Archive for 29 يونيو, 2009

جامعة جلاسجو التعددية والمساواة

29-06-2009

media_94299_enشعار ترفعه جامعة جلاسجو وتضعه على اعلاناتها وداخل مبانيها وعلى الرسم صورة لفتاة بيضاء واخرى سمراء يدرسون سويا . كنت اعرف ان جامعة جلاسجو الانجليزية هى فى تصنيف احسن مائة جامعة على مستوى العالم وكلية طب الاسنان بها  رقم واحد فى انجلترا ذهبت الى هناك للتعرف على هذا الصرح العلمى الكبير لكى انقل مارايت الى جامعتى وكان هناك سؤال يشغل تفكيرى لماذا هى الاولى من كل انجلترا . وعند اول مكتب دخلته طالعنى الاعلان  “جامعة جلاسجو التعددية والمساواة  ”  وعلى مدى اسبوعين رايت بعينى  صورة هذه التعددية حيث يدرس بها طلاب من جميع انحاء العالم وطبعا حتقولوا وايه يعنى ماكل جامعاتنا فها طلاب من انحاء العالم  والحقيقة الفرق هنا هو العمل الجماعى تحت مظله القوانين التى تحفظ حرية الافراد  حيث يعملون جميعا فى صورة جميلة من نموذج التعاون العلمى بين الاستاذ والطلاب فلا يوجد اضطهاد لاحد على اساس اللون او الجنس او العرق فممنوع ان تتدخل حتى بالسؤال عن دين احد وممنوع ايضا ان تسال احد عن حالته الاجتماعية فكل هذا يقننه القانون. لذا لا يتدخل انسان فى حياة الاخر والكل يعمل بهدوء وينتج احسن ماعنده  من علم لان العلم هو السبيل للجودة ورفعة الشعوب .الابتسامة موجودة فى كل عيادات الكلية من هيئة التمريض الى الاطباء والمساعدين لااهانة لاحد حتى لو حدثت اخطاء لان هذا يجرمه القانون. الطالب يحضر كل العيادات بما فيها التحضير الى العمليات الصغرى والكبرى. ومن حق المريض ان يعرف كل من بالعيادة قبل الحديث الى الطبيب. الاهم من كل هذا ان المستشفى تابع لوزارة الصحة وتحت رعايتها بالكامل وغير منفصل عنها مثل جامعاتنا وهذا شيىء يحسب لهم. شاهدت اساتذة  من كل الديانات والاجناس من الهند والعراق وسوريا ومصر وانجلترا وايرلندا وغيرهم ومن ديانات  بوذية والمسيحية بطوائفها والمسلمين بطوائفهم وكذلك السيخ والكل يعمل معا من اجل العلم ورفع شان علاج المرضى والارتقاء بالكلية الى مصاف اعلى كليات العالم

.P1010256

اما بالنسبة الى التقنيات التكنولوجية فهى متواجدة بكل صورها داخل المبنى بداية من الارشيف وملفات المرضى الموجودة ايضا على كل اجهزة الكمبيوتر بكل العيادات ويسجل كل شيىء للمريض بكل قسم اولا باول على الكمبيوتر فلا يحتاج الطبيب الذى بالدور الاول اى تقارير  كشف حدثت بالدور الرابع مثلا عليه ان يفتح ملف المريض ليجد كل شيىء قد دون بها فلا وقت يضيع ولا طاقة بشرية تهدر. ثانيا الامكانيات التكنولوجية فى التعليم بالموقع الالكترونى للطلبة فكل طالب  له بريد الكترونى خاص به يتبع  الجامعة والكل يدخل يوميا على موقع الكلية الذى به كل المحاضرات وكذلك به امتحانات دورية للطلبة عليهم حلها فى مدة زمنية محددة وكل استاذ مسئول عن 4 من الطلاب منذ دخولهم الجامعة الى تخرجهم فى تعليمهم وعن انشطتهم الاجتماعية والعلمية ومتابعة اى مشكلات تعترضهم وهذا يوثق علاقة الطلبة بالاساتذة .

الموقع الالكترونى للكلية يتيح ايضا للطلبة الدخول على كل المجلات العلمية واستخراج مقالات كاملة وهذا يساعدهم فى البحث والدراسة وعمل موضوعات عن بعض الامراض باحدث المراجع وهذا اعتبره من اهم الاشياء التى تنمى الابتكار فى الطالب. والى جانب كل هذا يوجد مكان العاب رياضية للطلبة لاستكمال رياضتهم بالكلية . يخلق هذا الجو العام طالب نموذج للتسامح والتعايش السلمى مع كل الاجناس والالوان والاديان طبيب يتعامل مع الجميع سواء.موقع الجامعة التى يزيد عمرها عن 500 عام يستقبلك بفيديو قصير عن الجامعة:http://www.gla.ac.uk/about/

كل هذا التعليم والامكانيات مجانا للطلبة

المقال القادم سيكون عن نموذج اخر للتسامح شاهدته بجلاسجو المدينة التى تعج بكل الاجناس فى تناغم جميل متمثلا فى فاعليات الثقافة بها.

Good bye Michael Jackson وفاة مايكل جاكسون

29-06-2009

IUG98036كنت بالمملكة المتحدة عند وفاة المغنى العالمى مايكل جاكسون وكانت صدمة للجميع هذا المغنى المليىء بالحيوية والحركة كما كنا نراه بالتلفزيون يموت فجأة وحيدا بازمة قلبية حادة.وظهر ت مذيعات التلفزيون الانجليزى  بازياء سوداء وخصصت قنوات التلفزيون اخباره على الهواء طوال اليوم والعجيب ان ثانى يوم لوفاته تاثرت بها مسابقة ومبيلدون التى تمتلاء عادة مدرجاتها بالمشاهدين لساحرة التنس العالمية ولم يذهب الكثيرين حزنا عليه . ولم اعرف من غناء مايكل غير اغنية رائعة عن الارض واخرى عن العالم وكان الاغنيتان  استغاثة للمحافظة علي الارض  اغنيات اثرتنى  …ورايت الشباب بالشوارع ومحطات المترو يغنون اغنياته و كانت تعليقات الجميع عنه
icon of music

you are not alone

Rest in peace, Michael…

وأخيرا فقد تمثلت ردود أفعال الكثير من الجماهير العاشقة للمطرب الأمريكي في شراء أغانيه، حيث تصدرت تلك الأغاني قوائم أكثر الأغنيات مبيعا بعد ساعات من وفاته المفاجئة، وتصدرت أغنيات “جاكسون” وفريق “جاكسون فايف” الذي ضم أشقاؤه، المراكز الـ (15) الأولى في قائمة أكثر المنتجات الموسيقية مبيعا على قائمة موقع “أمازون.كوم” المتخصص في بيع المواد الترفيهية على شبكة الإنترنت والذي يحدث قوائمه على الانترنت كل ساعة.

هذا اليوم ذكرنى بوفاة فننانا المصرى الجميل رحمه الله عبد الحليم حافظ فرغم الشهرة والثروة وملايين المحبين له من العرب وغيرهم فقد قابلت فى لندن طبيب غير عربى قال لى عندما عرف اننى مصرية انه يعشق عبد الحليم حافظ وتعجبت ان الفنون ليس لها حدود وان هؤلاء الفنانين لانعلم عن المصاعب التى يواجهونها غير بعد وفاتهم وتذكرت قول الله سبحانه وتعالى :فضل الانسان فى الخدمة والكمال لا فى الزينة والثروة والمال:

الى تدوينة اخرى عن ان  الانسانية فوق الطب وتحليل لحالة مايكل جاكسون

التقرير الخامس للمجلس القومى لحقوق الانسان المصرى -مواصلة الجهود لتعزيز حقوق المواطنة:

29-06-2009

كتب وائل على    ٢٨/ ٦/ ٢٠٠٩فى جريدة المصرى اليوم

– العمل على إصدار القانون الموحد لبناء وترميم دور العبادة لأهمية دوره فى تصفية الاحتقان الطائفى، وكذا لتعزيز مبدأ المواطنة المنصوص عليه فى المادة الأولى من الدستور، وتأكيدا لالتزام الدولة بعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين. وقد أعد المجلس مشروعا متكاملا يضع إجراءات الحصول على تراخيص البناء والترميم من خلال أجهزة الدولة الإدارية والمدنية بشكل موحد، سواء كان ذلك متعلقاً ببناء أو ترميم مسجد أو كنيسة أو معبد، ويمكن إضافة فقرة للمادة ٦ من المشروع توجب عرض أى قرار برفض الترخيص على رئيس الجمهورية لاتخاذ قرار نهائى فى شأنه، كضمانة إضافية لحسن تطبيق القانون.

٢ – قيام المجلس ببلورة مشروع قانون تكافؤ الفرص ومنع التمييز وتقديمه للحكومة على أساس ورقة المفاهيم التى أقرها المجلس وقدمها للحكومة المصرية فى أوائل ٢٠٠٨، ويعتبر هذا القانون أساساً لمكافحة الفساد، وأحد أهم ضمانات العدالة وحقوق المواطنة والتى تم تطبيقها فى العديد من الدول الأوروبية والعربية والأفريقية.

٣ – الدعوة لإتاحة الأوراق الثبوتية لجميع المواطنين بغض النظر عن عقيدتهم الدينية، وقد صدر أخيرا قرار وزير الداخلية رقم ٥٢٠ لسنة ٢٠٠٩ بإثبات علامة «ـــــ» قرين خانة الديانة للمواطنين المصريين الذين سبق قيدهم أو حصولهم أو آبائهم على وثائق ثبوتية مدرج بها غير الديانات السماوية الثلاث، أو إنفاذا لأحكام قضائية واجبة النفاذ، ويسرى ذلك على جميع النماذج والإصدارات الأخرى المرفقة باللائحة.

وبالرغم من أن ذلك القرار استجاب لحكم المحكمة الإدارية العليا وتوصيات المجلس القومى لحقوق الانسان، فإنه من المطلوب تيسير تطبيق القرار كقاعدة عامة – استناداً لمبدأ المواطنة فى الدستور – دون أن يطلب من كل مواطن يدين بغير الديانات السماوية الثلاث، الحصول على حكم واجب النفاذ قبل الحصول على الرقم القومى أو غير ذلك من الأوراق الثبوتية.

ويشير الواقع العلمى إلى أن وزارة الداخلية قد تسلمت جميع الطلبات المقدمة من جميع المواطنين إلا أنها لم تصدر أى أوراق ثبوتية بموجب القرار الأخير بعد.

٤ – إعداد وإصدار القانون الموحد لتجريم الاتجار فى الأفراد، وتقوم لجنة من الخبراء بإعداد مشروعه تحت إشراف وزارة الخارجية

تعقيب: نتمنى من قلوبنا سرعة الاجراءات لتيسير حصول البهائيين على الاوراق الثبوتية

للمزيد عن التقرير اذهب لهذا الرابط

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=216846&IssueID=1450

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ( 9)

25-06-2009

tnلقد بات الاختلاف وانعدام الاتِّحاد خطراً داهماً لم يَعُدْ لدول العالم وشعوبه طاقةٌ على تحمُّله، والنّتائجُ المترتِّبة على ذلك مُريعةٌ لدرجةٍ لا يمكن تصوُّرها، وجليَّةٌ إلى حدٍّ لا تَحتاج معه إلى دليل أو برهان. فقد كتب بهاءالله قبل نيِّف وقرن من الزّمان قائلاً: “لا يمكن تحقيق إصلاح العالم واستتباب أمنه واطمئنانه إِلاّ بعد ترسيخ دعائم الاتِّحاد والاتِّفاق”. وفي الملاحظة التي أبداها شوقي أفندي بأنَّ “البشريّة تَئنُّ متلهِّفةً إلى تحقيق الاتِّحاد وإِنهاء استشهادها الذي امتدّ عبر العُصور”. يَعُود فيُعلِّق قائلاً: “إِنَّ اتِّحاد الجنس البشريّ كلّه يُمثِّل الإشارة المُميِّزة للمرحلة التي يقترب منها المجتمع الإنسانيّ الآن. فاتِّحاد العائلة، واتِّحاد القبيلة، واتِّحاد “المدينة – الدّولة”، ثم قيام “الأُمَّة – الدّولة” كانت مُحاولات تَتابَعَت وكُتِب لها كاملُ النّجاح. أَمَّا اتِّحاد العالم بدوله وشعوبه فهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه بشريّة مُعذَّبة. لقد انقضى عهد بناء الأُمَم وتشييدِ الدّول. والفَوْضَى الكامنة في النّظريّة القائلة بسيادة الدّولة تتَّجه الآن إلى ذِرْوتها، فعالمٌ يَنْمُو نحو النّضوج، عليه أن يتخلَّى عن التّشبُّث بهذا الزَّيْف، ويعترف بوحدة العلاقات الإنسانيّة وشُمولِها، ويؤسِّس نهائيّاً الجهاز الذي يمكن أن يُجسِّد على خير وجه هذا المبدأ الأساسي في حياته”.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ( 8)

25-06-2009

flowers_128-800x600  المشورة بين البشر

إِنَّ الشّجاعة والعزيمة، وصفاء النّيَّة، والمحبّة المُنزَّهة عن المآرب الشّخصيّة بين شعبٍ وآخر، وكلّ الفضائل الرّوحيّة والخُلُقِيَّة التي يستلزمها تـنفيذ هذه الخطوة الخطيرة نحو السّلام ترتكز على فِعْل الإِرادة. ففي اتِّجاهنا لخَلْق الإِرادة الضروريّة علينا أن نأخذ بعين الاعتبار صادقين حقيقة الإنسان، أي فِكْرَه. فإِذا تمكَّنا من إدراك علاقة هذه الحقيقة النّافذة بالنّسبة لهذا الموضوع نتمكَّن أيضاً من تقدير الضرورة الاجتماعيّة لترجمة فضائل هذه الحقيقة الفريدة إلى الواقع عن طريق المَشُورة الودِّيّة الصّادقة الرّزينة، ومن ثمّ العمل بمُقْتضَيات نتائج هذه المشورة. وقد لَفَتَ بهاءالله الأنظار مشدِّداً على منافع المشورة في تـنظيم الشّؤون الإنسانيّة وعلى أَنَّه لا يمكن الاستغناء عنها فقال: “تُسْبغ المشورة وعياً أكبر وتُحيل الحَدْسَ إلى يقين. إِنَّها سراجٌ مُنير في ظَلام العالم يُضيء السّبيل ويَهْدي إلى الرّشاد. إِنَّ لكلّ شيء درجةً من الكمال والنّضوج تستمرّ وتَدُوم، ونضوج نعمة الإدراك يظهر جليّاً بواسطة المشورة”. وبالمِثْل فإِنَّ محاولة تحقيق السّلام عن طريق فِعل المشورة بالذات كما اقترحها بهاءالله سوف تُساعد على نشرِ روحٍ خَيِّرة بين أهل العالم لا يمكن لأيّة قوّة مُناهَضَةُ نتائجها النّافذة في نهاية الأمر.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 7)

25-06-2009

3  عالم واحد

والاعتراف بمبدأ وحدة العالم الإنسانيّ يَستلزِم، من وجهة النّظر البهائيّة، “أَقلَ ما يمكن إعادة بناء العالم المُتمدِّن بأسره ونَزْع سلاحه، ليصبح عالماً متَّحداً اتّحاداً عضويّاً في كلّ نواحي حياته الأساسيّة، فيتوحَّد جهازُه السّياسي، وتتوحَّد مطامحه الرّوحيّة، وتتوحَّد فيه عوالم التّجارة والمال، ويتوحَّد في اللّغة والخطّ، على أن يبقى في ذات الوقت عالماً لا حدود فيه لتـنوُّع الخصائص الوطنيّة والقوميّة التي يُمثِّلها أعضاء هذا الاتِّحاد”.
لقد أَسْهَب شوقي أفندي، وليُّ أمر الدّين البهائي، في شرح الآثار المترتِّبة على تـنفيذ هذا المبدأ الأساسيّ، عندما عَلَّق على هذا الموضوع عام ۱۹۳۱ بقوله: “بعيداً عن أيّة محاولة لتقويض الأُسُس الرّاهنة التي يقوم عليها المجتمع الإنسانيّ، يسعى مبدأ الوحدة هذا إلى توسيع قواعد ذلك المجتمع، وإعادة صياغة شكل مؤسّساته على نحوٍ يَتـناسَق مع احتياجات عالمٍ دائمِ التّطوّر. ولن يتعارض هذا المبدأ مع أي ولاءٍ من الولاءات المشروعة، كما أنه لن ينتقص من حقِّ أي ولاءٍ ضروريِّ الوجود. فهو لا يستهدف إطفاءَ شُعْلَة المحبّة المتَّزنة للوطن في قلوب بني البشر، ولا يسعى إلى إزالة الحكم الذّاتيّ الوطنيّ، الذي هو ضرورةٌ ملحَّة إِذا ما أُرِيدَ تجنُّب الشّرور والمَخاطر النّاجمة عن الحكم المركزيّ المُبالَغ فيه. ولن يتجاهل هذا المبدأ أو يسعى إِلى طَمْس تلك الميّزات المتَّصلة بالعِرق، والمناخ، والتّاريخ، واللّغة والتّقاليد، أو المتعلّقة بالفكر والعادات، فهذه الفوارق تُميِّز شعوب العالم ودُوَلَه بعضها عن بعض. إِنَّه يدعو إلى إقامة ولاءٍ أَوسع، واعتـناق مطامح أسمى، تَفُوق كلّ ما سَبَقَ وحَرَّك مشاعر الجنس البشريّ في الماضي. ويؤكِّد هذا المبدأ إِخضاعَ المشاعر والمصالح الوطنيّة للمتطلَّبات الملحَّة في عالم مُوحَّد، رافضاً المركزيّة الزائدة عن الحدّ من جهة، ومُستـنكِراً من جهة أخرى أيّة محاولة من شأنها القضاء على التـنوّع والتّعدّد. فالشِّعار الذي يَرْفعه هو: “الوحدة والاتِّحاد في التـنوّع والتّعدّد”.
وإِنجازُ مثلُ هذه الأهداف يستلزم توفُّر عِدَّة مراحل عند تعديل المواقف والاتِّجاهات الوطنيّة والسّياسيّة، هذه الاتِّجاهات والمواقف التي باتت الآن تَميل نحو الفوضى في غياب قواعد قانونيّة مُحدَّدة أو مبادئ قابلة للتـنفيذ والتّطبيق على مستوى عالميّ ومن شأنها أن تـنظِّم العلاقات بين الدّول. ومِمَّا لا ريب فيه أَنَّ عصبة الأمم، ثم هيئة الأمم المتّحدة، بالإضافة إلى العديد من التـنظيمات والاتِّفاقيَّات التي انبثقت عن هاتَيْن الهيئتَيْن العالميّتَيْن قد ساعدت دون شكّ على تخفيف حدّة بعض الآثار السّلبيّة للنزاعات الدّوليّة، ولكنها أَيضاً برهنت على أَنَّها تعجز عن منع الحروب والصّراعات، فالواقع أَنَّ عشرات الحروب قد نَشِبَت منذ انتهاء الحرب العالميّة الثّانية، وأَنَّ العديد منها لا يزال مُسْتَعِرَ الأُوار.
لقد كانت الوجوه البارزة لهذه المشكلة ظاهرةً للعَيان في القرن التّاسع عشر عندما أَصْدَر بهاءالله مقترحاته الأولى بصدد تأسيس السّلام العالميّ. وعرض بهاءالله مبدأ الأمن الجماعي أو الأمن المشترك في بياناتٍ وجَّهها إلى قادة العالم وحُكَّامه. وقد كتب شوقي أفندي مُعلِّقاً على مَغْزَى ما صرًّح به بهاءالله بقوله: “إِنَّ المغزى الذي يكمن في هذه الكلمات الخطيرة هو أَنَّها تشير إٍلى أَنَّ كَبْحَ جِماح المشاعر المتعلقة بالسّيادة الوطنيّة المتطرِّفة أَمرٌ لا مناص منه كإجراءٍ أوَّلي لا يمكن الاستغناء عنه في تأسيس رابطة الشّعوب المتّحدة التي ستـنتَمي إليها مُستقبلاً كلّ دول العالم. فلا بُدَّ من حدوث تطورٍ يَقودُ إلى قيام شَكْلٍ من أشكال الحكومة العالميّة تخضع لها عن طِيبِ خاطرٍ كلّ دول العالم، فتتـنازل لصالحها عن كلّ حقّ في شنّ الحروب، وعن حقوقٍ مُعيَّنة في فرض الضّرائب، وعن كلّ حقّ أَيضاً يسمح لها بالتّسلُّح، إِلاَّ ما كان منه يَكفي لأغراض المحافظة على الأمن الدّاخلي ضمن الحدود المَعْنيَّة لكلّ دولة. ويدور في فَلَك هذه الحكومة العالميّة قوّةٌ تـنفيذيّة دوليّة قادرة على فرض سلطتها العليا التي لا يمكن تحدِّيها من قِبَل أيّ مُعارضٍ من أَعضاء رابطة شعوب الاتِّحاد. يُضاف إلى ذلك إِقامة بَرلَمان عالميّ يَنتخِب أعضاءَه كلّ شعب ضمن حدود بلاده، ويَحْظَى انتخابُهم بموافقة حكوماتهم الخاصّة، وكذلك تأسيسُ محكمة عُليا يكون لقراراتها صِفَة الإِلزام حتى في القضايا التي لم تكن الأطراف المَعنيَّة راغبةً في طرحها أمام تلك المحكمة… إِنَّها جامعةٌ عالميّة تزول فيها إلى غير رجعة كلّ الحواجز الاقتصاديّة ويقوم فيها اعتراف قاطع بأنَّ رأس المال واليد العاملة شريكان لاغِنَى للواحد منهما عن الآخر، جامعةٌ يتلاشى فيه نهائيّاً ضجيج التّعصّبات والمُنازعات الدّينيّة، جامعةٌ تـنطفئ فيها إِلى الأبد نار البغضاء العرقيّة، جامعةٌ تَسُودها شِرْعَةٌ قانونيّة دوليّة واحدة تكون تعبيراً عن الرّأي الحصيف الذي يَصِل إليه بعنايةٍ مُمثِّلو ذلك الاتِّحاد، ويجري تـنفيذ أحكامها بالتّدخُّل الفوريّ من قِبَل مجموع القوات الخاضعة لكلّ دولة من دول الاتِّحاد. وأخيراً إِنَّها جامعةٌ عالميّة يتحوَّل فيها التّعصّب الوطني المتقلِّب الأهواء، العنيف الاتِّجاهات، إلى إِدراكٍ راسخٍ لمعنى المواطِنيَّة العالميّة – تلك هي حقّاً الخطوط العريضة لصورة النّظام الذي رَسَمَه مُسبَقاً بهاءالله، وهو نظامٌ سوف يُنْظَر إليه على أنَّه أَينع ثمرةٍ من ثمرات عصرٍ يكتمل نُضْجُه ببطء”.
وقد أشار بهاءالله إلى تـنفيذ مثل هذه الإجراءات البعيدة المدى بقوله: “سيأتي الوقت الذي يدرك فيه العموم الحاجة الملحَّة التي تدعو إلى عقدِ اجتماعٍ واسع يشمل البشر جميعاً. وعلى ملوك الأرض وحُكّامها أن يحضروه، وأن يشتركوا في مُداولاته، ويَدْرُسوا الوسائل والطُّرُق التي يمكن بها إرساء قواعد السّلام العظيم بين البشر”.
http://www.almunajat.com/top_peace_message.htm

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 6)

24-06-2009

2wings2  مساواة الرجل والمراة شراكة من اجل كوكب سليم

إِنَّ قضيّة تحرير المرأة، أي تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن، هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام، رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق. إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم، ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تـنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة. فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عمليّ أو بيولوجيّ يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقرّ المناخ الخلقيّ والنّفسيّ الذي سوف يتسنَّى للسّلام العالميّ النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخُل المرأة بكلّ تَرحاب إلى سائر ميادين النّشاط الإنسانيّ كشريكةٍ كاملةٍ للرّجل.
وقضيّة التّعليم الشّامل للجميع تستحقّ هي الأخرى أَقصى ما يمكن من دعمٍ ومعونةٍ من قِبَل حكومات العالم أجمع. فقد اعتـنق هذه القضيّة وانخرط في سِلك خدمتها رَعيلٌ من الأشخاص المخلصين يَنْتَمُون إلى كلّ دين وإلى كلّ وطن. ومِمَّا لا جدل فيه أنَّ الجهل هو السّبب الرّئيسيّ في انهيار الشّعوب وسقوطها وفي تغذية التّعصّبات وبَقائها. فلا نجاح لأيّة أُمَّةٍ دون أن يكون العلم من حقّ كلّ مُواطِن فيها، ولكنّ انعدام الموارد والمصادر يحدّ من قدرة العديد من الأُمَم على سدّ هذه الحاجة، فيَفْرِض عليها عندئذ ترتيباً خاصّاً تَعتمِده في وضع جَدْولٍ للأَولَوِيَّات. والهيئات صاحبةُ القرار في هذا الشّأن تُحْسِن عملاً إِنْ هي أَخَذَت بعين الاعتبار إعطاءَ الأولويّة في التّعليم للنّساء والبنات، لأنَّ المعرفة تـنتشر عن طريق الأُمّ المتعلِّمة بمُنْتَهى السّرعة والفَعَّاليّة، فتعمّ الفائدة المجتمع بأسره. وتمشيّاً مع مُقتضَيات العصر يجب أَن نهتمّ بتعليم فكرة المُواطنِيَّة العالميّة كجزء من البرنامج التّربويّ الأساسيّ لكلّ طِفل.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 5)

24-06-2009

tn 2  حظر الاسلحة وتوجيه اموالها الى التنمية والتعمير

إِنَّ حَظْرَ الأسلحة النَّوويّة، وتحريم استعمال الغَازات السّامّة، ومنع حرب الجراثيم، إنَّ كلّ ذلك لن يُزيل الأسباب الجَذريَّة لاندلاع الحروب. ورغم وضوح أهميَّة هذه الإجراءات العمليّة كعناصر لمسيرة السّلام، فهي في حدّ ذاتها سَطحيَّة بحيث أَنَّها لن تكون ذات أثرٍ دائم. فالبشر يتمتَّعون بالبراعة لدرجةِ أَنَّه باستطاعتهم إِن أرادوا خَلْق وسائل أخرى لشنّ الحروب. فبإِمكانهم استخدام الأغذية، أو الموادّ الخام، أو المال، أو القوّة الصناعيّة، أو المذاهب العقائديّة، أو الإرهاب، أسلحةً يَطْغَى بها الواحد منهم على الآخر في صراع لا نهاية له طَمَعاً في السّيطرة والسّلطان. كما أنَّه من غير الممكن إصلاح الخَلَل الهائل في الشّؤون الإنسانيّة الرّاهنة عن طريق تسوية الصّراعات الخاصّة والخلافات المُعيَّنة القائمة بين الدّول. لقد أصبح من الواجب إِيجاد إطارٍ عالميّ حقيقي واعتمادُه لإصلاح الخلل.
ومن المؤكَّد أنّ قادة العالم يُدرِكون أَنَّ المشكلة في طبيعتها عالميّةُ النّطاق، وهي واضحة المعالم في جملة القضايا المُتراكِمة التي يُواجِهونها يوماً بعد يوم. وهناك أَيضاً الأبحاث والحلول المطروحة التي تتكدَّس أمامهم من قِبَل العديد من المجموعات الواعية المُهتمَّة بهذه القضايا ومن وكالات الأمم المتّحدة، ممّا لا يَدَع لأحدٍ منهم مجالاً لعدم الإِلمام بالمَطالب التي تتحدَّاهم والتي لا بُدَّ من مجابهتها. إلاّ أَنَّ هناك حالةً من شلل الإرادة. وهذه الحالة هي بيت القصيد والمسألة التي يجب بحثها بعناية ومعالجتها بكلّ عزم وإصرار. فحالة الشّلل هذه تَجِد جذورها – كما سبق أن ذكرنا – في ذلك الاعتقاد الرّاسخ بأن البشر جُبِلوا على التَّصارُع فيما بينهم وأَنَّ هذه نَزْعَةٌ لا يمكن تلافِيها. ولقد ترتَّب على هذا الاعتقاد تردُّدٌ في إعارة أيّ التفاتٍ إلى إمكانيَّة إخضاع المصالح الوطنيّة الخاصة لمُتطلَّبات النّظام العالميّ، وترتَّب عليه أَيضاً نَوْعٌ من انعدام الرّغبة في اتِّخاذ مَوْقِفٍ شُجاع يقضي بقبول النّتائج البعيدة المدى النّاجمة عن تأسيس سلطةٍ عالميّة مُوحَّدة. وفي الإمكان أيضاً تلمُّس حالة الشّلل هذه في أَنَّ جماهير غفيرة من البشر لا تزال إلى حدّ بعيد، رازحةً تحت وَطْأَة الجهل والاستعباد، وعاجزةً عن الإفصاح عن رغباتها في المطالبة بنظامٍ جديد يَضْمَن لها العيش مع البشر كافّة في سلامٍ ووئامٍ ورخاء.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 4)

20-06-2009

angel_para_tandyاله واحد… دين واحد….. عالم واحد…. كلنا واحد

إِنَّ عودة ظهور الحَمِيَّة الدّينيّة المُتطرِّفة في العديد من الأقطار لا تعدو أن تكون تشنُّجاتِ الرَّمَق الأخير. فالماهيّة الحقيقيّة لظاهرة العنف والتّمزُّق المتَّصلة بهذه الحميّة الدّينيّة تشهد على الإفلاس الرّوحيّ الذي تُمثِّله هذه الظّاهرة. والواقع أَنَّ من أغرب الملامح الواضحة وأكثرها مدعاةً للأسف في تفشِّي الحركات الرّاهنة من حركات التّعصّب الدّينيّ هي مدى ما تقوم به كلّ واحدة منها ليس فقط في تقويض القِيَم الرّوحيّة التي تسعى إلى تحقيق وحدة الجنس البشريّ، بل وتلك الإنجازات الخُلُقِيّة الفريدة التي حقَّقها كلّ دين من هذه الأديان التي تدّعي تلك الحركات أنّها قائمة لخدمة مصالحها.
ورَغْمَ ما كان للدّين من قوّة حيويّة في تاريخ الإنسانيّة، ورغم ما كان لظهور الحميّة الدّينيّة أو حركات التّعصّب المتَّصفة بالعنف من آثارٍ تُثير النّفوس، فقد اعتبر عددٌ متزايدٌ من البشر، حِقَباً طويلةً من الزّمن، أنَّ الأديان ومؤسَّساتها عديمةُ الفائدة ولا محلّ لها في الاهتمامات الرّئيسيّة للعالم الحديث. وبدلاً من الاتِّجاه نحو الدّين اتَّجه البشر إِمّا نحو لَذَّة إشباع أطماعهم الماديّة، أو نحو اعتـناق مذاهب عقائديّة صَنَعَها الإنسان بُغْيَةَ إِنقاذ المجتمع الإنسانيّ من الشّرور الظّاهرة التي يَنُؤ بحَمْلِها. ولكنّ المؤسف أنّ مذاهب عقائديّة متعدِّدة اتَّجهت نحو تأليه الدّولة، ونحو إخضاع سائر البشر لسَطْوَة أُمَّةٍ واحدة من الأُمَم، أو عِرْقٍ من الأعراق، أو طَبَقَةٍ من الطّبقات، بَدَلَ أن تَتَبَنَّى مبدأ وحدة الجنس البشريّ، وبَدَلَ أن تعمل على تـنمية روح التّآخي والوئام بين مختلف النّاس. وباتت تسعى إلى خَنْق كلّ حوار ومَنْع أي تَبادُل للرّأي أو الفكر، وذهبت إلى التّخلِّي دون شفقة عن الملايين من الذين يموتون جوعاً تاركةً إِيّاهم تحت رحمة نظام سوق المعاملات التّجاريّة الذي يزيد بوضوحٍ من حدَّة المحنة التي يعيشها معظم البشر، بينما أَفسحت المجال لِقطاعات قليلة من النّاس لأن تتمتَّع بتَرَفٍ وثراءٍ قلَّما تصوَّرهما أسلافنا في أحلامهم.

(more…)

السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ ( 3)

20-06-2009

s39899683292_5038إِنَّ اختيار مثل هذا النَّهْج لا يعني تجاهلاً لماضي الإنسانيّة بل تفهُّماً له. والدّين البهائيّ ينظر إلى الاضطرابات الرّاهنة في العالم، والظّروف المُفجِعة التي تَمُرُّ بها الشّؤونُ الإنسانيّة على أَنَّها مرحلةٌ طبيعيّةٌ من مراحل التّطوُّر العُضْويّ التي تقود في نهاية الأمر، بصورةٍ حَتميّة، إلى وحدة الجنس البشريّ ضمن نظامٍ اجتماعيٍّ واحد، حدودُه هي حدود هذا الكوكب الأرضيّ. فقد مرّ الجنس البشريّ، كوحدة عضويّة مُتميِّزة، بمراحل من التّطور تُشبِه المراحل التي تُصاحب عادةً عهد الطّفولة والحداثة في حياة الأفراد. وها هو يمرّ الآن في الحِقبة الختاميّة للمرحلة العاصفة من سنوات المراهقة، ويقترب من سنّ الرُّشْد التي طال انتظار بلوغها.
إِنَّ الإِقرار صراحةً بأَنَّ التّعصّب والحرب والاستغلال لا تُمثِّل سِوَى مراحل انعدام النُّضج في المَجْرَى الواسع لأَحداث التّاريخ، وبأَنَّ الجنس البشريّ يمرّ اليوم باضطرابات حَتْميَّة تُسجِّل بلوغ الإنسانيّة سنَّ الرُّشْد الجماعيّ – إِنَّ مثل هذا الإقرار يجب ألاَّ يكون سبباً لليأس، بل حافزاً لأَنْ نأخذ على عواتقنا المهمّة الهائلة، مهمّة بناء عالم يعيش في سلام. والموضوع الذي نحثُّكم على درسه وتَقَصِّيه هو أَنَّ هذه المهمة مُمْكِنَةُ التّحقيق، وأَنَّ القوى البَنَّاءة اللازمة مُتوفِّرة، وأَنَّ البُنْيات الاجتماعيّة المُوحَّدة يمكن تشييدها.

(more…)