دور الأغلبية المسلمة الضروري في تدعيم الجماعة الوطنية


دائما لا يفاجئنى الاستاذ الدكتور فؤاد رياض استاذ القانون الدولى وقاض  سابق بالمحكمة الجنائية الدولية  بمقالاته الرائعة ولذا اعرض عليكم هذا المقال الواقعى والشديد الحساسية  والذى نشر بجريدة الشروق 27 اكتوبر 2010

بقلم: فؤاد عبد المنعم رياض

أرى لزاما على بصفتي قد شغلت منصب قاض بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة وشاهدت بنفسي كيف تمزق الشعب اليوغوسلافي بين مسيحيي الصرب والكروات ومسلمي البوسنة ــ أن أتقدم كشاهد عيان على ما يمكن أن يؤدى إليه التمييز الديني، ودور الأغلبية في إثارة الفتن الطائفية ضد الأقلية وخلق روح التغريب بينها وبين الأقلية، وهو تغريب ينتهي به المطاف إلى رفض المشاركة والاضطهاد مما يدفع الأقلية إلى إيقاظ رغبتها في تأكيد ذاتها والتكتل لمواجهة الأغلبية.

فمن المعلوم أن المسلمين كانوا يعيشون في أمان مع إخوانهم الصربيين والكروات بوصفهم مواطنين لا يتميزون عن بعضهم البعض بل لا يشعرون بما يميزهم من هوية دينية. فقلما كانت تطأ أقدامهم المساجد وكانت نساؤهم سافرات، غير أن إصرار الأغلبية الصربية والكرواتية المسيحية على التمييز ضدهم وإبراز الاختلاف معهم أدى إلى تقوقع إقليم البوسنة وإدراك شعبها وتشبثه بالفارق الديني ورفضهم التعايش المشترك. وقد ترتب على ذلك ما عرفناه من نزاع دموي أدى إلى استقلال البوسنة وتمزق دولة يوغوسلافيا.

وفى ضوء هذه التجربة المريرة يتعين علينا أن نستخرج العبرة اللازمة للحيلولة دون الانزلاق في هذه الهوة في وطننا العزيز. ولاشك أن العبء الأكبر يقع في هذا المقام على الأغلبية التي تملك القدرة على توجيه المسار نحو التعايش أو التنافر، وعدم إلقاء اللوم على الأقلية التي لا تمتلك إلا رد الفعل والتقوقع للاحتماء في مواجهة رفض الأغلبية.

وجدير بالذكر أنى كنت قد كلفت بصفتي عضوا في المجلس القومي لحقوق الإنسان بمهمة تقصى الحقائق في مأساة نجع حمادي وهالني ما لمسته من شعور المواطنين الأقباط من خوف ليس فقط من سوء المعاملة بل من السير في الطريق العام سواء لما يلقونه من سوء المعاملة والرفض الذي وصل إلى حد أن بعض النساء الأقباط يضطررن إلى اتخاذ الحجاب حرصا على حياتهن. ولا يخفى كذلك ما أصبح شائعا في مدارسنا من إعراض المسلمين عن تحية المسيحيين ورفض التعاون معهم، بل وصل إلى علم المجلس القومي لحقوق الإنسان أن هناك من فصلوا من وظيفتهم في القطاع الخاص بسبب الدين.


وقد هالني كذلك ما قرأته فيما نشر في جريدة «المصري اليوم» في رسالة يوم 24 أكتوبر في الصفحة الأخيرة في مقال الكاتب بلال فضل التي تروى ما تعانيه الفتيات القبطيات من تحقير بل وبصق وعودتهن إلى بيوتهن وقد غمرهن البصاق بعد سيرهن في الشوارع دون أن يكون لهن ملجأ يأوون إليه إلا كنيستهن. وقد لمست ذلك بنفسي في أحياء.

ما نشهده من غياب من يمثل الأقباط في المناصب الكبرى وفى الإعلام والكتب الدراسية التي تخلو من ذكر التاريخ القبطي ونادرا ما تذكر الأسماء القبطية ليعرف التلاميذ أن هناك في مصر أقباطا.

وغنى عن البيان أنه لا يد للأقباط في التمييز وإزاء هذا التمييز والرفض للتعايش المشترك السمح بجميع صوره ضمن الجماعة الوطنية المصرية فمن الطبيعي أن يلجأ الأقباط إلى العزلة والتكتل حول كنيستهم. ولذلك فقد أثار دهشتي ما ورد في مقال الكاتب الكبير طارق البشرى في صحيفتكم «الشروق» بتاريخ 24 أكتوبر من أن سياسة الكنيسة «لم تعد تقوم على دمج القبط في الجماعة الوطنية المصرية وإنما على فرزهم ليصيروا شعبا لها بالمعنى الدنيوي المتعلق بتشكيل جماعة سياسية». ذلك لأن الدمج في الجماعة الوطنية هو في الحقيقة دور الشريحة الكبيرة المسلمة وليس دور الشريحة الأقل عددا التي لا تملك إلا الانطواء والانكفاء على تراثها الخاص لتأكيد هويتها، ولنا في تجربة البوسنة خير عظة تدعونا للعمل سريعا لاحتواء هذه الفرقة دون التهرب من المسئولية وإلقاء اللوم على الآخر.

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

2 تعليقان to “دور الأغلبية المسلمة الضروري في تدعيم الجماعة الوطنية”

  1. عاطف الفرماوى Says:

    مصر لها تاريخ عريق فى السماحة وقبول الآخر فقد استقبلت إبراهيم أبو الأنبياء وعاش فيها يوسف النبى وأصبح وزير الفرعون حاكم مصر واستقبلت يعقوب النبى ووفرت الأمن والأمان لقبيلة يعقوب الذين شاركونا فى خيرات مصر بعد إذ كان الجفاف يهددهم بالإبادة والفناء فى صحراء سيناء وولد فيها موسى واحتضنه الفرعون كإبن وتربى فى قصره واحتمى بها حضرة المسيح هرباً من بطش الحاكم الرومانى وأمه ويوسف النجار .
    وفى أجيالنا المعاصرة شاهدنا المطرب فريد الأطرش الدرزى والممثل محمود المليجى الكردى فقد كانت مصر كريمة تعطى ولا تبخل تفرد جناحيها لاحتضان كل من يحتمى بها . تقبل الآخر وتتفاعل معه حتى كان يفد اليها كل ذى حاجة ويجد عندها العطاء بلا حدود فقد جاء مصر عائلات من أوزباكستان وأنشأوا حديقة الأزبكية بالعتبة وتحمل الحديقة اسم بلادهم والتف رجال الدين فى مصر حول جمال الدين الأفغانى القادم اليها من أفغانستان . وصلاح الدين الأيوبى كان كردياً أيضاً وتولى قيادة مصر دون حساسية أو تفرقة فقد كانت الخبرة والموهبة والعلم هى أساس التفرقة فى تولى الوظائف وهذا هو التمييز الايجابى المحمود .
    كل ذلك كان يحدث فى مصر لأن هذه الروح الجميلة تربينا عليها منذ نعومة أظفارنا فهى جزء من حضارتنا التى تتميز بالتسامح وقبول الآخر ونحن أبناء حضارة تضرب بجذورها فى عمق التاريخ الانسانى ولهذا نجد القيم الانسانية متوهجة فى سلوك المصريين عبر التاريخ .
    وقد كانت مصر تتبنى الدول الفقيرة المحيطة بنا فقد كانت السعودية ودول الخليج العربى من الدول الأشد فقراً قبل حقبة البترول لذلك كنا نقيم فى السعودية تكية لتقديم الطعام مجانا للفقراء وما كان أكثرهم فى السعودية وقد كان حجاج مصر كرماء أسخياء يدفعون المال فى موسم الحج لأبناء السعودية وكنا نرسل للسعودية ودول الخليج العربى المستشفيات والأطباء والمدرسين وتتحمل خزينة مصر دفع رواتبهم لسنوات طويلة هذه هى مصر التى تعطى بلا حدود ويعرف تاريخها كل منصف .
    بعد ظهور حقبة البترول وظهرت الثروة فى بلاد الحجاز ودول الخليج فكرت السعودية أنه بالمال تستطيع أن تصبح قوة عظمى فكان لا بد وأن تلتحف بعباءة الدين لتؤكد مشروعية رئاستها وزعامتها فوجدت فى الوهابيين فرصة لتحقيق أحلامها وحيث أن الوهابيين ليسوا أصحاب حضارة ولا علاقة بينهم وبين المدنية وليس لهم نصيب مذكورا فى التعليم المدنى فقد كانت نظرتهم تتسم بالانغلاق وعدم التسامح وعدم قبول الآخر وبدأ يظهر نوع جديد من الاسلام ضيق الأفق لا يتسم بالمرونة ويمارس العداء والتمييز ضد الآخر وقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً رفيعا فى المرونة وقبول الآخر فقد عقد ميثاق المدينة فى دولة تعترف بالآخر متعددة العقائد فيها المشركين عبدة الأصنام وفيها اليهود وفيها المسلمين فى دوله واحدة تسمى المدينة وتنورت به يثرب والبطحاء ولم يكره أحد منهم فى الدخول للإسلام وحينما انتصر على المشركين وفتح مكه فقال لهم ماذا تظنون أنى فاعل بكم فقالوا فى ضعف أخ كريم وابن أخ كريم فقال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء مع أن قيم العصر كانت تقتضى قتل الرجال وبيع الغلمان وسبى النساء كما كان سائدا فى هذه العصور ولكنه التسامح وقبول الآخر .
    بينما الوهابيون قالوا المسلم لا يجب أن يبدأ المسيحى بالسلام ولا يهنئه بعيده ولا يشاركه مناسباته أى رفض الآخر وعدم تقبله ولا مانع من الحرب ضده وخطف نسائهم .
    وفود عدد غير قليل من المصريين على السعودية طلباً للرزق فى حقبة البترول ساعد فى انتشار الفكر الوهابى فى مصر الذى أحدث شرخ اجتماعى فى نسيج الوحدة الوطنية وتسربت الأفكار الوهابية لمناهج التربية والتعليم وبرامج الثقافة والاعلام وأصبح التطرف هو القاعدة والتمييز وعدم قبول الآخر هو القاعدة لهذا يثور المسلمون وخصوصاً الرعاع فى العشوائيات ضد بناء كنيسة بل يهاجمون الكنائس ويقتلون المسالمين الذين يتعبدون فيها ويكفرون كل من يختلف مع طريقتهم حتى لو كان مسلما فلا يشهدون على اسلامه ونصبوا أنفسهم ألهة يحكمون على البشر بالعذاب والموت حرقاً بالديناميت من خلال ما يسموه العمليات الاستشهادية الارهابية وتغلغل الارهاب من رحم الفكر الوهابى فقد كان المؤسس ابن لادن السعودى وهابى الفكر وأصبحوا مصدر تهديد للحضارة البشرية والسلام العالمى بعد إذ قوت شوكتهم وسار بين صفوفهم جهلة مخدوعين وما أكثرهم فى بلاد لا تهتم بالتعليم والثقافة لتربية شعوبهم

  2. عاطف الفرماوى Says:

    مصر لكل المصريين بين الماضى والحاضر

    مصر لها تاريخ عريق فى السماحة وقبول الآخر فقد استقبلت إبراهيم أبو الأنبياء وعاش فيها يوسف النبى وأصبح وزير الفرعون حاكم مصر واستقبلت يعقوب النبى ووفرت الأمن والأمان لقبيلة يعقوب الذين شاركونا فى خيرات مصر بعد إذ كان الجفاف يهددهم بالإبادة والفناء فى صحراء سيناء وولد فيها موسى واحتضنه الفرعون كإبن وتربى فى قصره واحتمى بها حضرة المسيح هرباً من بطش الحاكم الرومانى وأمه ويوسف النجار .
    وفى أجيالنا المعاصرة شاهدنا المطرب فريد الأطرش الدرزى والممثل محمود المليجى الكردى فقد كانت مصر كريمة تعطى ولا تبخل تفرد جناحيها لاحتضان كل من يحتمى بها . تقبل الآخر وتتفاعل معه حتى كان يفد اليها كل ذى حاجة ويجد عندها العطاء بلا حدود فقد جاء مصر عائلات من أوزباكستان وأنشأوا حديقة الأزبكية بالعتبة وتحمل الحديقة اسم بلادهم والتف رجال الدين فى مصر حول جمال الدين الأفغانى القادم اليها من أفغانستان . وصلاح الدين الأيوبى كان كردياً أيضاً وتولى قيادة مصر دون حساسية أو تفرقة فقد كانت الخبرة والموهبة والعلم هى أساس التفرقة فى تولى الوظائف وهذا هو التمييز الايجابى المحمود .
    كل ذلك كان يحدث فى مصر لأن هذه الروح الجميلة تربينا عليها منذ نعومة أظفارنا فهى جزء من حضارتنا التى تتميز بالتسامح وقبول الآخر ونحن أبناء حضارة تضرب بجذورها فى عمق التاريخ الانسانى ولهذا نجد القيم الانسانية متوهجة فى سلوك المصريين عبر التاريخ .
    وقد كانت مصر تتبنى الدول الفقيرة المحيطة بنا فقد كانت السعودية ودول الخليج العربى من الدول الأشد فقراً قبل حقبة البترول لذلك كنا نقيم فى السعودية تكية لتقديم الطعام مجانا للفقراء وما كان أكثرهم فى السعودية وقد كان حجاج مصر كرماء أسخياء يدفعون المال فى موسم الحج لأبناء السعودية وكنا نرسل للسعودية ودول الخليج العربى المستشفيات والأطباء والمدرسين وتتحمل خزينة مصر دفع رواتبهم لسنوات طويلة هذه هى مصر التى تعطى بلا حدود ويعرف تاريخها كل منصف .
    بعد ظهور حقبة البترول وظهرت الثروة فى بلاد الحجاز ودول الخليج فكرت السعودية أنه بالمال تستطيع أن تصبح قوة عظمى فكان لا بد وأن تلتحف بعباءة الدين لتؤكد مشروعية رئاستها وزعامتها فوجدت فى الوهابيين فرصة لتحقيق أحلامها وحيث أن الوهابيين ليسوا أصحاب حضارة ولا علاقة بينهم وبين المدنية وليس لهم نصيب مذكورا فى التعليم المدنى فقد كانت نظرتهم تتسم بالانغلاق وعدم التسامح وعدم قبول الآخر وبدأ يظهر نوع جديد من الاسلام ضيق الأفق لا يتسم بالمرونة ويمارس العداء والتمييز ضد الآخر وقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مثلاً رفيعا فى المرونة وقبول الآخر فقد عقد ميثاق المدينة فى دولة تعترف بالآخر متعددة العقائد فيها المشركين عبدة الأصنام وفيها اليهود وفيها المسلمين فى دوله واحدة تسمى المدينة وتنورت به يثرب والبطحاء ولم يكره أحد منهم فى الدخول للإسلام وحينما انتصر على المشركين وفتح مكه فقال لهم ماذا تظنون أنى فاعل بكم فقالوا فى ضعف أخ كريم وابن أخ كريم فقال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء مع أن قيم العصر كانت تقتضى قتل الرجال وبيع الغلمان وسبى النساء كما كان سائدا فى هذه العصور ولكنه التسامح وقبول الآخر .
    بينما الوهابيون قالوا المسلم لا يجب أن يبدأ المسيحى بالسلام ولا يهنئه بعيده ولا يشاركه مناسباته أى رفض الآخر وعدم تقبله ولا مانع من الحرب ضده وخطف نسائهم .
    وفود عدد غير قليل من المصريين على السعودية طلباً للرزق فى حقبة البترول ساعد فى انتشار الفكر الوهابى فى مصر الذى أحدث شرخ اجتماعى فى نسيج الوحدة الوطنية وتسربت الأفكار الوهابية لمناهج التربية والتعليم وبرامج الثقافة والاعلام وأصبح التطرف هو القاعدة والتمييز وعدم قبول الآخر هو القاعدة لهذا يثور المسلمون وخصوصاً الرعاع فى العشوائيات ضد بناء كنيسة بل يهاجمون الكنائس ويقتلون المسالمين الذين يتعبدون فيها ويكفرون كل من يختلف مع طريقتهم حتى لو كان مسلما فلا يشهدون على اسلامه ونصبوا أنفسهم ألهة يحكمون على البشر بالعذاب والموت حرقاً بالديناميت من خلال ما يسموه العمليات الاستشهادية الارهابية وتغلغل الارهاب من رحم الفكر الوهابى فقد كان المؤسس ابن لادن السعودى وهابى الفكر وأصبحوا مصدر تهديد للحضارة البشرية والسلام العالمى بعد إذ قوت شوكتهم وسار بين صفوفهم جهلة مخدوعين وما أكثرهم فى بلاد لا تهتم بالتعليم والثقافة لتربية شعوبهم

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: