Archive for يونيو 3rd, 2010

الذكرى المئوية لزيارة عبد البهاء لمصر – رأى المفكرين العرب- جزء 2

03-06-2010

عين بهاء الله (مؤسس الدين البهائي) في وصيته ابنه الارشد عباس أفندي (1844 – 1921) لكي يليه في تدبير أمور الجامعة البهائية وليكون مركزا لعهده وميثاقه والمفسر الوحيد لتعاليمه وكتاباته وأحكامه. وأوصى اتباعه ان يسألوه في ما استصعب عليهم من الامور. وأتخذ عباس أفندي لنفسه لقب عبد البهاء وصار يعرف به بعد وفاة والده.

ولد عباس أفندي (عبد البهاء) في مدينة طهران في 23 مايو 1844، في نفس الليلة التي اعلن فيها الباب دعوته. ومنذ سن التاسعة، شارك عبد البهاء والده في كل سنين حبسه ونفيه واستمر سجنه حتى بعد وفاة والده إلى سنة 1908 حين اطلق سراحه بعد سقوط حكم السلطان العثماني في ثورة تركيا الفتاة. كان عبد البهاء قد بلغ سن الشيخوخة حين اطلق صراحه فقرر ان يستمر بالعيش في فلسطين التي ضمت رفاة والده والتي عاش بين اهلها معظم حياته.

أمضى عبد البهاء باقي سنوات عمره في السفر والكتابة والمراسلة وفي توضيح وترويج تعاليم بهاء الله وتوجيه مسيرة الجالية البهائية التي بدأت بالانتشار في مناطق مختلفة من العالم. وكان من ضمن سفراته زيارة العديد من دول الشرق الأوسط  مثل مصر ولبنان والارد ن وفلسطين واوروبا وامريكا الشمالية قبيل الحرب العالمية الأولى. ويمكن مراجعة مضمون بعض الخطب التي القاها عبد البهاء خلال هذه الرحلات والعديد من كتاباته الأخرى بالرجوع إلى مكتبة المراجع البهائية.

كتبت عدة مقالات في جرائد ومجلات عربية مختلفة في الشرق الأوسط معبرة عن رأي بعض المفكرين العرب الذين قابلوا عباس أفندي “عبد البهاء” به. وهذه على سبيل المثال مقتطفات من بعض ما كتبه هؤلاء الادباء العرب.

Shakib arslan.gif الامير شكيب ارسلان الامام محمد عبده

كتب الأمير شكيب ارسلان، الكاتب والأديب المعروف، عن الأستاذ الإمام محمد عبده، وهو فقيهًا ومصلحا اجتماعيا من أكابر علماء مصر وسورية والذي أصبح فيما بعد مفتي الديار المصرية, فصلاً تحت عنوان “نبذة ثانية من سيرته في بيروت”. وتضمن هذا الفصل الوصف التالي لعلاقة ألإمام محمد عبده بعباس أفندي: “لم يكن يطرأ على بيروت أحد من معارفه أو من الأعيان المشهورين إلا وقام بسنّة السلام عليه وقد يُجله ويحتفي به ولو كان مخالفًا له في العقيدة ولم أجده احتفل بأحد أكثر من احتفاله بعباس أفندي ألبها وكان يكرم في عباس أفندي العلم والفضل والنبل والأخلاق العالية وكان عباس أفندي يقابله بالمثل…”.1 وكان عباس افندي قد اجتمع بالشيخ محمد عبده خلال إحدى زياراته إلى بيروت, والأرجح أنها كانت في سنة 1883.

وادلى محمد رشيد رضا، صاحب مجلة المنار الشهيرة، بما قيل في سياق حديثه مع الشيخ محمد عبده عن البهائية قائلا: “ثم سألته عن عباس أفندي وقلت أسمع انه بارع في العلم والسياسة وأنه عاقل يرضي كل مجالس. قال: “نعم إن عباس أفندي فوق هذا، انه رجل كبير، هو الرجل الذي يصح إطلاق هذا اللقب (كبير) عليه.”2

وما لا شك فيه أن أبلغ ما كتب في العربية عن عبد البهاء كان بقلم الامير شكيب أرسلان نفسه, حيث كتب قائلا : ” وكان (عبد البهاء) آية من آيات الله بما جمع الله فيه معاني النبالة ومنازع الاصالة والمناقب العديدة التي قلّ أن ينال مناله أو يبلغ فيها كماله من كرم عريض وخلق سجيح وشغف بالخير وولوع باسداء المعروف واغاثة الملهوف وتعاهد المساكين بالرفد دون ملل وقضاء حاجات القاصدين دون برم، هذا مع علو النفس، وشغوف الطبع، ومضاء الهمة ونفاذ العزيمة وسرعة الخاطر وسداد المنطق وسعة العلم ووفور الحكمة، وبلاغة وفصوالعبارة،…استولى من المعقول على الأمد الأقصى، وأصبح في الالهيات المثل الأعلى، وبلغ من قوة الحجة واصالة الرأي، وبُعد النظر، الغاية التي تفنى دونها المنى حتى لو قال الإنسان انه كان أعجوبة عصره ونادرة دهره، لما كان مُبالغًا ولو حكم أنه كان من الافذاذ الذين قلما يلدهم الدهر الا في الحقب الطوال، لكان قوله سائغًا… وكان عباس أفندي… ذا وقار في رسوخ الجبال ومهابة يقف عندها الرئبال، وحشمة لا ترى الا في الملوك أو في صناديد الرجال، ومع هذا كله كانت مجالس حكمته مطرزة باللطائف، ومحاضر جدّه مهلهلة بالرقائق، وكانت رسائله على كثرتها تتلى وتؤثر، وتحفظ حفظ النفائس في الخزائن وتدخر،… وكانت له مع العاجز مراسلات متصلة باتصال حبل المودة، وعمران جانب الصداقة، ومرارًا قصدت عكا ولا غرض لي فيها سوى الاستمتاع بأدبه الغض والاغتراف من علمه الجم”.3

المراجع:

1. تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، تأليف محمد رشيد رضا-القاهرة 1931 ص 407

2. المصدر ذاته، ص 931

3. حاضر العالم الإسلامى، تأليف لوثروب ستودراد (الترجمة العربية) المجلد الرابع، القاهرة 1352 هجرية ص 358-359. وأيضا المجلد الثاني، القاهرة 1351 هجرية

الذكرى المئوية لزيارة عبد البهاء لمصر من 1910 :1913م -جزء 1

03-06-2010

يمر هذا العام الذكرى المئوية لبداية زيارات حضرة عبد البهاء فى مصر والتى كانت فى الفترة من 1910 الى 1913 كان اثناء هذه المدة يسافر الى اوروبا وامريكا ثم العودة والاقامة الى مصر  وكان اذ ذاك عمره يجاوز 66 عاما . زار حضرته القاهرة وبورسعيد والاسماعيلية وطنطا والمنصورة والاسكندرية . وسوف استعرض معكم احداث هذه الفترة ومقابلاته وماذا كتب رجال الاعلام والادب عن لقائهم به . ولكن قبل ذلك لابد من الاجابة على التساؤل من هو عبد البهاء ومقامه بالنسبة للبهائيين فى العالم كمركز العهد والميثاق للدين البهائى.<a

في إشارة إلى الغصن الأعظم، يتفضل حضرة بهاء الله في سورة الغصن التي نزّلت في أدرنة بما يلي:   “قل قد نبت غصن الأمر من هذا الأصل الذي استحكمه الله في أرض المشيئة… فتعالى هذا الصنع المتعالي المبارك العزيز المنيع…  قل يا قوم فاشکروا اللّه لظهوره لأنّه لهو الفضل الأعظم عليکم و نعمة الأتم لکم و به يحيى کلّ عظم رميم…   من توجّه إليه فقد توجّه إلى الله فمن أعرض عنه فقد أعرض عن جمالي وكفر ببرهاني وكان من المسرفين.”

وفي الكتاب الأقدس آيتان تشيران إلى مقام حضرة المولى عبد البهاء. الأولى هي : “اذا غيض بحر الوصال وقضي كتاب المبدء في المئال توجهوا إلى من اراده الله الذي انشعب من هذا الاصل القديم”. (الكتاب الأقدس 121).  والآية الثانية تضيف إلى صلاحيّات حضرة عبد البهاء حقّ تبيين النّصوص : “اذا طارت الورقآء عن ايك الثنآء وقصدت المقصد الاقصى الاخفى ارجعوا ما لا عرفتموه من الكتاب إلى الفرع المنشعب من هذا الاصل القديم.” (الكتاب الأقدس 174).  وحتى يقطع الشك باليقين في مقصده، أعلن حضرة بهاء الله في “كتاب عهده”، بعد ذكر الآية الأولى من بين آيتيّ الكتاب الأقدس المذكورتين أعلاه: “وكان المقصود من هذه الآية المباركة الغصن الأعظم (أي حضرة عبد البهاء)”.

أورد حضرة شوقي أفندي على صفحتين من كتابه “دورة بهاء الله” مقتطفات من  بعض ألواح الجمال المبارك التي يؤكّد  فيها وبلحن رهيب، ذلك المقام المنيع الذي يتبوأه حضرة عبد البهاء. فعلى أولئك الذين يرغبون في تعزيز إدراكهم للمقام الرفيع الذي كان ل ” سرّ الله “، أن يقرئوا  تلك الفقرات ويتفكروا في ما تتضمّنه من معانٍ عميقة.

كتاب القرن البديع