جائزة مبارك لحسين بيكار ( 1)


مقال جدبد د باسمة موسى فى اليوم السابع 23 مايو 2010

قرات خبرا فى جريدة الاخبار منذ ايام للصحفى الكبير احمد رجب عن الاستاذ والفنان الراحل بيكار مفاده “انه كان يجرى الاستعدادات لعمل فيلم تسجيلي عن الفنان المصري العظيم حسين بيكار عدلوا عن تكملته لأن بيكار‮ ‬بهائي‮. ‬واستطرد ان هذا ‬لن ينال من عظمة بيكار ومكانة بيكار موقف متطرف جهول،‮ ‬وشكر الماضي الجميل الذي أتاح لبيكار عطاءَ وإبداعا سخيا وفي مناخ متحضر شديد الرقي لا يحكمه ظلام التطرف الذي يرفض قبول الآخر ويري في نص الدستور علي حرية المعتقد مصيبة سودة تستحق شيل الطين‮” على حد قول الاستاذ الذى اشكره لطرحه هذا الموضوع الهام.
الحقيقة استغربت من هذا الخبر ولا اعلم من الجهة التى كانت مسئولة عن ذلك وسبب الاستغراب ان الاستاذ بيكار كانت تفتح له صاله كبار الزوار فى كل مطارات العالم للاحتفاء بمبدع البورتريه فى مصر ولمن نقل بقلبه وروحه كل شيىء عن بلاد النوبة ومعابد ابى سمبل اثناء نقلها الى الجنوب بعد ان غمرتها مياه السد العالى . فقد كلفه وزير الثقافة فى ذلك الوقت الدكتور ثروت عكاشة بعمل توثيق لهذه المعابد وللحياة فى النوبة واستغل بيكار فنه الراقى وخطوطه الرشيقة لينقل لنا الحضارة الفرعونية, فعلى مدار ثلاث سنوات وثق لنا حوالى 80 لوحة والاف الاسكتشات سجلت معبد أبى سمبل اثناء انقاذه وتفوق فى رسومه بدرجة كبيرة وقد استغلهم فيلما تسجيليا كنديا باسم “العجيبة الثامنة ” الذى حكى قصة بناء هذا الاثر الفريد معبد ابو سمبل فى النوبة ايام الملك رمسيس الثانى من خلال ماخطته انامل بيكار الشديدة الحساسية للالوان والظلال بكل جد لراهب الفن الجميل .


ولد بيكار بالاسكندرية وكان للبحر دور كبير فى تشكيل هويته الفنية كرسام وموسيقى وشاعر . ودرس الفنون بقلعة الفنون بالقاهرة حيث كلية الفنون الجميلة وعمل بعد تخرجه بها ولكن تغلب عليه الحس الصحفى فاختار الاستمرار بالعمل بصحيفة اخبار اليوم ليتحفنا كل يوم جمعة بزجل رقيق عن مصر معشوقته الاولى وبجوارها رسما برقة الزجل. وكان له ايضا مقال اسبوعى فى عموده ” الوان وظلال” يعرض فيه ابداعات الفنانين فى المعارض التى كان يتسابق الفنانين فى دعوته اليها ليفيض عليهم من اراءه الايجابية البناءة .
كان بيكار فنان تشكيلي مرهف الاحساس و متميز ينتمي إلى الجيل الثاني من الفنانين المصريين . وهو صاحب بصيرة نافذة، وذوق رفيع، و كتب رباعيات وخماسيات زجلية تمتلئ حكمة وبلاغة، وهو صاحب مدرسة فريدة للفن الصحفي وكان رائدا لصحافة الأطفال فى مصر، وكان له أسلوب بسيط واضح ارتفع بمستوى الرسم الصحفي ليقترب من العمل الفني . على مدى خمسين عاما أنتج آلاف الرباعيات الشعرية التى كانت مليئة بالرمزية والإيحاءات الإنسانية والوجدانية التى كانت معبقة بإيمان مستمر وإنسانية منوطة فى حب الحياة والشعور بالآخر‮.. ‬منتقلا من الأحداث الوطنية والتاريخية حتى اللحظات الخاصة‮. وكتب العديد من الكتب عن الفن ، وله عدة دراسات عن الفنانين المصريين والأجانب وخاصة معاصريه ، كما كتب عن استاذه الفنان الرائد /أحمد صبري . أما لوحاته الزيتية فقد تميزت بمستواها الرفيع في التكوين والتلوين وقوة التعبير وكانت أشهر لوحاته : تكوين من النوبة ، جني البرتقال ، لحن نوبي ، لحن ريفي وهو خاص بالحصاد.
‬جاب بيكار مصر من الاسكندرية مرورا بدمنهور الى القاهرة وحتى قنا وابو سمبل كمدرس رسم وسافر الى المغرب العربى ثم اوروبا وتعرف على مدارس الفنون الاسلامية والاوروبية وظلت الحضارة الفرعونية هى الغالب على خطوط الوانه وظلاله . و ساهم فى اعداد متحف الشمع بحلوان, وانجاز بعض الأعمال في ديكور المعرض الزراعي بالقاهرة، وظل معطاءا طوال حياته، ومعلما للكثير من الأجيال.
وقد تعرض بيكار عام 1985 للسجن بسبب العقيدة ولكن سرعان ماافرج عنه وبرأته المحكمة اعمالا بحرية العقيدة لكل مواطن مصرى و التى نص عليها الدستور المصرى فى العديد من مواده..
ولكونه فنان ‬جمع بين الموهبة الفذة،‮ ‬والنقاء النادر فقد حصل على عشرات الجوائز محلياً وعربياً وعا لمياً منها جائزة الدولة التقديرية من الدرجة الأولى عام 1980م. ثم ‬كان من البديهي والطبيعي أن‮ ‬يفوز بجائزة مبارك في الفنون‮ فى دورتها الثانية عام 2002م . والتى تعد ‬أرفع وأعظم جائزة مصرية ‮ ‬يمنحها المجلس الأعلي للثقافة , وهى جائزة تقدم لاصحاب الانجازات .‬وقد رشحته للجائزة لجنة مكونة من قمم الشخصيات المعنية بالفنون من بين عشرات المرشحين من جهات عديدة وذلك لانجازاته العديدة لمصر . وقد تبرع بيكار بقيمة الجائزة بالكامل لمستشفى سرطان الاطفال الجديد . ثم تبرع بمكتبته الخاصة الى مكتبة الاسكندرية قبل وفاته.
وقد قامت نقابة الصحفيين تكريما للاستاذ حسين بيكار الفنان المصرى صاحب الالوان والظلال بوضع اسمه على احدى قاعات الدور الرابع تقديرا وعرفانا لدوره التنويرى من خلال بابه الاسبوعى فى جريدة الاخبار كل يوم جمعة. واقيم له متحف بمدينة الجونة يضم اشهر لوحاته.
كان بيكار حالة حب قاربت قرنا من الزمن،‮ ‬وستبقى قرونا فى تاريخنا‮ ‬كتبا‮ و ‬رسما, و ‬منحنا أملا‮ ‬وحبا وتجردا ورقيا‬, هذا هو بيكار الذى‮ ‬يعيش فى وجدان الشعب. ولن يطفئ شمس فنه التعصب المقيت .فكل من عرفه وعرف فنه له عنده ذكريات من الوان وظلال دخلت الوجدان والضمير . ان مصر ام الدنيا يتسع صدرها دوما ليضم كل ابنائها اللذين شرفوها بفنهم النبيل وكتاباتهم الراقيه ……”وانهى مقالى بواحدة من اشعار بيكار التى تفيض رقة وعذوبة وحبا لمصر:
حلمت خير إنى ماشى فى كل حارة ودرب
وأفوت على كل بيت وأرسم على بابه قلب
وأدعى من صميم قلبى وأطلب وأقول‮ ‬يا رب
عمر بيوت الناس بالأمل واملا قلوبهم حب

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

رد واحد to “جائزة مبارك لحسين بيكار ( 1)”

  1. فوزى مرعى Says:

    ان ضوء شمعه واحده لايطفأها ظلام العالم كله – كان الاستاذ حسين بيكار هذه الشمعه – لقد عاش وترك فى حياته ومن بعده ارثا فنيا عظيما شمل الرسم والفنون الجميله والقصص والشعر والزجل والموسيقى – ونؤيد كل ماجاء بمقالة الاستاذه الدكتوره باسمه حيث عبرت بكل صدق عن هذا الفنان العظيم الذى كرم بجائزة الرئيس مبارك فى حياته –

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: