الغاء نظام الكفيل


مقالة د بسمة موسى باليوم السابع 2-9-2010
سعدت سعادة بالغة بعد ان علمت ان دولة الكويت قررت الغاء نظام الكفيل فى فبراير القادم على ان تكون الفترة القادمة فترة انتقالية لترتيب امور اصحاب الكفالات. وقد سبقت دولة البحرين دولة الكويت لتكون اول دولة خليجية تلغى هذا النظام فى اغسطس 2009 , وقالت البحرين إن تطبيق هذا القرار يتماشى مع انظمة العمل الدولية المتقدمة ومع مواثيق حقوق الانسان المصدقة عليها دولة البحرين . يذكر أن نظام الكفيل لا يسمح للموظف الأجنبي بالانتقال من عمل إلى آخر دون موافقة صاحب العمل أو الكفيل كما يحد من حرية المكفولين فى التنقل من مكان الى اخر الا باذن هذا الكفيل ويخضعهم لشروطهم المادية والمعنوية. وقد افرز هذا النظام عن حدوث ظواهر سلبية فى مجال حقوق هذه العمالة بسبب الممارسات غير العادلة فى تطبيق هذا النظام لبعض الحالات .إلا أن البعض يرون أن نظام الكفيل ضروري لحماية أصحاب الشركات ومصالحهم وللحد من تسيب العمالة الوافدة.
ان هذا النظام الذى ارى انه يتساوى مع الرق والعبودية كان موجودا بالجاهلية قبل ظهور الاسلام و قد ألغاه سيدنا محمد عليه الصلاة وافضل السلام , فعندما آمن بلال بن رباح بالاسلام عذبه سيده فابتاعه ابو بكر الصديق واعتقه ليصبح حرا طليقا طبقا لتعاليم الاسلام . ثم كلّفه الرسول بعملا فريدا ان يؤذن فى الناس ودعوتهم للصلاة فاعطى بذلك نموذجا يحتذى به وانهى حقبة طويلة من الرق والعبودية . والحقيقة اننى ارى ان نظام الكفيل صورة من عدم التسامح ضد اخوة لنا فى الانسانية , ولا يتوافق مع التعاليم الالهية والمواثيق الدولية الموقعه عليه شعوب العالم كالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ولايوجد سبب الان لاستمرار وجوده فى اى بلد عربى لوجود حزمة من القوانين المدنية التى تحفظ حقوق الطرفين العامل ورب العمل فى هذه الدول. فلقد خلق الله تعالى الانسان حرا وميزه عن المخلوقات بالعقل فكيف لاحد ان يقيد حرية فردا اخر لمجرد انه يعمل لديه.
اننى احى دولة البحرين التى بدأت هذه الخطوة الشجاعة فى الجزيرة العربية التى مازالت تعمل بهذا النظام الجائر من دون دول العالم اجمع . وشجعت دول خليجية اخرى على الغاء هذا النظام. وقد اعلنت دولة الكويت منذ ايام تحديد موعد فبراير 2011 لالغاء هذا النظام الذي أصبح محل نقد شديد من منظمات حقوق الإنسان المحلية ومنظمات العمل الدولية ، وقد سبق أن وقعت الحكومة الكويتية على اتفاقيات منظمة العمل الدولية الخاصة بحقوق العمال وحرياتهم، وأن عليها التزام بتنفيذ هذه الاتفاقيات.وقد اكتسبت الدعوة لإلغاء نظام الكفيل نصيرا جديدا في الكويت هو الاتحاد الوطني لعمال وموظفي الكويت والذي تأسس في العام 2003، ويضم تحت لوائه 18 نقابة تمثل 120 ألف عامل وموظف.
إن الحل للتمييز العنصري والنفور من الآخر وسائر مظاهر عدم المساواة ينبغي، أولاً وقبل كل شيء، أن يعالج الأوهام العقلية التي أفرزت هذه المفاهيم الزائفة، على مر آلاف السنين، عن تفوق جنس على آخر من الأجناس البشرية. ففي جذور هذا التعصب العرقي تقبع الفكرة الخاطئة بان الجنس البشري مكون من حيث الأساس من أجناس منفصلة وطبقات متعددة، وأن هذه الجماعات البشرية المختلفة تتمتع بكفاءات عقلية وأخلاقية وبدنية متفاوتة تستوجب أنماطاً مختلفة من التعامل.
والحقيقة أنه لا يوجد سوى جنس بشري واحد. فنحن شعب واحد يسكن كوكباً واحداً: نحن أسرة بشرية مرتبطة بمصير مشترك ومرهونة بأن “تكون كنفس واحدة”. إن الاعتراف بهذه الحقيقة هو الترياق الأمثل لمرض العنصرية والخوف من الآخر ولسائر مظاهر التفرقة. وبالتالي فإن فهماً صحيحاً لهذه الحقيقة من شأنه أن ينقل الإنسانية إلى مرحلة تتجاوز فيها الأفكار الوسطية من التسامح المبني على تعدد الثقافات. مثل هذه المفاهيم تمثل خطوات فعالة نحو عالم عادل وسلمي.
بحلم ان ارى اليوم الذى يٌلغى فيه نظام الكفيل من سائر الدول العربية للابد, وان تلغى كل انواع التعصبات فى العالم ويصبح كل انسان على الكرة الارضية حرا طليقا يبنى ويعمر لاولاده واحفاده من بعده.

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

3 تعليقات to “الغاء نظام الكفيل”

  1. بهائى عربى Says:

    مقال أكثر من رائع يا دكتورة بسمة يحمل بين طيات سطوره معانى وإشارات سامية وراقية ولكن بعد إذن حضرتك لى تعليق صغير على جزئية وردت به وهى قول حضرتك :
    إن هذا النظام الذى أرى أنه يتساوى مع الرق والعبودية كان موجودا بالجاهلية قبل ظهور الإسلام وقد …ألغاه سيدنا محمد عليه الصلاة وأفضل السلام .
    وفي اعتقادي أن الإسلام لم يلغ الرق ولكن كان خطوة فى هذا الطريق فإن التشجيع على اعتاق رقبةٍ مؤمنة لا يتساوى مع تحريم الرق وأيضاً لم يأت نص قاطع فى القرآن أو السنة بإلغاء الرق.
    والجدير بالذكر ان معظم الدول الإسلامية لا تحرم الرق في دساتيرها وان كانت لا تمارسه وإن كان لا يزال ممارساً في موريتانيا والسودان لان الرق مسموح به في التشريع الاسلام وكتب الفقه الإسلامى مليئة بأبواب الرق ومعاملاتهم.
    والرسول نفسه كان له عدة عبيد وإماء ذُكرتهم كتب التاريخ الإسلامى وعلى سبيل المثال لا الحصر :
    – أسامة بن زيد بن حارثة وأمه وكان اسمها بركة كانت حاضنة رسول الله في صغره .
    – ابو رافع القبطي .
    – أيمن بن عبيد بن زيد الحبشي .
    – ثوبان بن يُجدد ويُقال له ابو عبد الكريم .
    – حنين وهو جد ابراهيم بن عبد الله بن حنين .
    – رافع او ابو رافع ويقال له ابو البهي .
    – رباح الاسود .
    – رويفع .
    – زيد بن حارثة الكلبي . – زيد ابو يسار .
    – سفينة ابو عبد الرحمن وهذا لقب اعطاه إياه الرسول .
    – سلمان الفارسي .
    – شُقران الحبشي .
    – ضُميرة بن أبي ضُميرة الحميري .
    – عُبيد مولى النبي .
    – فضالة .
    – قفيز وكركرة وكيسان ومابور القبطي الخصي .
    – مدعم وكان اسود من مولدي حسمي بارض الشام .
    – مهران أو طهمان وميمون ونافع ونُفيع وواقد وهشام مولي النبي ويسار ويقال انه الذي قتله العرنيون ومثلوا به .
    – ابو الحمراء وابو سلمى راعي النبي وابو ضميرة وابو عسيب وابو كبشة الانماري وابو مويهبة.
    – وكان لحضرته له عدد كبير من الاماء أيضاً.

  2. رشاد Says:

    دائما ما نتخذ الخطوة متأخرين وهذه بعض شيمنا نحن العرب
    ولكن عزاءنا اننا نستيقظ ونلقى نظره من حولنا نجد العالم وقد سبقنا بألف خطوه
    مبارك علينا الغاء نظام العبوديه ……….. اقصد الكفاله

  3. عاطف الفرماوى Says:

    تعالوا نلتف حول مشاكلنا الحقيقية الحقوقية ونترك التعصب والنزاعات الطائفية التى تمزقنا .
    فالتعصبات أياً كان نوعها هادمة للكيان الانسانى .

    يجب ترك التّعصّب المذهبيّ والتّعصّب العنصريّ والتّعصّب السّياسيّ . ذلك لأنّ عالم البشر ابتلي بمرض التّعصّب. وهذا المرض مزمن وهو سبب الهلاك. إذ إنّ جميع الاختلافات والحروب والمنازعات وسفك الدّماء سببها هذا التّعصّب. وكلّ حرب تقع تكون ناتجة إمّا من التّعصّب الدّينيّ وإمّا من التّعصّب العنصريّ، أو من السّياسيّ، وطالما أنّ هذه التّعصّبات قائمة فلن يقرّ للعالم الإنسانيّ قرار. هذه التّعصّبات هادمة لبنيان العالم الإنسانيّ.
    انظروا أوّلاً : إلى أصحاب الأديان. فلو كان هؤلاء مؤمنين بالله حقًا، ومطيعين للتّعاليم الإلهيّة لما تعصّبوا لأنّ التّعاليم الإلهيّة تأمر بألاّ يكون هناك تعصّب قطّ. وهي تنصّ صراحة على وجوب معاملة البشر بعضهم البعض بالمحبّة، وعلى أنّ الإنسان يجب أن يرى القصور في نفسه لا في غيره، وأنّه لا ينبغي له أن يفضّل نفسه على غيره. ذلك لأنّ العاقبة الحسنة مجهولة له ولا يمكنه الوقوف عليها. وكم من إنسان بدأ بداية النّفس الزّكيّة ثمّ انصرف عن ذلك فيما بعد.. فعاقبة الإنسان مجهولة إذن. فكيف يمكن –والحال هذه- أن يفضّل أحد نفسه على غيره، ولهذا ينبغي ألاّ يكون بين البشر أيّ تعصّب فلا يقولنّ أحد أنا مؤمن وفلان كافر ولا يقولنّ أنا مقرّب إلى الله وذاك مردود. فحسن الخاتمة مجهول.
    ثانيًا: لا بدّ للمرء أن يسعى كي يعلّم الجاهلين، ويبلغ بالأطفال الجهلاء درجة الرّشد والبلوغ، ويحسّن أخلاق الشّرير ويهديه بكمال المحبّة ولا يعاديه.
    ثالثًا: وأمّا التّعصّب العنصريّ فوهم محض. ذلك لأنّ الله خلقنا جميعًا بشرًا، ونحن جميعًا جنس واحد، ولا اختلاف بيننا من حيث الخلقة، وليس بيننا أي تمايز قوميّ. فكلّنا بشر وجميعنا من سلالة آدم. فكيف نختلف مع وجود وحدة البشر هذه، فنقول هذا ألمانيّ وذاك إنجليزيّ وذلك فرنسيّ، وهذا روميّ وهذا تركيّ وهذا إيرانى ، ألا إنّ هذا لوهم محض.
    أفمن أجل وهم من الأوهام يجوز النّزاع والجدال؟
    وهل يمكن أن نجعل هذه التّفرّقة الّتي لم يصنعها الله أساسًا للعقيدة؟
    إنّ جميع الأجناس، أبيضهم وأسودهم وأصفرهم وأحمرهم وجميع الملل والطّوائف والقبائل عند الله سواء، لا امتياز لأحد منهم على أحد اللّهم إلا الّذين يعملون بموجب التّعاليم الإلهيّة، والّذين هم صادقون رحماء محبّون للعالم ويمثلون رحمة الرّحمن. فهؤلاء ممتازون حقًّا سواء كانوا سودًا أم صفرًا أم بيضًا ، أم أيًّا كانوا وهم مقرّبون عند الله. هؤلاء هم مصابيح عالم البشر المضيئة وأشجار الجنّة المثمرة. ولهذا فالامتياز بين البشر قائم على أساس الأخلاق والفضائل والمحبّة والمعرفة وليس على أساس نسبته إلى الشّرق والغرب.
    والرّابع : هو التّعصّب السّياسيّ، إذ إنّ في العالم أشخاصًا يبغون التّفرّد، ويحصر هؤلاء جهودهم في أن يرتقوا بمملكتهم ولو على حساب خراب سائر الممالك. ولهذا يلجأون إلى شتّى الوسائل لتحقيق غايتهم، فيحشدون الجيوش، ويخرّبون الممالك، ويسوقون الآلاف إلى موارد الهلاك حتّى يخلقوا لأنفسهم اسمًا وشهرة، ولأن يُقال هذا مدبّر وفاتح المملكة الفلانيّة. في حين أنّه كان السّبب في هلاك آلاف من البؤساء، وتفكّك آلاف من الأسر وتيتّم آلاف من الأطفال. ثمّ إنّ هذه الفتوحات لا تدوم، فلعلّ الغالب يصبح مغلوبًا في يوم من الأيّام، ولعلّ المغلوب يواتيه يوم يصبح فيه غالبًا. فارجعوا إلى التّاريخ، كم من مرّة غلبت فرنسا ألمانيا ثمّ عادت فغُلبت على يدها. وكم من مرّة غلب الإنجليز الفرنسيّين ثمّ عادت فرنسا فغلبتهم بعد مدّة. إذن فالظّفر لا يدوم، بل إنّه ينقلب على صاحبه، فلماذا يتعلّق به الإنسان طالما أنّه لا يبقى؟ طالما أنّه سبب لسفك الدّماء وهدم كيان الإنسان الّذي هو بنيان إلهيّ؟ ويقول حضرة المسيح له المجد إن الذين يأخذون بالسيف بالسيف يؤخذون
    إنّنا لنأمل في هذا العصر النّورانيّ ألاّ تدوم هذه التّعصّبات، وأن تضيء العالم نورانيّة المحبّة، وأن يحيط بالكون فيض ملكوت الله، وأن تشمل الجميع رحمة الرّحيم المنّان، وأن يظفر العالم الإنسانيّ بالانطلاق والتّحرّر من هذه القيود الأرضيّة، ويتّبع الخطط الإلهيّة. ذلك لأنّ خطط البشر ناقصة، أمّا السّياسة الإلهيّة فكاملة، دقّقوا النّظر تجدوا أنّ الله خلق جميع البشر، وهو رؤوف بهم جميعًا، يشملهم برعايته وعنايته. فنحن إذًا عبيد الله وينبغي للعبد أن يتابع مولاه بالرّوح والفؤاد.
    فتضرّعوا وابتهلوا وتوجّهوا إلى الملكوت الإلهيّ كي تزول هذه الظلمات و تتجلّى النّورانيّة الحقيقيّة للمحبة

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: