29 مايو 1892 ذكرى صعود حضرة بهاء الله


يقيم العالم البهائى اليوم بعد غروب اليوم الذكرى 118 عاما على صعود حضرة بهاء الله فى حيفا حيث اصدر السلطان العثمانى فرمان بدفنه فى عكاء حيث كانت جزء من السلطنة العثمانية . يحيى البهائيين هذه الذكرى بتلاوة لوح الزيارة والصلوات والدعاء .
ولبيان الوقائع الَّتي جرت فِي تلك الأيّام كما شرحها الملاّ محمّد زرندي الملقب بـ “نبيل” والذى كتب تاريخ الدين البهائى .


روي النّبيل الوقائع كما سمعها من غصن الله الأعظم وسرّه الأكرم فيقول:
“قبل وقوع هذه الرّزيّة العظمى بتسعة أشهر تفضّل حضرة بهاء الله قائلاً: “ما عدت أريد البقاء فِي هذا العالم” وكان يتكلّم مع الأحباء الّذين تشرّفوا بلقائه طيلة هذه الشّهور التّسعة عَنْ الوصايا والبيانات الَّتي يُستَشَمُّ منها عرف الوداع الذي كان يتأهّب له بسرعة ويستعدّ. ولكنّه لم يظهر ذلك بصراحة، حتّى كَانَتْ ليلة الأحد فِي الحادي عشر من شهر شوّال الموافق ليوم الخمسين بعد النيروز، ففي تلك اللّيلة ظهرت أثار الحمّى فِي جسد المبارك ولكنّ حضرته لم يظهر شيئًا، وفي صبيحة اليوم التّالي تشرّف بمحضره جميع الأحبّاء وعند العصر اشتدّت حرارة الحمىّ وبعد العصر لم يتشرّف سوى واحد من الأحبّاء حيث كان مثوله ضروريًّا. وفي يوم الإثنين – وهو اليوم الثّاني – لم يتشرّف بلقائه أيضًا سوى واحد من الأحباء. وأمّا فِي اليوم الثّالث أي يوم الثّلاثاء استدعاني حضرته عند الظهيرة فتشرّفت قريبًا من نصف ساعة كان خلالها يتمشّى طورًا ويجلس قليلاً ويظهر لي عناياته الكافية ويمطرني ببياناته الوافية، فيا ليت كُنْتَ أدرك أنّه اللّقاء الأخير حتّى أمسك بذيل ردائه وأرجوه أن يقبلني فداء له وأن يخرجني من دار الغرور هذه إلى بحر السّرور، آه آه قضى وأمضى.

وفي عصر ذلك اليوم تشرّف بمحضره جناب الحاج نياز قادمًا من مصر وتشرّف معه جمع من الأحبّاء وفتح باب اللّقاء للجميع ففاز الأحبّاء بلقائه زرافات حتّى الغروب. وبعد ذلك اليوم لم يفز أحد من الأحبّاء بالمثول وسدّ باب اللّقاء واسودّت السّماء من أنين المهجورين وحنينهم. ومجمل القول تتابعت الأيّام واللّيالي عَلَى هذا المنوال حتّى جَاءَ يوم الإثنين أي اليوم التّاسع، وكان ذلك يوم أحزان للمحبّين. نزل فِي هذا اليوم حضرة غصن الله الأعظم إلى محلّ المسافرين وأبلغ الجميع تحيّات الجمال المبارك وذكر بأنّ حضرته تفضّل قائلاً “يجب عَلَى الكلّ أن يقوموا عَلَى ما يؤدّي إلى رفع شأن امر الله صابرين ساكنين ثابتين راسخين وألا يضطربوا لأنّي سأكون معهم وأينما كنت أذكرهم وأفكّر فيهم” فأحرقت هذه البيانات قلوب الحاضرين لأنّ منها كان يستشمّ عرف وداع مالك الإبداع، وكاد ان يذهب بهم التّشويش والقلق إلى حدّ الهلاك، فمن باب اللّطف والرّحمة بدّل ذلك المحبوب غدهم – أي يوم الثّلاثاء وهو اليوم العاشر – بيوم سرور وبهجة وغبطة، إذ نزل حضرة غصن الله الأعظم عند طلوع الفجر وبشّر الجميع بصحّة حضرة بهاء الله وسلامته وكان وجهه كالورد المتفتّح ضحوكًا وأخذ يوقظ المسافرين واحدًا تلو الآخر ببشرى رحمة مولى الكريم قائلاً: “قوموا واحمدوا الله واشكروه واشربوا الشّاي ببهجة وسرور، فحمدًا لنفسه الأعلى الأبهى بأنّ صحّة الجمال المبارك عَلَى ما يرام وآثار العناية العظمى ظاهرة من جبينه المبارك”، وفي الحقيقة عمّ السّرور قلوب المحبّين والطّائفين حول عَرْش حضرته فِي ذلك اليوم البهّاج سرورًا عظيمًا بانت علاماته عَلَى جميع أهالي عكّاء بل سرت إلى سكّان بر الشّام أجمعين، وكان الكلّ من عامّ وخاصّ مشغول بالتّهنئة والتّمجيد وكأنّهم فِي يوم عيد، حيثّ إنّه منذ يوم حدوث الحمىّ حجزت الحكومة زهاء ألف شخص من الفلاحين والفقراء قسرًا وألبستهم اللّباس العسكريّ

وأخذت تدرّبهم تدريبًا عسكريًّا لإرسالهم إلى الجبهة فِي أقصى الدّيار، وكانت خيامهم بالقرب من القصر المبارك وكان حنين ذويهم وبكاء أطفالهم ونسائهم متعاليًا ليلاً ونهارًا من كلّ مكان. وفي صباح ذلك اليوم السّعيد بالذّات – يوم الفرح والسّرور – وصلت فجأة برقيّة من السّلطان تأمر بإطلاق سراح الجميع ففاز الكلّ بخلعة السّرور والحبور بيمن مالك الظّهور. وأمر حضرة الغصن الأعظم بذبح عدد من الخرفان وزّعت على الفقراء والأسرى والمساجين واليتامى على نحو دلعت ألسنة الجميع بالشّكر ممّن كانوا داخل عكّاء أو خارجها طالبين بقاء نعمة المحبوب الأبهى وكان ذلك اليوم يومًا مشهودًا لم يخطر مثله على بال أحد فِي جميع أنحاء برّ الشّام.
وشرّف عكّاء حضرة الغصن الأعظم فِي نفس اليوم وبلّغ الأحبّاء رجالاً ونساءً فِي منازلهم تحيّات حضرة بهاء الله وفي عصر يوم الأحد – وهو اليوم الخامس عشر – فاز بلقائه المبارك فِي القصر كلّ الأحبّاء وجمع كبير من المهاجرين والمسافرين، وكان حضرته فِي سريره متكئًا على حضرة غصن الله الأعظم والأحبّاء من حوله يبكون فرحًا وقد عرتهم البلبلة من فرط السّرور، وكان لسان العظمة ينطق مع الجميع بكلّ لطف ومكرمة قائلاً: “إنّي راضٍ عنكم جميعًا كلّكم خدمتم وتعبتم وأتيتم صباحًا ومساءً، أيّدكم الله ووفّقكم عَلَى الاتّحاد وارتفاع أمر مالك الإيجاد”.
وكان ذلك تشرّفهم الأخير بمحضره المبارك، ومن بعده أغلق باب اللّقاء على أهل الأرض والسّماء حتّى أتت ليلة السّبت وهي اللّيلة الحادية والعشرين من حدوث الحمّى والَّتي توافق لليوم الثّاني من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1309 هجريّة والتّاسع والعشرين من أيّار سنة 1892 ميلاديّة واليوم السّبعين بعد النّيروز، فشاءت إرادة سلطان البقاء المحتومة

أن يخرج المحبوب من سجن عكاء ويعرج إلى ممالكه الأخرى “الَّتي ما وقعت عليها عيون أهل الأسماء” فاضطربت عوالم ربّ الأرباب من هذا الانقلاب الواقع فِي هذا العالم التّرابيّ. وفي السّاعة الثّامنة أي الثّالثة بعد منتصف اللّيل من تلك اللّيلة الظّلماء الَّتي فيها بكت السّماء عَلَى الثّرى، ظهر ما نزّل من لسان الله فِي كتابه الأقدس، ويعجز لسان القال عن بيان ذلك الحال “الملك والملكوت لله ولا حول ولا قوّة إلا بالله”.
اجتمع أهالي عكّاء وقراها فِي محشر كبير على أرض تلك البقعة المجاورة للقصر وهم يبكون وينوحون ويولولون ويندبون مصيبتهم الدّهماء. ودام هذا المحشر أسبوعًا كاملاً يأتي فِي كلّ يوم جمع غفير من الأغنياء والفقراء واليتامى والأسرى ويتنعّمون على مائدة منعم العالمين…
وفي اليوم الثّاني للصّعود توارت برقيّات التّعازي من جميع الجهات من الفضلاء والعلماء والأدباء وكبار القوم من مسلمين ونصارى وغيرهم إلى ساحة الغصن الأعظم وتليت القصائد الغرّاء فِي الرّثاء والعزاء وفي مديح سلطان الايجاد.. “.

للمزيد اذهب الى كتاب الايام التسعة  حيث تجدون الادعية والمناجاة ورثاء  اهل عكاء  لحضرة بهاء الله ص  209 الى 286

http://reference.bahai.org/ar/t/c/

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , ,

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: