في أصول المسألة البهائية


كتب الاستاذ صلاح عيسى فى المصرى اليوم  الصفحة الاخيرة فى عمود مشاغبات  مرة اخرى عن مشكلة نور وهنا , ٣٠/٨/٢٠٠٨

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=131316

منذ حوالي ثلاثة أسابيع أثرت في هذا المكان، مشكلة الطفلتين «نور» ٦ سنوات و«هنا» ٣ سنوات اللتين رفضت المدرسة البريطانية بالقاهرة الجديدة، نقل أولاهما من الحضانة إلي المرحلة الابتدائية، ورفضت قبول الثانية بمرحلة الحضانة، لأن أوراق التقديم تخلو من مستند مهم، هو شهادة الميلاد الإلكترونية، وتقتصر علي شهادة الميلاد الورقية،

وهي مشكلة لا حل لها، لأن والدهما وسيم كمال الدين نصير يدين بالبهائية، التي لا تعترف بها مصلحة الأحوال المدنية، وترفض استخراج بطاقة الرقم القومي لمن يدين بها، إلا إذا قبل أن ينتقل منها إلي إحدي الديانات السماوية الثلاث، وبالتالي فهو لا يستطيع استخراج شهادة ميلاد إلكترونية لبناته،

وكان عليه أن يدوخ السبع دوخات، بين الإدارات التعليمية، من دون أن يجد مسؤولاً يحل له مشكلته، ويحول دون ضياع مستقبل ابنتيه، ويقبل الحل البسيط الذي اقترحه، وهو قبول الطفلتين بالشهادة الورقية إلي حين تنفيذ الحكم الذي أصدرته محكمة القضاء الإداري أخيراً، بأن توضع «شرطة» أمام خانة الديانة، لمن يدينون بغير الأديان المعترف بها في مصر.

وفي الأسبوع الماضي، تلقيت رسالة من الأستاذ وسيم كمال الدين والد الطفلتين يقول فيها، إن الجهود التي بذلها السفير مخلص قطب، الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية،

التي يديرها الأستاذ حسام بهجت، وما أثارته الصحف، قد انتهت بأن أرسل وزير التربية والتعليم د. يسري الجمل اثنين من العاملين في مكتبه، فضلاً عن مدير التعليم الابتدائي بالقاهرة الجديدة، إلي المدرسة،

وتقرر ـ بعد التفاوض ـ أن يعاد قيد «نور» وأن تلحق «هنا» بالحضانة، علي أن تدرسا إحدي الديانتين المعترف بهما، وتكون مادة نجاح ورسوب، وهو ما وافق عليه ولي أمرهما، علي أن يتقدم قبل منتصف ديسمبر المقبل بشهادة الميلاد الإلكترونية.. وإلا..

ومع أن الدكتور «يسري الجمل» يستحق الشكر، لأنه تدخل لإنقاذ مستقبل هاتين الطفلتين البريئتين، اللتين كاد مستقبلهما يضيع بسبب لا ذنب لهما فيه، ولا علم لهما به،

فإن المشكلة لا تزال قائمة، ليس فقط لأن خطر الفصل من المدرسة يحيق بهما بعد أسابيع قليلة، ولكن ـ كذلك ـ لأن المشكلة لا تقتصر عليهما، بل تطول غيرهما من المصريين البهائيين، وتسبب لهم مشاكل لا حصر لها، نتيجة إصرار الجهات الإدارية علي عدم منحهم أي أوراق ثبوتية، تتضمن الإشارة إلي ديانتهم، وتخييرها لهم،

بين تسجيل إحدي الديانات السماوية الثلاث، أمام خانة الديانة في هذه الأوراق، أو يظلون بلا أوراق ثبوتية، يتعاملون بها مع الآخرين، بعد أن لجأت هذه الجهات إلي سحب ما لديهم من أوراق رسمية، كانت تعترف بهذه الديانة من قبل.

والخطأ الرئيسي الذي تقع فيه الهيئات الحكومية هي أنها تتعامل مع المسألة البهائية، باعتبارها مسألة دينية، وتستند في نظرتها وقراراتها نحوها، إلي تصريحات وفتاوي أو آراء لفضيلة شيخ الأزهر أو لمجمع البحوث الإسلامية تتعلق بموقف الإسلام من البهائية، في حين أن المسألة ـ فيما يتعلق بالدولة تحديداً ـ مدنية ودستورية وليست دينية..

فأتباع كل الأديان والمذاهب الدينية، ينكرون الأديان والمذاهب التي يؤمن بها غيرهم، فاليهود لا يعترفون لا بالمسيحية ولا بالإسلام، وبعض مذاهبهم تنكر الأخري، والمسيحيون لا يعترفون باليهودية كما يفهمها اليهود،

ولا بالإسلام، وبعض مذاهبهم تنكر الأخري، والمسلمون، يعترفون بالمسيحية واليهودية، ولكنهم يعتبرون أتباعهما قد حرفوا الكتب التي نزلت علي رسلهم، فضلاً عن أن من بينهم من ينكر الإسلام علي أتباع المذاهب الإسلامية التي تختلف مع مذهبه!

وإذا كان من حق أتباع كل دين وكل مذهب ديني، أن يؤمنوا بما شاءوا وحسابهم علي الله عز وجل، فليس من حق الدولة، أن تنحاز لرؤية أتباع دين أو مذهب معين من رعاياها، عن غيره من الأديان والمذاهب، لأن معني ذلك أن تصادر حق الآخرين في اعتقاد ما يشاءون، وأن تقنن اضطهادهم أو التمييز ضدهم!

والأساس في نشأة الدولة الوطنية، هو أنها تجمع بين أفراد يختلفون في ألوانهم وأنواعهم وأديانهم ومذاهبهم الدينية وأفكارهم السياسية، ينتمون لأرض محددة، اتفقوا فيما بينهم علي أن يصونوا حق كل منهم في أن يؤمن بما يشاء، ويصون حقه في أداء الشعائر الدينية للدين أو المذهب الذي يؤمن به،

وأن يتساووا جميعاً في الحقوق والواجبات، وصاغوا كل ذلك في دساتير، وانتخبوا حكومة لتطبقها، وليس من حق هذه الحكومة أن تنتقص من حق أحدهم، لمجرد أنه يدين بدين أو مذهب مختلف مهما كان رأيها فيه، إذ إن حسابه علي ذلك، يتم يوم الحشر العظيم، وأمام رب العزة!

تلك هي المسألة، أو المهزلة، التي قادنا العجز عن فهمها، إلي حرمان طفلتين مصريتين من أبسط حقوق المواطنة.. وهو أن تكون لكل منهما شهادة ميلاد لمجرد أنهما تدينان بما لا ندين ولا نؤمن به.

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=131316

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: