الفنانون‮.. ‬حسين بيكار‮.. ‬كاتبا‮.. ‬شاعرا‮.. ‬فنانا‮!‬


كتب ابراهيم عبد الملاك العدد 2812 الثلاثاء الموافق – 24 نوفمبر 2009  مقالا عن الاستاذ بيكار بمجلة صباح الخير فى ذكراة السابعة

جوه اللون طعم الكون‮.. ‬ومعنى وجوده‮.. ‬وندرة خلقه‮.. ‬فى طرف حروفه أنامل وده‮.. ‬ورقة طبعه‮.. ‬وشياكة لفظه‮.. ‬فى صحبة قلبه خير الدنيا‮.. ‬وفى صداقة عقله أعلى صور الوجدان‮.‬ حسين بيكار‮.. ‬خلاصة صدق البشر‮.. ‬ونقاء الإنسانية وأدب الدنيا بيكار‮.. ‬المعلم‮.. ‬الأخ‮.. ‬الصديق‮.. ‬الخال وكبير العيلة‮.‬ نموذج الإنسان الصح والقدوة الطاهرة‮.‬ غادرنا جسدا منذ سبع سنوات،‮ ‬لكننى أراه وأحاوره كل‮ ‬يوم‮.. ‬فوجوده الشفيف فى مشاعر كل من عرفوه‮.‬ وفيمن عرفت من بشر بهرت وأحببت واحترمت كثيرين،‮ ‬لكن ثلاثة منهم كان لهم تأثير علىّ‮ ‬فى وجودى‮.. ‬وعلاقتى بالناس وبالحياة‮.. ‬صلاح عبدالكريم ووالدى وحسين بيكار،‮ ‬لهذا أقول كثيرا إننى محظوظ‮.. ‬محظوظ بنماذج لآباء نادرى الوجود والعطاء‮.‬ عرفت صلاح عبدالكريم وأنا بعد طالب فى سنتى الأولى بكلية الفنون الجميلة الذى تبنانى فنيا‮.. ‬وعرفنى على أستاذه الجميل حسين بيكار‮.. ‬وعلى‮ ‬يديه نمت قدراتى على الكتابة والنقد‮.. ‬وقراءة الأعمال‮.‬

ورغم دراساتى الأكاديمية المتعددة إلا أنى تعلمت منهما ومن حسن فؤاد وجمال كامل ويوسف فرنسيس وناجى شاكر ما لم تمنحه لى الكتب والدراسات‮.لقد منحونى من معارفهم الإنسانية الكثير الذى أحيا به حتى آخر العمر‮.‬

ومرة ثانية وعاشرة ومائة أقولها إننى سأبقى مدينا حتى بعد العمر بألف عام لصلاح عبدالكريم وحسين بيكار‮.‬

.. ‬بيكار

فى ‮٢ ‬يناير عام ‮٣١٩١ ‬استقبلت مصر طفلها الذى سوف‮ ‬يكون علما من روادها،‮ ‬ولد فى توقيت سحرى،‮ ‬مدرسة الفنون فتحت وبدأ مشوار الهدف القومى محاطا بعباقرة فى الأدب والشعر والموسيقى والمسرح والسينما والفنون الجميلة،‮ ‬وفى رجال وطنيين وضعوا أرواحهم فى كفى بلدهم الطامح إلى الحرية والتقدم.انتقلت الأسرة وهو بعد فى سن الصبا إلى القاهرة،‮ ‬وانطلقت مواهبه فى‮ ‬غرف الموسيقى والرسم وكتابة الشعر والزجل محاطا بوعى كائن رائع استوعب ملكات الصبا ونماها‮.. ‬كانت أمه تلك المكافحة الصبور تقف كالطود فى وجه الزمن لكى تنمو شجرة إبداع ابنها الوارفة‮.. ‬التحق بمدرسة الفنون العليا عام ‮٥٢٩١‬،‮ ‬درس على أيدى الأجانب الفنانين حتى عاد راغب عياد ويوسف كامل من بعثتيهما فتتلمذ على‮ ‬يديهما وعلى‮ ‬يدى أستاذه الأول أحمد صبرى‮.‬

تخرج وانطلق،‮ ‬عمل مدرسا للرسم وتفرد كأول فنان مصرى تخصص فى رسوم الأطفال لسنوات طويلة ورسم فى مجلات كثيرة حتى صدرت مجلة‮ ‬سندباد‮ ‬التى هذبت وجدان أجيالى من أبناء مصر‮.‬ فى مصادفة‮ ‬غريبة عين مدرسا فى‮ ‬الجنوب‮ – ‬قنا‮ – ‬وكان ترتيب قدرى لكى‮ ‬يدرس الحضارة المصرية القديمة فى طيبة‮ ‬جنوب مصر‮ ‬حتى إنه مع اكتشافه لذاته الفرعونية المبدعة اكتشف موهبة عظيم مصر صلاح عبدالكريم‮.‬
تتحرك الأيام بغريب تفاصيلها ليسافر إلى المغرب عام ‮٩٣٩١ ‬ليمكث ثلاث سنوات وتعرف من جديد على جذور باهرة للحضارة الأندلسية وكأن تجواله الجغرافى فيه حتمية دراسات جديدة واكتسابات ثقافية مقصودة من الخالق الوهاب‮.‬
 الأستاذ

عاد عام ‮٢٤٩١ ‬إلى مصر ليضم أستاذه محمد صبرى إلى معلمى كلية الفنون الجميلة بالقسم الحر،‮ ‬ثم ليتولى رئاسة قسم التصوير النظامى،‮ ‬لتبدأ مرحلة المعلم الذى تخرج على‮ ‬يديه عباقرة من تلاميذه،‮ ‬وفى عام ‮٩٥٩١ ‬استطاع على ومصطفى أمين فى إكساب الصحافة المصرية فارسها النادر وفنانها الأول حسين بيكار‮.. ‬لتصبح مطبوعات أخبار اليوم معارضا‮ ‬يومية وأسبوعية للفن عن طويته،‮ ‬وليجذب بالتالى إلى الصحافة بوجوده جيلاً‮ ‬عظيماً‮ ‬لفنانى الصحافة كقدوة ورمز رائع‮.. ‬فعرف الناس حسن فؤاد وصلاح عبدالكريم وعبدالسلام الشريف والقصاص وجمال كامل ويوسف فرنسيس وأبوالعينين وزهدى وطوغان ومصطفى حسين والبهجورى وصلاح ورفعت أحمد وكنعان وهبة عنايت وناجى والليثى وسناء البيسى وسونيا وإيهاب شاكر وقطب وحجازى وعبدالحليم البرجينى وحسن حاكم،‮ ‬وتلك الأسماء ليست حصرا،‮ ‬وإنما نماذج رائعة لطابور فنانى الصحافة الذى‮ ‬يستمر معتمدا على مدرستى الأخبار والجامعة الكبرى‮ ‬روزاليوسف‮ ‬وصباح الخير‮ ‬التى لاتزال تمنحنا مبدعين لهم قيمة تمنح الحياة أيضا قيما جمالية بمستوى باهر‮.‬

البورتريه

كثيرون فى هذا المجال،‮ ‬لكن المربع الباهر لأركان فنانى الوجوه كان فى بيكار وصبرى راغب وجمال كامل،‮ ‬ثم عزالدين حمودة،‮ ‬لكن أجمل الملامح وأقوى اللوحات لهم جميعا تتوافر فى لوحة بيكار الذى كان‮ ‬يعنيه جمال روح المرسوم أكثر من تسجيل الملامح‮.. ‬كان‮ ‬يبحث عن بعد روحى فى الشخصيات التى‮ ‬يرسمها لهذا تفرد بجمالياته‮.‬ 

كتاباته النقدية

لا‮ ‬يوجد سواه فى تاريخ الحركة الفنية العربية والمصرية متميزا بالجملة الشعرية والصياغة الأدبية وجمال المعانى،‮ ‬لقد علمنا أن النص النقدى نص إبداعى وليس هو شرح وتفسير فقط‮.. ‬لهذا تفرد فى أسلوبه الانطباعى الرومانسى الذى اختطه وأصبح مدرسة فريدة تحمل بصماته وصار لها أبناؤها الذين‮ ‬يفرشون الساحة بحدائق من التعبيرات الهادفة التى تعطر صفحات الفنون فى مصر والوطن العربى‮.‬ 

الشعر

على مدى خمسين عاما أنتج آلاف الرباعيات الشعرية التى كانت مليئة بالرمزية والإيحاءات الإنسانية والوجدانية التى كانت معبقة بإيمان مستمر وإنسانية منوطة فى حب الحياة والشعور بالآخر‮.. ‬منتقلا من الأحداث الوطنية والتاريخية حتى اللحظات الخاصة‮.. ‬الموضوعات فى شتى جوانب الحياة وتفاصيل اليوم والعمر والتاريخ‮.. ‬حتى المناسبات العاطفية والمواقف العملية‮.‬

 قال بيكار الكثير‮..‬

أختار لكم واحدة بها خلاصة عشقه لنا وللحياة‮.‬

حلمت خير إنى ماشى فى كل حارة ودرب

وأفوت على كل بيت وأرسم على بابه قلب

وأدعى من صميم قلبى وأطلب وأقول‮ ‬يا رب

عمر بيوت الناس بالأمل واملا قلوبهم حب 

بيكار حالة حب قاربت قرنا من الزمن،‮ ‬وستبقى قرونا فى تاريخنا‮.. ‬كتب‮.. ‬رسم‮.. ‬طور‮.. ‬تطور‮.. ‬منحنا أملا‮.. ‬وحبا وعشقا وتجردا‮.. ‬ورقيا‮.. ‬وودا‮.. ‬ووجدا‮.. ‬هذا هو بيكار الذى‮ ‬يعيش فى وجدان شعب،‮ ‬والذى قلت عنه‮ ‬يوما ومازلت‮.. ‬إنه‮.. ‬أبونا الذى كان فى الزمالك.

http://www.rosaonline.net/Sabah/News.asp?id=30308

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: