مصر وحلم الديمقراطية – الديمقراطسة التنافسية (2)


مقال .باسمة موسى  – اليوم السابع 

الحوار المتمدن – العدد: 3436 – 2011 / 7 / 24 
نسمع كثيرا عن الديمقراطية التنافسية ونتسائل ماذا تعنى ؟ لذا اقدم لكم اسهاما متواضعا عن هذا النوع من الديمقراطية وهى المطبقة بالغرب اليوم على أساس أن الحكم الديمقراطي يتطلّب بالضرورة “تنافس” أحزاب مختلفة للحصول على قوة سياسيّة. عملية “التّنافس السّياسي” هذه موجودة أيضا عند غياب الأحزاب كما هو الحال في الدوائر الانتخابيّة المحلية حيث يتنافس مرشحون مستقلّون. لذلك يمكن تسمية الديمقراطيّة الحاليّة ب “الديمقراطيّة التّنافسيّة”. على أي حال يبقى التّنافس هو الأساس للديمقراطيّة، وهذا الأساس “التّنافسي” بالذات هو الغير ملائم والغير عادل والغير محتمل


فمن الأمور المتّفق عليها هو أن الديمقراطيّة التّنافسيّة تعتبر إنجازاً تاريخيّاً متميّزاً. إنّه النظام الذي خلع الأنظمة التي ينقصها العدل والإنسانيّة من أرستقراطيّة وفاشيّة وكهنوتيّة وثيوقراطيّة، وأخذ مكانها. ولكن ما كان ملائماً في بدايته للمطالب الاجتماعيّة والبيئيّة حينذاك، أصبح الآن في حاجة إلى مراجعة كليّة.
بدأت نظريّة التّنافس السّياسي مع الثورة الصناعيّة عندما كانت جموع الأهالي صغيرة وبعيدة عن بعضها. الديمقراطيّة التّنافسيّة سبقت الكهرباء، والمحركات الميكانيكية، والطائرات، والإذاعات السمعيّة والبصريّة، والإعلاميّة، والكمبيوتر، والشبكة العالميّة للاتصال، وأسلحة الدّمار الشامل، وسياسة الاستهلاك، والأسواق العالميّة الحرّة للرأس مالية. كلّ هذه المستجدّات بدّلت أحوال الإنسانيّة بصورة جذريّة.
ومن خلال التجارب العالمية للديمقراطية بدا من الواضح أنّ النظام الديمقراطي ذا الحزبين الرئيسيين يكون أكثر نجاعة من النظام ذي الأحزاب الكثيرة. ومع ذلك فالمشاهد يرى أن هناك سلبيات في نمط الخطاب السّياسي الذي تشوبه المشادّات الكلاميّة، حتّى مع نظام الحزبين فقط. هذا الانحطاط للخطاب السّياسي يؤدي بالضرورة إلى انتشار لروح الصراع، فكل حزب يريد “تهميش” الحزب الآخر سياسيّاً، ويفقد النظام في خضم هذا الصراع منافع التفاعل البنّاء بين الحزبين أو بين الأحزاب. وسرعان ما تنتهي الأمور إلى طريق مسدود، وينتشر الفساد وتنهار القواعد غير المدوّنة للياقة، والتعاون، والتفاهم كما شاهدنا فى الاسبوع الماضى فى برلمان انجلترا.
المشكل الكبير الذي يواجه الديمقراطيّة هو أن انتهاء الأمور إلى طريق مسدود، وانتشار الفساد وانهيار القواعد غير المدوّنة للياقة، والتعاون، والتفاهم هذا، وهي عيوب تفاقمت في النظام الديمقراطي مع مرور الأيام، وليست عيوب النظام الحزبي ولكنها التطوّر الطبيعي الناتج عن الافتراض أن حبّ الذات وحبّ التّنافس من طبيعة البشر، والافتراض بأنّه لابد أن ينمو لدى مجموعات مختلفة من الناس مصالح واحتياجات وقيم مختلفة، وأنّه لابدّ لهذه المصالح أن تتنازع، والافتراض أن أفضل وأحسن طريقة لتسوس المجتمع مع ما لدى الأفراد من حبّ الذات والمجموعات ذات المصلحة المشتركة من تصارع فيما بينها، هو توظيف ديناميكيّة للتنافس المفتوح بين تلك المجموعات المختلفة.
من هنا يبدأ السّعي للفوز في الانتخابات، وللحصول على هذا الفوز، وتنزلق الأمور إلى سوق المزايدات بما في ذلك استعمال المال وما يترتب عنه من فساد إضافي. وإذا أخذنا عمليّة النّقاش حول إدارة شؤون المجتمع نرى أن التّنافس، وهو أسّ أساس النظام الديمقراطي، يبدّل النقاش من المصلحة العامّة إلى محاولة اكتساب الرصيد السّياسي للأحزاب أو للمجموعات ذات المصالح المشتركة الموجودة في الساحة السّياسية. ويزداد التصارع والتسارع لاكتساب الأرصدة السّياسية مع اقتراب موعد الانتخابات المواليّة. وقد يرغب حزب فعلاً في تحقيق برنامج في ظلّ مبادئ سياسيّة مثاليّة، ولكنه إن لم يتّبع إستراتيجية بمنهجيّة تهدف إلى الفوز في الانتخابات، فإنّ مآله يكون لا شيء. لهذا تتبدّل الأحزاب لتصبح أوّلاً وقبل كلّ اعتبار مجموعات لكسب الانتخابات.
والتّنافس بين المجموعات ذات المصالح المشتركة ليس بالضرورة في صالح تحقيق العدالة الاجتماعيّة أو استقرار البيئة. على عكس ذلك، لأنّ سجل الديمقراطيّة التّنافسيّة واضح. إنّه سجل ارتفاعاً في الفارق بين الفقر والغنى، وسجل أيضاً تدهوراً متزايداً للبيئة. لذلك لابد من أخذ مضاعفات الديمقراطيّة التّنافسيّة في الاعتبار، فهي مضاعفات تتعدى بمجرّد أن “تنتهي الأمور إلى طريق مسدود، وينتشر الفساد وتنهار القواعد غير المدوّنة للياقة، والتعاون، والتفاهم”.
ان عالم اليوم لابد ان يجد له وسائل لنوع جديد للديمقراطية تكون قائمة على خدمة الشعوب وتقبل بالتعدد والتنوع لكل افراد الشعب ويتفانى فيها كل من يرشح نفسه للانتخابات لخدمة كل المجتمع وليس فئة بعينها وتتنافس فقط فى مايؤدى الى رفاهية الشعوب وحفظ كرامة كل انسان لان كل طفل يولد على هذه الارض هو قيمة ونبته صغير يجب ان تنال الرعاية من كل فئات المجتمع فمابالكم والمتنافسين للحصول على مقاعد بالانتخابات.

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

2 تعليقان to “مصر وحلم الديمقراطية – الديمقراطسة التنافسية (2)”

  1. نبيل Says:

    هذه مسألة قل فهمها في المجتمعات التي تطبق الديموقراطية التنافسية . الفاشية الاشتراكية فشلت وبفشل الديموقراطية التنافسية فيجب رسم اطار اجتماعي وسياسي واقتصادي جديد يعتمد علي الحرية والديموقراطية التعاونية . ارجو ان تكون مصر هي اول بلد تطبق نظاما يختلف عن الديمقراطيات التنافسية الشائعة والتي تثير انقسامات ومشاكل خطيرة ، فالديمقراطية التعاونية لم تجرب بعد ، هي تضع امور المجتمع امام طمع وفساد القلة الحاكمة . بدلا من النقاش السائد عن جدول الاعمال يجب التركيز علي اطار يساعد تحقيق آمال الشعب المصري بدون تقليد اي من النظم السائدة فدع مصر تقود العالم في وحدة المجتمع المصري باهداف المساواة والتعليم واحترام جميع المصريين من الرضيع الي الكهل وبدون تمييز بين الاديان او الاعراق وفتح مجال مساواة المرأة والرجل وتعليم جميع الاطفال خاصة امهات المستقبل . اشكرك كل الشكر علي فتح هذا الموضوع الهام .

  2. روشن مصطفى Says:

    الف شكر يا دكتورة بسمة لما قمتي به بخصوص الديمقراطيّة. ربنا يوفقكك ويرفع بك من مستوى الأفكار.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: