مرشح توافق وطني رئيسا للجمهورية


نشر بالاهرام 19-2-2011 بقلم: د.عبد المنعم سعيد
د.عبد المنعم سعيد

ذهبت السكرة وجاءت الفكرة‏,‏ وراحت سكرة النصر بالانتصار علي نظام عجز عن إقناع قطاعات واسعة من الشعب‏,‏ خاصة الشباب‏,‏ بجدارته للحكم‏,‏ وأتت اللحظة للمنتصرين أن يقرروا ما الذي سوف يأتي بعد ذلك‏.‏

وكانت النتيجة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير تسير في اتجاهين‏:‏ اتجاه وضع الأساس لنظام ديمقراطي يتخلص من كل سوءات النظام القديم‏;‏ وكلها كانت مثارة من جانب الإصلاحيين داخل الحزب الوطني الديمقراطي وخارجه‏,‏ ويضع مصر علي طريق الديمقراطية كما هي جارية في البلاد الحرة في العالم‏.‏

والحقيقة أن الثوار لم يحققوا فقط خلال‏18‏ يوما ما فشل الإصلاحيون الديمقراطيون والليبراليون في تحقيقه خلال ثلاثين عاما‏;‏ وإنما أعطوا مصر نقطة انطلاق جديدة لنفسها أولا‏,‏ ولدورها الإقليمي ثانيا‏.‏ داخليا كانت طليعة الثورة من الشباب ممثلة لأحلام وتمنيات الإصلاحيين في اللحاق بعصر كاد يضيع منا‏,‏ وبدول كنا نظن أن اللحاق بها قد بات من المستحيلات لأن آفة النظام الذاهب كانت اعتقاده الراسخ أن الشعب المصري لا يريد إصلاحا أكثر مما هو جار بالفعل‏.‏ شباب الفيس بوك أعطي مصر وجها آخر‏,‏ أصاب العالم بالدهشة أن يكون بمصر هذه الدرجة من التقدم‏,‏ والاستعداد للعطاء‏,‏ والقدرة علي التنظيم‏,‏ ووصلت ذبذبات ذلك كله إلي المنطقة كلها فارتعدت نظم دينية وأخري ديكتاتورية‏,‏ وحتي إسرائيل كان فيها من قال إن الثورة المصرية سوف تخلق من الأساليب النضالية ما يقيم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية سواء أراد نيتانياهو أو أبي‏.‏

_
كان ذلك هو وهج الثورة في أيام انتصارها الأولي‏,‏ ولكن بقدر ما كان الضياء باعثا علي البهجة فإن مسارا آخر مثل ظلا بائسا ظهر في الواقع العملي يأخذ منها ولا يعطيها‏.‏ فمن ناحية وبقدر ما كان وضع خريطة الطريق لنقل السلطة إلي القيادة المدنية‏;‏ فإن قلقا مشروعا ظهر عندما كانت القيادة في لجنة التعديلات الدستورية معقودة لشخصية سعدت بالتتلمذ علي يدها يوما‏,‏ وعرفت بالشرف والكرامة والنزاهة الشخصية‏,‏ ولكنها من جانب آخر تحولت إلي الجانب شديد المحافظة الفكرية خلال السنوات الأخيرة من عمرها‏.‏ ولكن القلق ربما لا يكون شديدا‏,‏ لأن التعديلات الدستورية جري نوع كبير من التوافق عليها حتي قبل قيام الثورة ولكنها لم تجد من يقبل بها من أركان النظام السياسي‏,‏ كما أن اللجنة السابقة للتعديل الدستوري التي شكلها نائب رئيس الجمهورية في أثناء الثورة كانت تسير في ذات الاتجاه‏.‏
ولكن مصدر القلق الحقيقي هو ما يجري علي الأرض‏,‏ حيث انطلقت من عنانها المزايدات‏,‏ وتصفية الحسابات‏,‏ وتعرضت المؤسسات العامة إلي أكبر الهجمات التي تهدد توازنها الاقتصادي والمالي حيث تبني العاملون فيها نظرية تقوم علي تعيين أبنائهم بغض النظر عما إذا كان هناك عمل أو لا‏;‏ وبينما نجحت الثورة في إجهاض التوريث ـ سواء كان حقا أو باطلا ـ علي مستوي القمة فإنها أخفقت حتي الآن في إيقاف التوريث علي مستوي القاعدة حتي رغم أن التوريث هذه المرة لا يقوم علي إحلال شخص بآخر‏,‏ وإنما بإضافة شخص‏,‏ أو عدة أشخاص‏,‏ لشخص قائم‏.‏
والأخطر من ذلك كله أنه مع الهجوم الحالي علي المؤسسات العامة المتخمة أصلا بالعمالة الزائدة فإن السائد بين القائمين بالهجمات أنه مادام سقط النظام السياسي فإن معني ذلك سقوط الدولة وقوانينها ولوائحها ونظمها القائمة‏,‏ بحيث بات صعبا الاحتكام إلي قاعدة أو أخري في العمل‏.‏ وأكثر من ذلك خطورة كان المناداة بتوزيع الثروة التي تعني عمليا وقف عمليات التطوير والإصلاح التي كانت جارية والتخلص من الخبراء والأكثر مهارة وموهبة‏.‏ وبينما كل ذلك يجري في المؤسسات العامة‏,‏ فإن المؤسسات الخاصة هي الأخري باتت تتعرض لمجموعات شاملة من الهجمات القائمة علي الاتهام بالفساد وكأن مدنا لم تقم‏,‏ وعمالا لم يعملوا‏,‏ وتصديرا لم يحدث‏,‏ ولا طاقات وقدرات تم بناؤها بعرق أبناء مصر وأموالهم‏.‏ ووصل الأمر إلي حالة كاريكاتورية عندما باتت الصحف مقسمة إلي قسمين‏:‏ قسم بالعناوين الضخمة يؤكد علي موجات الفساد الهائلة والمالكين لها‏;‏ وقسم آخر عادة ما يكون في شكل إعلانات لا ينكر فقط ما هو منشور بل يشير بوضوح شديد إلي اختلاط في الأسماء‏,‏ وأن أفرادا بعينهم ليس لهم علاقة من قريب أو بعيد بهذه المؤسسة الخاصة أو تلك‏.‏ ويحدث ذلك في ظل وجود مصدر واضح ينبغي من وجهة النظر المهنية الرجوع إليه وهو النائب العام الذي هو المصدر الوحيد الذي يستطيع أن يعلن‏,‏ ويدين‏,‏ ويبرئ أيضا‏.‏
كان هذا هو المسار الآخر الذي أخذته الثورة خلال الأيام القليلة الماضية‏;‏ وكان من المدهش تماما الصمت علي كل ما سبق من جانب شباب الفيس بوك الذي كان مفجرا للفكرة الديمقراطية ومحققا بقوة اندفاعه وإيمانه وقوف مصر بالفعل علي مشارف الدول الديمقراطية‏.‏ إن الأمة كلها مطالبة بأن تأتي إلي كلمة سواء‏,‏ تحميها من الإفلاس الاقتصادي‏,‏ والفوضي الاجتماعية التي دفعت جحافل للاستيلاء علي بيوت من عانوا في دفع أقساطها‏.‏ وببساطة شديدة فإن أمام مصر فرصة تاريخية نابعة من تبنيها للفكرة المدنية والديمقراطية التي ستفجر طاقاتها الداخلية إلي أقصي حد‏,‏ كما أنها فجرت طاقات عالمية جاهزة للأخذ بيد مصر للعبور إلي الوجود بين صفوف الدول المتقدمة‏.‏ إن أحدا لا يريد‏,‏ وبالقطع سوف يقف بكل القوة ضد كل ما يخالف حقوق الإنسان‏,‏ أو اتخاذ إجراءات عنيفة كتلك التي قامت بها ثورة‏23‏ يوليو‏1952‏ بعد نشوبها بأيام عندما نشبت الفوضي في أحد مصانع كفر الدوار‏,‏ ولكن كل ما هو مطلوب أن يتم احترام القوانين والقواعد واللوائح القائمة حتي تجري الانتخابات العامة للبرلمان ويأتي رئيس جديد تكون مهمتهما باعتبارهما ممثلين للإرادة العامة إعادة النظر في كل ما هو قائم وتعديله أو تقويمه أو تغييره حسبما تعتقد أو تري إرادة الأغلبية من الشعب‏.‏
لقد بات لدينا الآن خريطة للطريق وضعها المجلس الأعلي للقوات المسلحة المصرية الباسلة للعبور من ثورة مصر الديمقراطية إلي الدولة المدنية الديمقراطية‏.‏ هذه الخريطة تتم في خلال فترة زمنية لا تزيد علي ستة أشهر بالنسبة للانتخابات البرلمانية وسبعة أشهر حتي يكون لدينا رئيس جديد للجمهورية‏.‏ بمعني آخر أن صناديق الانتخابات الشفافة‏,‏ والمراقبة من القضاء والمنظمات الدولية كما ناديت‏,‏ وآخرون دوما‏,‏ سوف تحسم الأمر بحيث تكون هناك أغلبية وأقلية سياسية تجري بينها المداولات والمناقشات وتعيد ترتيب البيت المصري من جديد‏.‏
هذه الفترة ليست كبيرة بحيث لا يمكنها إنجاز كل المتطلبات الديمقراطية بما فيها وضع دستور جديد للبلاد يتناسب ويتواءم مع العصر الذي نعيش فيه‏.‏ ولذلك فإن هناك اقتراحا محددا يرجع الفضل فيه إلي الأستاذ والأخ الكبير صلاح منتصر وهو أن يكون الرئيس المصري القادم ممثلا لتوافق وطني بين القوي السياسية المختلفة تكون مهمته الأساسية إنجاز الدستور الجديد واستكمال عملية ترتيب البيت الديمقراطي‏,‏ وإقامة الشرعية المدنية والدستورية في البلاد مع القيام بالمهمة الصعبة للإنقاذ الاقتصادي التي تعقب كل الثورات التي عرفها التاريخ‏.‏ وكل ذلك يحدث خلال فترة رئاسية واحدة لا يترشح بعدها مرة أخري حتي لو كانت التعديلات الدستورية سوف تتجه نحو فترتين لرئاسة الجمهورية‏.‏
ويتسم مرشح التوافق الوطني في أي دولة من دول العالم بعدد من الخصائص‏:‏ أولاها أنه يحظي بنوع من التراضي العام الذي يقوم بين القوي والأطراف السياسية الفاعلة داخل الدولة‏,‏ ويعتمد علي عدد من الأسس والمحددات التي تحكم العملية السياسية والديمقراطية في هذه الدولة مثل تلك التي سوف تنتهي إليها لجنة التعديلات الدستورية الحالية‏.‏ ولا يعني التراضي العام في هذا السياق الاتفاق الكامل علي كل بنود ومضامين هذه العملية‏,‏ وإنما يفترض في مضمونه الأعم وجود قواسم مشتركة ومبادئ عامة متفق عليها لإدارة العملية السياسية والديمقراطية‏,‏ إذ إنه بدون ذلك‏,‏ تواجه عملية التحول الديمقراطي تحديات كبيرة يمكن أن تؤدي إلي فشلها في النهاية‏,‏ مثلما حدث في حالة أوكرانيا علي سبيل المثال‏,‏ حيث أدي فشل الأطراف السياسية المختلفة في التوافق علي بعض القواعد العامة إلي خفوت التداعيات الإيجابية التي أنتجتها ما تعرف بـ الثورة البرتقالية التي شهدتها الدولة في عام‏2004‏ جذبت اهتمام العالم كله كما فعلت الثورة المصرية الآن‏.‏
وثانيتها‏,‏ أن هذا المرشح يمكن أن يتولي رئاسة الدولة لفترة رئاسية واحدة كما ذكرنا حسب القواعد والمواد التي يحددها الدستور‏,‏ بل إن تعديلات الدستور يمكنها أن تنص علي ذلك صراحة باعتبارها جزءا من مرحلة انتقالية‏.‏
وثالثتها‏,‏ أن تكون إحدي المهام المكلف بها هي إعداد دستور جديد للدولة يتماشي مع الوضع الجديد الذي تشهده البلاد‏.‏ وهنا فإن حوارا واسعا ومنفتحا ينبغي أن يجري بين القوي السياسية المختلفة‏,‏ ومن ثم فإن من يضعون شروطا من الآن علي الدستور الجديد ربما يضعون العصا في عجلة لم تبدأ دورانها بعد وتمثل نوعا من الإرهاب الفكري لا يصح بعد الثورة العظيمة‏.‏
ورابعتها‏,‏ أن يكون متجاوزا للاستقطاب السياسي الموجود بين القوي السياسية‏,‏ وبعيدا عن أي تيارات سياسية فاعلة في الدولة‏,‏ أي بمعني آخر أن يكون أحد المرشحين التكنوقراط الذي لا يحسب علي أي طرف سياسي موجود‏,‏ وأن يحظي باحترام وتقدير مختلف القوي والتيارات السياسية الفاعلة علي الساحة السياسية‏.‏
أما خامستها‏,‏ فتتمثل في أن مهمته تتركز في إعادة الدولة إلي الحياة الطبيعية‏,‏ لتتأسس في النهاية دولة مدنية حديثة‏.‏ وثمة نماذج عديدة شهدتها بعض دول العالم في هذا السياق‏.‏ فبعد انتهاء الحرب الباردة اتجهت دول أوروبا الشرقية إلي تدشين عملية إصلاح سياسي وتغيير ديمقراطي اعتمدت في الأساس علي محددات توافقية بشكل أسهم في النهاية في تحولها إلي دول ديمقراطية‏.‏ وارتبطت هذه النماذج بمجموعة من الأشخاص الذين حظوا بـ كاريزما خاصة جعلتهم محل توافق داخلي بين كل الأطراف‏.‏ ففي تشيكوسلوفاكيا‏,‏ كان الكاتب المسرحي التشيكي فاتسلاف هافل أحد الذين مارسوا دورا مهما في إسقاط الشيوعية فيها‏,‏ حيث تولي قيادة ما يسمي ثورة الحرير التي اندلعت في عام‏1989‏ والتي مثلت بداية عملية التحول الديمقراطي في هذه البلاد‏.‏ كما لعبت المسرحيات التي ألفها والتي هاجم فيها النظام السياسي القائم مثل مسرحية المذكرة في عام‏1965‏ دورا مهما في توسيع قاعدة المؤيدين للثورة‏.‏ وبعد الثورة تولي فاتسلاف هافل منصب رئيس الدولة في الفترة من ديسمبر عام‏1989‏ حتي يوليو عام‏1992,‏ وقد أبدي رفضا قويا لعملية انفصال تشيكوسلوفاكيا‏,‏ وقدم استقالته من رئاسة الدولة الموحدة للاحتجاج علي تلك العملية‏,‏ إلا أنه عاد ورشح نفسه لرئاسة جمهورية التشيك عام‏1993,‏ حيث تولي الرئاسة فترتين حتي عام‏2003.‏
وقد تمكن هافل من تحقيق أهداف عديدة لدولته‏,‏ مثل الانضمام إلي الاتحاد الأوروبي بعد نجاح التشيك في استيفاء الشروط اللازمة للحصول علي العضوية في المنظمة الأوروبية‏,‏ والابتعاد عن حلف وارسو لصالح التقارب مع الغرب عموما والولايات المتحدة الأمريكية علي سبيل الخصوص‏,‏ وهو ما انعكس في الانضمام إلي حلف الناتو‏.‏ وطوال تاريخه برز دور هافل كمثقف أكثر منه سياسيا أو قائدا وهو ما اتضح أكثر بعد خروجه من منصبه‏,‏ حيث اتجه إلي مجال الإخراج السينمائي‏,‏ من خلال تحويل إحدي مسرحياته الرحيل إلي فيلم سينمائي‏.‏
أما في بولندا‏,‏ فقد مثل ليخ فاليسا أحد أهم رموز عملية التحول الديمقراطي‏,‏ وقد عمل في البداية فنيا كهربائيا في حوض لينين لبناء السفن في مدينة جدانسك‏,‏ قبل أن يتم طرده من العمل في عام‏1976‏ علي خلفية مشاركته وتأييده لبعض الاحتجاجات التي خرجت لانتقاد السياسة التي تنتهجها الحكومة‏.‏ وبعد ذلك بأربعة أعوام نجح فاليسا في تشكيل حركة احتجاجية للدفاع عن حقوق العمال انضم إليها بعد ذلك عدد كبير من العمال المطالبين بتحسين أوضاعهم الوظيفية وتأسيس نقابة للدفاع عنهم‏.‏ وبقدر ما كانت قيادته للحركة سببا في اعتقاله في عام‏1981,‏ بقدر ما أكسبته شعبية وقاعدة عريضة من المؤيدين في داخل وخارج بولندا‏,‏ انعكست في حصوله علي جائزة نوبل للسلام في عام‏1983,‏ وذلك للإنجازات التي حققها باعتباره شخصية سياسية مرموقة‏.‏ وقد تم اختياره رئيسا لمنظمة التضامن التي ضمت أكثر من‏50‏ اتحادا حرا في أكتوبر‏1981,‏ وتعرضت المنظمة بعد ذلك لضغوط شديدة من جانب الدولة التي أعلنت الأحكام العرفية واعتقلت عددا كبيرا من مؤيدي المنظمة ومن بينهم فاليسا‏,‏ إلي أن تم الإفراج عنهم في عام‏1982,‏ وفي عام‏1989‏ أطاحت الحركة بالنظام الشيوعي‏,‏ لتصبح بولندا أول دولة شيوعية في أوروبا الشرقية تشهدا تغييرا في نظام حكمها‏,‏ وذلك قبل وقوع الأحداث العالمية الكبري مثل سقوط جدار برلين في عام‏1989‏ وانهيار الاتحاد السوفييتي في عام‏1991,‏ وقد أجريت أول انتخابات برلمانية فاز فيها أنصار فاليسا الذي استقال بعد ذلك من منصبه كرئيس للمنظمة ليتولي منصب رئيس الدولة في عام‏1990,‏ لكنه تعرض للخسارة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام‏1995,‏ علي يد المرشح الشيوعي السابق ألكسندر كوارزنيسكي الذي حقق الفوز بالمنصب فترتين متتاليتين حتي أكتوبر عام‏2005.‏
وتطرح روسيا نمطا مختلفا لعملية تداول السلطة‏,‏ دشنه الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين الذي تم انتخابه رئيسا لروسيا في عام‏1991‏ وأعيد انتخابه مرة أخري في عام‏1996,‏ لكنه قرر عدم إكمال فترته الرئاسية الثانية مفضلا تقديم موعد الانتخابات الرئاسية وتسليم السلطة إلي رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بموجب مرسوم وقع عليه يلتسين‏,‏ معلنا فشله في تحقيق تطلعات الشعب الروسي في التطور والنمو‏,‏ مؤكدا في الوقت ذاته أن ما تم تداوله عن عدم رغبته في التخلي عن السلطة هو محض كذب‏,‏ وأنه لم يتخذ قراره لأسباب صحية وإنما يسعي إلي تسليم السلطة بطريقة متمدنة وطوعية‏.‏ بعد ذلك أقام بوتين وميدفيديف رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء نظاما يجري فيه تبادل المراكز بينهما حتي تستقر الأحوال الديمقراطية الوليدة في الاتحاد الروسي‏.‏
النماذج هكذا كثيرة‏,‏ وهناك في الدول التي جرت لها عمليات تحول جذرية من نظم سياسية إلي أخري نماذج أخري‏,‏ ولكن كلها أشارت إلي كم هي مضنية عملية التحول هذه‏.‏ ولذلك فإن الاقتراح المقدم هنا برئاسة انتقالية لفترة واحدة يجري فيها وضع دستور جديد وإعادة ترتيب البيت الاقتصادي فيه من الجدارة ما يستحق البحث‏.‏ وبدون أن يكون في ذلك تمثيل لأحد‏,‏ حزبا أو مؤسسة‏,‏ فإن اعتقادي هنا هو أن الدكتور أحمد زويل ربما يكون هو الأقرب إلي هذه المواصفات المشار إليها‏.‏ وهذا هو رأينا فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه‏,‏ ومن قال لا أدري فقد أفتي‏,‏ وسلمت كلمات أهل الحكمة‏!.‏
amsaeed@ahram.org.eg’

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “مرشح توافق وطني رئيسا للجمهورية”

  1. عاطف الفرماوى Says:

    لا يجب أن يقتصر تعديل الدستور على رجال القانون فقط . بل يجب أن تشمل اللجنة جميع التخصصات والطبقات والأطياف السياسية ويقوم رجال القانون بالصياغة التى تم التوافق عليها فى العقد الإجتماعى المسمى بالدستور لأننا جميعاً أصحاب مصالح يجب أن يتضمنها الدستور وهذه المبادئ العامة توازن بين حقوق وواجبات المصريين باعتبارهم مصريين أولاً وأخيراً بدون تفرقة ثم أن الحقوق المدنية للمواطن لا تخضع للإستفتاء حتى لا تستغل الغالبية الأقليات وتفرض عليهم ما يتعارض مع توجهاتهم فمثلاً قضية مثل حرية العقيدة التى نص عليها الميثاق العالمى لحقوق الإنسان حق لكل مواطن لا يجوز طرحها للإستفتاء وكذا جميع الحقوق المدنية لهذا يلزم عدم الخلط بين الدستور الذى هو عبارة عن مبادئ عامة وبين القوانين التى تتغير كل حين ويجب الربط بين الدستور والقيم التى أنتجتها الحضارة الحديثة مثل حقوق الانسان ولا تعتدى الأغلبية على حقوق الأقليات التى يجب أن يوفر لها الدستور كل الحماية بدون تفرقه أو تمييز فمادام كل إنسان يؤدى واجبه ويقوم بالدور المنوط به لخدمة المجتمع فمن حقه الحصول على حقوقه كاملة غير منقوصة
    التعديلات الدستورية الجارية لا تحظى بالأهمية لأنها تتعلق بالانتخابات للبرلمان ورئاسة الجمهورية ولكن القادم هو المهم بدءا من انتخابات البرلمان وحتى رئاسة الجمهورية وإعداد الدستور الجديد وهذا يجب أن يقود التغيير حكومة مدنية تكنوقراط بعيدة عن الميول السياسية وليست محسوبة على أى فصيل لنضمن حيادها وإعداد دستور عصرى مدنى يؤكد على احترام الانسان كقيمة فى حد ذاته وخصوصاً وأن الثورة المضادة تتعقب الثورة وتحاول إجهاضها والاستيلاء عليها وسرقتها بجانب فصائل أخرى تعمل فى هذا الإتجاه

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: