المرأة المصرية..كفاح من أجل الحقوق المنسية والعدالة الاجتماعية


على موقع صدى البلد  16 -3-2012 مقال د باسمة موسى

فى يوم المرأة العالمى 8 مارس اقدم تهنئة حارة الى سيدتى الفاضلة المصرية الاصيلة المكافحة والتى دائما تعمل فى صمت تبنى داخل وخارج المنزل، تبنى داخل منزلها ابناء وبنات تربية واخلاقا، وادارة ازماتها بكل اقتدار داخل منزلها لا يضاهيها فيه اى رجل، وخارجها عملا دؤوبا فى كل مناحى الحياة. ولابد ان تستمر المرأة فى عطائها فى كل عمل تقوم به من تدريس وطب وهندسة وعمل دؤوب بدواوين الحكومة وفى المصانع والمزارع والغيطان وخلف المكن فى المصانع والمشاغل، كل عام وانتى بخير سيدتى النبيلة.

كتبت العديد من المقالات عن حقوق النساء وعن وضعية المرأة فى مصرنا الحبيبة وتاريخها المشرف، والسؤال الان هل وضعية المرأة بعد الثورة اصبح افضل وهل ما تحقق من قبل من مكتسبات بعد عهود طويلة من الاقصاء والتهميش مازال موجودًا ام جمد تماما والفاعل شبه مجهول، اترك الاجابة لديكم واقول لقد آن الاوان ان تدخل المرأة بكل ترحاب الى سائر ميادين العمل الاجتماعى كشريكة كاملة للرجل.

فقد رأينا فى العصر الفرعونى ملكات متوجات حكمن مصر واستمر كفاح المرأة المصرية عبر الحقب المتتابعة الى ان وصلن الى رتبة وزيرات واساتذة جامعات ونائبات برلمان وصحفيات وطبيبات وكل الوظائف دخلت اليها بترحاب او بغير ترحاب ثم يتحول الى ترحاب بعدها بالعمل الجاد واثبات الوجود، لكن لا ادرى مالذى حدث بعد ثورة يناير العظمية التى كانت فيها المرأة، خاصة الشابات الشجاعات منهن فى طليعة المنادين بالعيش والحرية والكرامة الانسانية جنبا الى جنب بجوار الرجال.

فقد قدمت وردات التحرير فى اطلالة الثورة نموذجا رائعا فى طلب الحقوق سلميا وبطريقة حضارية جنبا الى جنب الشباب بطريقة ابهرت العالم بشجاعتهن ودفع بعضهن حياتهن فداء لهذا الوطن، ولكن للاسف سريعا ما ينسى المجتمع دور المرأة ويبدأ فى تهميش دورها الاجتماعى ويحصد الرجال نتائج عمل النساء والرجال معا، فلا نرى فى البرلمان او الشورى الا تواجد على استحياء الى بعض السيدات القليلات يعدون على اصابع اليد الواحدة واللاتى الى الان ننتظر منهن ان يطالبون بحقوق بنات جنسهن.

فقد قامت الثورة دفاعا عن الحقوق المنسية للشعوب والتى اقصد بها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التى دائما لا يتحدث عنها احد فالكثير يتبارى فقط للحديث عن الحقوق المدنية والسياسية ولو ان تدهور الحقوق الاجتماعية والاقتصادية تعانى منها الشعوب كلها وهذه الحقوق بدون مساهمة المراة لن تحل ابدا، فاقصاء المراة من اماكن صنع القرار لن يؤدى الا الى ظلم يقع على نصف المجتمع الذى يحمل القوة الهادئة فى العمل بصبر وثبات رغم تدنى الاجور، فالفقر يعد رقم واحد فى انتهاكات حقوق الانسان فى العالم ويربط دائما بين الفقر والنساء فتسعين بالمائة من ثروات العالم بين يدى الرجال.

ولذا اطالب ان تمثل المراة بكل طوائفها بنسبة خمسون بالمائة فى لجنة صياغة دستور مصر القادم ليس فقط لانها نصف المجتمع ولكن لانها هى التى سوف تدافع عن الحقوق المنسية والتى تمس حياة اسرتها ومجتمعها، واذكر منذ اعوام قليلة ان حضرت احتفالا للمجلس القومى لحقوق الانسان المصرى بمناسبة الذكرى الستون للاعلان العالمى لحقوق الانسان، وكانت جلسة عن حقوق المرأة وتحدثت فيها نائبة بالبرلمان الرواندى عن تجربة السيدات اللاتى حصدن فى انتخابات البرلمان نسبة اربعة وخمسين بالمائة. قالت: “لقد كنت ومجموعة من السيدات نعمل بمنظمات المجتمع المدنى، وفى أحد الاجتماعات اتفقت السيدات فى مجموعة من هذه المنظمات على فكرة، وعاهدنا أنفسنا على أن نتمها من أجل أطفالنا، والفكرة هى أننا قمنا بتمشيط العاصمة ورصدنا كل الأراضى الخربة والمهملة، والتى أصبحت مصدرا للتلوث فى المدينة ينعكس على الهواء بها وعلى صحة الأطفال الذين يلهون بالشوارع، وقررنا أن نحيلها جميعا إلى حدائق مليئة بالوورود والأشجار، واستمرت جهودنا إلى أن أصبحت العاصمة واحة خضراء وتحولت تلك الأراضى إلى متنزهات يذهب إليها الكبار والصغار”.

عند هذا الحد شعر الروانديون بما قامت به المرأة من إنجاز، وطالبونا بأن نرشح أنفسنا فى البرلمان، وأنهم سوف يدعموننا، وقالوا لقد أديتم عملا لم يفكر به الرجال، لأنه خاص بصحة الأطفال وحفظ البيئة ونشر الجمال والرفاهية، وتقدمنا إلى الانتخابات لنفز بأكثر من 50% من عضوية البرلمان.. أذكر هذه القصة وأنا أقول لبنات بلدى يجب أن تجتهدن آناء الليل والنهار بالعمل الجاد الذى يخدم المجتمع، حتى تحصلن على المساواة فى الحقوق والواجبات.

عندما زرت تونس منذ اربع سنوات ووجدت المرأة هناك ضابطة مرور وقاضية وفى كل الوظائف وان نسبة الامية 6 فى المائة وعندما سألت عن هذه الطفرة فى تونس قالوا لى الفضل يرجع الى الحبيب بورقيبة الذى ساوى بين الجنسين فى الحقوق والواجبات واوصى بتعليم البنات وان الرجل الذى يهمل تعليم ابنته ستقوم الدولة بتعليمها وسيفرض على والدها غرامة سنوية، لذا احترم الجميع القانون وزادات نسبة المتعلمين وقلت نسبة الاميين الى اقل دولة عربية، ولذا نجد ان هناك العديد من السيدات الان فى اماكن صنع القرار حتى بعد ثورة الياسمين، لذا فالتعليم للمرأة مهم لانه اذا تعلم الرجل سيتعلم نصف المجتمع ولكن اذا تعلمت المرأة سيتعلم كل المجتمع لانها لبنة الاسرة والمربية الاولى للبشرية وتجربة تونس تظهر جليا للعيان، اما العمل الجاد هو الذى سيقوى المرأة فى كل المجالات وسيختارها الشعب فى اماكن صنع القرار.

ان الامل معقود على الاجيال القادمة من الشباب الواعى الذى يدرك قيمة وجود المرأة كشريك كامل للرجل فى كل مناحى الحياة، هذا الشباب الجميل الذى قاد دولا كاملة للمطالبة بالحقوق المنسية اقصد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وعلى النساء ان يجتهدن آناء اليل والنهار بالعمل الجاد والواعى مع كل قطاعات الشعب من القاعدة الى القمة عند هذا الحد عندما يرى الناس اعمال هؤلاء الفتيات والسيدات هم من سيختارونهم فى اماكن صنع القرار.

على السيدات ان يخرجن من الباب المفتوح على الحياة كما فعلت ليلى فى فيلم “الباب المفتوح” للروائية لطيفة الزيات والتى انبثقت عن تجربتها حملات “كلنا ليلى الالكترونية” والتى حملت اراء عديدة وجريئة للسيدات والنساء فى الوطن العربى وضمت احلام الشباب فى عالم يسع الجميع.، والعمل باجتهاد كل فى موقعه ولا يديرون آذانهم عن كل من يريد ان يحطم احلامهم، فما زلت اتذكر اول يوم لى فى قسم جراحة الفم والوجه والفكين بجامعة القاهرة عندما استقبلنى انا وزميلة لى زملاؤنا من الرجال متهكمين اننا سيدات اخترنا برغبتنا هذا القسم الصعب، اما الان وبعد كفاح سنوات يأتى الينا المرضى برغبتهم ان نقوم نحن السيدات باجراء الجراحات الدقيقة لهم رجالا ونساء، فالعمل الجاد هو الذى يحرك الناس لاختيار من يريد نتيجة العمل والكفاح من اجل حياة افضل.

وعلى المرأة ان تشعر بقوتها الهادئة التى حباها الله بها وان تثق فى قدرتها على الوصول الى اهدافها، ومن الان فصاعدا يابنات بلدى يجب ان تركزوا على المفهوم الشامل للسلام الاجتماعى من تعليم جيد للفتيات خاصة فى الارياف، ومن ازالة كل الصور السلبية عن المراة فى اجهزة الاعلام المختلفة واتاحة فرص العمل فى الوظائف العامة، خاصة فى اماكن صنع القرار لهن وان يرسخ فى الاذهان ان المراة مشاركة صبورة وشجاعة ومعطاءة، ومن منطلق أن السلام هو الطريق لحياة أفضل للجميع حيث التنمية والمشاركة الفاعلة فى جميع مناحى الحياة، وان تفتحوا مجال الاتصال مع كل العاملين من أجل إقرار العدل والسلام فى الوطن ثم العالم وبناء مجتمع آمن للإنسانية، وتفعيل دور المرأة التى تتخذ من القيم النبيلة وسيلة لصنع السلام، وتوسيع دائرة المشاركة مع الاطفال والشباب أيضا لتحفيز طاقاتهم الابداعية التى تؤهلهم لأن يصبحوا صانعى السلام فى المستقبل من خلال الثقافة التى تعتبر أفضل وسيلة لنشر قيم العدل فى المجتمع والذى سيوصلنا الى السلام الاجتماعى الذى نرنو اليه جميعا لمصرنا الحبيبة.

الأوسمة: , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: