حماية الاقليات


نشرت الجامعة البهائية العالمية ورقتين فى عام 1999 عن حماية حقوق الاقليات فى العالم  فى يناير ومارس   ,وقد نشر اليوم الاربعاء ترجمة احد هذه البيانات على الحوار المتمدن


باسمة موسى
الحوار المتمدن – العدد: 3376 – 2011 / 5 / 25 
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع
     

مازالنا نسمع فى العديد من دول العالم ومناطق الشرق الاوسط عن معاناة بعض من افراد شعوب الدول لبعض الاقليات سواء كانت الدينية ولها الهم الاكبر وايضا الاقليات العرقية او الاثنية او اللونية او حتى الجنسية مثل التمييز السافر بين حقوق الرجل والمراة فى بعض الاماكن بعالم اليوم وخاصة منطقتنا. وللدين البهائى رؤية شاملة للقضاء على كل انواع التعصب واعلاء قيمة الانسان كاعظم مخلوقات الله على الارض والمنوط به بناء المدنية الانسانية على الارض التى تسع الجميع ويحميها رب العالمين . فالدين البهائى يامرنا بان نكون ” اثمار شجرة واحدة واوراق غصن واحد” وان الارض وطن واحد والبشر جميعا سكانه” . وبان حلول مشاكل الاقليات هى مسئولية الاغلبية والاقلية معا وتحت اطار قانونى يحمى الجميع وهو مسئولية الدول وفوق كل هذا الالتزام الروحانى والاخلاقى بمبدا وحدة الجنس البشرى كاطار عام يتساوى فيه الجميع.

وفى هذا الاطار اعرض عليكم البيان الذى قدمته الجامعة البهائية العالمية وهى ممثلة بالامم المتحدة كعضو استشارى في الجلسة الخامسة والخمسين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للوقاية من التمييز وحماية الأقليات والذي تم تداوله في الأمم المتحدة فى سويسرا 1999

(1) مع ازدياد شيوع النزاعات الداخلية في دول العالم ككل، يصحو المجتمع الدولي للحاجة الحرجة للإعتناء بمسألة الأقليات. فقد أدركت الحكومات، بسبب وجود أقليات من نوع او آخر في دولها، أن القابلية لحالة عدم الإستقرار أكثر إنتشاراً مما كان متصوراً في السابق، والذي يجعل من المناسب جدا في هذا الوقت وضع مسألة الأقليات ضمن جدول أعمال الأمم المتحدة. وقد ساهم “إعلان حقوق الأفراد المنتمين لأقليات وطنية كانت أم عرقية و دينية ولغوية”، والمتبنى منذ خمسة سنوات، بصورة كبيرة في هذا الحوار و ذلك عن طريق بيانه للمعايير الدولية. وقد صرح هذا الإعلان ليس فقط عن عدم قبوله تعرض الأقليات للتمييز، بل أنه يجب تشجيع وحماية التنوع الثقافي واللغوي والديني في أية دولة. بعد بيان هذه المعايير، تعد الخطوة التالية هي تطبيقها. إن الجامعة البهائية العالمية مسرورة جداً أن ” فريق العمل الخاص بالأقليات”، والذي أسسته اللجنة الفرعية للوقاية من التمييز وحماية الأقليات، قد وضعت الأسباب اللازمة لمراجعة تطبيق هذا الإعلان والنظر في المسائل التي ستظهر من جرّاء تطبيقها في موضعها الصحيح.

(2) تقع مسؤولية ضمان تساوي حقوق الأقليات، من وجهة نظر الجامعة البهائية العالمية، على كاهل الأقليات والأغلبيات معاً، و بالاخص تقع على عاتق الفئة الحاكمة ( سواء كانت من الأغلبية أم الأقلية) مسؤولية خاصة باسم العدالة لإيجاد التعديلات الإجتماعية والسياسية التي ستمكن بقية الأعضاء المكونين للمجتمع من ممارسة حقوقهم المشتركة والأساسية لأقصى حد ممكن. من جهة أخرى، تقع على عاتق الفئات الأخرى غير الحاكمة مسؤولية أخلاقية وهي في الاستجابة بنبالة للجهود المخلصة الموجهة اليهم، والتعرف على مسؤولياتهم تجاه المجتمع ككل و تقبلها والوفاء بها. كما أنه على الأغلبيات والأقليات معاً أن ينظروا الى القضايا التي تنشأ في سياق عالم يزداد ترابطاً يكون نفع جزء من أجزاءه هو في ضمان نفع الكل، و حيث لا يستطيع الكل أن يزدهر حين يكون جزء من أجزاءه تحت ضغط الظلم والإضطهاد أو الحرمان.

(3) و على الحكومات أن تأخذ زمام المبادرة و ذلك بإثبات عزمها أن تمنح الأقليات حقوق مماثلة لغيرها من المواطنين، و هذا إنما يحصل عبر تحديد الظروف التي تَحرم بعض الأقليات عن حقوقها الخاصة وكذلك تشريع القوانين التي تعالج هذه الظروف. رغم أن هكذا تشريع يعد خطوة هامة جداً، الا أنه لم ولن يستطيع من ذاته ولوحده أن يقضي على التمييز ضد الأقليات. كما يجب تغيير المواقف التي تُتّخذ من قبلنا، فعلى كل جماعة أن تنظر الى الآخر بنظرة جديدة، على أن الآخر شريك وزميل له يستحق الإحترام والمعاملة العادلة. و يجب على الأغلبيات أن تتخلص من فرضية الأفضلية لأفرادها، أما على الأقليات، في نهاية المطاف، أن تكسر حاجز البؤس والشك الذي تكون من جراء تمييز دام أمداً طويلاً من الزمن.

(4) يستطيع تشريع القوانين بالفعل أن ييسر مسألة تغيير المواقف السلوكية وذلك عن طريق وضع رادع قانوني للسلوك الذي كان يوماً ما مقبولاً. كما تستطيع التشريعات أن تحفز القيام بفحص للمعتقدات الأساسية التي هي في جذور السلوكيات العتيقة والأخذ بعين الإعتبار المبادىء التي تدعم السلوكيات الجديدة المرغوبة، وذلك بحثّ الناس على تغيير سلوكياتهم، إلا أنه لا يمكن أن نقضي تماماً على الرغبة في كره الذين يختلفون عنا الا بتغيير في كل من العقل والقلب، تغيير عميق لا يمكن إنجازه الاّ عبر تأثير المبادىء الروحانية والأخلاقية. إن أساس الصلح والتآلف والثبات في عالمنا هو مبدأ وحدة الجنس البشري. إن جهل الأفراد لمبدأ وحدة الأسرة البشرية يجعلهم عرضة سهلة لمخاوف وكراهيات غير منطقية تشعلها أكاذيب و حقائق ناقصة وتشويهات واتهامات مُلهبة يطلقها قادة لا يتورعون من شيء و ذلك من أجل مصالحهم الشخصية.

(5) إلا أن الوحدة ليست هي نفسها التماثل؛ فوحدة الأسرة البشرية تدل ضمنياً على إحترام للتنوع المتواجد فيها. و من اجل أن نقترب من إيجاد عالم تميزه الوحدة في الكثرة والتنوع، يجب تعليم الأطفال أن التنوع هو مصدر للإثراء وليس تهديداً، لذا فالجامعة البهائية العالمية تثني على إهتمام “مجموعة العمل” بترويج التعليم متعدد الثقافات و التعليم فيما بين الثقافات. فمن وجهة نظرنا، يعد إدراك أن التنوع الثقافي تعبير متعدد لإنسانيتنا المشتركة هو أحد مفاتيح البلوغ الى فض سلمي ومستدام للنزاعات التي تتضمن الأقليات. كما أنه على المناهج الدراسية أن تهدف الى مسح العداوات العتيقة المبنية على إختلافات عرقية أو لغوية أو دينية، وذلك بتدريس الثقافات المختلفة المتواجدة في كل بلد بصورة تلقي الضوء على الطموحات المشتركة التي تربطنا معاً كأعضاء أسرة بشرية واحدة، إذ سيؤدي تعليم الأطفال التعرف على الخصائص البشرية الأساسية في وعاء ثقافي متنوع الى إدراكهم أن كل ثقافة إنما تثري المجتمع ككل، كما سيجعلهم أقل عرضة للتلاعب من قبل من يسعون لتحريض جماعة ضد أخرى من أجل أغراض سياسية.

(6) إن الجامعة البهائية العالمية على قناعة تامة بأنه لابد من إستعمال القوى المشتركة للتأثيرات السياسية و القانونية و الروحانية و الأخلاقية معا إن أردنا أن تؤتي جهود حقوق الإنسان المبذولة من قبل الأمم المتحدة والحكومات ثمارها، ومن ناحيتها ولأداء دورها تحاول الجامعة البهائية العالمية مواجهة تحدي رعاية الأقليات ضمن التابعين لها حول العالم. إن الجوامع البهائية ملزمة حسب تعاليم دينها ليس فقط بأن تظهر التسامح مع جميع الأقليات المنتمية لأي دين أو عرق أو طبقة أو دولة تحت رايتها فحسب، بل أن ترعاها و تشجعها وتحميها أيضاً، ومن أجل ذلك، تقترح الآثار البهائية أن يكون أي تمييز يرضى به في صالح الأقليات لا الأغلبية. إن الجامعة البهائية حول العالم تحاول بفضل وتحت هداية المبادىء الموحدة لنظام عالمي أتى به حضرة بهاء الله قبل ما يزيد عن قرن من الزمن أن تدمج الناس من كل الخلفيات العرقية أو الدولية أو الدينية في مجتمع واحد موحد ومتنوع.

(7) ستستمر الجامعة البهائية العالمية في تعاونها مع “مجموعة العمل حول الأقليات” و ستبقى على استعداد تام لتقديم ما لها من خبرات لتأسيس جوامع موحدة تتميز باحترامها للتنوع.
المرجع:

BIC Document # 99-0322
UN Document # E/CN.4/1999/NGO/14

http://bic.org/statements-and-reports/bic-statements/protection-of-minorities-99-0322

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: