مدن آمنة


مقال د باسمة موسى فى اليوم السابع 19-12-2010

http://news2.youm7.com/News.asp?NewsID=321265

تحت رعاية جامعة القاهرة أقيمت احتفالية فى قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة الشهر الماضى لإطلاق مشروع “المدن الآمنة ” التى تعنى أن تكون القاهرة آمنة للجميع. وقد قام بالتنسيق صندوق الأمم المتحدة الإنمائى للمرأة (يونيفَم) بمشاركة عدد كبير من الوزارات والهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدنى، وجامعة القاهرة العريقة فى المشاركة المجتمعية، بالإضافة على عرض فنى لفرقتى وسط البلد وأنا مصرى.

وكان اختيار جامعة القاهرة كأحد أقدم الجامعات المدنية فى الشرق الأوسط ولكونها لها الريادة فى تعليم المرأة، وبالتالى خروجها إلى سوق العمل لتصبح مستقلة ماليا، فلا تضطر إلى الزواج المبكر مثلما نرى فى بعض الأحيان وما يطرأ عليه من مشكلات للبنت الطفلة التى تتزوج كهلا مقابل بضعة آلاف من الجنيهات ويتركها بعد أشهر بلا أى عائل، ونتيجة عدم أخذها الحق الكافى فى التعليم والرعاية، فإننا نجدها سيدة لا حول لها ولا قوة، وتضطر آسفة أن تعمل فى أعمال دنيوية تسد بها فقط متطلبات الحياة اليومية.

إن هذه الاحتفالية هى نقطة انطلاق لحملة طويلة المدى هدفها جعل القاهرة مدينة آمنة ضد العنف تجاه المرآة والفتيات. والحقيقة بحكم عملى أشاهد بعضا من مظاهر هذا العنف من الضرب الذى يفضى أحيانا للموت، ويترك أثره على وجه المرأة ونفسيتها ونفسية أطفالها، ولكنها مع ذلك ولقلة تعليمها وعدم استقلاها ماديا بعمل مناسب خارج المنزل يجعلها فى النهاية ترضخ للظلم كى تربى أطفالها، فعلى مدى أكثر من عشرين عاما فى هذه المهنة لم أجد إلا القليل من الزوجات التى تريد أن تنال حقها القانونى، وأن ينال معنفها جزاء ما فعل، وذلك لقلة تعليمها وعدم اكتسابها أى خبرات تؤهلها إلى سوق العمل، فتضطر إلى التنازل عن حقها لتربى أطفالها.

وأمام هذا المشهد الدرامى يكون فى النهاية دورى بعد علاج هذه المعنفة جسديا أن أتحدث مع الزوج فى كيفية الحياة بلا عنف، وبناء عائلة سعيدة حتى لو بأقل الماديات، وأن دورة فى تربية الأبناء لا يقل عن دورها وأسأله إن كان يرضى أن يرى ابنته فى هذا المشهد الذى أحدثه فى وجه زوجته أم لا وأثير فيه روح الشفقة والإنسانية بأن هذه الزوجة هى الأقرب إليه من أى شخص فى العالم، فقليل من الحب سيقابله منها بكثير من العطاء.

إن العنف ضد الأطفال وخاصة البنات مسألة ذات أهمية كبيرة يجب أن يوجه الانتباه إليها، بل وتسهيل وضع الإستراتيجيات على كافة مستويات المجتمع. ووضع الأطر القانونية للقضاء على العنف ضد الفتيات ثم يجب أن يتبعها التنفيذ والوقاية. والتحدى الذى يواجهه المجتمع الآن هو كيفية تهيئة ظروف اجتماعية ومادية وهيكلية تتيح للمرأة والفتاة تحقيق إمكاناتهما بالكامل، ويجب ألا تقتصر تهيئة هذه الظروف على الإصلاحات القانونية والمؤسسية، بل إلى تغييرات عميقة لإيجاد ثقافة يتغلب فيها العدل والمساواة على طغيان الهيمنة والقوة الجسدية.

ويجب أن يتم التعليم والتدريب بطريقة تسمح للأطفال بالنمو عقليا وخُلقيا، وتُنمى لديهم الشعور بالكرامة، وكذلك المسئولية عن رفاه أسرهم ومجتمعهم. ومع العلم بأن أعمق البيئات أثرا على الطفلة هى أسرتها، لذا لابد من تشجيع القيم والمواقف التى تدعم الأسرة وتسمح للمرأة والرجل بالعمل معا كشريكين متكافئين فى جميع مجالات النشاط الإنسانى.

لذا نتمنى من المؤسسات التعليمية أن تطور وتدمج النمو الأخلاقى فى مناهجها الدراسية الذى يساهم فى تنمية الأطفال وتحقيق التكامل بين الجوانب الروحية والمادية، والنظرية والعملية، والشعور بالتقدم الفردى فى خدمة الصالح العام. والتوعية بمساواة الجنسين ليصبح جزءاً لا يتجزأ من تربية الطفل، بُغية وضع حد لاستمرار التمييز والأدوار النمطية للجنسين.

وتدعو الحاجة إلى إقامة آليات تشاورية للتنسيق والتنفيذ والرصد على الصعيد الوطنى، من أجل تعزيز فهم مسئوليات المجتمع المدنى والحكومة فى التنفيذ الفعال لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل، والسعى من أجل تهيئة بيئة داعمة ومواتية تحظى فيها الفتاة والمرأة بالاعتبار والاحترام باعتبارهما شريكين على قدم المساواة مع الرجل.

أتمنى أن يأتى اليوم الذى أرى فيه القاهرة بلا تحرشات بالفتيات وإن تحقق المؤسسات المشاركة فى الحملة أهدافها والتى ترنو إلى تهيئة القاهرة، لتصبح مدينة آمنة تماما للنساء والفتيات تتسم بخمس صفات هى “أنها مدينة لا تشعر النساء والفتيات فيها بالخوف من الاعتداء عليهن فى الأماكن العامة، ولا يتم ممارسة العنف ضدهن فى البيوت والشوارع، وتضمن لهن ممارسة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وتشارك فتياتها فى اتخاذ القرارات التى تهم المجتمع، وتتكاتف جهود الدولة والمسئولين للعمل على منع العنف ضد النساء والفتيات ومعاقبة المتسببين فيه”.

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

2 تعليقان to “مدن آمنة”

  1. عاطف الفرماوى Says:

    بدأ العنف ضد المرأة منذ بدأت العصور الوسطى
    أول صور العنف بدأت بابتكار حزام العفة ثم بدأ الرجل التفكير فى وسيلة أكثر إهانة بتركيب حلقة فى أنف المرأة من الحديد على طريقة خزام الجمل الذى يمثل حبل من الليف يمر بفتحة من أنف الجمل فيجذبه طفل صغير فيخر الجمل بكل قوته راكعاً أمام الطفل هكذا يجذب الرجل الحلقة المثبته فى أنف المرأة فتخر راكعة أمامة تحمل الذل والضعف والقصور
    ثم ظهرت فى البيئات العربية عادة وأد البنات فيدفنونهم أحياء بعد الولادة واذا بشر أحدهم بالأنثى فيصبح وجهه مسودا من الشعور بالعار وتظهر عليه أثار الغضب والضيق ويرتكب فعلته الشنعاء بدس الطفلة الرضيعة فى التراب وكلها صور العنف للرجل البدائى ضد المرأة وقد اصطحب البشر هذه العادات معهم وطوعوا النصوص الدينية لما ما أنزل الله به من سلطان فغلفوها بالكفن الأسود تحت مسمى النقاب وحبسوها فى البيوتات لتصاب بالتخلف العقلى وقالوا صوت المرأة عورة حتى لا تبوح بالشكوى وجعلوها مساوية للكلب والحمار فى نقض الوضوء والصلاة مع أن الاسلام كرم المرأة وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات وقال القران فى حق الأبوين لا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيراً
    فنزعة التعصب ضد المرأة وممارسة العنف بشأنها من رواسب القرون الوسطى ولا علاقة بينها وبين الاديان وقد أدانها الديان
    ولا زالت عادة ختان البنات إحدى صور العنف التى تحتاج لاصدار تشريعات حازمة قوية تجرمها باعتبارها جريمة لها أثار نفسية واجتماعية خطيرة ليس على البنات فقط بل يمتد أثرها للمجتمع كله
    وكذلك صور عمالة الأطفال ذكوراً أو إناث تعتبر من صور الاتجار فى البشر من موروثات عصر الرقيق تحتاج لتبنى منظومة تشريعية تعاقب الأباء الذين يتكسبون من عرق اطفالهم بدلا من ارسالهم الى المدارس لتلقى التعليم
    ويجب اعادة النظر فى المنظومة التربوية على مستوى الاسرة والمدرسة لترسيخ مفهوم المساواة التامة بين الذكور والاناث وتصبح قضية المساواة نهج تربوى قيسود الاحترام بين الجنسين فى جو صحى سليم
    وصور التحرش الجنسى تعبير عن انهيار القيم الاخلاقية وسوء التربية وتعتبر احدى صور العنف ضد الاناث وتحتاج لتشريعات حاسمة تمنع مثل هذه الظواهر المرضية فى المجتمع
    وموضوع العنف ضد المرأة يحتاج لعديد من المؤتمرات والفاعليات والندوات وتسليط الاعلام والمناهج التربوية والتعليمية بغرض التبصير بخطورته لايقاظ الوعى العام واستنفار الجهود المستنيرة لاجتثاث كل صور العنف ضد المرأة وشكرا للأستاذة الدكتورة لطرح هذا الموضوع الحيوى الهام

  2. عاطف الفرماوى Says:

    يقول كونفشيوس عن المرأة :
    المرأة حديقة وارفة الظلال يحولها الرجل بقسوته إلى صحراء تنبت صبارا”

    المرأة عنده جميلة كالحديقة ذات أشجار باسقات تجد في ظلها الراحة والسعادة، إتها تظلل حولك فتحميك من لظى الشمس الحارقة، إنها الأم والأخت والزوجة والصديقة0 لكن يا للأسف قد تتحول المرأة إلى صحراء لا راحة فيها، ولا تجد فيها إلا الصبار المر والأشواك الجارحة . وبحسب رأى كونفوشيوس، فإن الرجل بأنانيته وقسوته هو السبب في هذا التحول المؤسف.
    ليت الرجال يتواضعون قليلا فيعطون المرأة ما تستحق من اهتمام و إخلاص حتى لا تتحول على أيديهم إلى كيان آخر سيكونون أول من يعاني منه.
    وفي سياق متصل، يتوازى هذا الرأي مع المبادئ، المسيحية، فنجد في الإنجيل:
    “وأما المرأة فهي مجد الرجل” 1 كورنثوس 11 : 7
    ” غير أن الرجل ليس من دون المرأة، ولا المرأة من دون الرجل في الرب، لأنه كما أن المرأة هي من الرجل، هكذا الرجل أيضا هو بالمرأة” 1 كورنثوس 11 : 11 ، 12

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: