بيكار فى عيون الصحفيين (2)


مقال جديد دباسمة موسى فى اليوم السابع 30 مايو 2010
كتب العديد من الكتاب والصحفيين مقالات عديدة عن حسين بيكار فى حياته وبعد مماته . وقد وصفه الاستاذ احمد رجب بانه ” فنان مهذب جداً، إذا ألقى التحية على أحد قال له: من فضلك صباح الخير، ولم أره مرة واحدة إلا باسم الوجه، ولم أشاهده عمرى قد فقد أعصابه مرة، ويقال – وهى رواية غير مؤكدة – إنه اتنرفز للمرة الأولى فى حياته منذ ٢١ سنة، ولكن صوته لم يرتفع، ولم يفقد ابتسامته الهادئة، وكل ما قاله للشخص الذى استفز أعصابه يومها: من فضلك عيب كده.. وعيب كده هى أكبر شتمة فى قاموس بيكار».

قال عنه مصطفى أمين: «عرفت بيكار من خطوطه قبل أن أعرفه من ملامحه، هذه الخطوط الأنيقة والظلال الرائعة جعلتنى أرى فيه فارساً من القرون الماضية لا يحمل سيفاً وإنما يحمل ريشة، يغزو بها كل يوم آفاقاً جديدة وعوالم جديدة، هذا الرسام ليس فناناً فى فن واحد، إنه أستاذ فى الرسم وفى الأدب، وأستاذ فى البزق والطمبور والعود، مزيج من الرسام والمصور والشاعر والموسيقى والفيلسوف، أعطاه الله قلباً كبيراً يحب به كل الناس ولا يكره أحداً، وأعطاه الله نفساً عالية لا تنزل إلى الحقد والغيرة والضغينة، وأعطاه الله إباء لا تذله المناصب، ولا يخضعه المال، ولا يضعفه النفوذ والسلطان».

قال الكاتب الصحفى على أمين : كنا نوفده فى رحلات إلى أبو سمبل والحبشة واسبانيا وأفريقيا والمغرب وتونس والجزائر وسوريا ولبنان ولم يكن يعود لنا برسوم فقط .. كان يعود بصور حية .. كنا نشعر أننا لم نوفد رساما واحدا وأنما أوفدنا بعثة فيها فيلسوف وفيها مصور وفيها رسام وفيها فنان .. وقبل كل شىء فيها إنسان .

وقال الدكتور خالد منتصر عشقت هذا الفنان الرائع على المستويين الفنى والإنسانى فى زمن كان لا يُسأل الفنان عن انتمائه أو ديانته أو هويته، كان يُسأل فقط عن ألوانه وظلاله وأضوائه وفرشاته ورؤيته الفنية، كانت البهائية اختياره الشخصى الخاص جداً، لم يكوّن تنظيماً مسلحاً لنشرها، ولم يجبر صحفيى أخبار اليوم على اعتناقها، فلنحاسبه على فنه فقط، فهو كان يوقع على لوحاته باسم بيكار وليس باسم بهائى.

وقال الاستاذ ابراهيم عبد الملاك ان بيكار كان لا يوجد سواه فى تاريخ الحركة الفنية العربية والمصرية متميزا بالجملة الشعرية والصياغة الأدبية وجمال المعانى، لقد علمنا أن النص النقدى نص إبداعى وليس هو شرح وتفسير فقط.. لهذا تفرد فى أسلوبه الانطباعى الرومانسى الذى اختطه وأصبح مدرسة فريدة تحمل بصماته وصار لها أبناؤها الذين يفرشون الساحة بحدائق من التعبيرات الهادفة التى تعطر صفحات الفنون فى مصر والوطن العربى.

ويروي الأستاذ سعيد سنبل موقفاً ـ عن الفنان بيكار التي انفرد بها. حدث أن كلفه أستاذنا الراحل علي أمين ـ في الخمسينيات ـ بالقيام بأعمال إضافية إلي جانب عمله الأساسي في الدار. وعندما انتهي بيكار من تنفيذ ما كُلّف به، أصدر الأستاذ علي أمين قراراً بصرف مكافأة للفنان بيكار نظير هذا العمل الإضافي، لكن بيكار رفض المكافأة و برر رفضه لعلي أمين قائلاً: قد راجعت عقد عملي مع دار أخباراليوم فاكتشفت أن المرتب الذي أتقاضاه يشمل عملي الأساسي وأية أعمال إضافية أكلف بها. واختتم سعيد سنبل مقاله بالسطور التالية: و ضرب علي أمين كفاً بكف، فلم يصدق ما سمعه، وظل علي أمين يروي هذه الواقعة ويرددها كلما جاءت سيرة بيكار ليدلل بها علي مدي نقاء وأمانة وزهد وشفافية هذا الإنسان.

ويقول الأستاذ إبراهيم سعدة: شتان الفارق بين أمس البعيد.. واليوم، بالأمس.. كنا لا نفرق بين الناس على خلفية أديانهم ومعتقداتهم، لأن الدين لله والوطن للجميع.. والتفرقة كانت مقصورة على من الأفضل بحسن تعامله، وحبه للآخرين، وسمو أخلاقه، واحترامه للرأى والرأى المعارض. بهذه المقاييس كان الفنان حسين بيكار يحظى بالأولوية المطلقة فى حب كل من عرفه واقترب منه. ولم يحدث أن مثلت البهائية شائبة فى هذا الحب.

وقد كتب الأستاذ أنيس منصور مقال له بجريدة الشرق الأوسط عن الأستاذ بيكار كل ما يفيض به قلبه من ذكريات ومشاعر جميلة وأن يديه كانت تفرز حريرا من لوحات وأغنيات. وكتب الأستاذ محمد حلمى السلاب فى البديل “ان حياة بيكار نموذج رائع لفنان عظيم متعدد المواهب فهو كالبحر المتلاطم الأمواج الذى لا ساحل له. فقد برع فى رسم الشخصيات ببراعة منقطعة النظير وناقد تشكيلى رصد حركة الإبداع فى مصر سنوات طويلة تحت عنوان ”ألوان وظلال”.

باقة ورد الى روحه الطاهرة أضعها اليوم على مثواه، واختم مقالى بأحد أشعاره الجميلة
أنا اللى بعضى من تراب الأرض وبعضى من أثير
أنا الظلام والنور وجوايا الصغير والكبير
أنا اللى ممكن أزحف على بطنى وممكن فى الهوا أطير
أنا الشر لو أطاوع نفسى وكل الخير لو يصحى الضمير

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

3 تعليقات to “بيكار فى عيون الصحفيين (2)”

  1. فوزى مرعى Says:

    لقد شهد لبيكار كبار الكتاب والصحفيين وأصحاب الرأى الحر الجميل وذكروا ماتمتع به من ملكات فنيه وعقليه وادبيه .ومن مكارم الاخلاق وحسن السيره والسلوك والزهد والشفافيه – فماذا نقول الا الثناء الجميل الى هذا الفنان البديع الصفات – والذى رحل محبا للجميع – وشكرا لك يادكتوره فيما أوضحتيه لنا من شهادات الكبار المنشوره بمقالك الجميل

  2. غير معروف Says:

    […] […]

  3. عاطف الفرماوى Says:

    رأيت فى الأستاذ بيكار دماثة الخلق واللسان النظيف والكرم والشهامة وسعة الأفق والتواضع بجانب أنه من رواد الفن التشكيلى فهو شاعر مرهف الاحساس يعيش مشاكل وهموم المواطن المصرى ويحملها معه وقد موسيقيا عازف على البيانو وملحناً ويتميز شخصيته بالحنو والرشاقه وفى جلسة فى منزله رد على عديد من أصقاؤه فى عدة دول فقد كان يجيد عدة لغات وله زوجة وفية تتمتع بأصالة أبناء مصر خريجة مدرسة الفرينسسكان ببور سعيد
    ويحكى لنا الأستاذ منتصر عن الخطيئة الوحيدة التى سمعها من الأستاذ بيكار خلال مناقشة مع ضابط انجليزى أيام الاحتلال حيث قال له اذهب الى الجحيم ثم تنبه بيكار لهذا الخطأ وأخذ يبحث عن الضابط الانجليزى ليقول له من فضلك لا تذهب الى الجحيم
    أما عن توثيق فيلم تسجيلى لجهود الاستاذ بيكار ليس تكريما له بل تكريما لحقوق المواطنة باعتباره انسان مصرى مستحق وقد قامت جهات أجنبية بتقدير دورة فى حفظ أثار معبد أبو سمبل وحظى من أوسمة التقدير محلياً وعالميا فقد كان فنان عالمى معروف على مستوى العالم

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: