Archive for 9 مايو، 2010

تحرى الحقيقة

09-05-2010

مقال د باسمة موسى باليوم السابع 9 مايو 2010

 هالنى مارأيت فى التلفزيون الاسبوع الماضى فى ماحدث فى لبنان البلد الجميل وواحة المحبين للطبيعة وصفائها البلد ذو الحضارة والفنون منذ الاف السنين . فقد شاهدت مقتل شاب والافظع من ذلك التمثيل بجثته امام اعين الاطفال والسيدات مشهد يصعب على العين رؤيته .والسبب اتهامه بجريمة قتل لم يتم التحقيق فيها بعد ولم يثبت ان كان مدانا ام لا  وانا هنا يعنينى مبدأ الهى هام هو ” تحرى الحقيقة “. فماذا اذا اثبتت التحقيقات انه برىء من هذه الجريمة؟؟ . فكم من ظلم يفعله بنى البشر بعضهم لبعض لعدم تحريهم الحر عن الحقيقة .

 فالحقيقة نورينير الدروب المظلمة ويفتحها الى عالم شمسها المضيئة المتجلية بكل الحق على العباد.فاثناء رحلة البحث عن الحقيقة -اى حقيقة- علينا ان نتحلى بالصبر والانصاف حتى تظهر لنا بكل شفافية خالية من اى تعصبات علقت فى صدورنا نتيجة لظلم وقع وحاق بنا.

 اذا اردنا ان نصل الى الحقيقة – اى حقيقة – فعلينا ان نحرر انفسنا من جميع التعصبات لكى لا يحول ذلك بيننا وبين الحقيقة وحتى نرى الاشياء ببصيرة نيرة وعقل سليم, منزه عن الاغراض الشخصية , فحينما نظن اننا على حق وان غيرنا على باطل  يصبح تصورنا هذا اعظم مانع فى سبيل الاتحاد وتنطمس معه كل مرايا الحقيقة بطريقة يصعب الوصول الى نورها الذى يسطع فى الارجاء فعلينا ان لا نتقيد بها حتى تتجلى  لبصائرنا الحقيقة  مثل الشمس الساطعة ونصل الى المقصود,  الى ما نبحث عنه بكل صدق وشفافية.

 كذلك يتوجب على الانسان ان يتخلى عن التقاليد السلبية التى ورثها عن الاباء والاجداد او ما اقتبسه  من افكارسلبية اثناء رحلته فى الحياة.   ومالم نترك التعصب فكيف  نستطيع ان ٌنظهر الحقيقة؟  فالتعصب العرقى او الجنسى او اللونى او العقائدى يَهوِى بالنفس البشرية الى اعماق سحيقة من الظلم للاخرين.

 ان صفة الانسانية هى تاج يزين رأس كل فرد وهو يتمتع به مع باقى سكان الارض الذين يشكلون الجنس البشرى بكل تنوعه .لذا على الانسان ان يساوى بينه وبين البشر لانهم هم عباد الله وهو خالقم ورازقهم  جميعا وهو ايضا رؤوف رحيم بهم وعنايته تشمل الكل, لا يفرق بينهم ويحاسبهم ويكافئهم ويجازي المخطىء منهم.  

 فحينما ننظر الى التاريخ البشرى سنرى ان العالم الانسانى منذ البداية متوجها نحو الكمال الا انه لم يصل الى درجة البلوغ والرقى  بعد, وقد شهدت القرون الاولى والوسطى وحتى القرون الاخيرة حروبا مستديمة لاسباب عديدة من التعصب, تهدمت على اثرها مئات الالاف من البيوت وتيتم ملايين الاطفال وثكلت الامهات فى اولادهم وازواجهن, لان عالم البشر لم يصل بعد الى عالم البلوغ والكمال. ان هذا التعصب الهمجى الذى تسببه الحروب لائق بعالم الحيوان الذى ليس له عقل او فكر كى يفكر به, ومايليق بالانسان هو المحبة اما الحروب والعداءات والقتل بدون تحرى الحقيقة لائق فقط بالحيوانات التى لا عقل لها والتى تفترس بقدر ما يلزمها لزيادة قدرتها ومع هذا فالحيوانات لا تفترس ابناء جنسها.

  لقد خلق الله الجميع جنسا واحدا وجميعهم من سلالة ادم وخلق الارض كره واحدة ليعيشوا جميعا فى وطن واحد وارسل الرسل والانبياء لتعليم المحبة وكان  الدين الالهى اساس المحبة ولكن للاسف جعل الناس كل ماكان سبب الالفة والمحبة علة العداوة وحدثت باستمرار حروب متنوعة سواء كانت حروبا عرقية ام دينية ام سياسية ام وطنية فعلى ماذا هم مختلفون ؟ فلو تحرى الجميع عن الحقيقة فسوف يتبدل كل مطمورفى الارض الى معمور لان بنور الاتحاد بين شعوب الارض ستتحول   الفرقة الى وفاق اى تعمير وبناء وخير ونماء لكل البشر.