تقارب الأديان


 

كتب الاستاذ زين السماك فى جريدة الاهالى 14-5-2008 – عدد 1377- هذا المقال الجميل تحت عنوان ” حوار الاديان”

منذ سنوات مضت يتلاقي بعض الرموز من المفكرين حول ما يسمي «حوار الأديان»، وفي الوقت نفسه لم يتعرف أهل الأديان علي ماهية الحوار وما هي النقاط التي يدور حولها الحوار، ونتساءل فيما بيننا وبين أنفسنا، ما جدوي هذا الحوار، وهل في الإمكان الانتقال من عقيدة إلي أخري بسبب هذا الحوار، فلا يصح الحوار بين العقائد الدينية التي تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقد يكون له جدوي إذا كان الحوار بين مؤمنين وكافرين.

ويقيني أن أهل الكتاب جميعا من المؤمنين بالله، وبالتالي يجب أن يتغير عنوان «حوار» ليكون «التقارب» بين العقائد، وكذلك التقارب بين المذاهب في العقيدة الواحدة، فكثيراما يتحطم الحب علي صخرة بعض المذاهب التي تفرق بين الناس، والتي أدت إلي مزيد من الألوان والأطياف، وبالتالي إلي مزيد من تعقيد الأمورأكثر وأكثر، في الوقت الذي ندعو فيه إلي التقارب والتوحد بين أهل الكتاب، وبمناسبة الإشارة والإشادة بأهل الكتاب يتساءل البعض عن ماهية أهل الكتاب وما هو الكتاب؟ فهل الكتاب يعني القرآن والإنجيل والتوراة؟ أم يعني ما كتبه الله وما أنزله علي رسله وأنبيائه من أجل التعرف عليه، والكتاب هو الرسالة التي تتضمن المعجزات والروحانيات والشريعة ومناهجها، ومن يتلو الكتاب هو الذي يتولاه ويرثه كما ورث سليمان داود، وكذلك من أجل المحافظة علي الجنس البشري وتكريم الإنسان الذي ميزه الله علي سائر المخلوقات بما في ذلك الملائكة، وجاء في القرآن ما يبرز هذا المعني، بما جاء في سورة البقرة (الآيات أرقام: 30 – 32) «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم علي الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم»، كما جاء في سورة الحجر (الآيات: 28 – 31) «وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، فسجد الملائكة كلهم أجمعون، إلا إبليس أبي أن يكون مع الساجدين».

ويلاحظ مما ذكر في الآيات السابقة أن الملائكة كانت وحدها المؤهلة لتبادل الكلمات مع الله، حتي ظهر الإنسان ليحظي بكل الكلام الذي كتبه الله عليه، ويتألق ويسمو في أعلي الدرجات الروحية، الأمر الذي جعل إبليس يتوعد الإنسان ويصدر له العداوة والكراهية، من خلال التناحر والحوار بين أهل الكتاب المكتوب عليهم أن يكونوا أهل الله فوق أرضه وتحت سمائه، بينما يريد الشيطان أن يعمق الخلافات ويصنفهم، ليكون هذا يهوديا وذاك مسيحيا وذلك مسلما مع أنهم جميعا اتفقوا علي أن يسلموا قلوبهم لله، وهذا ما أدعوا إليه حقيقة، أن ما كتبه الله لا يتضارب ولا يختلف بل يتلاقي في إطار الدين الواحد، الذي يحتضن كل العقائد السماوية، ولعل أهل العقائد يسعون نحو التلاقي والتآخي والمحبة، فذلك أجدي وأنفع في زمن تعلو فيه أصوات المدافع والقنابل وإسالة الدماء وانتشار الحروب والأوبئة، والأدهي من ذلك احتمال قيام حرب عالمية ثالثة، فلكل عقيدة شأن ودور تقوم به في مواجهة الفساد وسفك الدماء، فمن أجل ذلك ندعو إلي التقارب وليس الحوار بين الأديان.

تعقيب:

اولا شكرا جزيلا للكاتب الكبير على مقالته الجميلة وثانيا : بادرت الديانة البهائية ممثلة فى بيت العدل الاعظم فى عام 2002م بارسال رسالة الى قادة الاديان فى العالم . الرسالة مكونة من 15 صفحة وسلمت لجميع القادة الدينين باليد فى جميع اقطار العالم ومضون الرسالة ليس فقط لتقارب الاديان بل ليضع الجميع ايديهم فى الدعوة الى السلام العالمى  وتسلم نسخة منها شيخ الازهر وبابا الاسكندرية. ارجوا ان تلقى هذه الرسالة قبولا لتقارب الاديان والسعى لاستقرار الارض. للمزيد ادخل الى هذا الرابط:

http://reference.bahai.org/ar/t/bic/RQD/rqd-1.html

الأوسمة: , , ,

2 تعليقان to “تقارب الأديان”

  1. احمد فتحى Says:

    الكاتب الكبير المعروف زين السماك بالإسكندرية، فتح بابا رائعا لتقارب الأديان والبعد عن كل ما هو حوار وجدال دون فائدة ليتنا نرى المزيد من كتابته ونرجو من جريدة الأهالى السعى لنشر المزيد والمزيد كى نستفيد ونفيد
    مع الشكر

    مهندس/ أحمد فتحى

  2. Smile Rose Says:

    فعلا استاذ احمد واهلا بك فى مدونتى

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: