البهائية فى الرؤية القرآنية


ahaly-logo.giftarwesa.gif

alahaly-9_1_2008_page-91.jpg

كتب الاستاذ عماد طه  فى عموده ص 9 بجريدة الاهالى التى صدرت امس الاربعاء 9 يناير 2008م ردا على  مانشرته الجريدة الاسبوع الماضى فى ملفها الجميل عن البهائيين :

أشعر بفزع كلما استمعت أو عاينت إقصاء أو تهميشا لغير المسلمين في مجتمعاتنا العربية باسم الإسلام!، لأن ذلك أمر لا يأتي إلا من أشخاص أو حكومات تعيش في مغارات سحيقة حفرتها تاريخيا عقول قاصرة وسياسات قبلية مغرضة لم تتصل بحقيقة وجوهر الروح القرآنية في تدبيج احترامها للكينونة الإنسانية في العموم.وكذلك هذه الممارسات تكشف عن غياب الوعي بمفردات العصر ومتغيراته الهيكلية في هذا السياق فإننا بعد قراءة ملف البهائية المنشور بـ «الأهالي» العدد الفائت 2/1، كظمت غيظي علي مجموعة مفارقات دستورية وشرعية لا إجابة لها إلا العنت وسوء الفهم، فعلي الرغم من النص الدستوري المصري في مادته الثانية، بأن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع، غير أنك تلحظ في التطبيق ثمة تناقضات دستورية فيما يتعلق بالمواطنة – حقوقا وواجبات – كأصل في العلاقات المجتمعية، وهو ما قرره الدستور ذاته في مادته الأولي!!،

 وهو الأمر الذي كشفته المعاملة غير اللائقة – شرعا وقانونا – مع مواطنين مصريين اختاروا لأنفسهم العقيدة البهائية دينا روحيا، مع التزامهم بواجباتهم نحو وطنهم تنمية واستقرارا واحتراما، فاعترضت الحكومة علي الاعتراف القانوني بحقهم في إثبات ديانتهم في الأوراق الرسمية للدولة! فحكمت بذلك عليهم بالموت المدني رغم أنفاسهم المترددة والمكرسة لخدمة البلد، وادعت الحكومة أن هذه الإجراءات إنما هي تنفيذ لتعاليم القرآن الذي لا يعترف إلا بالأديان السماوية الثلاثة! وقام علي ذلك القانون!، والحق أن احترام القرآن للإنسان كجنس قد بلغ الغاية في السمو، فالله – سبحانه وتعالي – الذي وضع فيه الطبيعة المزدوجة «في الإنسان قبس من نور الله وغلاف من طين الأرض» من الخير والشر، قد أعطاه ملكة الاختيار بإرادة حرة لتحديد الفكرة التي تنبعث من قناعاته الشخصية ليتشكل علي ضوئها نمط سلوكه المجتمعي في إطار التعايش السلمي الإنساني مع رفاقه في الأرض.

ونحن هنا لسنا في مقام تفكيك البنية المعرفية للديانة البهائية – كما يسميها أصحابها – والتي علمنا من أهلها أن غايتهم تخفيف الصراعات بين أتباع كل الأديان ليسود السلام العالم، وعلي الرغم من رأي الأستاذ العقاد وهو من هو – المستنكر لهذه الفلسفة البهائية – حيث شبهها بمن ذهبت إليه الألوان المستخدمة في النقوش تشتكي إليه تعددها وافتراقها في صنوف شتي فهذا أحمر وذاك أسود.. إلخ، فقام الرجل صاحب مثل هذه الفلسفة بوضع كل الألوان في إناء واحد ليذيب الفوارق بينهم في ظنه!!!، إلا أن الإنصاف العقلي والكوني والقرآني يقتضينا حتمية الاعتراف بالحق البهائي في الوجود الإنساني، قال تعالي في سورة الحج «إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصاري، والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة، إن الله علي كل شيء شهيد» (آية 17) ولا شك أنك تري هذا الاعتراف الإلهي في القرآن بحتمية التعددية الدينية، وتري دلالة جعل الخالق تبارك اسمه فصل الخطاب بينهم مكانه يوم القيامة، وهو الأمر الذي يوحي في التحليل القانوني بحق الجميع مهما كان معتقده في الحياة المدنية الآمنة ما كان مسالما لوطنه وإخوانه في الملل والنحل الأخري، بل إن حق التعايش السلمي قد طال حتي الذين لا دين لهم البتة سماويا كان أم أرضيا وهم المجوس وعبّاد النجوم! وقد ورد عن النبي محمد – صلي الله عليه وسلم – أنه قال في المعاملة الإيجابية بحق من لا دين سماويا له «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وهو ما ينبغي علي الحكومة بهيئاتها الدستورية والتنفيذية مراعاته في الحالة التي معنا، بأن تعترف بالديانة البهائية وإثباتها رسميا لأهلها – رغم اختلافنا معهم جذريا – وأن تستن فيهم سنتها مع الديانات السماوية الثلاث إعمالا للمادة الثانية والأولي من الدستور، وفي النهاية فإنه إذا كانت المشكلة لدي كثير من أبناء الإسلام – أفرادا وحكومات – في اختلافهم العقائدي والسياسي، أن لهم أفهاما في كتاب الله وسنة رسوله لابد من محاربتها وتجليتها وإهالة التراب عليها، فإنه علي المثقفين الوطنيين والمستنيرين دينيا الذين ينشدون الخير والصلاح لهذا البلد، أن يتوافقوا لتفعيل المواطنة – ليس علي الطريقة اللبنانية – ولكن وفق ما ارتأته الشريعة الإسلامية السمحة ومواثيق الدساتير المدنية للدول الحديثة، علي ألا يكون للدولة نموذج وحيد للتدين يراد له التعميم علي باقي طبقات المجتمع وفئاته، ثم الأهم أن يسعي الجميع لإيجاد مناخ فكري وسياسي يستطيع فيه إخوة الوطن أن يتحمل بعضهم بعضا بأريحية.ودعم الاجتهاد الفكري والسياسي المغذي لتعريف أعم وأدق للمواطنة يرضي عنه وبه الجميع، بشرط أن نؤطر ذلك قانونيا

تعقيب:

اولا اشكر الاستاذ عماد طه على تحليله ووعيه الصحيح لسماحة الدين الاسلامى الحنيف الذى ليس فيه اى جدال انه دين العدل والتسامح والبر لكل الانسانية

ثانيا اشكر جريدة الاهالى التى تفتح ابوابها الى الكلمة الصادقة ونتشرها بكل امانة العمل الصحفى الجاد . تحياتى الى الاسرة الصحفية لجريدة الاهالى وعلى رأسها رئيسة التحرير الصحفية الكبيرة فريدة النقاش

 ادخل على رابط جريدة الاهالى:

:http://www.al-ahaly.com/articles/08-01-09/1359-opn02.htm

12 تعليق to “البهائية فى الرؤية القرآنية”

  1. راندا جمال Says:

    اشكر جريدة الاهالى على هذه المقالة التى تنم عن الوعى الدينى الغير متعصب واشكر كل من ساهم فى ارثاء روح المحبة والسلام بين البشر ودائما مصر رفيعة المقام بأولادها اللى عايزين ليها التقدم والرقى بين الانام
    خالص الشكر لكى ايتها العبقرية د. بسمة

  2. Smile Rose Says:

    شكرا لكى راتدا
    اشكر معكى كل من يسهم فى تعزيز السلام والتسامح فى العالم ومصرمليئة باصحاب الراى الصائب الذى يحب مصر

  3. wafsam Says:

    نشكر تعدد الأراء وتعدد الزوايا المختلفة للفكر الحر والتى تتيحه هذه الجريدة بأدارتها المنفتحة على الآخر
    وفاء هندى

  4. امال Says:

    هنيئآ للإنسانية بهذه العقول الراقية وهذا الفكر المتحضر
    وهذه الثقافة المتحررة من كل القيود التى تكبل أفكارنا
    شكرآ للأستاذ عماد طه على مقاله المنصف جدآ
    وشكرآ لكى سيدتى على نقلك لنا هذا المقال

  5. Biso Says:

    اعجبني هذا المقال للاستاذ : علي طه الذي يدافع عن الحرية الانسانية للفرد
    و خصوصا كلمته التي قال فيها ” إلا أن الإنصاف العقلي والكوني والقرآني يقتضينا حتمية الاعتراف بالحق البهائي في الوجود الإنساني ”
    و هذا حق الانسان الذي وهبه الله له في كل الكتب السماوية

    وشكرا لكي

  6. يقظان Says:

    وجد الدين لأتحاد من على الارض وليس لتفرقة بني الأنسان ومقالة الاستاذ عماد طة تدل على وعي عالي بمفهوم تقبل الرأي الأخر وأن للأنسان معتقدات مختلفةيجب ان تحترم بموجب امر اللة سبحانة وتعالى ومواثيق حقوق الانسان وشكرا الى جريدة الأهلي دعائي لكم بالتوفيق اجمعين

  7. fosho Says:

    سعدت جدا أنا وزوجي ونحن نقرأ جريدة الأهالى ووجدنا في هذا العدد مقالة للأستاذ عماد طه بعنوان ( البهائية في الرؤية القرآنية ) وأهم مافي الموضوع أنه طرح وجهة نظر الدين الحنيف وعلاقته السامية بالأديان الآخرى . رؤية جديدة لشباب ناضج واعي يفهم دينه حق فهم ويعلم جيدا أن الأديان كلها جاءت من أجل نشر المحبة والتعاون والأئتلاف بين البشر وليس من أجل شطب الآخرين أو محوهم أو معاناتهم .
    تحية لك أستاذنا الفاضل وتحية لفريق العمل بالجريدة التى تتناول الحقائق بكل صدق وأنصاف .
    يشرفنا زيارة مدوناتنا http://aboualfadel.wordpress.com/
    http://fosho.wordpress.com/

  8. nagamat Says:

    قرأنا بكل السعادة والحب والأمل لمقال الأستاذالفاضل/ عماد طه فى جريدة الأهالى. التى تعودنا منها كل ما هو حق وصدق . ولقد ملأنا الأمل فى أنه طالما يوجد بيننا من هم فى مثل نزاهة وإنصاف شخصه الكريم . وأمانة العاملين بالجريدة . والإدارة العبقرية للقائمين عليها . فهم جميعاً جنوداً للحق ضد جحافل الباطل . الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . فمثلهم كمثل بقية أثر الشمس على أعلى الجبال فهل لهم إلا الزوال . ولقد أكد لنا الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم قوله تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) الأنبياء – 18 فمن كل هذه البشارات الإلهية وغيرها كثير . يستبشر المؤمنون بالنصر النهائى للحق الإلهى .
    وشكراً جزيلاً للدكتورة بسمه راجين إستمرار التواصل بيننا .

  9. بدر Says:

    كم اسعدنا جميعا

  10. Smile Rose Says:

    الاصدقاء جميعا شكرا لكم مشاركتم وارائكم وفعلا صاحب المقال يستحق الشكر

  11. سميه الأميري Says:

    أشكر هذا السيد الفاضل
    الذي حباه الله نور البصر والبصيرة والعقل المتفتح وأدعو الله له بالصحة والعافية

    وأعرف تماما أن كل البهائين سيدعون له مثلي بارك الله فيك وفي جريدتنا المحبوبة

  12. Smile Rose Says:

    الاستاذة سمية
    شكرا دخولك مدونتى وانا مثلك اهديه باقة ورد عرفانا وتقديرا لانصافه

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: