نشر فى المصرى اليوم 4 ابريل 2013 هذا المقال للصحفى اسلام عبد الوهاب
كان يظن أنه حر، وأن العقيدة جزء من هذه الحرية، ولم يختبئ، وكان صادقا، لكن هذه ليست إحدى لوحاته يرسم فيها ما يشاء، ويصفق له المجتمع الذي يلفظ من لا يسير على هواه، حتى وإن كان هذا الشخص هو حسين أمين إبراهيم بيكار.القلم الرصاص في يد أمه، وهي من أصل تركي، ورسمة الوردة البسيطة التي سرعان ما تحولها إلى مفرش، كان حلم «بيكار» الذي ولد في 2 يناير عام 1913 بالإسكندرية، وأما العود القابع في البيت دون صاحب فكان ساقي هذا الحلم.
Hussein Amin Bicar ( 2 January 1913 in Alexandria – November 2002), is one of the most famous Egyptian portrait painters. His career,
however, spanned a number of disciplines, notably caricature, teaching, journalism and art criticism. He was of Turkish extraction and a member of the Bahá’í Faith. visit:http://www.hbicar.com/
إيمانا بأهمية حماية ثروات مصر الفنية وباعتبار إبداع الرموز الفنية موروثا شعبيا, نجح قطاع الفنون التشكيلية في اقتناء ميراث شيخ الفنانين الفنان الراحل حسين بيكار(2002-1913)
جني البرتقال للفنان حسين بيكار
والذي كان من محتويات منزله الذي آل لبنك ناصر الإجتماعي بعد وفاة زوجته وعدم وجود وريث له, حيث أعلن البنك عن مزاد علني لبيع تلك المحتويات والتي من ضمنها مجموعة لا تقدر بثمن من أسكتشات ولوحات زيتية وصور فوتوغرافية تاريخية ومسودات لبعض أشعاره وخواطره وكذلك أعمال لبعض كبار الفنانين مثل سيف وانلي وصبري راغب.
وإنقاذا لهذا التراث الفني الهام, تم تشكيل لجنة فنية متخصصة لاستلام تلك الأعمال وتوثيقها ومازالت تواصل عملها حتي الآن و انتهت بالفعل من فرز وتوصيف261 عملا و(إسكتش) و38 لوحة زيتية, وستعرض تلك المقتنيات في معرض كبير الذي سيثري الحياة الفنية والثقافية.
نشرت هذه المقالة د باسمة موسى فى اليوم السابع اقيم باتيليه القاهرة المعرض الثانى للوحات الفنان التونسى الجنسية والمصرى الهوية عمارة غراب بعنوان ” انعكاسات الروح” من 21 مارس لمدة اسبوعين و اشتمل العرض31 لوحة منها 11 لوحة زيتية و20 لوحة مائية و “باستال”. و دشن المعرض السيد محمد دياب المسئول بقطاع الفنون التشكيلية فى وزارة الثقافة المصرية والسيد خليل التازركي الملحق الثقافي بسفارة تونس في القاهرة. تناول عمارة الأشكال والألوان من خلال رؤية رمزية و روحانية، فهو يرمي إلي إبراز العالم الداخلي النقي، والتعبير عن صحوة الروح الإنسانية ورؤية جمالية تنتج عن قدسية الإنسان في هذا الكون.
في أعمال الفنان عمارة غراب يمكنك أن تلمح العديد من العناصر والمفردات المتباينة.. مفردات كثيرة تنتمي لحضارات وثقافات مختلفة، فهو يجمع على سبيل المثال بين الخط العربي، وعناصر مستقاة من الحضارة المصرية القديمة حيث انبهر بها فى زيارته المتعددة لمصر وزواجه من سيدة مصرية فاضلة ، كذلك يمكنك أن تلمح تأثره بدراسة الهندسة في شكل الفراغات والأبنية التي يغزلها بمهارة على سطح العمل مشكلا بها صورا كثيرة لشوارع وأحياء ومدن خيالية تسبح فى أجواء كالحلم. أما جمعه بين رموز الحضارات والثقافات المختلفة، فهو إنعكاس لإيمانه وقناعته العميقة بوحدة الحضارة الإنسانية رغم تعدّد ملامحها ووجوهها.
لماذا بيكار الآن؟ هل هو مجرد الذكرى السابعة لوفاته، التى توافق شهر نوفمبر؟ هل هو «طناش» مسؤولى وزارة الثقافة عن الاحتفال بذكراه خوفاً من أن يقال إن وزارة الثقافة تحتفل بفنان بهائى؟ هل هو انقراض فن البورتريه الإنسانى الذى يصور مكنون الداخل قبل ملامح الخارج بعد رحيل بيكار وكنعان وصلاح طاهر؟ هل هو حاجتنا للفنان الذى يحمل رقة لوحاته فى تصرفاته وسلوكياته مثلما كان بيكار الرقيق الراقى؟..
يقول الصحفى الكبير أحمد رجب عن صديقه بيكار، الذى نحتفل بذكراه هذا الشهر: «أستاذنا الكبير بيكار فنان مهذب جداً، إذا ألقى التحية على أحد قال له: من فضلك صباح الخير، ولم أره مرة واحدة إلا باسم الوجه، ولم أشاهده عمرى قد فقد أعصابه مرة، ويقال – وهى رواية غير مؤكدة – إنه اتنرفز للمرة الأولى فى حياته منذ ٢١ سنة، ولكن صوته لم يرتفع، ولم يفقد ابتسامته الهادئة، وكل ما قاله للشخص الذى استفز أعصابه يومها: من فضلك عيب كده.. وعيب كده هى أكبر شتمة فى قاموس بيكار».
لم أكن قد عرفت أن نصف المتعة التى تسربت إلى روحى فى طفولتى عند قراءة كتاب «الأيام» تعود إلى ريشة بيكار الذى رسم غلافه ورسومه الداخلية، هذا الغلاف العبقرى الذى رسم الصبى الكفيف فى مراحل مختلفة أمام فراغ كبير هو فراغ الحياة وخواؤها أمام طفل لا يرى إلا الظلام والليل واللون الأسود، استطاع ساحر الألوان أن يتخلى عن فرشاته الطاووسية ويكتفى بالأبيض والأسود، ويختزل لنا حياة طه حسين فى خطوط وانحناءات وظلال، قمة الاقتصاد فى التعبير والبعد عن الترهل والطرطشة والثرثرة الفنية، صاحبه هذا الاقتصاد وهذه البهجة فى كل الكتب التى رسمها لدار المعارف ولقصص كامل الكيلانى، كانت هذه هى الرتوش التى وضعها بيكار على بورتريه جيلى وما سبقه من أجيال.
كتب الااستاذ حالد منتصر هذا المقال عن الاستاذ بيكار:فى جريدة المصرى اليوم 27-11-2009
مرت الذكرى السابعة للفنان الجميل حسين بيكار فى صمت متعمد وتجاهل مقصود، وذلك لأننا أصبحنا مجتمعاً ينبش فى النوايا ويصنف الفنانين على حسب دياناتهم ومعتقداتهم وليس فنهم وإبداعهم، صرنا نتعامل مع البهائى بيكار لا الفنان بيكار لهذا نفينا ذكراه وأشعلنا النار فى سيرته واغتلنا لوحاته بالتجاهل واللامبالاة والتجريس، عشقت هذا الفنان الرائع على المستويين الفنى والإنسانى فى زمن كان لا يُسأل الفنان عن انتمائه أو ديانته أو هويته، كان يُسأل فقط عن ألوانه وظلاله وأضوائه وفرشاته ورؤيته الفنية، كانت البهائية اختياره الشخصى الخاص جداً، لم يكوّن تنظيماً مسلحاً لنشرها، ولم يجبر صحفيى أخبار اليوم على اعتناقها، فلنحاسبه على فنه فقط، فهو كان يوقع على لوحاته باسم بيكار وليس باسم بهائى.