الطمى واحد والشجر الوان


تحت هذا الشعار اطلق مركز القاهرة لحقوق الانسان حملة   قال عنها فى خبره الصحفى  فى ختام ورشته عن “المواطنة  الان ” فى مصر :

المشاركون يخطون خطواتهم الأولى في تنفيذ حملتهم “الطمي واحد والشجر ألوان”

لحماية حقوق الأقليات الدينية

 اختتم مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أمس الأول (الجمعة 16 سبتمبر) فعاليات الورشة التدريبية الأولى من برنامج “مصر الثورة: حقوقنا الآن”والتي جاءت تحت عنوان “المواطنة الآن”. الورشة ضمت عدد كبير من خريجي دورات المركز السابقة من الجنسين ومن مختلف أنحاء مصر. استهدفت الورشة تعميق مبدأ المواطنة لدى المشاركين من الناحية الأكاديمية من خلال مناقشة حالة المواطنة في مصر في الآونة الأخيرة، وأوضاع بعض الأقليات والمرأة في مصر. تقوم الورشة بتدشين ورق المواقف الذي من المقرر أن تستخدمه حملة “الطمي واحد والشجر ألوان” في كسب تأييد عدد كبير من الشعب المصري لتغيير عدد من التشريعات التي تدعم التمييز ضد أقليات دينية بعينها في مصر.


 ناقشت الورشة التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي لعدد من الأقليات والمرأة في مصر؛ إذ تناول كل يوم تدريبي نقاش حول وضع أقلية من الأقليات في مصر. بدأت الورشة بمناقشة أبحاث حول المواطنة ومفهومها، بينما انصب النقاش فى اليوم الثاني حول مظاهر التمييز ضد المرأة في التمثيل السياسي وأثر ذلك على وضع المرأة الاقتصادي. أما اليوم الثالث فقد تناول وضع الأقليات الدينية مع دراسة البعد التاريخي لهذا الوضع في مصر منذ بداية القرن العشرين.


 ركزت المناقشات فى اليوم الرابع على بعض الأقليات الجغرافية، حيث تناول النقاش أوضاع أهالي النوبة وبدو الصحراء الغربية والأمازيغ. أما اليوم الخامس والأخير فقد تناول وضع التعليم في مصر وما يحتاجه من  تغيير في الوسائل والأطروحات التعليمية في مصر للتأكيد على مبدأ المواطنة. كذلك أستضاف المركز العديد من الخبراء فى مجالات مختلفة  لمناقشة أوجه الضعف التي تعكس عدم تبني مبدأ المواطنة للكثير من فئات الشعب المصري.


عمل المشاركين منذ اليوم الأول على صياغة مسودات لأوراق مواقف حملة بعنوان الطمي واحد والشجر ألوان حول مفهوم المواطنة وحقوق الأقليات الدينية حيث قام المشاركين فى مجموعات عمل بعرض تصور عن الحملة والتي من المقرر تنفيذها فى إطار نادى خريجي مركز القاهرة.


 يذكر أن نادي خريجي مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان هم مجموعة من الشباب المصري يعملون على نشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بشكل عام والتوعية بالحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ويقدم مركز القاهرة الدعم التقني لهذا النادي في كل أنشطته وهو محور هام من محاور برنامج التعليم بالمركز.


 وقد اختار أعضاء نادي الخريجين العمل على حملة لنشر مبادئ المواطنة والدولة المدنية وقد تم تسمية هذه الحملة “الطمي واحد والشجر ألوان” وهي تسعى لتغيير بعض التشريعات التي تتضمن تميزًا ضد حقوق بعض الأقليات الدينية في مصر.

تجدون الخبر مرفق بهذة الرسالة، وأيضاً في موقعنا الإليكتروني.

وقد قمت بالقاء محاضرة فى هذه الورشة واليكم   ورقتى  عن حرية العقيدة للاقليات  والوضع الاجتماعى للبهائيين فى مصر :
 الواقع الاجتماعى للبهائيين المصريين نموذجا

د. باسمة جمال محمد موسى

 

مضى الآن ما يزيد على نصف قرن منذ إعلان الجمعية العمومية للأمم المتحدة بإجماع أعضائها باسم الأسرة البشرية جمعاء الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي بموجبه أضحت المساواة في الحقوق هي المرآة التي تنعكس فيها الكرامة الإنسانية التي تميز جميع أفراد الجنس البشرى على وجه الإطلاق، وعلى هدى مبدأ المساواة هذا الذي يستظل في حماه كل البشر قرر الإعلان العالمي حق كل إنسان في أن يستقل عن غيره في التفكير والاعتقاد والإيمان.

وتابعت الأمم المتحدة جهودها المشكورة في هذا المجال بتفصيل المبادئ التي سبق أن تضمنتها تلك الوثيقة التاريخية، وتقنين هذه التفاصيل في إتفاقيات وعهود دولية تكوّن في مجموعها القانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان وحرياته. فكان العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أحد هذه الاتفاقيات التي صدقت عليها معظم دول العالم، كما فعلت جمهورية مصرالعربية التي صدقت على هذه المعاهدة الدولية بموجب القرار الجمهوري رقم ٥٣٦  لسنة ١٩٨١م ونشرت نصوصها في الجريدة الرسمية بتاريخ ١٤ أبريل١٩٨٢ م ، وبذلك أدمجت نصوص هذا العهد بكاملها في القوانين السارية في مصر وفقاً لنص المادة ١٥١ من الدستور. ويعني هذا أن نظامنا القانوني قد تغير من ذلك التاريخ بحيث أصبحت نصوص العهد المذكور جزءاً مكملاً للدستور، وأصبحت لنصوصه قيمة دستورية تلغي كل القوانين السابقة المخالفة لمضمونها، ولا تسمح بسن قوانين لاحقة لا تتفق معها.

     ومن مضمون الحق فى حرية الفكر والوجدان والدين كما اقرتها اللجنة المعنية بحقوق الانسان بالامم المتحدة فى التعليق العام رقم 22 لسنة 1993م:

      ” ان الحق فى حرية الفكر والوجدان والدين الذى يشمل حرية اعتناق العقـائد الواردة فى

  المادة 18هو حق واسع النطاق عميق الامتداد وهو يشمل حرية الفكر فى جميع المسائل وحرية الاقتناع الشخصى واعتناق دين او معتقد سواء جهر به الفرد بمفرده او مع جماعة. لايمكن  الخروج عنه حتى فى حالات الطوارىء العامة على النحو المذكور فى المادة 4-2 من العهد.  ولذا تنظر اللجنة بقلق الى اى ميل الى التمييز ضد اى اديان او عقائد لاى سبب من الاسباب بما فى ذلك كونها حديثة النشاة او كونها تمثل اقليات دينية قد تتعرض للعداء من جانب طائفة دينية مهيمنة.

وأظهرت أعمال الأمم المتحدة مؤخراً أهمية خاصة للرباط الوثيق بين التنمية ، والأمن، وحقوق الإنسان، الأمر الذي يدعونا جميعاً للبحث من جديد في الدور الهام الذي تلعبه حرية التفكير وحرية الضمير وحرية الأديان في حياتنا الفردية والجماعية على السواء، وما تستتبعه هذه  الحريات من مسئولية كبيرة ملقاة على عاتق الجماعات – أقليات كانت أو أكثرية – في توجيه الأفراد في انتفاعهم بها حتى يتمكن كل منهم من القيام بدوره في خدمة مجتمعه وتهيئة الظروف المواتية لنهضته. وبذلك تؤدي الأقليات واجبها نحو تنمية الموارد البشرية والاقتصادية لبلادها بما يعود بالنفع في نهاية المطاف على الأسرة البشرية كلها.

فالأقليات جزء لا يتجزأ من المجتمع وأفرادها من صميم أبناء وبنات الأمة، وقد شاركوا بعرقهم وبذلوا دماءهم في سبيل نهضة بلادهم واستقلالها، ولا يقلون في الولاء لأوطانهم عن غيرهم، ولهذا من العسير فهم المبرر للإقلال من شأنهم أو محاولة الانتقاص من حقوقهم  على أساس أن معتقداتهم لا تروق أو لا تتفق مع معتقدات أخرى أو فكر ديني آخر.

وهناك عدة دلائل على محاولات تهميش الأقليات، تسعى من ورائه بعض الجهات  لإرساء التمييز بين المواطنين على أساس انحيازات تأخذ في الاعتبار معتقداتهم ومبادئهم الدينية. وتستند هذه المحاولات إلى نصوص من الدستور وإن كانت قد صيغت لأهداف لا علاقة لها بالتمييز بين المواطنين كما هو واضح من النصوص الأخرى الواردة في صلب الدستور ذاته. ولكنها محاولات تستهدف تفسير الدستور على نحو يخالف المعنى الظاهر الجلي لما يتضمنه  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويناقض ما تفرضه أحكام العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أضحى مكملاً ومفصلاً لنصوص الدستور كما سلفت الإشارة.

ولهذا فمن حق الأقليات وواجبها أن تبرز المفاهيم التي تعرب عنها مواثيق هيئة الأمم وتقارير مفوضيتها السامية لحقوق الإنسان وتعمم انتشارها. والواضح من هذه التقارير التي قُدم عدد منها مؤخراً لمجلس حقوق الإنسان، أن التمييز بين المواطنين هو السبب التالي بعد الفقر لانتشار مخالفات حقوق الإنسان، وإهدار حرياته وكرامته. فالتمييز الذي يفرق في المعاملة بين طوائف الشعب الواحد هو أكثر ما يصيب أفراد الأقليات بالإحباط والقنوط لما ينطوي عليه من بخس كرامتهم وما يحمله من مهانة وانتقاص لقدرهم. ولكن من واجب هذه الأقليات أن يكونوا ايجابيين فى تعاملهم مع الواقع ويضربوا المثل والقدوة فى الكيفية الحسنة التى يجب ان يكون عليها الاختلاف . ان الوحدة الحقيقة للوطن هى فى قبول التنوع والتعدد.

والمقاييس التي يُعتمد عليها لتحديد مدى وجود المساواة أو التمييز يجب أن يكون أساسها ما يحدث في الواقع، بغض النظر عن النصوص المتقنة في القوانين والتصريحات الرسمية والتي قد لا تجد طريقها إلى التطبيق في الحياة العملية. ولكن علينا أن نعترف بأن هذه مشكلة لا تخص مجتمعنا وحده، فهناك فروق في أكثر دول العالم بين مستوى الحقوق والحريات الواردة في نصوص الدستور والقوانين واللوائح الإدارية، وبين الحقيقة الحاصلة في الواقع الفعلى للحياة اليومية. لإن كثيراً من الدول التي تبادر إلى التصديق على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحرياته لها دوافع مختلفة قد لا تدخل فيها النية الصادقة والعزم الأكيد لتطبيق نصوص هذه الاتفاقيات أو وضعها موضع التنفيذ على أرض الواقع. هذه الصورة الواقعية منتشرة – على ما يبدو – في المجتمع الدولي، ويعكسها مضمون تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة الذي سبقت الإشارة إليها.

وهذا الفرق بين النص والواقع، إذا اقتصر تطبيقه على أفراد الأقليات يُمثل وضعاً ترفضه جميع المجتمعات التى تسعى الى ترسيخ الديمقراطية والمساواة فى الحقوق والواجبات  أمام القانون. ولعدم المساواة أسباب متعددة، ولكن أشدها صلابةً هو تحيّز الإدارة والقضاء، بالإضافة إلى التقاليد المتوارثة من ازمان سحيقة، والتعصبات وكلها عادات متأصلة في كثير من المجتمعات وتسبب الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.  ومع صعوبة هذه العوامل يمكن تغييرها تدريجياً إذا توفرت الإرادة والعزيمة بين قادة الفكر والعاملين في وسائل الإعلام. ولكن ما يدعو إلى القلق بوجه خاص هو الاتجاه المتزايد في العالم إلى إقحام الدين والمعتقدات الدينية في العلاقة ما بين عناصر الأمة، بحيث يصبح الدين والاعتقاد محوراً للتمييز، وسبباً في ازدياد الأزمات بين طوائف الناس، وقد كثرت أخيراً هذه الظاهرة في بلدان الشرق الأوسط ولكنها توجد أيضاً بدرجات متفاوتة في بلدان العالم الأخرى.

ولا مناص عند الحديث عن الأقليات من الرجوع إلى التاريخ. فقد عرف الشرق الأوسط من قديم الزمن التعدد في المدارس الفكرية، والتعدد في الأديان، والتعدد في المعتقدات. وعاشت فيه – ولازالت توجد به – طوائف مختلفة مثل الأشوريين والأرمن والأكراد والتركمان والطوارق والدروز والاسماعيليين والشيعة والسنة والمتصوفين والوهابيين والعلويين والكلدان والأقباط واليهود وغيرهم كثير، فليس قصدي هنا حصر الطوائف المختلفة بقدر محاولتي تقديم مثال على التعدد الطائفي الذي عرفه ومازال يعرفه الشرق الأوسط. وقد أضيف إلى هذه المجموعة الغنية بالتنوع – منذ منتصف القرن التاسع عشر – البهائيون على الرغم من أنهم ينادون بإزالة العوائق التي تُوّلد الخلافات والانقسامات، والسعي للتقارب بالتركيز على الأصول بدلا من الفروع.

ولكن مثل هذه الأهداف لا فرصة لتحقيقها إلاّ إذا توفرت للإنسان حريته في التفكير والتأمل والاختيار في كنف مجتمع يحترم ممارسة الفرد للقيم الإنسانية التي كرمه بها الخالق، ودعاه في جميع الكتب المقدسة لكي يكون مستقلاً في أحكامه، ومعتمداً فيها على ما يتوصل إليه بحثه الشخصي، وحثه على النظر في الأمور بعين تروم الوصول إلى الحقيقة بغض النظر عن الشائع والمألوف. وبهذا وحده يمكن للإنسان أن ينمي ملكاته الشخصية، ويعي مسئوليته في الحياة، وهذه من العوامل الأولية التي تقوم عليها التنمية البشرية.

 فالنص على حرية الاعتقاد الوارد  في المادة ١٨ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا تهدف إلى مجرد إطلاق الشعارات وإنما  تهيء المجال اللازم للتنمية، وجرى نصها معلناً أن لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، وله الحق في إظهار دينه أو اعتقاده سواء أكان ذلك فردياً أم جماعياً، وسواء أكان إظهار دينه أو اعتقاده خصوصياً أم عمومياً، وهذا الحق يشمل حرية الشخص في تغيير دينه أو اعتقاده. وعلى ضوء ما سبق قوله يكون هدف هذا النص هو تعبئة قدرات كل إنسان لتنمية مواهبه ومداركه وتهيئة نفسه لأداء دور فعال في الحياة.

فلا يجوز تأويله على نحو يغير من مبتغاه أو يسهّل الاتهام بأنه محاولة لهدم الأديان السماوية أو إضعاف دين الأكثرية أو التضامن مع أعداء الوطن في الداخل والخارج. إن حق الإنسان في أن يعرب للآخرين عن معتقداته لا ينفصل عن حريته في اعتناق ما شاء من المعتقدات والآراء، وحرمانه من هذه الحرية يقوّض حريته في التفكير والضمير والدين ويفرغها من كل معانيها. هذا بالإضافة إلى أن شعور الإنسان في بعض المواضع بواجبه في اشراك الآخرين فيما يعتمل بنفسه هو شعور يمليه على الإنسان ضميره ووجدانه.

ورغم تلك الأهمية المتناهية فإن حق إشراك الآخرين فيما يجول بالخاطر كان موضع الاعتراض، بل والتأثيم أحياناً، لأن الإعلان العالمي الذي أطلق حرية التفكير والاعتقاد والإيمان من كل القيود، قد وضع لمظاهرها الخارجية بعض الشروط حيث سمح للحكومات بأن تُخضع  التعبير عن الفكر والاعتقاد والإيمان لقيود يفرضها القانون وتكون ضرورية لحماية السلامة العامة، أو النظام العام أو الآداب، أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية. ولكن لا مفرّ من الإقرار بأن هذه السلطة المخولة للحكومات قد أسيء استعمالها في عديد من الحالات في محاولة للحدّ من حرية الأقليات، ولذا فهي تثير التساؤل عن الحدود التي يمكن أن تجعل تدخل الدولة مشروعاً في مجال الأديان والمعتقدات.

وتبرر الحكومات تدخلها للحدّ من إبلاغ تعاليم الأقليات الدينية وبيان ما وراءها من فلسفة للآخرين بعلة مسئوليتها عن المحافظة على التقاليد السائدة، إلى جانب حماية هذه الاقليات. ولكن مع ذلك فإن حرية الاعتقاد والحرية الدينية عموماً تتوقف على مدى إمكان عرض الأفكار على الناس، ومدى القدرة على تبادل المعلومات فيما بينهم. وقد توسعت السلطات في استعمال حجة مخالفة النظام العام إلى حدّ بعيد وعلى نحو لا يتفق مع مبدأ عدم التمييز. كما أطلقت بعض المجتمعات وعلى الأخص تلك الواقعة تحت سيطرة رجال الدين العنان لمثل هذه الحجج استناداً إلى اتهامات جزافية بدون بذل العناء لتقديم أي دليل. وسارت تلك المجتمعات في هذا الاتجاه شوطاً بعيداً يستدعي إعادة النظر لا في تفسيرها  لمضمون الحريات الدينية فحسب، بل أيضاً في مزاعمها أنها تحمي  حقوق الآخرين.

إننا لا نجادل في أن وضع بعض القيود على حرية التعبير وحرية إظهار الاعتقاد يمكن أن تتم بصورة مقبولة ومفيدة، ويمكن أن تحقق بعض المصالح للمجتمع، ولكن إساءة استعمال هذا الحق يُضيّق الخناق على الأقليات المُستهدفة ويثير الغضب والمتاعب لها.

إن الحماية الحقة لحرية الأديان وحرية الاعتقاد تستلزم حماية المواطنين أيضاً من قوى التزمت، والتطرف، والتعصب، واللجوء إلى العنف، والاعتداء على الآخرين باسم الدين. ومقاومة هذه الأعمال التي لا مكان لمثلها في المجتمعات الديمقراطية يكون بالإكثار من فرص التبادل الفكري ونشر الحقائق عن معتقدات الغير. لقد حان الوقت لكي تشمل البرامج الدراسية على دروس في التسامح والعدالة وقبول اللآخر، وعرض معلومات كافية عن النظم الدينية المختلفة، بدون الاكتفاء بتعليم الأطفال نظام ديني واحد. فمن حيث وجهة النظر التعليمية لا جدال في أن أولئك الأشخاص الذين يدرسون ديانتهم ولا يأنفون من دراسة الأديان الأخرى، وأولئك الذين يشعرون بالحرية في التساؤل والمناقشة والحوار، وأولئك الذين يجدون في أنفسهم المقدرة على التوفيق بين مبادئهم ومبادئ الآخرين سيكونون أكثر قدرة وأحسن إعداداً لمواجهة قوى الجهل والتطرف.

«إننا ممن يظنون أن مفهوم الأمة يحتوي ضمناً ديانات وثقافات بل وقوميات تتعايش في إطار الأمة الواحدة، وتتشابك مصالحها، وتتداخل أهدافها بحيث تصبح في النهاية سبيكة واحدة تتشكل منها هوية الأمة وشخصيتها الحضارية، فليس صحيحاً أن هناك شيئا اسمه النقاء العرقي أو التوحد الديني، فهذه أفكار فاشية ومتعصبة لا تعبر عن واقع الحال ولا تدل على طبيعة العصر، بل إن الدراسات الحديثة في علم الاجتماع تشير إلى أن التعددية قد تكون أحد أسباب تطور المجتمع إلى الأفضل وليس العكس وأن أحادية تكوين الدولة ليست بالضرورة ميزة لها فالأقليات تلعب دوراً إيجابياً في دفع التجمعات البشرية إلى الأمام…»[i].

أتناول الآن الحديث عن الجانب القانوني وعن أحكام مجلس الدولة التي نوهت إليها سابقاً:

ينبغي أن أبدأ مرة أخرى بنظرة تاريخية. كان دستور سنة ١٩٢٣ ينص في مادته الثانية عشر على أن «حرية العقيدة مطلقة. وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في الديار المصرية على أن لا يخّل ذلك بالنظام العام ولا ينافي الأداب.» وقد كان مفهوم هذا النص أنه ضمانة دستورية لحرية الاعتقاد أياً كان الاعتقاد، فقد أطلق الدستور هذه الحرية من أي قيد أو شرط. وكان المفهوم أيضاً أن الحماية التي قررها الدستور لإقامة الشعائر الدينية تشمل كل الأديان بدون ورود التفرقة التي ظهرت حديثاً بين أديان معترف بها أو أخرى غير معترف بها. ولم يشذ أحد من شراح القانون الدستوري ولا أحكام القضاء – إلاّ ما لا نعلمه – عن هذا الفهم لنص واضح وضوح الشمس في رائعة النهار.

ولكن خالف مجلس الدولة في عام ١٩٥٢ م هذا الإجماع بمناسبة قضية تتعلق بمطالبة أحد البهائيين العاملين بمصلحة السكة الحديد بغلاء المعيشة بعد زواجه وميلاد ابنه  ، وقرر القضاة – مع أن الأصول القانونية تحرّم على القاضي تفسير النصوص الواضحة – قرر القضاة أن يفسروا الدستور بالرجوع إلى أعماله التحضيرية. وكان طبيعياً لمثل هذا التفسير أن يخطئ – عن قصد أو غير قصد – لأنه يعيد تفسير نص واضح على خلاف معناه الظاهر. ففسروا تصريح عبد العزيز باشا فهمي الذي قال لباقي أعضاء اللجنة: «ألفت نظر اللجنة إلى أن هذا النص مأخوذ بحروفه من مشروع اللورد كرزون. وقد اتفقنا على أن نأخذ هذه النصوص في دستورنا » فسروا ذلك على أن النص على حرية الاعتقاد وحرية إقامة الشعائر الدينية قد فرضتهما سلطات الاحتلال على لجنة الدستور، وكان هذا الاستنتاج في نظرهم مبرراً للعدول عن صراحة النص والامتناع عن تطبيقه تحت ستار التفسير. ولكن نجد ايضا أن عدداً من الأحكام الصادرة مثل  حكم المحكمة الإدارية العليا في قضية البهائيين عام 2006 تبّنى هذا التفسير  وبنى عليه نتائج  تسمح بممارسة التمييز وهو ما يعارض حكم نفس المحكمة  فى عام 1983م والتى حكمت بحق البهائيين في إثبات ديانتهم في أوراقهم الرسمية وقررت:          “امتناع السجل المدنى عن اعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية- قرار ادارى يخالف القانون”.ii

حقيقة الأمر أن النص الذي وضعته لجنة المبادئ العامة لدستور سنة ١٩٢٣م وإن كان مأخوذاً من مشروع مقدم من اللورد كرزون – وزير خارجية بريطانيا في ذلك الوقت – إلاً أنه لم يكن وليد تدخل من سلطات الاحتلال، كما ظن المستشار الذي ذكر فيما بعد بأنه هو الذي كتب هذا الحكم، ولكن جاءت إضافة حرية الاعتقاد إلى مشروع الدستور تنفيذاً لنص المادة ٢٢ من ميثاق عصبة الأمم التي فرضت على الدول المشرفة على إدارة بلاد لم تحظ بعد باستقلالها، أن تضمن لشعوب هذه البلاد حرية الدين وحرية الضمير بحيث لا يرد على هاتين الحريتين من القيود سوى عدم الإخلال بالنظام العام أومنافاة الآداب. وكان قصد عصبة الأمم من ضمان الحرية الدينية تفادي إراقة الدماء بسبب المنازعات التي أثارتها في دول البلقان كل من الحركات القومية والخلافات الدينية قبل الحرب العالمية الأولى، والتي ساهمت في تهيئة المناخ لنشوب حرب ١٩١٤ م.

وانتهى الحكم المذكور إلى تفسير حرية العقيدة تفسيراً يناقض الغاية التي كان يهدف إليها الدستور وهي الالتزام بالحرية الدينية التي وردت في ميثاق عصبة الأمم. وربط مجلس الدولة في نفس الحكم بين حرية الاعتقاد وبين النص على أن «الإسلام دين الدولة الرسمي» وخرج من ذلك بقوله: «أن كل تقنين يعارض أصلاً أساسياً في شرعة الإسلام غير دستوري». كان ذلك كما ذكرت سابقا في عام ١٩٥٢ أي منذ أكثر من نصف قرن.

وبعد ثورة ٢٣ يوليه وإلغاء دستور سنة 19٢٣ م صدرت دساتير منها المؤقت ومنها الدائم، وصدرت تعديلات لهذه الدساتير، ولكن كانت كلها تنص على حرية الاعتقاد وحماية الشعائر الدينية في حدود النظام العام والآداب. والدستور الحالي ينص أيضاً في المادة ٤٦ على حرية العقيدة ولكنه لا يذكر النظام العام أو الآداب. وعلى الرغم من البعد الزمني، والبعد الفكري، والبعد السياسي، بين النظام القانوني الذي صدر في ظله دستور سنة ٢٣ والنظام السياسي الذي صدر في ظله الدستور الحالي فإن القضاء مصّر على أن يفسر النص الحالي على ضوء التفسير المنسوب ٌظلماً إلى نص دستور سنة ٢٣. وقد رأينا ذلك في الحكم السلبى الذي صدر من مجلس الدولة بتاريخ ١٦ ديسمبر 2006 بخصوص  اصدار بطاقات  الرقم القومي للبهائيين.

فعلى ما يبدو أن القضاء في بلادنا يعتبر أن ذكر الدين الإسلامي في الدستور بوصفه أولاً: الدين الرسمي للدولة ، وثانيا: المصدر الرئيسي للتشريع يلزم الدولة بأن تكون تشريعاتها مطابقة للشريعة الإسلامية واقتصار ذلك على الديانات الثلاثة ليس له اصل فى الشريعة الاسلامية ,( بل إن حريات الاقليات والاعتراف بهم هو من صحيح الشريعة الاسلامية السمحاء, يقول الله سبحانه وتعالى  فى القرآن الكــــريم: ” لاإكراه فى الدين” سورة البقرة-آية 256  و ” لكم دينكم ولى دينى” سورة الكافرون آية 6،) ويغالي في هذا الاتجاه إلى حدّ القول بأن القوانين التي لا تتفق مع الشريعة الإسلامية تعتبر غير دستورية ولا يجوز تطبيقها. وهذا أيضاً تفسير مغاير للدستور وللنظام القانوني الحالي لجمهوريتنا. فإلى جانب المادة ١٨ من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والتي تقرر حق كل شخص في حرية الفكر والاعتقاد والإيمان، وحريته في التعبير عن فكره واعتقاده وإيمانه، تقرر المادة ٢٧ من هذا العهد على أنه:

«لا يجوز، في الدول التي توجد فيها أقليات أثنية [أي عرقية] أو دينية أو لغوية، أن يُحرم الأشخاص المنتسبون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم وإقامة شعائره أو استخدام لغتهم، بالاشتراك مع الأعضاء الأخرين في جماعتهم.»

هذا مع العلم بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عكس العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية لا يُعتبر قانوناً دولياً ملزماً للدول، ولذلك لم يندمج في النظام القانوني المصري، وإن قام المشرع الدستوري بصياغة المبادئ الواردة فيه في الدستور الحالي. وبما أننا على يقين أن هذا الفرق بين مدى الالتزام بالإعلان العالمي والعهد الدولي لا يفوت على  قضاة مجلس الدولة .بان نصوص العهد بعد إدماجها في النظام القانوني المصري يعتبر جزء  من القوانين السارية في البلاد بنص المادة 151 من الدستور .

وهذا الموقف أكدته مصر للأمم المتحدة. من ذلك على سبيل المثال ما ورد في التقريرين الثالث والرابع المقدمين إلى لجنة الحقوق المدنية والسياسية بالأمم المتحدة سنة ٢٠٠١، وقد أعدهما المستشار سناء سيد خليل، رئيس الاستئناف والمشرف على الأدارة االعامة لشئون حقوق الإنسان بمكتب السيد المستشار وزير العدل، فقد جاء فيهما ما يلي حرفيا:

        « تناول الدستور المصري كافة مبادئ حقوق الإنسان وحرياته وضمنها أبوابه ومواده على نحو ما سيتم الإشارة إليه. ومما تقدم يتضح أن مبادئ حقوق الإنسان في النظام القانوني المصري بشكل عام تحظى بمرتبة القاعدة الدستورية والتي تستمد قوتها من الدستور حيث وردت في نصوص دستورية …»[ii]i.

ثم أشار التقرير إلى قضاء المحكمة الدستورية العليا الذى ربط بين الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور وبين حقوق الإنسان وحرياته الأساسية كما تفسرها وتحددها ديمقراطيات المجتمع الدولي وتعبر عنها في المواثيق والقرارات الدولية، فذكر بصورة خاصة:

«إن المحكمة الدستورية العليا عند ممارستها لاختصاصها في الرقابة الدستورية على القوانين اتخذت من المواثيق الدولية، ومما درج عليه العمل في النظم الديمقراطية حيال هذه الحقوق والحريات وحمايتها وصونها، مرجعاً أساسياً لبلورة رؤيتها الذاتية لتلك الأمور…»vi

وأضاف التقريرين إلى ذلك التأكيد التالي:

«ترتيباً على ما تقدم فإن الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرياته ومن بينها الاتفاقية محل التقرير الماثل [أي العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية] تعتبر بعد التصديق عليها ونشرها بمثابة قانون من القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وبالتالي تعتبر نصوصها بمثابة النصوص القانونية المصرية الصالحة للتطبيق والنافذة أمام جميع السلطات في الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية.» v

  إن تجاهل حقوق الأقليات ليس سبيلا يؤدي إلى توسيع دائرة الوحدة الوطنية أو تدعيمها. وعلى كل من يريد حقاً المحافظة على الوحدة الوطنية أن يساند حرية الاعتقاد، وحرية الأقليات في التعبير عن اعتقادها. هذا هو السبيل القويم لبناء نظام اجتماعي يحترم إرادة الأغلبية بينما يحمي في الوقت نفسه حقوق الأقليات.

  مفهومنا للوحدة الوطنية يجب أن يَعرف ويؤمن بمفهوم التعدد والتنوع في المجتمع، بدون محاولة لإخفاء الاختلاف الفكري وتعدد الاعتقاد أو التظاهر بعدم وجودهما. لأن الوحدة الحقيقية لا تتناقض مع الاختلاف والتنوع في الفكر والاعتقاد، ولا تستفيد من إغلاق منافذ التفكير، وإنما تزداد قوتها وصلابتها من خلال الانفتاح – وهو عدم التمييز ضد الأقليات واحترام انتمائهم الوطني، وضمان حقوقهم بمساواة مع الأكثرية على أساس انتمائهم للأسرة الوطنية بغض النظر عما يؤمنون به وإزالة العقبات من سبيل مشاركتهم في خدمة المجتمع على وجه أكمل.

ان حكم  محكمة القضاء الاداري فى 4-4-2006م  باثبات ديانة المواطن فى الاوراق الثبوتية قد  بنى على الالتزام بالقانون وعلى احترامه ومراعاته كما جاء فى الدستور المصرى والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ولا علاقة له بشرعية دين. ان الحكم يستند الى نص القانون الذى يستوجب ذكر ديانة صاحب الوثيقة الثبوتية التى ُتلزم الحكومة كل مواطن على حملها وهو القانون رقم 120 لسنة 1960 م وتعديلاته ولائحته التنفيذية حتى صدر القانون رقم 143 لسنة 1994م واللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار من وزير الداخلية رقم 1121 لسنة 1995م وطبقا للمادة 33 منها فان البيانات التي يجب أن تشملها  بطاقة  الرقم القومي الاسم الرباعي, محل الإقامة ,النوع ,الديانة , المهنة ,اسم الزوج (للإناث المتزوجات ) وعلى الرغم من خلوا هذه اللائحة من بيان بيانات شهادة الميلاد إلا انه  تحدّث عن البيانات الواردة بالنموذج المرفق  والتي تشمل اسم وديانة المولود وتاريخ ومحل الميلاد واسم وديانة الوالدين . صدر هذا القانون مستحدثا القاعدة القومية لبيانات المواطنين وبها سجل خاص لكل مواطن يٌميزه رقم قومي منذ ولادته حتى مماته لا يتكرر حتى بعد وفاته وإصدار بطاقة الرقم القومي له. ومع ذلك قد تم رفضه فى المحكمة  الادارية العليا فى 16-12-2006م بعد جدل واسع فى اجهزة الاعلام .

وفى القضية الثانية  للبهائيين عدل فريق الدفاع طلباته بوضع خيارات لهيئة المحكمة ان تضع اى من : كلمة اخرى او شرطة او تترك فراغا فى خانة الديانة بالاوراق الثبوتية و بعد معاناة 4 سنوات  جاء الحكم الذى اعتبره البهائيون المصريون اول الغيث بعد ان توقفت حياتهم كلية  يوم 29 يناير 2008  الماضى فى محكمة القضاء الادارى بوضع” شرطة ” فى خانة الديانة بالاوراق الثبوتية لكل من التوأم عماد ونانسى رؤوف هندى حليم للحصول على شهادة ميلاد والثانية للطالب حسين حسنى بخيت للحصول على بطاقة الرقم القومى .

صورة ضوئية الحكم القضائى الصادر من محكمة القضاء الأدارى بتاريخ 29-1-2008 .  لأستخراج شهادات ميلاد التوأم عماد ونانسى رؤف هندى حليم …

 ثم جاءت المفاجأة فالبرغم من انه مرت الفترة دون استشكال من وزارة الداخلية الا ان الأستشكال جاء من احد المحامين واخر غيره  بالطعن على الحكم  أمام محكمة القضاء الإداري ليوقف تنفيذ الحكم وطالب المحامى ببطلان الحكم لعدم جواز إجراء تعديل في البيانات الشخصية من اسم وديانة بالمخالفة للنظام العام.

وبعد اكثر من عام جاء حكم الادارية العليا  بمجلس الدولة لينهى عذاب البهائيين ليتم رفض الطعن  فى 16 مارس 2009 ومن قبله الاستشكالات فى 17 يناير 2009 و 24 فبراير 2009 على التوالى فى قضيتى التوام عماد ونانسى رؤف هندى والطالب حسين حسنى بخيت  ومصدقا على حكم محكمة القضاء الادارى الذى صدر  فى 29يناير 2008

أياً كان الأمر فإن أحكام القضاء الإداري الخاصة بجواز ترك خانة الديانة في أوراق الهوية للبهائيين شاغرة، لم يقتصر في الواقع على مجرد الحكم بعدم قانونية ما أصرت عليه إدارة الأحوال المدنية سابقاً فحسب، بل تضمنت هذه الأحكام أيضاً تفسير قانون الأحوال المدنية على نحو يستبعد التمييز بين المواطنين بسبب إنتمائهم الديني أو العقائدي. ونتمنى من إدارة الأحوال المدنية اتخاذ الخطوات الإيجابية لتعديل موقفها وتطبيق التفسير القانوني الصحيح الذي استقر عليه مؤخراً القضاء الإداري. تأسيساً على مبدأ المواطنة الذي تلتزم بتطبيقه الحكومة حرصاً منها على تأكيد حرية العقيدة بمصرنا الغالية .

ان حكم المحكمة الادارية العليا بمجلس الدولة  التى ايدت الحق المدنى للبهائيين فى 16 مارس 2009م  أذن بحلول فهم جديد لحقوق المواطنة والحريات الدينية في مصر؛ فهم طليق من قيود التعصب وعقال التمييز بين أبناء الوطن الواحد بسبب انتماءاتهم الدينية وعقائدهم الخاصة، ونأمل أن يمتد هذا الفهم ليحول دون التمييز بين أفراد بني الإنسان عموماً.

واستعرض معكم ماكان للبهائيين من قبل والوضع الان:

كانت مصر منذ منتصف القرن التاسع عشر بالنسبة للبهائيين مستقرا ومقاما بكل حرية رغم انها كانت خاضعة للحكم العثمانى ولكن لان مصر لها شخصيتها وضميرها اليقظ كان يحتضن الجميع. ورغم ان البهائيين مرت عليهم موجات ظلم واضطهاد فى فترات متعاقبة واعمال شغب وحرق بيوت الا ان الكثير من المصريين ادانوا هذه الافعال التى تتنافى والقيم التى جبلوا عليها.

  • بداية اضطهاد البهائيين  من منتصف القرن التاسع عشر  من القنصل الايرانى بمصر الذى وشى الى خديوى مصر متهما البهائيين بالكفر واثارة الاضطرابات فى البلاد. ولكن لان الدستور المصرى يؤٌمن للانسان حقوقه ويحميها فقد شهد القضاء المصرى انصافا للبهائيين فى العديد من القضايا نورد منها:
  • فى عام 1925 جائت حيثيات  حكم  محكمة ببا الشرعية فى قضية  رفعت ضد بعض البهائيين بكوم الصعايدة – بنى سويف  بعد دراسة دقيقة للكتب البهائية المقدسة والتى اجراها القضاة انذاك افضت بهم الى نتيجة صحيحة وهى” ان البهائية دين جديد قائم بذاته وله عقائد  واصول واحكام خاصة به “. ونال هذا الحكم انذاك موافقة اعلى السلطات الدينية فى مصر على اثره استجاب مفتى الديار المصرية عام 1939 لطلب وزير العدل لدفن موتى البهائيين فى مدافن خاصة بعض اعتراض بعض الاهالى
  • في سنة 1934م تم تسجيل المحفل الروحاني المركزي (المسئول عن ادارة شئون البهائيين) بمصر والسودان بقلم العقود الرسمية بمحكمة مصر المختلطة  رسميا واصبح يتمتع بالشخصية الاعتبارية القانونية ومكنة ذلك من القيام بوظائفه طبقا لما نصت عليه الاجراءات البهائية فكان له الحق فى تملك عقارات مثل المحفل البهائى بالعباسية  ومدافن خاصة للبهائيين.
  • في سنة 1940م صدر مرسوم ملكي بتخصيص ارض بناحية البساتين بالقاهرة واخري بالاسماعيلية لدفن موتي البهائيين.
  • في سنة 1941م تم شراء أرض باسم المحفل لبناء حظيرة القدس (مركز بهائي) بشارع فؤاد شفيق من شارع الملكة نازلي (رمسيس حاليا) واكتمل البناء وافتتح في سنة 1944م.

ثم جاء القرار السلبى بالنسبة للبهائيين المصريين :

  • صدر قرار جمهوري بقانون رقم 263 لسنة 1960م بحل المحافل البهائية بالجمهورية العربية المتحدة. وبالرغم من ان القرار لم يتعرض للفرد البهائي في نصه الا انه استخدم استخدام خاطئ وكان السبب في القبض علي البهائيين وسجنهم 6مرات في الفترة من 1965م الي 2001م وتسبب في فصل الكثيرمن اعمالهم, وتصاعدت الاتهامات ضد البهائيين واخطرها التامر على الدولة وربط البهائية بالصهيونية  وانتهت كلها بالبراءة من هذه التهم خاصة بعد ان ثبت للمحكمة ان البهائيون ممنوعون من التدخل فى الشئون الحزبية والسياسية. بل ومامورون باطاعة قوانين الدولة والاخلاص لها..
  • اصدرت وزارة الداخلية (قطاع مصلحة الاحوال المدنية) الكتاب الدوري رقم 49 لسنة 2004م باللائحة التنفيذية بوجوب اثبات احدي الديانات الثلاثة فقط (اليهودية – المسيحية – الاسلام) في الاوراق الثبوتية. مما ادي الي توقف المصلحة عن اصدار اوراق ثبوتية للبهائيين واصابة حياتهم بالشلل التام لعدم الحصول علي بطاقة الرقم القومي التي اصبحت الوسيلة الوحيدة للتعامل في كل قطاعات الدولة.
  • عام 2004 كانت قضية الاوراق الثبوتية والتى نشط فيها البهائيون لاثبات حقوقهم قانونيا وباسلوب سلمى متجملين  بالصبر الى ان حصلوا على حكم بوضع (–) فى خانة الديانة فى 16 مارس 2009, ووقف بجسارة مدافعا عن حقوق المواطنة للبهائيين المجلس القومى لحقوق الانسان على رأسة د بطرس غالى الامين العام السابق للامم المتحدة والسفير مخلص قطب واستاذ محمد فائق الامين العام الحالى للمجلس ود احمد كمال ابو المجد ود فؤاد رياض ود منى ذو الفقار ود جورجيت قلينى وغيرهم الكثيرون . كذلك الدور الهائل للعديد من منظمات حقوق الانسان  المصرية ومنها مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ومركز الاندلس لدراسات التسامح ونبذ العنف وغيرهم الكثير . كذلك دور نشطاء حقوق الانسان الرائع ومنهم المدونين  والمواقع الالكترونية والحركات الاجتماعية والعديد من شباب نشطاء حقوق الانسان ومنهم من شباب ثورة 25 يناير2011.
  • بناء علي حكم المحكمة الادارية العليا الصادرفي 16/3/2009م اصدروزيرالداخلية قرار رقم 520 لسنة 2009م باصدار الاوراق الثبوتية لكل المصريين غير اصحاب الديانات الثلاثة و وضع علامة (-) في المكان المخصص للديانة وبدأت مصلحة الاحوال المدنية فى اصدار اوراق ثبوتية لغير المتزوجين فقط وظهرت مشكلة خانة الحالة الاجتماعية حيث لا تعترف الدولة بالزواج البهائى وعليه رجعنا الى نقطة البداية ولا يستطيع اى بهائى متزوج او مطلق  او ارمل استخراج بطاقة الرقم القومى حتى اليوم.
  • احراق وتدمير بيوت البهائيين بقرية الشورانية بسوهاج سنة2009م واستكمال هدمها في سنة 2011م.
  • تقدمنا بالعديد من الشكاوي لرئاسة الجمهورية و وزارات الداخلية و العدل و الشئون القانونية والنيابية والي المجلس القومي لحقوق الانسان. الجهة الوحيدة التي كانت تبدي تجاوب هي المجلس القومي لحقوق الانسان ، وكان اخر ما وصل اليه المجلس القومي لحقوق الانسان قبل ثورة يناير الماضى هو اقتراح بتعديل تشريعي في المادة 5 من قانون الاحوال المدنية رقم 143 لسنة 1994م باضافة كلمتين علي المادة هما ” أو اتحدا في المعتقد” مما يسمح بتوثيق زواج البهائيين وبالتالي اصدار بطاقات رقم قومي لهم. لكن للاسف لم يتم تنفيذ هذا التعديل الي الان.
  • نؤكد ان كل ما نريده هو الوصول الي اثبات الحالة الاجتماعية الحقيقية في الاوراق الرسمية بأي طريقة تقرها الدولة بما ليس فيه اخلال بحقنا في استخراج اوراقنا الثبوتية مثبت بها الحالة الاجتماعية الحقيقية مثلنا مثل كافة المواطنين المصريين.
  • هناك اشخاص كثيرين تعرضوا للاعتقال – سابقا – بسبب اعتناقهم البهائية ولا يحملون اوراق ثبوتية مدون بها بهائي وكثيرين ايضا لم يتمكنوا في السابق من الحصول علي اوراق ثبوتية مدون بها (-) أو بهائي و لكنهم جميعا يقرون ومعروفون انهم بهائييون. نرجوا ان تأخذ هذه الحالات في الاعتبار ويصدر لهم اوراق ثبوتية تحمل (-) حتي تتطابق الاوراق الثبوتية مع واقع الحال.

وإلى أن تضع  مصلحة الأحوال الشخصية هذا الحكم  موضع التنفيذ كاملا وتجعله واقعاً ملموساً على أرض الكنانة، وتقوم باصدار بطاقة الرقم القومى للبهائيين المتزوجين او المطلقين او الارامل ،  فاننى اشيد بجهود المجلس القومي لحقوق الإنسان لاهتمامه بإيجاد الحلول العملية لبعض المشاكل الاجتماعية  التي واجهت  المواطنين البهائيين على مدار الاعوام السابقة  ، و نهيب به أن يتعجل إصدارمصلحة الأحوال المدنية أوراق الهوية للبهائيين جميعا  على ضوء ما توصل إليه القضاء الإداري مؤخراً في الأحكام المشار إليها سابقا، و ترجيح حقوق المواطنة ومبدأ عدم التمييز بين المواطنين على غيرهما من الاعتبارات، بالنسبة لجميع المواطنين أياً كانت إنتماءاتهم الدينية والعقائدية، ونرجو من إدارة الأحوال المدنية أن تبادر إلى اتخاذ الاجراءات اللازمة لوضع هذين المبدأين موضع التنفيذ ، والتعجيل في إصدار الرقم القومي وأوراق الهوية للبهائيين ، ووضع حدّ للأضرار التي تصيب مصالحهم الحيوية نتيجة لعدم حصولهم على هذه الأوراق حتى الآن. ونرجو من المجلس القومى لحقوق الانسان التقدم إلى الحكومة بخطة واضحة لتنسيق مواقف الإدارات الحكومية بحيث تعكس معاملاتها في المستقبل سياسة موحدة، والتزاماً بتفسير وفهم موحد للقانون.

•       اما عن وجود المراقد المقدسة للبهائيين فى حيفا وعكا لم تاتى باختيار البهائيين بل بامر من السلطات العثمانية والايرانية فقد ذهب اليها حضرة بهاء الله – رسول الدين البهائى عام 1868 مسجونا ومنفيا, وصورة فرمان السلطان العثمانى عبد العزيز بنفيه اليها موجودة فى كتاب اخبار العالم البهائى ص 50 عام 1976.

وانتهى بتعريف  المحكمة الدستورية العليا حرية العقيدة على النحو التالي:

       “”حرية العقيدة في أصلها تعنى ألا يحمل الشخص على القبول بعقيدة لا يؤمن بها أو التنصل من عقيدة دخل فيها أو الإعلان عنها أو ممالأة إحداها تحاملاً على غيرها سواء بإنكارها أو التهوين منها أو ازدرائها، بل تتسامح الأديان فيما بينها ويكون احترامها متبادلاً . ولا يجوز كذلك في المفهوم الحق لحرية العقيدة [للدولة]…أن يكون تدخلها بالجزاء عقاباً لمن يلوذون بعقيدة لا تصطفيها.” vi

                 وأن  “كفالة حرية العقيدة التي نصت عليها المادة 46 من الدستور…يتفرع عنها

        الاعتداد الكامل والاحترام المطلق لعقائد المصريين الدينية كافة” و لم تقصرها على

         عقائد بعينها. vii

اقتراحات:

– نحن بحاجة الى خلق ثقافة من الإحترام وتبادل المعرفة واعلام حر يبحث عن الحقيقة ويظهر التنوع العقائدى والعرقى لكل المصريين   viii

– تعزيز ثقافة السلام المبني على احترام حقوق الإنسان والتنوع الديني. و ادراك أن المجتمع السلمي يقوى بتنوع ثقافات أعضائه وأنه يتطور من خلال البحث الحر والمستقل لأفراده عن الحقيقة، وأنه ينتظم من خلال حكم القانون الذي يحمي حقوق كافة المواطنين.

– تغيير المناهج الدراسية بما يضمن عدم الطعن فى عاقئد كل المصريين.

.- تسليم كل طالب بالمراحل الاساسية اجندة سنوية تحتوى على كل المناسبات التى تحتفل بها مصر منها  القومية والعقائدية لكل عقائد المصريين بها ويذكر نبذة لكل عيد او مناسبة حتى يتعرف الطفل على كل هذه المناسباتviiii .

– فتح جميع دور العبادة ليزورها طلاب المدارس فى رحلات مدرسية للتعرف عليها .

الهوامش


[i]         المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1109 لسنة 25 ق – تاريخ الجلسة 29 يناير 1983 م

ii          مصطفى الفقي، الأقليات الدينية في إطار الأمة العربية (جريدة الحياة،عدد ٩ مايو ٢٠٠٦)

iii         Combined third and fourth periodic reports:Egypt. 15/04/2002 CCPR/C/EGY/2001/3

iv     المرجع السابق

        المرجع السابق    ص 14

     viالمحكمة الدستورية العليا- الطعن رقم 8  لسنة 17ق – تاريخ الجلسة 18 / 05 / 1996 –  مكتب فني 7

   viiالمحكمة الدستورية العليا- الطعن رقم 107 لسنة 21ق- تاريخ الجلسة 9/12/2001- العدد 51( مكرر) من الجريدة.

   viii. الاعلام الحر – دباسمة موسى – الحوار المتمدن :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=237844

 

   viiii. التعليم والتربية على نبذ التعصب  – د باسمة موسى – الحوار المتمدن

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=254254

ملحوظة:

هذه الورقة قدمت الى مؤتمر المواطنة برعاية المجلس القومى لحقوق الانسان فى 25 نوفمبر 2007 ونشرت فى كتيب المؤتمر ,وقد تم تعديلها 2011

الأوسمة: , , , , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: