معنى النظام العام ( 2)


ahaly-logo1.gifamana.jpg

كتبت جريدة الاهالى الجزء الثانى من مقالة د باسمة موسى عن النظام العام 08 20-2-2008 ص 9 فى باب الراى ,وقد نشر الجزء الاول يوم 13-2-2008 ص 9

قلنا في المقال السابق لا يتصور أن يعمد القانون أو النظام العام في أي دولة إلي حرمان فئة من شعبها من وجودهم القانوني، بإسقاط حقهم في الحصول علي أوراق الهوية التي يشترط القانون حيازتها لإنجاز المعاملات في مجالات الحياة. وطرح المقال ثلاثة اسئلة :

أولاً: هل يوجد في مصر تشريع لحقوق الإنسان يحمي حرية اعتقاد الأفراد، ويكون ملزماً لأجهزة الدولة، ومبطل لكل قرار مخالف لمقتضاه؟

  ثانياً: هل يمكن أن يتعارض مفهوم النظام العام في مجتمع ديمقراطي مع حقوق الإنسان وحريته في الاعتقاد؟

ثالثا: ما مدي أجهزة الدولة والقضاء في تحديد القواعد القانونية التي يتكون منها النظام العام؟

لقد دأبت الحكومة المصرية علي التأكيد للمجتمع الدولي أن نظامنا القانوني لا يقل عن دول العالم الأخري في حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية باعتبارها جزءاً من نظامنا العام. وذلك ما تصرح به التقارير الدورية المتلاحقة إلي لجان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وحقوق الطفل. وهذا أيضاً ما تفصح عنه أحكام محكمتنا الدستورية العليا صراحة في الجزم بوجود رباط وثيق بين مواد الدستور الخاصة بالحقوق والحريات العامة، وبين النظام القانوني الدولي لحقوق الإنسان الذي شيدته الإرادة المشتركة لدول العالم.وعلي هذا :

فالإجابة عن السؤال الأول بدون تردد تتلخص في أن المبادئ التي أرساها الدستور، والقواعد القانونية التي تحكم حرية الاعتقاد لا تجيز فرض الدين علي المواطنين، ولا إرغامهم علي الإفصاح عما يدينون به. كما لا تجيز الإخلال بالمساواة بين المصريين ولا التمييز بينهم في المعاملة لأسباب ترجع إلي اختيارهم الديني، وهذه القواعد القانونية ملزمة لأجهزة الدولة، وهي صلب النظام العام في مصر.

النظام العام

أما الجواب علي السؤال الثاني، فيتلخص في أن النظام العام – كما رأينا – لا يتعرض للحقوق والحريات الفردية إلاّ إذا خالفت قاعدة قانونية ملزمة تحمي مصلحة عامة للمجتمع. وما دامت القوانين السارية في مصر – كما رأينا أيضاً – لا تجيز إجبار المصريين علي الإيمان بالدين، ولا تجيز إجبار من شاء الإيمان بدين أن يكون من عدة معينة، فلا وجود لتنازع بين القانون وحرية الإنسان في الاعتقاد، ومن ثم لا مجال للتذرع بالنظام العام للوصول إلي غايات لا تجيزها القوانين السارية، وتفتح باباً للتمييز بين المواطنين باختلاف انتمائهم الديني علي نحو يرسخ قدم الطائفية في مصر.إن الزعم بأن ذكر الديانة في بطاقات الرقم القومي ضروري لتحديد القانون الواجب التطبيق في مجال الأحوال الشخصية لا يزيد عن حجة واهية لا تدخل في اعتبارها القرون المديدة التي مارس المصريون خلالها مختلف حقوقهم وواجباتهم المتعلقة بأحوالهم الشخصية بدون بطاقات تحمل ذكراً لما يدينون به. فإن كان قد طرأ حقاً تغيير جوهري في سلوك المصريين ينم عن تلاعب بقوانين الأحوال الشخصية، وضعف وازعهم الديني، فإن مجرد ذكر الدين في بطاقة لا يصلح علاجاً لهذا المرض، وربما قد حان الوقت للمشرع المصري أن يواجه مسئوليته في إعداد تشريع موحد للأحوال الشخصية يتمشي مع الطابع المدني للدولة وتطور الظروف الاجتماعية.

 أما محاولة البعض التلويح بالمادة الثانية من الدستور فمرفوض مقدماً حيث إن المادة الثانية من الدستور لا إلزام فيها بأن يكون لكل مصري دين، ولا أن يكون المصريون كلهم علي شرع واحد أو ثلاثة. وهي فضلاً عن ذلك أوردت مبادئ الشريعة كمصدر للقانون، لا علي أنها قانون قابل للتطبيق أو القياس عليه، وعلي ذلك تظل مبادئ الشريعة خارج نطاق التطبيق إلي أن يستوحي منها المشرع قانوناً ساري المفعول. والاستناد إليها في مواضع تطبيق القانون خطأ جسيم ينم عن عبث بحقوق المواطنين، وتجاوز من أجهزة الدولة والقضاء لدورهما في تطبيق القانون. وحبذا لو التزمت الجهات الدينية بالامتناع عن ممارسة ضغوطهما علي سلطات الدولة المدنية، وعدم الخلط بين عقائدهم الدينية والقواعد القانونية الملزمة، والجدير بهم حصر جهودهم في خدمة القيم الجليلة التي جاءت بها جميع الأديان، بعيداً عن الشحناء فالأديان كلها فيوضات إلهية مقدسة.

 وهكذا ننتهي في الإجابة علي السؤال الثاني

 أولاً: إلي عدم وجود أي تنازع بين القوانين السارية في مصر وبين حرية كل مصري في اختيار معتقداته، وحقه في التعبير عن معتقده أو عدم الإفصاح عنه،

 وثانيا: إلي أن القوانين التي تقرر حرية الاعتقاد هي قوانين ملزمة بكل من طبيعتها وعبارتها. بمعني أن القواعد القانونية المتعلقة بحرية الاعتقاد، والمساواة، وعدم التمييز هي قواعد واجبة الاتباع جبراً،

وثالثا: إلي أن النظام العام هو ما يستخلص من مجموع هذه القواعد القانونية الملزمة.

سلطة القضاء

بقي السؤال الأخير عن مدي سلطة القضاء وأجهزة الدولة في تحديد عناصر النظام العام. والمسلّم به أن دورهما في تحديد القواعد القانونية التي تحمي المصالح الحيوية للمجتمع متوقف علي عدم إفصاح القانون عن إلزام المواطنين باتباع مضمونه علي وجه الجبر والقسر. ولكن متي أفصح الشارع عن إرادته بفرض القواعد التي سنها جبراً وقسراً، ينعدم دورهما في التقدير، ويكون لزاماً عليهما اعتبار هذه النصوص ضمن هيكل النظام العام. فلا وجود لسلطة طليقة في تكوين تصورها الخاص للنظام العام، أو فرض قيمها الخاصة علي المجتمع، بل واجب القضاء وسلطات الدولة أن تستخلص النظام العام من روح القوانين السارية في مجموعها وقت تطبيق القانون. ولا يكفي في هذا الخصوص مجرد الإشارة إلي النظام العام لتبرير القرارات الإداريه، بل من الواجب عند الاستناد إلي النظام العام بيان القواعد القانونية التي تحمي مصلحة جوهرية للمجتمع علي وجه الإلزام، وتحديد وجه التنازع بينها وبين الحقوق الخاصة التي يراد إبطالها أوصرف النظر عنها، وإلاّ كان الحكم أو القرار الإداري معيباً.

الوضع الحالي

والنتيجة النهائية التي نخرج بها من كل ذلك أن موقف مصلحة الأحوال المدنية من ذكر الديانة في بطاقات الرقم القومي والحكم الذي أيد موقفها لم يلتزما بالأصول القانونية في تفسير القانون، ومفهوم النظام العام، وأن نتيجة هذا الخطأ أدت إلي حرمان البهائيين بوجه خاص من حقهم في حرية الاعتقاد، وحرمانهم من الحصول علي بطاقات الرقم القومي، ووضعهم في صراع وجداني بين ضرورات الحياة والولاء والإخلاص لمعتقداتهم. إن في إكراه المواطنين علي النفاق امتهان لكرامتهم لا تجيزه القيم الإنسانية الشريفة التي تبدأ باحترام الإنسان لنفسه.

ويقدم لنا وضع البهائيين مثالاً فذاً لما يمكن أن يصل إليه عدم حياد أجهزة الدولة وقضاءها في المسائل الدينية، ويدعونا إلي السؤال عن المصلحة العامة للمجتمع المصري التي تتحقق بتعذيب البهائيين وإذلالهم حتي ينكروا في رياء ظاهر حقيقة إيمانهم؟ وما هي القواعد القانونية في نظامنا التي تبرر هذا التعذيب والإذلال؟ ولا نكاد نتبين الدواعي التي تدفع حكومتنا وقضاءنا لاتخاذ مواقف مضادة للمصلحة الحقيقية لمجتمعنا وفي اتجاه معاكس لمسيرة بقية البشر، الذين مافتئوا يوسعون من دائرة حرية الاعتقاد، ويحررون الدولة من التزمت الديني. لذا يحدونا الأمل أن يبادر المهتمون بشئون هذا الوطن إلي العدول عن هذا الموقف، واتخاذ تدابير من شأنها احترام حرية الاعتقاد إما بحذف الديانة من بيانات الرقم القومي وغيره من الأوراق الثبوتية، أو بجعلها اختيارية لمن يريدون الإفصاح عن انتمائهم الديني، ووضع معايير تضمن أن اعتناق الدين صادر عن رضا لا تشوبه ضغوط اجتماعية أو مصالح عابرة. بذلك تستفتح أرض الكنانة عهداً تنمو فيه ثقافة حقوق الإنسان، ويحمي فيه القانون والنظام العام الكرامة الآدمية والوحدة الوطنية القريبتان إلي قلب كل مصري.وإلي أن يقدم المسئولون حلاً لمشكلتنا فلا مناص لنا مع قدوم النظام الجديد من الرضوخ للعيش بلا شهادات ميلاد، وبلا أوراق ثبوتية، وبلا تعليم، وبلا عمل، وبلا زواج، وبلا بيع أو شراء، وبلا مأوي، وبلا أمن، فنسأل الله أن يمدنا بالصبر علي هذا البلاء الجديد

2 تعليقان to “معنى النظام العام ( 2)”

  1. المبارك Says:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذه قراءة في إصدار جديد يمكن ان تفيد في موضوع(النظام العام)

    الوصف الشكلي للكتاب:
    صدر عن دار كنوز اشبيليا بالرياض بالمملكة العربية السعودية هذا العام 1430هـ في شهر رمضان المبارك الطبعة الأولى من كتاب بعنوان ( النظام العام للدولة المسلمة، دراسة تأصيلية مقارنة ) وهو من القطع الكبير ويبلغ عدد صفحاته (700) سبعمائة صفحة تقريبا وهو من تأليف الدكتور/ عبدالله بن سهل بن ماضي العتيبي ومن تقديم معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي وقد أبانت الصفحة الأولى من الكتاب أنه عبارة عن رسالة دكتوراة للمؤلف أجيزت من شعبة الأنظمة بقسم السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء بالرياض وبإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور عبدالله بن إبراهيم الطريقي الأستاذ بالمعهد.
    الوصف الموضوعي للكتاب:
    أشار المؤلف إلى أن مشكلة البحث الرئيسية تتعلق بفكرة النظام العام للدولة وإنها فكر ة لها أبعاد مهمة ومحورية على الصعيد الخارجي والداخلي لها، وان أصل هذه الفكرة شرعي وإسلامي وان الفقهاء تناولوها في مواضع عدة من كتبهم أثناء حديثهم عن المصالح المهمة التي يناط بولي الأمر المحافظة عليها ورعايتها، وأنها قيمة تعلو على كل القيم أو القواعد أو الإرادات التي معها وهي بذلك تفرض تصرفات معينة تتطابق مع غايات يجب الحفاظ عليها . كما أشار الباحث إلى أن فكرة النظام العام من حيث المصطلح هي فكرة قانونية في الأساس وأنها تعد لديهم ظاهرة قانونية الغرض منها حماية الأسس التي يقوم عليها المجتمع.
    وقد وضع الباحث فصلا تمهيديا تناول فيه تعريف النظام العام وأهميته للدولة المسلمة وحكم الالتزام به، وفيما يتعلق بالتعريف فقد قدم المؤلف دراسة علمية موسعة لأبرز تعارف النظام العام في الفقه والقانون ثم خلص إلى تعريف محدد وهو أن النظام العام ” مجموعة الأحكام والإجراءات الموضوعة لحماية المجتمع وتحقيق النفع العام له في الدنيا والآخرة والتي لا يجوز لأحد مخالفتها أو إسقاطها أو تعديلها أو الاتفاق على خلافها ”
    أما الباب الأول فقد تناول فيه المؤلف إيضاح مصادر النظام العام من خلال عدد من الفصول وهي المصادر المتفق عليها كالقران الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس أو المصادر المختلف عليها كالمصالح المرسلة وسد الذرائع والأعراف والعادات والاستحسان وكان منهج المؤلف هو بيان أصل المصدر ونعلقه بالنظام العام وأوجه الاستمداد القائمة بينهما، كما أضاف المؤلف إلى مصادر النظام العام مقاصد الشريعة الإسلامية والقواعد الكلية وأبان أن القواعد الكلية تنتظم في بنودها القواعد الفقهية والقواعد القضائية والأحكام القضائية والأحكام القانونية وقواعد العدالة ومبادئ القانون الطبيعي ومدونات السلوك وتطبيق المؤسسات الدولية، كما أضاف المؤلف إلى قائمة المصادر المهمة للنظام العام المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
    أما الباب الثاني من الكتاب فخصصه المؤلف للحديث عن أنواع النظام العام للدولة المسلمة ووظائفه وخصائصه وأبان أن من أنواع النظام العام للدولة النظام العام الموجه والنظام العام الحمائي والنظام العام الداخلي والنظام العام الخارجي، كما أوضح المؤلف وظائف النظام العام في الفقه ووظائفه في القانون وقارن بينهما، وفي ذات الباب أوضح المؤلف أن من بين خصائص النظام العام للدولة المسلمة انه نظام مصلحي وانه يمتاز بالعمومية والشمول والثبات مع المرونة واوجد صورا لتلك الخصائص في الفقه والقانون.
    أما الباب الثالث فجاء لتبيان مجالات الإخلال التي تقع على النظام العام للدولة المسلمة وقسم تلك الإخلالات إلى خمسة أقسام وهي إخلال فكري وآخر امني وثالث سياسي ورابع اقتصادي وخامس اجتماعي، أما منهجه في ذلك فكان تبيان مفهوم ذلك الإخلال ثم تقديم صور من تلك الاخلالات ثم تبيان عقوبة هذا الإخلال وتلك طبعا في سياق المقارنة الفقهية والنظامية، وقد أوضح المؤلف أن من بين الاخلالات الفكرية التي تقع على النظام العام نشر المعتقدات والمذاهب المخالفة والإساءة إلى الشعائر الدينية في المجتمع والردة عن الإسلام، وبالنسبة للمجال الأمني فذكر المؤلف أن من بين الاخلالات التي تقع على النظام العام: التحريض ضد السلطة ورفض تطبيق النظام وتعطيل أجهزة الدولة ومحاولة اغتصاب السلطة وانتهاك السيادة وأعمال التخريب كالتفجير والخطف والسطو، وبالنسبة للمجال السياسي فمن صور الإخلال المضرة بالنظام العام انتهاك حقوق الإنسان والاعتداء على الحريات العامة في المجتمع والإخلال بالعدالة وضمانات التقاضي، أما المجال الاقتصادي فأشار المؤلف إلى أن من بين تلك الاخلالات الاعتداء على النظام النقدي للدولة وتجارة توظيف الأموال والمخدرات والأسلحة والمنافسات والتحالفات غير المشروعة وتقنين الربا وإشاعته، أما المجال الاجتماعي فأوضح المؤلف أن من صور الإخلال بهذا المجال تفكيك وحدة الأسرة وتفكيك وحدة المجتمع وانحراف أسس التربية والتعليم والسلوك الجماعي المخالف للدين.
    أما الباب الرابع فكان عن الحديث عن آثار مراعاة النظام العام للدولة المسلمة والإخلال به وذكر المؤلف أن من بين آثار مراعاته تحقيق العبودية لله تعالى وتحقيق العدالة في المجتمع وتحقيق الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة وضبط السلوك الإنساني وبعض الآثار القانونية الأخرى مثل التحكيم وعلاقته بالنظام العام وعلاقة النظام العام بتنازع القوانين وعلاقته بتنفيذ الأحكام الأجنبية، وان هناك آثار أخرى ناتجة من عدم المراعاة وهي بطلان تلك الأفعال وتجريم تلك الأفعال والعقوبات والجزاءات المترتبة على من خالف النظام العام ثم ختم المؤلف دراسته عن الاختصاص بالنظر في تلك العقوبات والجزاءات وطبيعتها.
    من خلال الاستعراض السريع لمجمل الموضوعات والمباحث التي ساقها المؤلف في كتابة نجد أننا أمام دراسة علمية شاملة وموضوعية ورصينة تجاه موضوع مهم جدا وهو النظام العام للدولة المسلمة لا سيما في مثل هذا الوقت الذي أصبحت المراكز القانونية المتفقة مع الشريعة الإسلامية تمثل ثقلا قويا في التعاطي مع الأحداث والقضايا والمستجدات الداخلية والخارجية، وهو موضوع محتاج إليه كما أشار المؤلف في خاتمته في تعزيز الوعي السياسي والفقهي والقضائي بموضوعاته حتى تكون قواعد الدولة المسلمة محفوظة من أي تجاوز أو إخلال. والله ولي التوفيق،،،
    قراءة: عبدالله بن محمد المبارك

  2. المبارك Says:

    شكرا جزيلا

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: