بيكار سندباد الريشة والالوان (3)


مقال جديد دباسمة موسى باليوم السابع 6 يونيو 2010  كان بيكار يعشق الاطفال بعالمهم الصغير والبرىء وكان يرى فيهم الطهر والنقاء  لذا كانت  احدى ابداعاته الفنية هى الرسم للاطفال فى الكتب المدرسية وغير المدرسية  والمجلات,  وبالفعل كان لها تاثيرا  قويا  على تشكيل وجدان الاطفال والعبور بهم الى عالم من التخيل  من خلال ارساء مبادىء واخلاقيات عظيمة .وقد ساعده فى ذلك الخبرة التى حصل عليها بعمله كمدرسا للرسم فى عدة مدارس من بحرى الى قبلى  وتفرد بعدها كأول فنان مصرى تخصص فى رسوم الأطفال لسنوات طويلة ورسم بعدها فى مجلات كثيرة. 

 و عندما أصدرت دار المعارف مجلة الأطفال الشهيرة ” سندباد”  و التي رأس تحريرها الأديب الكبير الراحل محمد سعيد العريان،  كان الفنان بيكار هو الوحيد الذي كان يرسم غلافها، وشخصيات موضوعاتها وقصصها ـ وأبرزها طبعاً رحلات سندباد في عالم الغرائب والمغامرات ـ بريشته الساحرة، وخطوطه التي ينفرد بها. وقد  هذبت مجلة السندباد  وجدان أجيال عديدة  من أبناء مصر. فقد كانت ريشة الفنان بيكار شقية وطبيعية تشد العين والقلب فى لوحاته  فى مجلة السندباد و لم يستطع الزمن تخطيها، فهى كالعطر يعتق ويزداد نفاذه وتأثيره الأخاذ كلما مر الوقت.والى الان نتذكر شخصية السندباد بنفس الصورة التى رسمها عاشق الالوان والظلال.

استطاع هذا الفنان وبرغم الإمكانيات البسيطة ان يدخل الى عالم الطفل بريشته ، وأن يخلق تلك الحياة الشقية والألوان المبهجة والشخصيات الخالدة على الورق حتى انك للحظات تتخيل  انها شخصيات موجودة بالفعل ، ومن خلال كتاب القراءة الرشيدة المدرسى الذى كان مقررا فى الخمسينيات  من القرن الماضى  استطاع بحرفية وحساسية شديدة  ان يرسم البهجة فى عيون الاطفال ويشدهم الى الدرس.

 وفى تناغم جميل عبر د خالد منتصر ما تعلمه من بيكار قائلا لم أكن قد عرفت أن نصف المتعة التى تسربت إلى روحى فى طفولتى عند قراءة كتاب «الأيام» تعود إلى ريشة بيكار الذى رسم غلافه ورسومه الداخلية، هذا الغلاف العبقرى الذى رسم الصبى الكفيف فى مراحل مختلفة أمام فراغ كبير هو فراغ الحياة وخواؤها أمام طفل لا يرى إلا الظلام والليل واللون الأسود، استطاع ساحر الألوان أن يتخلى عن فرشاته الطاووسية ويكتفى بالأبيض والأسود، ويختزل لنا حياة طه حسين فى خطوط وانحناءات وظلال، قمة الاقتصاد فى التعبير والبعد عن الترهل والطرطشة والثرثرة الفنية، صاحبه هذا الاقتصاد وهذه البهجة فى كل الكتب التى رسمها لدار المعارف ولقصص كامل الكيلانى، كانت هذه هى الرتوش التى وضعها بيكار على بورتريه جيلى وما سبقه من أجيال..

 .استحق بيكار لقب سندباد الريشة والالوان التى زرعت الحب  فى افئدة الاطفال والكبار وحتى اخر لحظة فى حياته ظل بحارا فى بحر العطاء الانسانى رافعا فرشاته وألوانه باحلى الرسوم والاشعار . تحية اعزاز وتقدير الى روحه الطاهرة , وانهى مقالى بزجل خطه قلمه فى ايامه الاخيرة وهو على فراش المرض فى عشق محبوبته مصر ولم يمهله القدر لنشره :بعنوان” موال ربيعى”

     فتحت شباك الأمل على ارض سمرة معجونة بدم الشهيد
     ولمحت شمس الأصيل مسجونة جوه قفص من سلك وحديد
       وفجأة بصيت لفوق لقيت أسراب الحمام مليا القريب والبعيد
      وفرحانة بالوشوش اللي بتبنيها وكأنه مهرجـــان أو عيد
     قلت سبحــــانك يارب قادر تــبدل العتيـــــق بالجديد
       وتصبح مصر عروسه زمانها شباب من غير تجاعيد

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “بيكار سندباد الريشة والالوان (3)”

  1. فوزى مرعى Says:

    نعم هكذا كان الفنان العظيم الاستاذ بيكار – ونشكر الاستاذه الدكتوره بسمه موسى -على مقالها البديع الذى أوضح لنا فتره من فترات الفن التربوى الجميل للاستاذ بيكار – الذى امتلآت حياته بالفنون الجميله المختلفه مع جمال الروح والحس الانسانى والتواضع الجميل رحمه الله

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: