التمييز الديني في مصر



محمد منير مجاهد
الحوار المتمدن – العدد: 3454 – 2011 / 8 / 12 
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع
     

 تقديم

كان أحد الشعارات التي ترددت في ميدان التحرير إبان 25 يناير “لا إخوان ولا أحزاب … ثورتنا ثورة شباب”، وهو تعبير دقيق عن المزاج العام في التيار الرئيسي للشعب المصري والذي كان انسحابه من الحياة العامة تعبيرا عن رفضه للفساد الذي يمثله الحزب الوطني وللفاشية الدينية التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين، وقد شارك هؤلاء الشباب في الثورة وطبعوها بطابعهم “لا طائفية ولا رجعية … دولتنا دولة مدنية”، وطوال أيام الثورة لم يرتفع شعار ديني واحد، ولعل هذا كان من أسباب تحرك جماعة الإخوان بسرعة بعد الثورة وتحالفهم مع بقية جماعات الإسلام السياسي – باتفاق على ما يبدو مع المجلس العسكري – للإسراع بإجراء تعديلات دستورية محدودة تحافظ على طبيعة النظام الاستبدادي، وتوقف الاحتجاجات العمالية، في مقابل إجراء انتخابات برلمانية يأملون في السيطرة عليها، تصيغ دستور الدولة الدينية التي يريدونها قبل أن تنظم قوى الثورة نفسها، ومن التصريحات الملفتة للنظر ما قاله الداعية عبد المنعم الشحات، المتحدث باسم الدعوة السلفية في مصر لجريدة الشرق الأوسط في 18 إبريل 2011، بأن العنصر “الأخطر” في الديمقراطية هو أن مرجعية التشريع للشعب، بينما يجب أن تكون – حسب قوله – “لله” (أي لهم ولشيوخهم).


لقد كان أحد أسباب انتشار تيار الإسلام السياسي قبل الثورة هو فقدان الشعب المصري لثقته في نفسه وفي قدرته على تغيير واقعه، واليأس الذي أدخله مبارك وزمرته في قلوب المصريين بحيث فقدوا كل أمل في الدنيا (الحاضر والمستقبل)، فركزوا آمالهم على الحياة الآخرة، وقد أنهت الثورة هذا واستعاد الشعب المصري ثقته في نفسه، وفي قدرته على التغيير، واستعاد الأمل في المستقبل، وأظن أن المنادين بالدولة الدينية قد انتهوا موضوعيا، وما نشهده حاليا من مظاهر منفرة للإخوان وذراعهم شبه العسكري من السلفيين هو ما يسميه المصريون “حلاوة الروح”.

وليس معنى هذا أن تتوقف حركة مناهضة التمييز الديني والتصدي للعنف الطائفي حتى يتم استكمال مهام ثورة 25 يناير 2011 ويتحقق مجتمع الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، فالحقيقة أنه لتحقيق هذا المجتمع يجب النضال في عدد من القضايا الجزئية كقضية المرأة أو قضية التمييز الديني و… الخ. فهذه كلها روافد تغذي نهر الثورة، كما أنها ترسم صورة المجتمع القادم في تفاصيله، ويشير الواقع إلى أنه قد أمكن بالفعل تحقيق مكاسب جزئية في بعض هذه القضايا أدى تراكمها إلى ثورة 25 يناير 2011.

سوف نحاول في هذه الورقة أن نتتبع مظاهر وجذور التمييز الديني في مصر، ووسائل القضاء عليه لترسيخ دعائم الدولة المدنية الحديثة القائمة على المواطنة.

مظاهر التمييز الديني في مصر

تعد ظاهرة التمييز علي أساس الدين من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تفاقمت في أعقاب هزيمة 1967 وبصفة خاصة خلال فترتي حكم الرئيسين أنور السادات، وحسني مبارك، لما لها من تداعيات علي تقسيم هذا المجتمع طائفيا و تمزيق أواصر التضامن فيما بينه وإشاعة الفرز والعنف الطائفيين في ظل تحديات كبري يواجهها المجتمع سواء علي المستوي المحلي أو الدولي، وتتمحور مظاهر التمييز الديني في التالي:
1. التمييز القانوني والدستوري
2. التمييز في التعليم
3. التمييز في التوظف
4. التمييز في الإعلام
وهو ما سنتناوله ببعض التفصيل في ما يلي.

1- التمييز القانوني والدستوري

توفر المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن “الإسلام دين الدولة، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع” الغطاء الدستوري للتفرقة بين المواطنين على أساس الدين، ويتكون هذا النص من جزئين تطورا بشكل مختلف، أولهما هو النص على أن “الإسلام دين الدولة” وكان أول ظهور لهذا النص في المادة 149 من دستور عام 1923 ظلت هذه المادة بنفس هذه الصياغة تقريبا قاسما مشتركا بين جميع الدساتير أو مشاريع الدساتير المصرية باستثناء دستور الوحدة مع سوريا عام 1958 الذي لم ينص على دين للدولة، وهي عبارة وإن كانت تدغدغ المشاعر الدينية لأغلبية المواطنين إلا أنها لا معنى لها لأن الدولة شخصا معنويا لا دين له فهو لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يحج، “وفي أفضل الأحول فإن المشرع الدستوري هنا يشير إلى حقيقة أن دين أغلب المصريين هو الإسلام، ولكنه في نفس الوقت يتجاهل أن هناك من مواطني الدولة المصرية من يدينون بديانات وعقائد أخرى.”

أما الجزء الثاني فهو النص على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع” فقد أدخله الرئيس السادات في المادة الثانية من دستور 1971، في سياق صراعه مع الناصريين واليساريين في أعقاب توليه السلطة بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر المفاجئة في 28 سبتمبر 1970، ليحقق هدفين:
1- المزايدة على حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث بدأ بتسمية نفسه “الرئيس المؤمن”، وأطلق على نظامه “دولة العلم والإيمان”، ومن ثم أدخل النص على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع”.
2- التحرش بغير المسلمين وإطلاق فتن طائفية، متصورا أنه يمكن استخدام التوترات الدينية والتحكم فيها لتعزيز سلطة النظام، ويلاحظ أن أول فتنة طائفية كانت في الخانكة عام 1972 بعد إقرار الدستور، وهي نفس السياسة التي اتبعها الرئيس مبارك الذي استخدم “الفتن الطائفية” كأحد مبررات استمرار العمل بقانون الطوارئ طوال فترة حكمه، كما استخدمت لإرسال رسالة للغرب أنه إذا رحل هذا النظام فالبديل سيكون نظام ديني يضطهد الأقليات ويفتك بها.

ثم قام الرئيس السادات بتعديل هذه المادة لتصبح “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع” من خلال الاستفتاء على تعديل الدستور، الذي أجراه يوم 22 من مايو سنة 1980، لتمرير تعديله للمادة 77 من الدستور التي كانت تقيد مدة رئاسة الجمهورية بفترتين، وأراد السادات بوضع التعديلين في استفتاء واحد ابتزاز الأغلبية المسلمة وإجبارها على التصويت بنعم لإطلاق فترات رئاسة الجمهورية.

ويرى البعض كالأستاذ نجاد البرعي “أن مبادئ الشريعة الإسلامية لا تتعارض مع أي دين أو عقيدة أخرى”، وسواء كان هذا صحيحا أم غير صحيح فإن المادة الثانية بشقيها كانت الأساس للتمييز التشريعي والقانوني في مصر كما سنوضح فيما بعد.

ومن المهم ملاحظ أن تيار الإسلام السياسي لم يكن هو الذي ضمن دستور 1971 هذا النص، بل لم يكن هذا التيار قد ظهر على المسرح بعد، ولكن بالطبع استفادت جماعات الإسلام السياسي – وخاصة جماعة الإخوان المسلمين – من كل هذه الأوضاع لأنها تقربهم أكثر فأكثر من نموذج الدولة الدينية التي يسعون لتأسيسها في مصر، ولعل هذا يفسر استماتتهم في مقاومة أي تعديل للمادة الثانية من الدستور أو حتى لإعادة النص لما كانت عليه كل الدساتير السابقة منذ عام 1923 وحتى 1964، وتستفيد قوى الإسلام السياسي من اللبس الذي تثيره المادة الثانية، ففي كل كتاباتهم يروجون لأنها تنص على أن “الشريعة الإسلامية” – وليس مبادئ الشريعة الإسلامية – هي المصدر الرئيسي للتشريع، يروجون لأن هذا النص كان دائما موجودا في الدساتير المصرية، وهم بالطبع يعلمون كذب كلا الإدعاءين ولكنهم يزعمون ذلك ويروجون له لكي يسهل لهم حشر النص بصياغتهم في الدستور الجديد.

انعكاسات المادة الثانية على الأحكام القضائية

أولا: المحكمة الدستورية العليا

تبنت المحكمة الدستورية العليا رؤية متأرجحة إزاء حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية، يشدها إلى جانب منها صحيح نصوص الدستور، ويدفعها إلى الجانب الآخر ضغوط مجتمعية وربما سياسية، وقد عالج دستور 1971 الملغي هذا الأمر في المادة 46 منه التي تنص علي أن “تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسه الشعائر الدينية”، إلا أن المحكمة الدستورية العليا في حكمها في القضية رقم 7 لسنة 2 قضائية عليا، الخاصة بالطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 263 لسنة 1960 في شأن حل المحافل البهائية، حينما فسرت المادة 46 من الدستور رأت أن “حرية إقامة الشعائر الدينية وممارستها فهي مقيدة بقيد أفصحت عنه الدساتير السابقة وأغفله الدستور القائم وهو قيد عدم الإخلال بالنظام العام وعدم منافاة الآداب، ولا ريب أن إغفاله لا يعنى إسقاطه عمداً وإباحة إقامة الشعائر الدينية ولو كانت مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب. ذلك أن المشرع رأى أن هذا القيد غنى عن الإثبات والنص عليه صراحة باعتباره أمراً بديهياً وأصلاً دستورياً يتعين إعماله ولو أغفل النص عليه أما الأديان التي يحمى هذا النص حرية القيام بشعائرها فقد استبان من الأعمال التحضيرية لدستور سنة 1923 عن المادتين 12 و13 منه وهما الأصل الدستوري لجميع النصوص التي رددتها الدساتير المصرية المتعاقبة أن الأديان التي تحمى هذه النصوص ومنها نص المادة 46 من الدستور الحالي حرية القيام بشعائرها إنما هي الأديان المعترف بها وهى الأديان السماوية الثلاثة” .

كما أن المحكمة الدستورية العليا في حكمها في القضية رقم‎ 8 ‎لسنة‎ 17 ‎قضائية المحكمة الدستورية‎ ‎العليا، الخاصة بالفصل فى مدى دستورية قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 والمفسر بالقرار رقم 208 ‏لسنة 1994 بشأن تحديد هيئة ‏الزى المدرسي من حيث لونه وشكله ومكوناته، قررت “أن لولي الأمر أن يُشَرع بما يرد الأمر المتنازع ‏عليه إلى الله ورسوله، مستلهما فى ذلك أن المصالح المعتبرة، هي تلك التي تكون مناسبة لمقاصد ‏الشريعة، متلاقية معها”، ومن ثم فقد أفردت المحكمة للتمهيد لحكمها مبررات دينية وليست دستورية لهذا الأمر، ثم تناولت المادة 46 من الدستور قائلة أن “حرية العقيدة لا يجوز فصلها عن حرية ممارسة شعائرها، وهو ما حمل الدستور على أن يضم ‏هاتين الحريتين فى جملة واحدة جرت بها مادته السادسة والأربعون بما نصت عليه من أن حرية ‏العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، مكفولتان• وهو ما يعنى تكاملهما، وأنهما قسيمان ‏لا ينفصلان، وأن ثانيتهما تمثل مظاهر أولاهما باعتبارها انتقالاً بالعقيدة من مجرد الإيمان بها ‏واختلاجها فى الوجدان، إلى التعبير عن محتواها عملاً ليكون تطبيقها حياً، فلا تكمن فى الصدور، ‏ومن ثم ساغ القول بأن أولاهما لا قيد عليها، وأن ثانيتهما يجوز تقييدها من خلال تنظيمها، توكيدا ‏لبعض المصالح العليا التي ترتبط بها، وبوجه خاص ما يتصل منها بصون النظام العام والقيم ‏الأدبية، وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم”

وفي هذين الحكمين أضافت المحكمة إلى المادة 46 ما لم ينص عليه من قيود واستثناءات على حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية، ومن المعروف وفقا لقواعد تفسير النصوص انه لا يجوز إضافة أي قيود لم يشر إليها النص، والنص المصري جاء عاما وبغير قيود عليه، فالدولة تكفل حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية، كما أن المحكمة في الحكم الثاني استخدمت تعبير “القيم الأدبية” واعتبرته سببا يمكن لحمايته وضع قيود على حرية ممارسه الشعائر الدينية وهو تعبير لا يمكن الوثوق به لا لتفسير القانون ولا لتطبيقه ويفتح الباب واسعا أمام وضع قيود علي حرية العقيدة وفقا لما تري السلطة العمومية انه “قيم أدبية” للمجتمع يتعين عليها حمايتها.

ثانيا: مجلس الدولة:

صدرت العديد من الأحكام التي تقيد وتعارض مبدأ حرية العقيدة عن المحكمة الإدارية (مجلس الدولة) اعتمادا على المادة الثانية بشقيها، ومنها:

• الحكم في تحول “ماهر احمد المعتصم بالله الجوهري” إلى المسيحية، والذي جاء فيه “إن حرية العقيدة ضمن المنظور الدستوري يتعين فهمها في ضوء أمرين هامين أولهما أن جمهورية مصر العربية ليست دولة مدنية تماماً …. وثانيهما أن مبدأ المواطنة المقرر بالمادة (1) من الدستور هو مبدأ حاكم للنسيج الوطني للعقائد والأديان السماوية، …. ومن ثم فان تغيير الديانة ضمن نطاق حرية العقيدة ولئن كان لا يثير مشكلة فى الدول ذات الطابع المدني الكامل، فان الأمر جد مغاير فى مصر لما يترتب على تغيير الديانة أثار قانونية هامة فى مسائل الأسرة كالزواج والطلاق والميراث وهى أثار تختلف حسب الديانة والملة”، وقد حكمت محكمة القضاء الإداري “بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا”.

• الحكم الصادر في 25/3/1980، (القاعدة 2011، السنة33ق) برفض دعوى أقامها شخص مسلم ضد لجنة الأحوال المدنية بمحافظة القاهرة والتي رفضت تغيير اسمه من “نبيل حسن صبري” إلى “نبيل جورج نقولا ” وتغيير ديانته في بطاقته الشخصية من مسلم إلى مسيحي. واستندت المحكمة في حكمها هذا إلى مبادئ الشريعة الإسلامية في هذا الصدد، ومقتضى تلك المبادئ وبلا خلاف قبول دخول غير المسلم في دين الإسلام وإقراره علي ذلك والاعتداد به في المعاملات، كما أن مقتضي هذه المبادئ وبلا خلاف أيضا عدم جواز ارتداد المسلم عن دينه، لا إلى غير دين، ولا إلى دين آخر من أديان السماء، والمتفق عليه في هذه الشريعة أن المرتد لا يقر على ردته ويحبط عمله ويبطل، أي أن التحول من أي دين أو ملة أو عقيدة إلي الإسلام معترف به، أما العكس فأمر غير معترف به.

• الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 599 – لسنــة 19 ق بتاريخ 25 يناير 1981 بشأن ميراث أحد المسلمين المتحولين للمسيحية وجاء في الحيثيات أن “القول بأن قانون المواريث قد خلا من نص يقضى بحرمان المرتد من الميراث وأن فى حرمان المرتد من الإرث ما يعتبر مخالفة للدستور وحرية العقيدة مردود بأن هناك فرق بين حرية العقيدة التي كفلها الدستور وبين الآثار التي تترتب على هذا الاعتقاد من الناحية القانونية – خلو قانون المواريث من النص على حرمان المرتد لا يقصد به مخالفة أحكام القرآن و السنة أو الأحكام التي أتفق عليها فقهاء المسلمين و منها عدم انعقاد زواج المرتد أو المرتدة و عدم إرثه من غيره أو عدم أرث غيره منه وهذه الأحكام هي التي يتعين الرجوع إليها طالما أن قانون المواريث لم ينظم أحكام ميراث المرتد أو المرتدة إعمالاً لقواعد النظام العام إعمالاً لأحكام المادتين 6 و7 من القانون رقم 462 لسنة 1955، أي انه عند عدم وجود نص في القانون الوضعي يمكن اللجوء إلى ما اتفق عليه فقهاء الشريعة الإسلامية وتطبيقه مباشرة.

• الحكم الصادر في الدعوي رقم 18354 لسنة 58 ق قضاء إداري والصادر بتاريخ 29/1/2008، بشأن ما يسمى بـ”العائدين للمسيحية” والذي جاء به “لا خلاف أن الأديان السماوية لم تنزل على الناس جمله واحدة بحيث يختار كل فرد ما يعتقد أو يعدل عنه إلى ما يخالفه متى شاء دون ضابط وقد نزلت الأديان بترتيب زمني له دلالته البالغة فى منحنى التغيير الذي يقره الله سبحانه وتعالى حيث أنزلت اليهودية ثم تبعتها المسيحية واختتمت بالإسلام، ومن يعتقد باليهودية مدعو إلى المسيحية ومن يعتنق المسيحية مدعو إلى الإسلام (خاتم الأديان) والعكس فى جميع الحالات غير صحيح بمراد اله وترتيب نزول ديانته السماوية وبما يتفق مع النظام العام أو الآداب العامة فى مصر”.

• الحكم الصادر في الدعوى رقم 14124 لسنة 62 ق بجلسة 11/11/2008، بشأن إصدار وثائق ثبوتية للبهائيين والذي جاء به “أن المحكمة تؤكد في هذا الصدد على أن قضائها الماثل لا يقوم على اعتراف بالفكر البهائي أو انه سبيل لمن ينتمي إلى هذه الطائفة لإثباتها أمام خانة الديانة، وإنما يقتصر الأمر فقط على طائفة منهم استخرجت لهم مسبقاً شهادات ميلاد أو تحقيق شخصية مثبت فيها على سبيل الخطأ أما خانه الديانة – بهائي – أو استخرجت تلك المستندات مدرجاً فيها أمام خانة الديانة كلمة (بدون) أو شرطه – لما يمثله هذا القضاء من إنصاف لهذه الفئة من المواطنين الذين يملكون مستندات رسمية يثبت فيها ذلك وصولاً إلى مخرج يحدد حقوقهم ويمكن غيرهم من أصحاب الديانات السماوية من قيام ثمة علاقات اجتماعية أو شخصية معهم بما يحفظ المجتمع من اندساسهم بين أصحاب الديانات السماوية والتي لا يمثل إثباتها لأتباعها ترفاً جوز النزول عنه بإرادة صاحب الشأن، كما أن صياغة النصوص التشريعية المنظمة لا تتعارض مع وضع علامة (-) أمام من سبق التحرير لهم بمستنداتهم خالية لمن لا ينتمي إلى دين سماوي سواء أكان مصرياً أصلا أم متجنساً وتطرح المحكمة جانباً ما استندت إليه الإدارة متمثلاً في صدور رأي استشاري يتضمن إجبارهم على إثبات دين سماوي بحسبان أن ذلك يمثل ضرراً بليغاً بالدين المطلوب إثباته على غير الحقيقة”، أي أن هذا يتم نزولا علي مقتضيات الدولة الحديثة وليس لأن من حق المواطن أن يتبع الدين الذي يوافقه .

ثالثا: محكمة الأسرة (الأحوال الشخصية)

تعتمد قوانين الأحوال الشخصية اعتمادا مباشرا على المرجعية الدينية، ولكنها أيضا تأثرت بالنص على أن “الإسلام دين الدولة” وعلى أن “مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”، ويظهر هذا في بعض الأحكام التي يظهر فيها ازدراء أصحاب العقائد الأخرى كما يلي :

• في أحد الأحكام جاء أيضاً أن المسلم هو الشخص الشريف وأن من ليس مسلماً فهو يفتقر الشرف (القضية رقم 2473 سنة 1953).

• ألغيت وصاية أب قبطي على ولديه عندما أسلمت الأم لأنه حسب قول المحكمة يتعين أن يتبع الأولاد الدين الأصلح، والإسلام هو أصلح الأديان (القضية رقم 462 سنة 1958 محكمة الإسكندرية الابتدائية).

• تبعية الولد لأبيه الذي اسلم، كما في قضية أمير شوقي عبد السيد الذي ولد وعاش مسيحياً، ذهب لمصلحة الأحوال المدنية لاستخراج بطاقة الرقم القومي، إلا أن المصلحة أبت استخراج البطاقة ببيانات مسيحية، لأن والد الطالب قد أشهر إسلامه وقتما كان عمر ابنه عامان فقط، وبالتالي يكون الطالب مسلماً بالتبعية!!، وقد أيدت محكمة القضاء الإداري هذا الأمر وقررت أنه مسلماً لأن أبيه أسلم وهو في الثانية من عمره، وذلك استناداً لمذاهب الإمام أبى حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والظاهريين، والشيعة الزيدية أنه “إذا أسلم أحد الأبوين الكافرين كان أولاده الصغار مسلمين تبعاً له” كما أوردت المحكمة كذلك فتوى صادرة من دار الإفتاء المصرية يقول نصها: “الولد يتبع أحد أبويه في الإسلام باعتباره خير الديانات، ويظل الولد الذي صار مسلماً بالتبع للمسلم من أبويه، أو بالتبع لهما معاً، مسلماً بعد بلوغه، ولا يحتاج إلى تجديد إسلامه، ولو ارتد أبواه عن الإسلام أو ارتد من أسلم منهما –والعياذ بالله- ظل هو على إسلامه.

• حكم محكمة استئناف القاهرة رقم 287 لسنة 111ق القاهرة، الصادر بتاريخ 14/6/1995، الذي اعتمد على فتاوى دينية في الحكم بالتفريق بين المفكر الإسلامي نصر حامد أبو زيد وزوجته رغم أنفهما لمجرد أنه قدم رؤية مخالفة لأفكار الأزهريين في تفسير النص القرآني.

أشكال أخرى للتمييز الدستوري والقانوني

أولا: بناء دور العبادة لغير المسلمين

مشكلة بناء الكنائس هي مشكلة قديمة ترجع إلى القرن التاسع عشر حين أصدر السلطان “عبد المجيد” في 18 فبراير سنة 1856 القانون الشهير الذي يعرف بالخط الهمايوني والذي سمي آنذاك بفرمان الإصلاح المتعلق بترميم وبناء دور العبادة للأقباط والذي بمقتضاه كان ينبغي الحصول على ترخيص من الباب العالي “السلطان العثماني” لبناء كنيسة جديدة، وظل هذا القانون معمولاً به حتى سقوط الدولة العثمانية في العشرينات من القرن العشرين. ثم أصبح مخولا هذا الحق للملك بعد انتهاء السيادة العثمانية وحاليا يملك هذا الحق رئيس الجمهورية، وفي فبراير 1934 صدر منشور دوري لوكيل وزارة الداخلية في ذلك الوقت “محمد العزبي باشا” مؤرخ 19/12/1933بشروط خاصة لبناء الكنائس أطلق عليه الشروط العشرة لبناء الكنائس وهي:
1- هل الأرض المرغوب ببناء الكنيسة هي أرض الفضاء أو الزراعة وهل هي مملوكة للطالب أم لا مع بحث الملكية من أنها ثابتة ثبوتا كافيا وترفق أيضا مستندات الملكية.
2- ما هي مقادير أبعاد النقطة المراد بناء الكنيسة عليها من المساجد والأضرحة الموجود بالناحية ؟
3- إذا كانت النقطة المذكورة من أرض الفضاء ، فهل هي وسط مساكن المسلمين أو المسيحيين؟
4- إذا كانت بين مساكن المسلمين فهل لا يوجد مانع من بنائها ؟
5- هل يوجد للطائفة المذكورة كنيسة بهذه البلدة خلاف المطلوب بناؤها ؟
6- إن لم يكن بها كنائس فما مقدار المسافة بين البلد وبين أقرب كنيسة لهذه الطائفة بالبلدة المجاورة ؟
7- ما هو عدد أفراد الطائفة المذكورة الموجودين بهذه البلدة ؟
8- إذا تبين أن المكان المراد بناء الكنيسة عليه قريب من الجسور النيل والترع والمنافع العامة بمصلحة الري فيؤخذ رأي تفتيش الري كذا إذا كان قريبا من خطوط السكة ومبانيها فيؤخذ رأي المصلحة المختصة بذلك.
9- يعمل محضر رسمي عن هذه التحريات ويبين فيه ما يجاور النقطة المراد إنشاء الكنيسة عليها من المحلات السارية عليها لائحة المحلات العمومية والمسافة بين تلك النقطة وكل محل من هذا القبيل ويبعث به للوزارة.
10- يجب على الطالب أن يقدم مع طلبه رسما ومن المهندس الذي له الخبرة عن الموقع المراد بناء الكنيسة به وعلى الجهة المنوطة بالتحريات أن تتحقق من صحتها وأن تؤشر عليها بذلك وتقدمها مع أوراق التحريات ..

وهي شروط بالغة التعسف ولا يخضع بناء الجوامع لمثلها، بل أنه لا يمكن بناء كنيسة ملاصقة لجامع ولكن يمكن بناء جامع ملاصق لكنيسة، ويعد موضوع بناء الكنائس أحد الأسباب الرئيسية للعنف الطائفي في مصر.

ثانيا: تديين التعليم بالدستور والقانون

• تنص المادة (19) من دستور 1971 الملغي على أن “التربية الدينية مادة أساسية في مناهج التعليم العام”.

• تنص المادة (6) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 على أن “التربية الدينية مادة أساسية في جميع مراحل التعليم، ويشترط للنجاح فيها الحصول علي 50% علي الأقل من الدرجة المخصصة لها علي ألا تحسب درجاتها ضمن المجموع الكلي، وتنظم وزارة التربية والتعليم مسابقات دورية لحفظة القرآن الكريم وتمنح المتفوقين منهم مكافآت وحوافز وفقاً للنظام الذي يضعه المجلس الأعلى للتعليم”.

أدت هذه التشريعات إلى تديين المناخ التعليمي والنشاط المدرسي، وقد أوردت الأستاذة هالة طلعت عددا من المظاهر السائدة في المدرسة من واقع خبرتها كمدرسة نذكر منها:

• المسابقات التي تجرى بالمدرسة تدور معظم أسئلتها حول معلومات عن الدين الإسلامي مما يقف عقبه أمام الطلاب أصحاب الديانات الأخرى لعدم درايتهم بهذه المعلومات؛ مع اختفاء المجموعات التي كانت تجمع الطلاب جميعهم مثل جماعة العلوم, أو الصحافة, أو الخط,، أو أصدقاء المكتبة وغيرها من الأنشطة.

• الإذاعة المدرسية تحمل دائما الصبغة الدينية التي تشمل الوعظ الديني والنصائح الجافة المباشرة التي لا تعتمد على التشويق أو طرح الأسئلة العامة التي تدور حول اهتمامات المتعلمين.

• تحية العلم لا تقتصر على تحية الوطن فحسب وإنما أضيفت إليها العديد من الأدعية والهتافات الدينية.

• الاحتفالات التي تقام في المدرسة تحمل غالبا أحد الطابعين؛ إما الديني وهي خاصة ببعض المناسبات الإسلامية دون مراعاة للطلاب والمعلمين من غير المسلمين؛ أو النفعي حيث يقام احتفال عيد الأم لتبادل الهدايا؛ ولا يقام احتفال بأي مناسبة وطنية لتعميق الانتماء للوطن الواحد الذي يضمنا على اختلاف معتقداتنا الدينية أو الفكرية؛ مما خلق جيل فاقد الانتماء الوطني.

ثالثا: الحرمان من الحقوق الأساسية

• التمييز القانوني بين المسلمين والمسيحيين فيما يخص الدعوة الدينية، حيث يحظر على المسيحيين الدعاية لدينهم باعتباره تبشيرا كما يعاقب من يتحول من المسلمين إلى المسيحية بالسجن بتهمة ازدراء الدين الإسلامي.

• عدم وجود تشريع يجرم التمييز الديني وهو أمر وإن كان يشترك مع أنواع التمييز الأخرى كالتمييز ضد المرأة، إلا أنه أخطر على النسيج الوطني من بقية أنواع التمييز، ويسمح بالتمييز الديني كما حدث في حالة الدكتورة ميرا رؤوف التي كان حرمانها من التعيين في كلية طب المنيا حالة صارخة من حالات التمييز الديني.

2- التمييز في التعليم

أوضح عدد من الدراسات أن التعليم الوطني المصري الذي أسسه محمد علي والذي ساهم في تأسيس ثقافة مصرية وطنية حديثة تتفاعل مع المجتمع والعالم قد تحول – إضافة إلى عيوبه الأخرى التي يشعر بها كل مصري – إلى أخطر مجالات زرع ونشر التمييز الديني والتعصب والفرز الطائفي، وخلصت إلى أن الفكر الرجعي المتعصب نجح في التغلغل وأحيانا السيطرة على العملية التعليمية في جميع مراحل التعليم وهو أمر أصبح يعاني منه المسلمون وبشكل أفدح بالطبع غير المسلمين، واتسعت ظاهرة تحول مقررات اللغة العربية إلى دروس إجبارية في العقيدة الإسلامية يدرسها المسلم وغير المسلم، بل وتعمد اختيار نصوص تخالف عقائد غير المسلمين بدلا من تلك التي تؤكد على القيم الإنسانية العامة التي تتفق عليها جميع الأديان فكانت النتيجة أن الأجيال الجديدة من المصريين قد أصبحت أكثر تعصبا وتطرفا من الأجيال السابقة، وتزايد إحساس غير المسلمين بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وهو ما ينمي مشاعر العزلة والانسحاب بل والكراهية، وقد أنتج هذا النظام التعليمي شبابا من المسلمين والمسيحيين أكثر اهتماما بمظاهر التدين دون النفاذ إلى جوهره، باحثين عند رجال الدين عن “الفتاوى” التي تريحهم من عناء التفكير وتحمل المسئولية.

تعتمد آليات إشاعة التمييز الديني في التعليم على ثلاث ركائز هي:
• المعلمون الذين فقدوا كل مناعة فكرية أو ثقافية أو حضارية أمام الفكر الوهابي المتزمت،
• ونسق التعليم وإدارته الذي يعتمد الحفظ والتذكر والتسميع والتلقين .. إلى آخر القيم المناهضة لقيم الثقافة الحديثة التي تقوم على إعمال العقل والانفتاح على الأفكار والقيم المختلفة،
• وأخيرا المقررات الدراسية التي تزخر بالعديد من مظاهر التمييز بين المسلمين وغير المسلمين والتي تحط من شأن القيم الثقافية والقانونية الحديثة، وهو ما يؤدي إلى غرس التطرف الديني وتأجيجه.

أوضحت دراسة هامة للأستاذ عادل جندي أنه يوجد ما يكفي من الأدلة التي تبين عمق واتساع ظاهرة تحول مقررات اللغة العربية إلى دروس إجبارية في العقيدة الإسلامية، حيث تبين دراسة مفصلة لما تحويه تلك المقررات من نصوص دينية أنه يمكن تصنيفها ـ بصفة عامة ـ لتقع تحت بنود وأهداف مختلفة، مثل:
1) التأكيد على الإسلام مصدرا وحيدا للفضائل
2) تأكيد المرجعية الإسلامية لكل شيء وأي شيء، عن طريق حشر النصوص الدينية بدون مناسبة؛ بدءا من اختيار الصديق إلى مشاكل البيئة.
3) الإصرار على كون الإسلام أساس قيمة الإنسان وعلاقات المجتمع، وليس المواطنة أو الإنسانية.
4) إجبار الجميع، أيا كانت دياناتهم، على الالتزام بإعلاء وإتباع الأوامر والنواهي الإسلامية و”طاعة الله ورسوله”.
5) فرض عقائد إسلامية على الطلبة المسيحيين تختلف عن – أو تتعارض مع – المسيحية.
6) تزوير وتحريف حقائق التاريخ.
7) غرس أفكار وأسس دولة الفقيه الدينية وأيديولوجيات الفاشية الطالبانية بصورة مذهلة، إذ تتوارد أفكار مثل “لا طاعة للحاكم فيما عصى الله ورسوله”، بينما لا ذكر إطلاقا للدستور أو القانون أو مواثيق حقوق الإنسان.

ولا يقتصر الأمر على مقررات اللغة العربية، ولكن نجد هذه “الأسلمة” وحشر الآيات القرآنية بلا مناسبة تمتد إلى بقية المقررات وقد أوردنا أمثلة لها من كتاب العلوم في مقال سابق لنا، وهناك العديد من الأمثلة على الأفكار الدينية في مقررات الدراسات الاجتماعية والتاريخ والعلوم إضافة إلى الدراسات الدينية التي تعتمد على كتابات فقهية بالغة القدم وتعالج مجتمعات وقضايا تختلف اختلافا كبيرا عن مجتمعاتنا وقضايانا المعاصرة رصدها المؤتمر الوطني الثاني لمناهضة التمييز الديني وصدرت في كتاب .

3- التمييز في التوظف
في دراسة للمهندس عادل جندي تم فحص درجة تمتع المواطنين الأقباط بحقوق المواطنة والسماح لهم بتحمل مسئولياتها، عن طريق دراسة ظاهرة التمييز السلبي الذي قد يتعرضون له في مجال الوظائف العامة، حيث تم مراجعة عينات من المعلومات العامة المتاحة، ومن بينها تلك التي نشرتها الصحف في الفترة من يونيو إلى أكتوبر 2007، فتبين الآتي:

1- في 14 يونيو نشرت الأهرام خبر حركة تنقلات وانتدابات أصدرها المستشار سمير البدوي رئيس هيئة النيابة الإدارية شملت 86 عضوا. وبمراجعة الأسماء وجد من بينهم قبطيا واحدا، أي بنسبة تزيد قليلا علي واحد بالمائة.

2- في 18 يونيو نشرت الأهرام أن الرئيس حسني مبارك أصدر قرارا جمهوريا بتعيين خمسة رؤساء جامعات جدد (قناة السويس والمنوفية والمنصورة وحلوان وعين شمس)، ليس من بينهم قبطي واحد، وبمراجعة موقع وزارة التعليم العالي على الإنترنت، يتضح أن بمصر 17 جامعة بها أكثر من 257 كلية، بإجمالي أكثر من 274 رئيس جامعة وعميد كلية لا يوجد بينهم قبطي واحد. (وهذا بالطبع لا يشمل جامعة الأزهر)

3- في 21 يونيو أفادت الأهرام أن الجمعية العمومية لمحكمه النقض قد وافقت في اجتماعها برئاسة المستشار مقبل شاكر رئيس المجلس الأعلى للقضاء علي تعيين 25 مستشارا في درجه نائب رئيس محكمة النقض وعلي تعيين 38 مستشارا للعمل بالمحكمة، بإجمالي 63 مستشارا، لا يوجد بينهم سوي قبطي واحد.

4- في 18 يوليو ذكرت الأهرام أن الرئيس حسني مبارك قد أصدر قرارا جمهوريا بترقية 1334 عضوا بهيئة النيابة الإدارية بمختلف الدرجات، وتتضمن الحركة ترقية 45 إلي درجة نائب رئيس الهيئة و40 وكيل عام أول و111 وكيلا عاما و 106 رؤساء نيابة إدارية فئة (أ)، و46 رئيس نيابة فئة (ب)، و172 وكيل نيابة من الفئة الممتازة، (إجمالي 520) وأيضا 374 وكيل نيابة و440 مساعدا، وإذ نشرت الصحيفة أسماء 520 يتبين أن عدد الأقباط بينهم يتراوح بين 9 و13 أي بنسبة بين 1.7% و 2.5% علي أقصي تقدير.

5- في 26 يوليو ذكر سامح فوزي في جريدة وطني أن قوائم أعضاء هيئة التدريس والباحثين المبعوثين إلي الخارج التي نشرت قبلها ببضعة أيام، تدل علي أن العدد الإجمالي للمبعوثين 425 مبعوثا ليس بينهم من الأقباط سوي شخص واحد في القائمة الأساسية وعدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة في قائمة الاحتياطي.

6- في 29 يوليو ذكرت الأهرام أن السيد حبيب العادلي وزير الداخلية قد اعتمد حركة ترقيات ضباط الشرطة التي تضمنت ترقية 5 قيادات أمنية إلي درجة مساعد وزير الداخلية ونقل وترقية 15 ضابط شرطة إلي منصب مدير أمن، ونشرت الجريدة قائمة بأبرز الأسماء، شملت 230 ضابطا: من بينهم قبطي واحد (نائب لمدير أمن الجيزة)، وهناك آخر ليس من الواضح إن كان قبطيا (وكيلا لإدارة شئون المجندين). وهكذا فإن نسبة الأقباط أقل من نصف في المائة أو أقل من 1% علي أحسن الفروض.

7- في 8 أغسطس أفادت الأهرام أن وزير التنمية المحلية أصدر قرارا بإجراء تنقلات بين قيادات الإدارة المحلية ببعض المحافظات وقد اشتملت الحركة علي تعيين وتحريك وندب 150 قيادة محلية حيث تم تعيين 13 سكرتير عام محافظة، ليس من بينهم قبطي واحد. كما تم تعيين 140 سكرتير عام مساعد محافظه و110 رؤساء مراكز ومدن وأحياء، لم تشر الصحيفة لأسمائهم وإن كنا نتوقع ألا يكون بينهم قبطيا واحدا، وعلي وزارة التنمية المحلية تصحيح هذه المعلومة في حالة خطئها.

8- في 10 أغسطس، نشرت الأهرام أن مجلس القضاء الأعلى، قد أقر الجزء الأول من الحركة القضائية المتضمن التعيينات بوظائف نواب رئيس محكمة النقض ومستشاريها والرؤساء والنواب والمستشارين بمحاكم الاستئناف وتنقلاتهم والتبادل بين القضاء والنيابة العامة في هذه الدرجات، شملت 1447 عضوا وتضمنت تعيين 25 نائبا لرئيس محكمة النقض و38 مستشارا بمحكمة النقض و168 رئيسا بمحاكم الاستئناف و162 نائبا للرئيس بمحاكم الاستئناف و219 مستشارا بمحاكم الاستئناف. وتدل مراجعة الأسماء علي وجود 24 قبطيا، إضافة إلي حوالي 22 آخرين مشتركي الأسماء، أي أن نسبة الأقباط تتراوح بين 1.6% و 3.2% وغالبا في حدود 2.4%

9- بمراجعة لرؤساء البعثات التمثيلية والقنصلية في الخارج، طبقا لما هو منشور في الموقع الرسمي لوزارة الخارجية: عددهم 164 يشمل 134 رئيس بعثة بدرجة سفير و30 رئيس مكتب قنصلي بدرجة سفير أو قنصل عام أو وزير مفوض. ويتبين أن هناك ثلاثة أقباط فقط: سفيرٌ في كل من اليونان وميانمار وسفيرةٌ في الفلبين. وربما يوجد رابع في إحدى مجاهل أفريقيا. أي أن نسبة الأقباط تتراوح بين 1.8% و 2.4% بحد أقصي.

10- في 12 مارس 2008 نشرت الصحف أن الرئيس حسني مبارك قد اعتمد الحركة الدبلوماسية الجديدة التي شملت 36 سفيرا وأربعة قناصل بدرجة سفير ـ ليس من بينهم أقباط (أو ربما واحد على أكثر تقدير).

11- بدراسة أعضاء هيئة التدريس في جامعة أسيوط، وذلك عن طريق مراجعة “دليل هيئة التدريس” لكل كلية من الكليات، ثم استنباط نسبة الأقباط عن طريق تحليل الأسماء الواردة في كل قسم، وطبقا للدرجات الوظيفية: أستاذ وأستاذ مساعد ومدرس (أو محاضر) ومساعد مدرس (أو محاضر) من الحاصلين على الدكتوراه، وأيضا تحليل المكون الطلابي عن طريق مراجعة أسماء الطلبة كما تظهر في قوائم نتيجة امتحانات السنة الدراسية الأولى للعام الدراسي 2006ـ2007 بكل كلية، عند توافرها. فقد تبين أن مجموع أساتذة الجامعة هو 819 أستاذا، من بينهم 48 (زائد أو ناقص 3) أقباط ـ بما في ذلك المحالين على المعاش ممن يطلق عليهم “أساتذة متفرغون” ـ أي بنسبة أقل من 6% مع ملاحظة أنه ليس فقط لا يوجد من بين عمداء الكليات الخمس عشرة قبطي واحد، بل ليس هناك قبطي واحد بين رؤساء أقسامها التي تبلغ 108 قسما. أما مجموع “الصف الثاني” فهو 1271 من بينهم 22 (زائد أو ناقص 2) من الأقباط بنسبة 1.7%، بمعنى آخر، فإنه مع دخول جيل جديد من الأساتذة خلال السنوات القليلة القادمة، سوف تنخفض نسبة الأقباط إلى أقل من ثلث نسبتهم الحالية، التي هي أصلا متدنية بصورة واضحة.

12- يلاحظ أن نسبة الطلبة المتقدمين لامتحانات السنة الأولي في كليات جامعة أسيوط تتراوح بين 19% و 30%. وكان يفترض أن تكون نسبة المتفوقين الأقباط من إجمالي المتفوقين هي نفس النسبة أي 19-30%.

يضرب الدكتور سالم سلام مثلا من كلية طب المنيا حيث يمثل الطلاب المسيحيون الملتحقون بالكلية نسبة 40٪ ومن ثم فإن تمثيلهم العادل في وظائف أعضاء هيئة التدريس بالكلية يجب أن يكون 40٪. ولكن النسبة الحالية حوالي 3-4٪ أي أقل عشر مرات مما يجب أن تكون عليه، وهناك بعض الأقسام لا يوجد بها مسيحيون على الإطلاق مثل النساء والتوليد والأطفال والفارماكولوجي. والنسبة البسيطة من المسيحيين نجدها في أقسام الصحة العامة والطب الوقائي والطب الشرعي والتخدير. والأمر نفسه في كافة كليات الطب في صعيد مصر من بني سويف وحتى سوهاج، وفيما يلي مثالين ذوي دلالة:

1. الطبيب/ رأفت وفقي بشرى خريج الدفعة الأولى لطب المنيا (ديسمبر 1989) بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف وقضى فترة ثلاث سنوات طبيب مقيم بقسم طب الأطفال حصل بعدها على الماجستير بتقدير عام جيد جدا ورشح من قبل قسم طب الأطفال للتعيين في وظيفة مدرس مساعد. وعندما نوقش أمر تعيينه في اجتماع مجلس كلية طب المنيا رفض ترشيحه بشكل صريح لأنه مسيحي، والمسيحيون ممنوعون من الدخول ضمن أعضاء هيئة التدريس في أقسام إكلينيكية بعينها مثل الأطفال والنساء والتوليد.

2. الطبيبة/ ميرا ماهر رءوف الحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب جامعة المنيا دفعة ديسمبر 2000 بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف وترتيبها الرابع على دفعتها. وحصلت على ماجستير طب الأطفال دور نوفمبر 2005 وينطبق عليها شروط مجلس الجامعة للتعيين في وظيفة مدرس مساعد حيث هي أولى التخصص وأنهت عملها كطبيب مقيم بقسم طب الأطفال لمدة تقترب من السنوات الأربع بالحصول على الماجستير، ورغم ذلك لم يتم تعيين الطبيبة/ ميرا ماهر رءوف، وبذلت محاولات مستميتة من قبل قلة من المتعصبين بقسم طب الأطفال الذين يتصورون أن تعيين قبطي كأول مدرس مساعد بالقسم أمر يجب مقاومته بقوة، وتمثلت هذه المحاولات في الآتي:
• تأخير مناقشة رسالتها للماجستير لمدة 8 شهور مقارنة بأقرانها في محاولة لتأخير تقدمها لامتحان الماجستير النهائي مع زملائها بحيث تضيع عليها فرصة التعيين مع دفعتها.
• إعطاء الباحثة درجات متدنية جدا في الامتحانات الشفهية والعملية لمنعها من الحصول على تقدير جيد في الماجستير وهو التقدير اللازم للتعيين في وظيفة مدرس مساعد رغم أنها الأولى على كافة المتقدمين في درجات الامتحان التحريري.
• وعندما استطاعت الباحثة بمستواها العلمي الرفيع اجتياز العقبتين الأولى والثانية، تم افتعال عقبة ثالثة حيث تم اتهام الباحثة أنها تحدثت مع أستاذتها ”بصوت عالي وبطريقة غير لائقة“ وهى تهمة مرسلة، ومع ذلك انتهى التحقيق الشكلي الظالم بحصول الباحثة على جزاء إداري اتخذ ذريعة لاعتبارها لا تتمتع بالخلق الحسن اللازم للتعيين بالجامعة.

تتطلب مثل هذه الوقائع إصدار تشريع يجرم أي تمييز على أساس الدين أو الجنس أو العرق ويعاقب عليه بجزاء قانوني، يحاسب بموجبه كل من يثبت ممارسته التمييز ضد أي مواطن أو مواطنه، وإنشاء هيئة قومية تتولى مراقبة حقوق المواطنة وتضطلع بمهمة تلقي الشكاوى الخاصة بالتمييز ضد المواطنين والبت فيها.

4- التمييز في الإعلام

تلعب وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، دوراً بارزاً في تكوين أفكار المواطنين حول ما يشكّل سلوكاً مقبولاً اجتماعيا، وقد تزايد هذا الدور مع ظهور الفضائيات ثم الإعلام الجديد أو الإعلام الرقمي الذي يتيح إنتاج ونشر واستهلاك المحتوى الإعلامي بمختلف أشكاله من خلال الأجهزة الإلكترونية (الوسائط) المتصلة أو الغير متصلة بالإنترنت.

ومن المؤسف أن قطاعاً كبيراً من الإعلام المصري – سواء المملوك للدولة أو المستقل عنها – أصبح أداه لإشاعة التمييز الديني والفرز الطائفي في مصر، وذلك عن طريق التحريض المباشر بنشر البرامج والخطب والدروس التي تزدري معتقدات غير المسلمين في أنحاء البلاد، أو السجال الديني الذي تتبناه بعض القنوات الفضائية الدينية الذي يركز علي بعض الجوانب العقائدية والطقسية والرمزية بخطابات تمييزية، أو الكذب الصريح والاختلاق القصدي لأخبار لا أصل لها لإثارة الناس ضد مجموعة معينة من الناس، أو التمييز الديني بين الأغلبية والأقليات الدينية فيما يتعلق بالتغطية الإخبارية والتقارير والتعليقات بشكل عام، أو التغطية المنحازة لأحداث العنف الطائفي، وبالإضافة لهذه الأشكال المباشرة توجد أشكال غير مباشرة لصناعة الفتنة الطائفية تؤسس لحالة من الانقسام على أسس دينية وتهيئ المناخ للانفجار عند أي منعطف، منها “تطييف الأحداث” أي إسباغ الصفة الدينية (الطائفية) على أحداث طبيعية عادية تحدث بين الناس، ونشر ثقافة التمييز الديني من خلال بعض الموضوعات التي تتناولها الصفحات الدينية في بعض الصحف .

كما انزلق بعض الدعاة وبعضهم أعضاء في مجمع البحوث الإسلامية في السجال الديني الذي يقوم على تحقير عقائد المسيحيين والطعن فيها ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1- بتاريخ 24 يناير 2005 كتب الدكتور زغلول النجار في جريدة الأهرام “ونظرا لضياع أصول الرسالات السابقة كلها‏، وتعرض ما بقي من ترجمات منحولة لبعضها إلي قدر هائل من التحريف الذي دفع بأهل الكتاب إلي الشرك بالله‏،‏ وإلي عدد من الوثنيات القديمة والمعتقدات الباطلة، فقد تعهد ربنا‏ (‏تبارك وتعالي‏)‏ بحفظ وحيه الخاتم حفظا كاملا كلمة كلمة وحرفا حرفا إلي يوم الدين”، وبتاريخ 27 سبتمبر 2005 كتب في جريدة القاهرة “لا توجد مقارنة بين نزاهة القرآن وبين هزاءة ورداءة ما يسمى بالكتاب المقدس”.

2- في ديسمبر 2006 صدر كتاب “فتنة التكفير بين الشيعة والوهابية والصوفية” للدكتور محمد عمارة – عضو المجمع – نشره المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، جاء فيه “استباحة دماء غير المسلمين، من اليهود والنصارى والبراهمة والزنادقة”، وقد زعم الدكتور أنه أخطأ في وضع مقتطف من كتاب لأبي حامد الغزالي دون أن يتحقق منه، وأعتذر قائلا “ومع أن الأمر لا يخرج عن دائرة السهو والنسيان الذي أعفانا الله سبحانه من تبعاته.. لكن الضرر الذي لحق بالغير بسبب نشر هذه الكلمات يستوجب مني الاعتذار الواضح والحاكم والصريح”.

3- في ديسمبر 2009 صدر للدكتور محمد عمارة كتيب باسم «تقرير علمي» تم توزيعه كملحق مع مجلة الأزهر وصف فيه الدكتور عمارة الكتاب المقدس بأنه «محرف» وبأن المسيحيين «مشركون»، وعقب جدل ديني واسع واعتراضات من الكنيسة المصرية ونشطاء أقباط، قررت الأمانة العامة لمشيخة الأزهر الشريف سحب الكتيب وقالت الأمانة العامة للأزهر في بيان لها «إن الأزهر وشيخه يحترمان المسيحية والمسيحيين».

وقد لعب الإعلام – مدعوما بتخاذل الدولة في أداء دورها – دورا خطيرا في تأجيج ما عرف بفتنة العوا – بيشوي حينما نشرت صحيفة “اليوم السابع” في 15 سبتمبر2010 حديثا مع الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس ومطران كفر الشيخ والبراري جاء فيه أن “الأقباط أصل البلد، ونحن نتعامل بمحبة مع ضيوف حلوا علينا ونزلوا بلدنا واعتبرناهم إخواننا، كمان عايزيين يحكموا كنايسنا؟”، ثم أذاعت قناة الجزيرة القطرية في نفس اليوم حديثا للدكتور محمد سليم العوا (المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية) اتهم فيه وكيل المطرانية في بورسعيد بـ “التعامل مع إسرائيل من أجل جلب السلاح” وأضاف أن “السلاح الذي يأتي به القبطي لكي يخزنه في الكنيسة لا معنى له إلا أنه استعداد لاستعماله ضد المسلمين، ……….. فالكنيسة وبعض رجالها يعدون لحرب ضد المسلمين”، وهو ما كان أحد روافد التمهيد للتفجيرات الإرهابية بكنيسة القديسين في اللحظات الأولى من عام 2011.

العوامل المواتية للقضاء على التمييز الديني

• اختلاف الدين بين المصريين لم يعكس أبدا:
o تمايز عنصري فهناك مصريون من كل الأديان بيض أو سود أو سمر .. الخ
o تمايز طبقي، فهناك مسلمين ومسيحيين مليونيرات، ومسلمين ومسيحيين عمال وفلاحين وموظفين وشحاذين.
o تمايز مناطقي أو جغرافي، فلا توجد منطقة أو محافظة أو حتى شارع في أي مكان في مصر يخص المسلمين دون المسيحيين أو العكس.

• ظهور قوة شبابية جديدة مناهضة لفساد الحزب الوطني وللدولة الدينية عبرت عن نفسها في:
o استقبال البرادعي والالتفاف حوله حين عاد إلى مصر في فبراير 2010.
o تشكيل حركة كلنا خالد سعيد
o حماية الكنائس والتضامن القوي مع الأقباط في أعقاب حادثة كنيسة القديسين.
o إطلاق ثورة 25 يناير 2011 والتي كانت شعاراتها مدنية ”لا رجعية ولا طائفية … دولتنا دولة مدنية“، والتي تجلت فيها الوحدة الوطنية في أجمل صورها.

5- الطريق إلى المستقبل

كان الشعار الرئيسي للثورة “تغيير – حرية – عدالة اجتماعية”، وطرحت شعارات أخرى تفصيلية مثل “لا دينية ولا رجعية دولتنا دولة مدنية”، ولهذا يجب إزالة جميع المعوقات التي تعترض تحقيق هدف بناء الدولة المدنية بمعناها الصحيح والشامل، وإرساء قيم المواطنة الحقة، وإزالة جميع صور التمييز بين مواطني مصر جميعا بصرف النظر عن الدين أو المعتقد أو الإقليم أو الطبقة الاجتماعية، ويتطلب هذا ما يلي :

1- تعديلات دستورية
• إعادة صياغة المادة الثانية على النحو التالي: “يقوم المجتمع المصري على حقوق المواطنة واحترام التعددية والتنوع والتكافؤ بين المواطنين جميعاً، واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، والإسلام دين غالبية المواطنين وتمثل مقاصده جنبا إلى جنب مع القيم التي استقرت عليها الإنسانية والتي تضمنتها جميع الأديان، ومواثيق حقوق الإنسان المصدر الرئيسي للتشريع”

2- تعديلات تشريعية وقانونية
• إلغاء الفقرة الثانية من المادة (6) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 التي تنص على أنه “تنظم وزارة التربية والتعليم مسابقات دورية لحفظة القرآن الكريم وتمنح المتفوقين منهم مكافآت وحوافز وفقاً للنظام الذي يضعه المجلس الأعلى للتعليم”.
• إصدار القانون الموحد لدور العبادة، وإتاحة حرية بناء الكنائس، والتخلص من القوانين المعوقة لذلك، بدءا من القواعد العشرة للعزبي باشا الصادرة في عام 1934، وحتى القرار الجمهوري لعام ٢٠٠٥ بتفويض المحافظين في ترميم الكنائس.
• إصدار قانون “تكافؤ الفرص ومنع التمييز” الذي يجرم أي تمييز على أساس الدين أو الجنس أو العرق ويعاقب عليه بجزاء قانوني، يحاسب بموجبه كل من يثبت ممارسته التمييز ضد أي مواطن أو مواطنه، وإنشاء هيئة قومية تتولى مراقبة حقوق المواطنة وتضطلع بمهمة تلقي الشكاوى الخاصة بالتمييز ضد المواطنين والبت فيها.
• إصدار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية، يطبق على جميع المصريين والمقيمين في مصر، وينظم الزواج والطلاق والميراث، وغيرها من الأمور التي تعالجها القوانين الدينية المعمول بها حاليا والتي تعد سببا رئيسيا للاحتقان الطائفي.
• إلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية واستمارات التوظيف، ليس بهدف أن ينكر أي إنسان دينه، ولكن بهدف وضع علاقة الدولة بالمواطن في مكانها الصحيح كدولة محايدة تجاه معتقدات مواطنيها الدينية، وأن المواطنين جميعا أمام القانون سواء، وأن تكافؤ الفرص حق مكفول لهم جميعا.

3- إصلاح نظام التعليم
• إعمال حزمة من التدخلات الإدارية الصارمة لاستئصال التعصب الديني من مؤسسات التعليم عن طريق:
o تطبيق معايير صارمة لتقييم أداء المعلمين ومدى التزامهم بقواعد واضحة ومعلنة للتدريس والسلوكيات في الفصول المدرسية وفي تعاملهم مع الطلاب، ويتعهد المعلمون بالالتزام بها.
o التأكد من اجتياز المعلمين والمعلمات عدد من الدورات المؤهلة تربويا بما في ذلك دورات في حقوق الإنسان ومعاييرها العالمية.
o إعادة تأهيل العاملين بالوظائف التدريسية بعقد دورات تدريبية مناسبة وضمان اجتيازها بنجاح.
• دمج المعاهد الأزهرية ضمن منظومة التعليم المدني تحت إشـــــراف وزارة التربية والتعليم، وأن تعود جامعة الأزهر لتصبح جامعة دراسات دينية إسلامية يلتحق بها الراغبين بعد انتهائهم من التعليم الجامعي، مع تطوير الدراسات الدينية بحيث تعالج مشاكل وقضايا الحاضر والمستقبل بدلا من حبسها في إطار الماضي السحيق.
• مراجعة كافة المواد الدراسية لتنقيتها من كل ما يعمق التقسيم والفرز الطائفي بين المواطنين المصريين، والتأكد من أن تدريس الأديان يتم فقط في المقررات الدينية وفي إطار أخلاقي مشترك، وتدريس ما يساعد على التسامح وقبول التعددية والتنوع واحترام حقوق الإنسان والحرية الدينية.
• الاستفادة من خبرات وتجارب البلدان المتقدمة في القضاء على كافة أنواع التمييز وخاصة التمييز الديني في المدارس والجامعات، عن طريق تطوير المناهج، ومحتوى ومضمون المقررات التعليمية، ونظم التقييم والامتحانات، وأساليب التعلم، وتعديل كافة التشريعات بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص ومنع كافة أشكال التمييز في المؤسسات التعليمية.

4- إصلاح منظومة الإعلام:
• إنشاء مجلس قومي مستقل للإعلام المرئي والمسموع غير خاضع لأي سيطرة أو تدخل حكومي يتولى مراقبة احترام وسائل الإعلام المصرية لحرية التعبير، والتأكد من أنها لا تمارس الدعوة إلى الكراهية والتمييز على أساس الدين أو اللون أو العنصر أو الجنس أو على أي أساس آخر، ويعمل طبقا لمدونة مبادئ مهنية تجرم التمييز بكافة أشكاله، ويديره مجلس أمناء من الشخصيات العامة المعروفة باستقلاليتها.
• إقامة مرصد مدني يتولى رصد الخطابات الطائفية وانتهاكات مبدأ المواطنة في الإعلام والثقافة والفن وغيرها من أشكال الخطاب العام، كما يتولى إجراء دراسات وأبحاث بشأن المواطنة فيما يتعلق بالوعي العام وجذور التمييز الديني والخطابات الطائفية وطبيعتها ومقولاتها الأساسية، بما يتيح وضع أسس فكرية ومنهجية عميقة لخطاب المواطنة، ومخاطبة المواطنين والسلطات العامة وفقا لنتائجها.
• أن تعمل المؤسسات الإعلامية على إصدار مدونة سلوك أو دليل تحرير يحكم العمل الإعلامي فيما يتعلق بتغطية الشئون الدينية والأحداث ذات الطابع الطائفي.
• ضرورة التزام وسائل الإعلام سواء المملوكة للدولة أو للقطاع الخاص والتي تتناول الشئون الدينية أو الأحداث الطائفية بالأصول المهنية في صياغة وتحرير الأخبار والتقارير وفقا للقواعد المهنية السليمة من حيث دقة وتوثيق المعلومات، ونسبة الأقوال والأفعال إلى مصادر معلومة كلما كان ذلك متاحا وممكنا.
• التأكد من احترام المعتقدات الدينية وعدم الإساءة إليها أو تناولها بالتجريح، ذلك أن كل إنسان إنما يؤمن بمعتقده الديني إيماناً مطلقاً ويرفض المساس به أو تناوله بالنقد الجارح، مما يتطلب الالتزام بالقيم التي تحافظ على وحدة المجتمع المصري بكل تنوعه وتناغمه وعلى رأسها قيمة المواطنة.
• تفعيل المبادئ الواردة في ميثاق الشرف الصحفي الذي وافق عليه المجلس الأعلى للصحافة والصادر بتاريخ 26/3/1998 وينص في المادة الثانية من باب التزامات الصحفي على “الالتزام بعدم الانحياز في كتاباته إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها، أو الطعن في إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأي من طوائف المجتمع”، وأن يتأكد المجلس الأعلى للصحافة من تطبيق المادة (20) من قانون تنظيم الصحافة لسنة 1996 التي تتضمن نفس النص السابق.

5- مواجهة التحرش الديني:
• حظر بناء المساجد أمام الكنائس أو ملاصقة لها أسوة بما هو متبع عند بناء الكنائس، وإلى أن يصدر القانون الموحد لبناء دور العبادة.
• منع رجال الدين من مهاجمة المخالفين في الدين في خطب الجمعة بالمساجد، وفي عظات الكنائس.
• إلزام جميع الناس بالنظام العام في عباداتهم، فلا مايكروفونات خارج المساجد، ولا صلوات في الطرق العامة، ولا ملصقات دينية في الأماكن العامة.

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “التمييز الديني في مصر”

  1. روشن مصطفى Says:

    التحيّة والثناء كل الثناء على الأستاذ محمد منير مجاهد لكشفه الواضح عن الدّمالة الموجودة في قفى الدستور المصري وفي تفكير الأغلبيّة من الإخوة والأخوات بمصر والتي يجب معالجتها بالاستئصال لأنها سرطانيّة إن لم تعالج بحكمة سوف تؤدي بنا جميعا إلى التهلكة.

    أين المحبة والمعاشرة الطيّبة التي تدعو لها كلّ الأديان؟ أين الإيمان بوحدانيّة الله لدى الذين يفرّقون بين خلق الله الواحد الأحد؟ أين الإيمان بأن الأديان التي أرسلها الله هي واحد لأن مبدعها هو الله الأحد؟ أين الالتزام بعهود ولوائح حقوق الإنسان التي قبلناها وختمنا بموافقتنا عليها؟ وأين الإنسان الذي عليه ألا يرى في الآخر سوى إبداع خالقه في خلقه؟

    نسأله تعالى أن يؤيّد أولي الأمر على ما فيه الخير ويختاروا ما هو المختار لهذا البلد العزيز.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: