التعبير عن الرأي وتقبّل الآخر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: