حلاوة شمسنا


مقالة د باسمة موسى فى اليوم السابع 28 فبراير 2010
حلاوة شمسنا
اغنية جميلة كنت اسمعها باحد الافلام المصرية القديمة وسمعتها عند زيارتى للغردقة منذ عشرون عاما, حيث لم يكن بها هذا الكم الكبير من الفنادق والقرى السياحية وكنا نرى الطبيعة بعذريتها فى تناغم بديع , الجبال البنية اللون مع الصحراء بتشكيلاتها الربانية وكثبانها الرملية الجميلة مع مياه البحر الزرقاء الصافية فى آن واحد. كنت بالغردقة فى مهمة طبية مع وفد من جامعتى لخدمة اهل المناطق الغير حضرية بالبحر الاحمر, وعبر الكورنيش كنا نرى الشمس تشرق من البحر كملكة متوجة تهب الدفء والضياء لكل البشر ثم تختفى فى الغروب بكل خفة وعذوبة فى مشهد رائع وجميل ويتكرر هذا المشهد يوميا بلا كلل. وبعد انتهاء مهمتنا العلاجية استقبلنا محافظ البحر الاحمر وقال لنا ان احلى شيىء بالغردقة هو ماتغنى به الشعراء “حلاوة شمسنا.. الجو عندنا ربيع طول السنة “. هذه الذكريات داعبت خيالى وانا اتابع موضوعات استخدامات الطاقة النظيفة والتغييرات المناخية . ووجدت ان العالم اليوم بدأ يعود الى الطبيعة الممثلة فى الطاقة الشمسية التى تعطينا الضوء والحرارة بلا كلل منذ عمرها الذى تخطى الستة مليارات من السنين.
وللمعلومة تتلقى الارض فى ساعة واحدة كمية من الطاقة اكثر مما يحتاجه العالم فى عام كامل , وواحد بالمائة من مساحة الصحراء الكبرى يمكنها تزويد العالم كله بالكهرباء. فمتوسط ما يصل الى الارض من طاقة الشمس فى الساعة خمسة كيلو وات على المتر المربع الواحد. فالى اى درجة استطاع العالم ان يستغل هذا المصدر الذى لا ينضب من الحرارة والضياء فى انتاج طاقة آمنة ونظيفة . بدأ الاهتمام بطاقة الشمس فى ثلاثينيات القرن الماضى وتوقف مشروع تحويلها الى كهرباء لارتفاع تكلفتها واكتشاف مناطق كثيرة للطاقة المحروقة. ثم اعيد التفكير فى استغلالها فى الخمسينيات حيث بدأ استخدام ألواح السيليكون لتوليد الطاقة الكهربية من الشمس ولكنها كانت كبيرة الحجم وعالية التكلفة, ثم تطورت فى انتاجها وشجع على اعادة استخدامها بدأ نضوب البترول وحدوث التغييرات المناخية نتيجة حرق هذا النوع من الطاقة, ثم بدأ العالم يعود من جديد الى استخدام الطاقة الطبيعية .
ان عالمنا العربى يوجد به اعلى وفرة للمناطق المعرضة للاشعة الشمسية جعلتها من اغنى مناطق العالم بها .وقد بدأت بالفعل بعض الدول العربية فى استخدامها وقد انشات ابوظبى اكبر محطة لانتاج الطاقة الشمسية بسعة خمسمائة ميجا وات ليصبح بها اول مدينة خالية من الكربون. واستخدمت الاردن الخلايا الشمسية فى محطة تحلية المياه ,وقد شاهدت فى تونس اعمدة الانارة ببعض المناطق كل عامود يحمل خلية شمسية تساهم فى اضائته ليلاا من الطاقة التى خزنتها طول النهار. كذلك فى مناطق اخرى كانت اعمدة الانارة تحمل مروحة هوائية ايضا لاستغلال حركة الرياح فى انارة الشوارع, وعجبتنى هذه الفكرة البسيطة فالشمس والهواء هما المصدر الوحيد النظيف والمتجدد يوميا . وفى مصر تم انشاء محطات للطاقة المتجددة من الرياح فى البحر الاحمر. ولكن تحتاج الطاقة النظيفة الى تنظيف مستمر للالواح الشمسية وبطاريات كبيرة لتخزين الطاقة المتكونة طوال شروق الشمس لذا فانتاجها للان عالى التكلفة نوعا ما ولابد ان يتم الاستثمار فيها بشكل كبير حتى تقل تكلفتها وينعم عالم الاجيال القادمة بعالم بلا كربون ولا اتساع فى ثقب الاوزون ولا احتباس حرارى.
فهل يسعى القائمون على ادارة شئون العالم من الملوك والرؤساء الى وضع اولويات الاستثمار فى استغلال هذه الطاقة بطريقة اوسع ام اننا سوف نترك الشمس تنتظر كل صباح من يجمع اشعتها ليحولها الى خير البشرية وهى الطاقة الطبيعية النظيفة والمتجددة التى لا تؤثر سلبا على مناخ الارض كما تفعل الطاقة المحروقة ولكنها فيها شفاء لكل امراض التغييرات المناخية والفيروسية وهى كما نقول بلغة الطب هى المضاد الحيوى الطبيعى لامراض العالم.

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: