البهائية المضطهدة


كتب احمد الصراف فى القبس الكويتية 3-10-2011

نشأ معتقد البابية في شيراز، ايران عام 1844، على يد علي الشيرازي، الذي أعلن أنه جاء من باب المهدي المنتظر. كسبت دعواه زخما بعد ان آمن بها حسين النوري، الذي سمى نفسه بعدها بـ «بهاء الله»، وهو مؤسس المعتقد البهائي، ومن هنا جاء الارتباط التاريخي بين البابية والبهائية. ولكن مع انتشارهما قامت السلطات الايرانية بمحاربتهما، وأعدمت الشيرازي عام 1850، ولكن رفاته نقل سراً بعدها الى مدينة عكا في فلسطين (اسرائيل)، وأصبح قبره مزاراً وقبلة للبهائية والبابية. أما بهاء الله فقد نفته ايران الى العراق، ومنه الى اسطنبول العثمانية وبعدها الى فلسطين، حيث توفي عام 1892. ويدعي معارضو الديانتين ان لروسيا القيصرية يداً في تأسيسهما.
يؤمن اتباع الديانتين بالوحدانية وبوحدة أرواح جميع البشر، وتعدادهم يقارب الـ 6 ملايين، وينتشرون في كل أنحاء العالم. وبالرغم من صغر عددهم في ايران، الذي لا يزيد على 350 الفا، بين 80 مليون مسلم، فإن السلطات هناك، ومنذ قفز الملالي إلى الحكم قبل 30 عاما، لم يتركوهم لحالهم، بل قاموا بممارسة ابشع صنوف التفرقة ضدهم ومنع ابنائهم من الالتحاق بالمدارس الحكومية، ما لم ينكروا ديانتهم ويعودوا إلى الاسلام. وهكذا دفعوا أعداداً كبيرة منهم إلى الهجرة، بعد أن سُج.ن الكثير منهم وعُذّ.ب، واغلقت مدارسهم، فهم، وبعد 166 عاما من الاعتقاد الصلب بديانتهم، لن يتركوها من أجل هذا الغرض أو تلك الغاية! ومن أجل مساعدة هذه الأقلية في مواجهة ما يشنه الملالي عليهم من حرب قام التجمع الدولي للبهائية في الشهر الماضي بارسال رسالة إلى وزير العلوم والبحث والتكنولوجيا الايراني طالبوه فيها برفع الظلم عن ابناء هذه الطائفة المسالمة، وغيرها من الأقليات، والسماح لهم بتلقي التعليم المناسب، ولو في مدارسهم الخاصة، وعدم اجبارهم وتجويعهم لتغيير ديانتهم. كما طالبوا الوزير بالسعي لوقف كل أعمال القمع والاضطهاد التي تمارس ضد مثقفي الطائفة ومتعلميها، والتوقف عن مصادرة وسائل التعليم من بيوتهم، من أجهزة كمبيوتر وطابعات وقرطاسية. وليس من المتوقع أن تغير الحكومة الاسلامية موقفها من البهائيين، وهي لن تتردد في القضاء عليهم قتلا وتشريدا، لو كان بامكانها القيام بذلك من دون أن تخلق لنفسها مشكلة كبرى.
يعيش غالبية البهائيين في آسيا، والهند بالذات، حيث يسكنها 2.2 مليون. كما تتوزع أعداد كبيرة منهم في اميركا و200 دولة اخرى، ومنها الكويت، التي يعيش فيها البعض منهم منذ عقود عدة ولم يعرف عنهم الا كل جميل. ويتميز البهائيون بميلهم للسلم، وحبهم لتلقي العلم والرغبة في العمل الجاد.

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “البهائية المضطهدة”

  1. الجواهر Says:

    الاستاذ أحمد الصراف أنسان منصف ذكر بعض المعومات التاريخية عن الدين البهائى فلك كل تقدير. أود عبر كلماتى أن أنبه حضرتك لكتاب اسمة عباس افندى للدكتور سهيل بديع بشروئى كتب اهداء الى شعب مصرالكريم الذى أستضاف عبدالبهاء عباس وأكرم وفادتة مابين العامين 1910-1913 .
    عبد البهاء عباس الذى بهر بضوء فكره الشرق والغرب على السواء وخاصة مصر والعالم العربى فوصفة أهل الشرق بأسمى الاوصاف فكان بالنسبة لهم – العالم العلامة ومعدن الفضل والكمال. اما أهل الغرب فقد أذهلهم هذا القادم من الشرق بروحانيته وموضوعية تفكيرة وأحاطتة بالعلوم والفنون العصرية وهو الذى لم يدخل المدارس أو الجانعات وقضى معظم حياتة رهن السجن والاعتقال. فوصفة قادة الفكر فى الغرب بأنة سفير للانسانية.
    ستجد فى هذا الكتاب اراء الكثير من كبار الادباء مثل الامام محمد . والشيخ على يوسف المصرى مؤسس الجرائد الاسلامية فى مصر والعالمين العربى والاسلامى.. ورأى أمير البيان شكيب أرسلان وللاستاذ الاديب الصحفى سليم قبعين. وغيرهم على الدين البهائى وعن عبد البهاء عباس وهو الابن الارشد لحضرة بهاء الله. .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: