مع الحق الوطني للمصريين البهائيين ( جزء 2)


على موقع الازمة كتب الاستاذ محمود عرفات  مقالة من جزئين  تم نشر الجزء الثانى 14-11-2010

أضحكتني مؤسسة الأزهر والله.. أنا أدرك أنها مؤسسة لا تمثل دومًا الوسطية كما نتخيل، بل هي مؤسسة التجديد والتطوير والاجتهاد ببعض علمائها، وفي نفس الوقت مؤسسة النقل والجمود ونفاق السائد بعلماء آخرين ونظرة واحدة إلى تاريخ الأزهر المعادي لمحمد عبده وطه حسين وعلي عبد الرازق وكل من فكر فقط مجرد تفكير في أي شيء يخالف السائد، أما أن تصدر فتوى وتصير مبرر الوضع المضحك هذا فهي النكتة بحق، إذ أن الفتوى كانت تقول بأن كل من ينضم للبهائية من المسلمين مرتد، والمسألة تبدو منطقية فهي ديانة تعاكس الإسلام، لكن الآن وجدنا من يفسرها كالآتي: لو أبوك وجدك وجد جدك بهائيون فأنت مسلم مرتد؟؟

ببساطة تم تفسيرها على أن من يؤمن بها ولو من أسرة بهائية فهو مرتد.. وبالطبع سار قطيع الكارهين لكل شيء وراء هذا بكل حماس وكعادته صمت الأزهر بعد تردُّد فهو يدرك مضمون فتواه التي تتناول المسلم الذي يرتد بإيمانه بالبهائية ولا تشمل صاحب الأصل البهائي (وهذا لا يحتاج شرحًا لمن له عقل ويستطيع التفكير)، وحاول البعض الضحك علينا بالقول إنهم مرتدُّون لقوله بإيمانهم بالإسلام كذلك فهم مسلمون ثم إيمانهم بالبهائية (الإيمان البهائي يشمل الاعتراف بالإسلام دينًا سابقًا للبهائية)، وبالتالي فهم مسلمون يؤمنون بالبهائية والرد بسيط:

المسلم هو من يؤمن بالإسلام كآخر الديانات ومحمد صلى الله عليه وسلم آخر الرسل وهم لم ولن يؤمنوا بهذا أبدًا حتى في مفهومهم للإسلام، وبالتالي فهم لم يكونوا أصلاً مسلمين، وكما ذكرت تقاعس الأزهر عن التدخُّل وراح بعدها يتدخل لكن بالاتجاه المعاكس. ببساطه راح يؤكد معنى لم تتضمَّنه الفتوى ورؤية لا يحملها الأزهر وراح يحرِّض على قتل المصريين البهائيين بكل بساطة لأنهم بهائيون. فقط لهذا السبب الأخطر أنه راح يروِّج لفكرة تحالفهم مع اليهود وصهيونيتهم، أي يسب ويقذف كل مصري بهائي بصورة تكفل لكل بهائي في العالم حق رفع دعوى سب وقذف ضد الأزهر، وسرعان ما باتت سبوبة الأزهر تحريضًا علنيًّا على قتل البهائيين نظرًا إلى فراغ الساحة مع استيلاء المتأسلمين على الفكر الشعبي ومصادرة العقل وانبطاح المثقفين وموت الأحزاب أو مشاركته للأزهر في احتفالية قتل البهائيين.

*تخيلوا معي الآتي: أوروبا وأميركا المسيحيتين تعجبان بالتدين الشديد لدينا ببركة الأزهر وفتواه وتقرِّران تقليدنا فتتجهان لشعوبهما قائلتين:

أيتها الشعوب المسيحية هناك دين يسمى الإسلام أفتى بابا الفاتيكان لكم أنه دين يحرِّف تعاليم مستقرة بالكتاب المقدس (نفس الرأي من الإسلام للبهائية) ويغيرون طبيعة المسيح الإلهية ويقولون إن المسيحية ليست آخر الديانات (نفس القول من الإسلام للبهائية)، كما تجرَّأ هؤلاء المسلمون وارتدوا عن المسيحية فهم يقولون بإيمانهم بها كإيمانهم بالإسلام وبالتالي فهم مرتدون، ولكننا يجب أن نكون رحماء فلا نمنع عنهم الحق في الحياة كما يطالب بعض رجال الدين المسيحي عندنا بقتلهم (أغلب الأزهريين يطالبون بقتل البهائيين) أو كما يرى مثقفونا كذلك بقتلهم (جمال عبد الرحيم نموذجًا لطلب قتل البهائيين) أو رؤية البعض بسجن المسلمين (يوسف البدري يرى الاكتفاء بسجنهم). نحن سنتعامل مع المسلمين بإغلاق مساجدهم ومنعهم من شعائرهم فقط (حكم الدستورية 1975 بتأييد غلق المحافل البهائية والاستيلاء على أموالها) وهكذا لا نعارض حرية الدين فنحن لم نؤذِ أحدًا، بل فقط منعنا شعائر تؤذي النظام العام المسيحي!

لو حدث هذا سنعتبرها حربًا مقدسة ونسب الذين يشعرون بالغيرة من تفوقنا العظيم جدًّا عليهم مما أعجزهم فضيَّقوا علينا ديننا، الله أكبر فلنقتلهم جميعًا هؤلاء الكفرة… ما رأيكم؟.. هل نطلب تعميم التجربة؟

*مستقبلاً سيتم تعميم تلك النظرية على كل أصحاب الديانات الأخرى (نظرية التعامل مع البهائيين) وعلى رأسها المسيحية، ولنا في إرهاب السبعينات والثمانينات والتسعينات نموذج، فهو كان موجهًا ضد الكنائس ومتاجر المصريين المسيحيين بلا سبب إلا كفرهم وحِلة أموالهم وليس ضد البهائيين، بالطبع سيقول قارئ: كلا الأمر مختلف فأرد: والله لا يختلف أبدًا، فالمتطرِّف يقتات من تطرفه ويحيا به وليس له من دونه مصدر حياة ولا يمكن أن يحكمنا فكر أو فرد أو مجموعة متطرفة دون أن تفرز الأسوأ والأكثر تشددًا وطبيعة النظم التي تتالت باسم الإسلام حكمًا وإدارةً تشي بهذه الحقيقة سواء في أفغانستان أو إيران أو السودان.

ختامًا:

نحن مصريون مدنيون في دولة مدنية لنا جميعًا حق المواطنة، لا تنازل عنه ولا ردَّة عن مبادئنا.

إن الأخطار لا تأتي أبدًا بتخطيط من الخارج دون ظروف مهيِّئة من الداخل.

لا صراع بين الدين والوطن، بل تكامل بين المادة والروح.

للوطن حقوق وللدين رأي كلاهما متكامل فقط إن أبصرت القلوب.

المواطنة هي الحل.

الجزء الاول من الحوار

محمود عرفات   الأحد, 07 نوفمبر 2010 00:19

في أثناء إنهائي لكتاب الإرهاب للمفكِّر الراحل فرج فودة لفت انتباهي موضوع جانبي يتحدث فيه عن مشكلة المصريين البهائيين التي تثار وقتها عام 1986، وما أدهشني هو تجدُّد المشكلة على عكس ما تصورته عنها من خمول فكنت أراها بدأت في عهد جمال عبد الناصر وعادت في حكم المحكمة العليا في 1975 ثم خملت حتى اليوم فقط حينها فقط تبين لي أن مشكلات الأقليات هي الوسيلة لكل غاية فلو كان المراد إثبات العداء للصهيونية، فالبهائيون هم الوسيلة بحكم كون مقدساتهم في إسرائيل ولو كانت الغاية الحدود الإسلامية، فالبهائيون خير وسيلة عبر استثارة الشعور الديني بالباطل ولو كانت الغاية المزايدة على التيارات الدينية فالبهائيون وسيلة متميزة للمزايدة.

وهنا أجد أكثر من سؤال:

*لماذا نخلط بين الديني والمدني دومًا؟

*ألا نفرق بين المرء وانتمائه الديني حسب نصوص الدستور؟

*ماذا لو كان العالم الغربي مؤمنًا مثلنا ويفعل ما نفعله مع البهائيين؟

*إلى أين يقودنا هذا الأمر وتلك التصرُّفات مستقبلاً؟

أجيب عن تلك النقاط في الآتي:

*1* كلنا تقريبًا نقع في هذا الخلط بين الديني الخاص والمدني العام مع استسلامنا لأدعياء توكيلات الرحمة الإلهية من عشاق السلطة ومع استيلاء كنائس كهنوتية صنعناها لأنفسنا داخل ديننا واستيلاء رجالها على حق الحديث الديني بآرائهم باعتبارها هي الدين نفسه، ومع سقوط فكرة المواطنة وإحلال الهوية الدينية محلها كان هذا الخلط حتميًّا حيث الولاء لمن يتبع ديننا ومذهبنا والبراء من الآخرين فبات المواطن المصري ليس هو الهدف، بل الهدف هو الآخر الديني، فمن المنطقي سماع مطالبات شجب البهائيين وقتلهم بكل بساطة حيث باتت رؤية المتطرفين هي الإسلام وحتى المواطنة لا قيمة لها في سقوط مروِّع لكل القيم الإنسانية التي كافح الأجداد من أجلها وأسسوها في دستور 1923 وباتت المواطنة عداءً للإسلام وفكرة المواطن هي فكرة مكروهة ممقوتة من الكل، تقريبًا لا نفرق في هذا بين مسلم وغير مسلم، باختصار تحول المواطن المختلف دينيًّا إلى هدف عبر تعاليم التطرُّف في خلط واضح بين آراء الإرهاب وتعاليم الدين وبين الهوية الدينية الخاصة وهوية المواطن المصري.

*2* حسب التعديلات الدستورية بالعام 2007: باتت المواطنة جزءًا لا يتجزأ من النظام العام وبات حق المواطن الكامل جزءًا من أسس الدولة في تعاملها مع الفرد، ولذا فالعامل الديني لم يعد هو عامل التمييز، بل عامل المواطنة فالتفرقة بين مواطن وآخر مخالفة دستورية واضحة فلا عبرة لحكم قضائي يفرق بين مواطن وآخر ولو كان من محكمة النقض أو الإدارية العليا، كذلك فكرة مخالفة الشريعة تبدو مضحكة، فنحن لا نذكر شيئًا مخالفًا للشريعة إلا لو كانت مبادئ العدالة والحرية والمساواة هي مخالفة للشريعة، فلم نقل نريد اعترافًا إسلاميًّا بالدين البهائي، بل نقول نريد اعترافًا مدنيًّا من الدولة المدنية بحقوق المواطن المصري البهائي في كتابة كلمة بهائي بالبطاقة مثل المواطن المسلم والمسيحي كذلك حقه في بناء دور عبادته وممارسة شعائره، فهذا حق مطلق، وليس للقضاء أن يهين البهائية أو اعتقاد المواطن بأي وصف أو حكم مسيء له أو مقلل لشانه الديني والظريف حقًا أن التيار الديني هنا يقود إلى إنهاء وجود المادة (2) من الدستور حيث باتت حجته لضرب معظم مواد الدستور وبات المواطن مرهونًا لدى التيارات الإسلامية بتلك المادة بينما عشر مواد تتعارش معها دستوريًا لو أخذنا بتفسير التيارات الدينية لها فحتمًا حين يأتي يوم المفاضلة فإن النتيجة الحتمية ستكون إلغاء المادة الثانية تمامًا لصالح مواد الدولة المدنية لمؤسسة للمواطنة.

نكمل الأسبوع القادم إن شاء الله.

للمزيد مع الحق الوطني للمصريين البهائيين

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “مع الحق الوطني للمصريين البهائيين ( جزء 2)”

  1. عاطف الفرماوى Says:

    لم يكن الأزهر يوماً ما وسطياً كما يدعون فطبيعة المناهج التى يدرسوها تتسم بالجمود والتحجر وتتعارض مع أبجديات البحث العلمى ويسيطر عليها الفكر الوهابى ضيق الأفق المعادى لتيار الحضارة الاسلامية المبتدع لنظرية التكفير ورفض المواطنة والديمقراطية ويقوم الفكر الوهابى على تشجيع الارهاب ونشر الفتنة الطائفية
    وهذا لا يمنع ظهور مصلحين على فترات مختلفة مثل الشيح محمد عبده وقد حاول الشيخ الجليل إقناع علماء الأزهر بأهمية دخول التليفون مصر فقد حرموه واعتبروا أن الحديد يتكلم وهذه فى نظرهم علامة من علامات الساعة فاتفق الشيخ محمد عبدة مع عامل المسجد باشعال النيران فى الحصير الذى يستخدم للصلاة وبعد أن قام بمهمته وأخطروه بوجود حريق فى المسجد فاتصل بالمطافى بالتليفون فجاءت مسرعة وأطفأت الحريق فاقتنع بعض علماء الأزهر بأن للتليفون فوائد ولا يجب تحريمه . هذه هى عقليات علماء الأزهر فى عهد الشيخ محمد عبده أما الآن فيعيش علماء الأزهر عهد الردة الحضارية وكانت فتاويهم أشبه بالكوميديا السوداء فمنهم من افتى بالتبرك بشرب بول الرسول الدكتور على جمعة ومنهم من أفتى برضاع الكبير وهذه إهانة للمرأة لا يقبلها عاقل ومنهم من قال بتحريم أكل الطين الأرمنى فى نهار رمضان لأنه يفطر فهل رأينا من يأكل الطين وكان يشغل هذا الرجل مركز مفتى الجمهورية والشيخ مبروك انسحب من برنامج حوارى فى إحدى القنوات الفضائية عند مناقشة موضوع ماكات اليمين وكان يشغل منصب وكيل الازهر وحينما قالت له المذيعة لماذا تنسحب فقال لأنه ليس لدى رد فى موضوع الحوار .
    وإذا نظرنا لعلماء السعودية بن باز قال من يقول بكروية الارض فهو كافر مع أن من يقول بغير كروية الارض فهو جاهل وقاموا بتحريم تدريس الجغرافيا والجيولوجيا واللغات الاجنبية والموسيقى والفنون وأفتوا بجواز استمرار الحمل أربع سنوات وحكمت المحكمة الشرعية فى السعودية بحق ابن صاحبة الدعوى المولود بعد وفاة الزوج بأربع سنوات بحقه فى الميراث طبعاً جهل لا يصدقه عقل يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
    كما تذهب أموال زكاة البترول لتشجيع العمليات الارهابية عن طريق الوهابيين الذين أفرزوا بن لادن والظواهرى سدنة الارهاب الدولى وقتلة المسلمين وخدم الصهيونية فلم يوجه أى من تنظيم القاعدة أو الوهابييم أو السلفيين طوبة واحدة لاسرائيل بل يقتلون المسلمين فى أفغانستان والباكستان والجزائر واليمن والصومال وغيرها
    إن من يسمونهم بالعلماء هم سدنة الجهل الحقيقى فقد ضلوا وأضلوا الناس زمناً طويلاً

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: