Archive for 10 يونيو، 2009

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 1)

10-06-2009

هل السلام العالمى امر مستحيل الحدوث ؟

الاجابة تكمن فى رسالة ارسلها بَيْتِ العَدْلِ الأعْظَمِ والموجَّه إلى شعوب العالم عام 1985م . فماهى متطلبات السلام ؟؟ وماهى الخطوات التى ستعزز بنائه؟؟ وهل للمرأة دور فى ارساء السلام على الارض ؟ وهل نبذ التعصبات بكل انواعها سيفتح الباب لعالم واحد يرنوا الى رفاهية كل البشر؟ وهل اختيار لغة عالمية آلية ضرورية لانبثاق عصر السلام العالمى على الارض؟؟؟؟؟؟ ؟ اسئلة كثيرة ستجاوب عليها هذه الرسالة التى ساعرضها تباعا فى تسع مقالات :

 مقدّمــةs1116852303_7022

إنَّ بيت العدل الأعظم هو أَعلى مؤسّسة في الجامعة البهائيّة. ويُنتخب كلّ خمس سنوات في مؤتمرٍ عالميّ. ويدير الشّؤون الإداريّة ونشاطات الجامعة البهائيّة التي تشمل ملايين عدّة من البهائيّين المنتشرين في جميع أنحاء العالم.
“إنّ العقيدة البهائيّة هي دين عالميّ مستقلّ. وهي تعلن الطّابع الضّروري الذي لا مناص منه لاتّحاد الجنس البشريّ … كما تطلب من المؤمنين به، كواجب أوّليّ، البحث المستقلّ – أي التّحري عن الحقيقة. ويدين كلّ أشكال التّعصّبات والأوهام. وتعلن أنَّ الغاية من الدّين هو أنّه ينبغي على الدّين أن يُعلي المحبّة والوفاق ويؤكد أنَّ الدّين ينبغي أن يكون منسجماً انسجاماً تاماً مع العلم – وأنَّه واحد من أهمّ عوامل السّلام والتّقدم المقدّر للمجتمع الإنسانيّ – كما يؤكّد وبدون لبْس، مبدأ المساواة بين الرّجال والنّساء في الحقوق والواجبات والإمكانات والامتيازات. ويُشدِّد على مبدأ التّعليم الإلزاميّ ونبذ حدود الفقر المدقع والغنى الفاحش – وإلغاء المؤسّسة الكهنوتيّة ومنع الرّقّ وحياة التّقشف والتّسوُّل والحياة النّسكيّة.
وتفرض العقيدة البهائيّة الزّوجة الواحدة ولا تشجّع على الطّلاق وتشدِّد على ضرورة الطّاعة التّامة للحكومات. كما يحثّ الدّين البهائيّ على سموّ كلّ عمل منجز بروح الخدمة والدّعاء والتّعبد – كما يشجّع على خلق أو انتقاء لغة عالميّة إضافيّة.وأخيراً تحدّد هذه العقيدة هيكليّة المؤسّسات التي ينبغي عليها أن تؤسّس ومن ثم تُرسِّخ السّلام العام للإنسانيّة”.

تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٥

 

s1116852303_7022الى شعوب العالم،

إنَّ السّلام العظيم الذي اتَّجهت نحوه قلوب الخَيِّرين من البشر عبر القرون، وتَغَنَّى به ذَوو البصيرة والشّعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدًّسة للبشر على الدّوام عصراً بعد عصر، إنًّ هذا السّلام العظيم هو الآن وبعد طول وقت في متـناول أيدي أمم الأرض وشعوبها. فلأوّل مرّة في التّاريخ أصبح في إمكان كلّ إنسان أن يتطلّع بمنظارٍ واحد إلى هذا الكوكب الأرضيّ بأسره بكلّ ما يحتوي من شعوب متعدِّدة مختلفة الألوان والأجناس. والسّلام العالميّ ليس ممكناً وحسب، بل إِنّه أمر لا بدَّ أن يتحقّق، والدّخول فيه يمثِّل المرحلة التّالية من مراحل التّطوّر التي مرَّ بها هذا الكوكب الأرضيّ، وهي المرحلة التي يصفها أحد عظماء المفكّرين بأنها مرحلة “كَوكَبَة الجنس البشريّ”.
إنَّ الخيار الذي يواجه سكّان الأرض أجمع هو خيار بين الوصول إلى السّلام بعد تجارب لا يمكن تخيُّلها من الرُّعْب والهَلَع نتيجة تشبُّث البشريّة العنيد بأنماطٍ من السّلوك تَقادَم عليها الزّمن، أو الوصول إليه الآن بِفعْلِ الإرادة المنبثـقة عن التّشاور والحوار. فعند هذا المنعطَف الخطير في مصير البشر، وقد صارت المعضلات المستعصية التي تواجه الأمم المختلفة هَمّاً واحداً مشتركاً يواجه العالم بأسره – عند هذا المنعطف يصبح الإخفاق في القضاء على موجة الصّراع والاضطراب مخالفاً لكلّ ما يُمليه الضّمير وتقصيراً في تحمُّل المسؤوليّات.
على أن ثمة ملامح إيجابيّة تدعو إلى التّفاؤل، ومنها التّزايد المُطَّرِد في نفوذ تلك الخطوات الحثيثة من أجل إحلال النّظام في العالم، وهي الخطوات التي بُوشِر باتّخاذها مبدئيّاً في بداية هذا القرن عبر إنشاء عُصْبَة الأمم، ومن بعدها هيئة الأمم المتّحدة ذات القاعدة الأكثر اتِّساعاً. ومن الملامح الإيجابيّة أيضاً أَنَّ أغلبيّة الأمم في العالم قد حقَّقت استقلالها في فترة ما بعد الحرب العالميّة الثّانية، مِمَّا يشير إلى اكتمال المرحلة التّاريخيّة لبناء الدّول، وأَنَّ الدّول اليافعة شاركت قريناتها الأقدم عهداً في مواجهة المسائل التي تهمّ كلّ الأَطراف. ثم هناك ما تَبعَ ذلك من ازدياد ضخم في مجالات التّعاون بين شعوب ومجموعات، كانت من قَبْلُ منعزلةً متخاصمة، عبر مشاريع عالميّة في ميادين العلوم والتّربية والقانون والاقتصاد والثّقافة. يُضاف إلى كلّ هذا قيام هيئات إنسانيّة عالميّة في العقود القريبة الماضية بأعدادٍ لم يسبق لها مثيل، وانتشار الحركات النّسائيّة وحركات الشّباب الدّاعية إلى إنهاء الحروب، ثم الامتداد العَفْوي المتوسِّع لشبكات مُتـنوِّعة من النّشاطات التي يقوم بها أُناس عاديّون لخلق التّفاهم عبرالاتصال الشّخصيّ والفرديّ.

http://www.almunajat.com/top_peace_message.htm