السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 6)


2wings2  مساواة الرجل والمراة شراكة من اجل كوكب سليم

إِنَّ قضيّة تحرير المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن، هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام، رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق. إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم، ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تـنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة. فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عمليّ أو بيولوجيّ يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقرّ المناخ الخلقيّ والنّفسيّ الذي سوف يتسنَّى للسّلام العالميّ النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخُل المرأة بكلّ تَرحاب إلى سائر ميادين النّشاط الإنسانيّ كشريكةٍ كاملةٍ للرّجل.
وقضيّة التّعليم الشّامل للجميع تستحقّ هي الأخرى أَقصى ما يمكن من دعمٍ ومعونةٍ من قِبَل حكومات العالم أجمع. فقد اعتـنق هذه القضيّة وانخرط في سِلك خدمتها رَعيلٌ من الأشخاص المخلصين يَنْتَمُون إلى كلّ دين وإلى كلّ وطن. ومِمَّا لا جدل فيه أنَّ الجهل هو السّبب الرّئيسيّ في انهيار الشّعوب وسقوطها وفي تغذية التّعصّبات وبَقائها. فلا نجاح لأيّة أُمَّةٍ دون أن يكون العلم من حقّ كلّ مُواطِن فيها، ولكنّ انعدام الموارد والمصادر يحدّ من قدرة العديد من الأُمَم على سدّ هذه الحاجة، فيَفْرِض عليها عندئذ ترتيباً خاصّاً تَعتمِده في وضع جَدْولٍ للأَولَوِيَّات. والهيئات صاحبةُ القرار في هذا الشّأن تُحْسِن عملاً إِنْ هي أَخَذَت بعين الاعتبار إعطاءَ الأولويّة في التّعليم للنّساء والبنات، لأنَّ المعرفة تـنتشر عن طريق الأُمّ المتعلِّمة بمُنْتَهى السّرعة والفَعَّاليّة، فتعمّ الفائدة المجتمع بأسره. وتمشيّاً مع مُقتضَيات العصر يجب أَن نهتمّ بتعليم فكرة المُواطنِيَّة العالميّة كجزء من البرنامج التّربويّ الأساسيّ لكلّ طِفل.


إِنَّ انعدام سُبُل الاتِّصال بين الشّعوب في الأساس يُضْعِف الجهود المبذولة في سبيل إحلال السّلام العالميّ ويُهدِّدها. فاعتماد لُغَةٍ إضافيَّة كلغة عالميّة سيُسْهِم إِسهاماً واسِعاً في حلّ هذه المشاكل ويَستأهل اهتماماً عاجلاً.
وفي سَرْدنا لهذه القضايا كلّها نُقْطَتَان تَستدعِيان التَّكرار والتّأكيد. النّقطة الأولى هي أَنَّ إِنهاء الحروب والقضاء عليها ليس مُجرَّد إِبرام مُعاهدات، أو توقيع اتِّفاقيَّات. إِنَّ المَهمَّة معقَّدة تتطلَّب مُستوىً جديداً من الالتزام بحلّ قضايا لا يُرْبَط عادةً بينها وبين موضوع البحث عن السّلام. ففكرة الأَمن الجماعي أو الأمن المشترك تُصبح أَضْغاثَ أحلام إِذا كان أساسُها الوحيد الاتِّفاقات السّياسيّة. أَمَّا النّقطة الثّانيّة فهي أَنَّ التّحدِّي الأَساسي الذي يُواجِه العامِلين في قضايا السّلام هو وجوب السُّمُوِّ بإطار التَّعامُل إِلى مستوى التّقيُّد والمُثُل بشَكْلٍ يَتَميَّز عن أُسْلوب الإِذعان للأَمر الواقع. ذلك أَنَّ السّلام في جوهره يَنْبُع من حالةٍ تتبلور داخل الإنسان يَدْعَمها موقفٌ خُلُقِيّ وروحيّ. وخَلْقُ مثل هذا الموقف الخُلُقِيّ والرّوحيّ هو بصورة أساسيّة ما سوف يُمكِّننا من العثور على الحلول النّهائيّة.
وهناك مبادئ روحيّة يَصِفُها البعض بأنها قِيَمٌ إنسانيّة يمكن عن طريقها إيجاد الحلول لكلّ مشكلة اجتماعيّة. وعلى وجه العموم، فإِنَّ أيّة مجموعة بشريّة صادقةِ النّوايا تستطيع وضع الحلول العمليّة لمشكلاتها. ولكنَّ توفُّر النّوايا الصّادقة والخبرة العمليّة ليست كافيةً في غالب الأحيان. فالمِيزة الرّئيسيّة لأي مبدأ روحي تتمثَّل في أنّه يُساعدنا ليس فقط على خلق نظرة إلى الأمور تـنسجِم مع ما في قَرارة الطّبيعة الإنسانيّة، بل إِنّه يُولِّد أيضاً مَوْقِفاً، وطاقَة مُحَرِّكةً، وإرادةً، وطُموحاً – وكلّ ذلك يُسهِّل اكتشاف الحلول العمليّة وطُرُق تـنفيذها. ولا ريب في أَنَّ قادة الحكومات وجميع من بِيَدهم مقاليد السّلطة سيدعمون جهودهم في سبيل حلّ المشكلات إِذا سَعَوا في بادئ الأمر إلى تحديد المبادئ وتعيينها، ومن ثمّ الاهتداء بهَدْيِها.
إِنَّ المسألة الأولى التي يجب حلّها هي كيفيّة تغيير العالم المُعاصر، بكلّ ما فيه من أنماط الصّراعات المتأصِّلة وجَعْلُه عالماً يَسُوده التّعاوُن والانسجام. فالنّظام العالميّ لا يمكن تثبيته إلاّ على أساس الوعي وعياً راسخاً لا يتزعزع بوحدة الجنس البشريّ، هذه الوحدة التي هي حقيقةٌ روحيّة تؤكِّدها العلوم الإنسانيّة بأسرها. إِنَّ علم الإِنسان، وعلم وظائف الأعضاء، وعلم النّفس – هذه العلوم كلّها تعترف بانتماء الإنسان إلى أصلٍ واحد، رغم أَنَّ المظاهر الثّانويّة لحياته تختلف وتتـنوَّع بصورة لا حصر لها ولا عدّ. ويتطلَّب إدراك هذه الحقيقة التّخلِّي عن التّعصّبات بكلّ أنوعها عِرقيّة كانت أو طبقيّة، أو دينيّة، أو وطنيّة، أو متَّصلةً باللّون أو بالجنس أو بمستوى الرُّقيّ الماديّ. وبمعنىً آخر تَرْك كلّ ما قد يُوحي إلى فئة من البشر بأنَّها أفضل شأناً أو أسمى مرتبةً من سواها.
إِنَّ القبول بمبدأ وحدة الجنس البشريّ هو أول مطلبٍ أساسيّ يجب توفُّره في عمليّة إِعادة تـنظيم العالم وإدارته كوطن واحد لأبناء البشر أجمع. والقبول بهذا المبدأ الرّوحيّ قبولاً عالميَّ النّطاق ضروريٌّ بالنّسبة لأيّة محاولة ناجحة لإِقامة صَرْح السّلام العالميّ. وبناءً على ذلك يجب إعلانه في كلّ أنحاء العالم، وجعله مادَّةً تُدرَّس في المدارس، كما ينبغي المثابرة على تأكيده وإِثباته في كلّ دولة تمهيداً لإِحداث ما ينطوي عليه من تحوُّل عضوي في بُنْيَة المجتمع.

http://www.almunajat.com/top_peace_message.htm

الأوسمة: , , , , ,

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: