أعلنت الناشطة البهائية الدكتورة بسمة موسى مشاركة وفد من البهائيين للأقباط فى احتفالات عيد ميلاد من خلال الذهاب للكنائس وأداء الصلوات معهم كمؤازرة لهم بعد حادث الانفجار أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية.
وأضافت موسى فى تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع” أنها تقوم هى وعائلتها يوميا، منذ أن وقع حادث الإسكندرية، بجلسات دعاء تدعو فيها للمصريين جميعا لعودة الحب، مطالبة بتفعيل مشروع قانون “عدم التمييز الدينى” الذى تقدمت به الدكتورة منى ذو الفقار منذ أربع سنوات ولم يلتفت له أحد، بالرغم من أهميته، مؤكدة أن هذا القانون يعد الحل الوحيد لكافة المشاكل التى نمر بها.
ودعت موسى كل عناصر الأمة إلى احترام الآخر مهما كانت ديانته أو عرقه واحترام آدميته أولا وأخيرا.
كل سنة والمصريين جميعا بخير وحب وسلام فى عيد ميلاد حضرة المسيح له المجد يارب دايما تتعانق ايدينا فى العمل من اجل مصر . فى هذا اليوم الذى شهد ميلاد حضرة المسيح الذى دعا للمحبة والسلام بين العباد وبعد الاحداث الماضية التى اعتصرت قلوبنا جميعا . ادعو المصريين جميعا للتمسك بوحدة بلادنا والتاكيد على ان ارض مصر وطن واحد للمصريين جميعا واننا جميعا اثمار شجرة واحدة شربت من ماء النيل وضربت جذورها اعماق ارض خصبة نضرة تغذت من طمى النيل وشربت من ماؤه العذب واننا اوراق غصن واحد لهذه الشجرة العفية القوية التى تقف دائما صامدة امام الرياح العاتية الاتية من اى صوب.
آن الاوان لنبذ جميع انواع التعصبات وان نشطبها من حياتنا فقد خلقنا الله تعالى كلنا انسان حر فيما يعتقد على ان يتعايش مع باقى اطياف المجتمع فى سلام ومحبة و الا يكون له الحق فى الدعوة لتكفير اى انسان اخر .
المطلوب الان اعلاء ثقافة المحبة وهى ثقافة لا تكلف اى شىء سوى الكلمة الطيبة, ثقافة تملأ القلوب بالخير لكل البشر. ثقافة تعترف بان بالحب نستطيع ان نحيل الهموم الى طاقة تبنى وتعمر, ثقافة تعبر بنا جبال مصاعب الحياة , ثقافة تجعل مياه نهر الحياة عذبا صافيا, ثقافة تعترف بثقافة الحوار والمشاورة للصالح العام ,ثقافة تجعل ايدينا تمتد بالسلام للغير, ثقافة تحمينا من رياح التعصب المحملة بالغبار الذى يعكر صفو الجو , ثقافة تهفو بنا بسلام الى شاطىء بحر الحياة المواج, ثقافة المحبة التى تدعو الى التعايش المشترك بين ابناء مصر , ثقافة تعترف بان يكون الحوار الدينى موجه لخير البلد, ثقافة تعترف بضرورة المساواة فى الحقوق والواجبات لكل المواطنين. ثقافة تعترف بحاجتنا الى بعضنا البعض.
ولكى تسود ثقافة المحبة لابد من تغيير ثقافة الاسرة فى تربية الاطفال على عدم جرح عقيدة الاخرين, فمن الخطأ ان اتكلم عن ديانة الآخر بدون ان اتعرف عليها حتى لا نسمح باى افكار تعبث فى عقول ابنائنا .وان تٌدرس القيم والاخلاقيات من خلال الاديان لكل الاطفال فى المدارس الاساسية حتى يتعرف الطفل على ان اساس جميع الاديان واحد وكلها اديان الله سبحانه وتعالى لا فرق بينها.
ولابد من تغيير ثقافة المدرسين المسئولين عن ايصال القيم للاطفال بالمدارس الى انه آن الاوان
ألا يؤسس اى نوع من التمييز على اساس المعتقد او اللون او الجنس فى عقول الاطفال والا يضع عقيدة الاخر موضع تشكك بل ان يضع عقيدة الاخر موضع احترام انساني حتى ينشأ الاطفال على محبة بعضهم البعض ولاتتكدر قلوبهم البريئة بالكراهية لزميل دراسته.
واذا جائت دعوة تمييز من اى قناة تلفزيونية ضد احد الاديان لابد ان يقابلها دعوة تحرى الحقيقة عن تلك الديانة من معتنقيها وان يتم اعلانها فى قنوات الدولة عملا بحرية العقيدة التى نص عليها الدستور المصرى. وتفعيل ميثاق الشرف الاعلامى فى محاسبة المتسبب من الاعلاميين فى الحض على الكراهية او التوجيه الى اعمال العنف لاى من اطياف المجتمع .
اما دور الفنون من افلام ومسلسلات وبرامج واغانى وغيرها الكثير دور كبير فى ابراز التنوع الثقافى لكل اطياف الشعب المصرى بكل تناغمهم فى نسيج مصر.
اتمنى من اجهزة الاعلام استثمار مشاعر المحبة الفياضة وتفاعل اطياف الشعب وخاصة الشباب فى هذه الايام فى انشاء مشروعات تنموية تحت مسمى” مشروعات من اجل مصر ” برعاية رجال الاعمال يدعون اليها الشباب بدون تمييز للعمل من اجل مصر حتى لا تصبح هذه الصحوة موسمية بل مستمرة بطاقة الاجيال الشابة وخبرة حكماء مصر وكل محبيها .
وفوق كل هذا بات التاكيد على تفعيل مبدأ المواطنة ومدنية الدولة مطلبا اساسيا يُعلن للجميع باننا مصريون فى وطن واحد.. شعب واحد.. دم واحد… وجع واحد… فرح واحد… شعب حدوده لم تتغير منذ الاف السنين رغم تعاقب الجنسيات والحضارات عليه ولكنه شعب احتوى كل الوافدين اليه وجعلهم ينصهرون معه يشاركونه في عاداته وتقاليده الجميلة.
ولابد من سرعة اصدار قانون تكافوء الفرص ومنع التمييز بين المصريين لكى تسود ثقافة احترام بعضنا البعض واحتواء بعضنا البعض فمصابنا واحد وفرحنا واحد.
اتمنى ان يوم يكون 6 يناير2011 بداية رفع الظلم عن كل مظلوم . كل سنة واحنا مصريين مصممين بان وحدتنا هى املنا فى مستقبل مشرق لمصرنا الحبيبة لكى نراها فى مصاف دول العالم , كل سنة ونن عيوننا مصر بخير وسلام. لكى يامصر السلامة وسلاما يابلادى. وانهى مقالى بما جاء بالانجيل ” على الارض السلام” .
Al-Ahram newspaper published a strange article by Mr. Ahmed Moussa in his weekly column named “On my own Responsibility” on 22 December 2010, titled “Baha’i is not a religion…!” [The article] stating that “freedom is only for the three heavenly religions, Judaism, Christianity, and Islam, and anything else cannot be regarded as a religion.”
With the exception of the point of view of the Ministry of Interior, I do not understand what he based his strange judgment on.
ظاهرة التطرف, التعصب والتشدد, ظاهرة إنسانية موجودة في كافة المجتمعات, فالتطرف لرأي أو فكر أو معتقد أو عرق آفة شهدتها مختلف المجتمعات الإنسانية, وأدت في أحيان كثيرة إلي وقوع الحروب والمواجهات وأعمال القتل الجماعي والإبادة,
بل وكانت وراء إشعال حروب كونية. وتوجد في مختلف المجتمعات الإنسانية شرائح أو فئات متشددة أو متطرفة تنطلق من قناعة ذاتية بالسمو والتفوق لعامل متوارث من عوامل اللغة والعرق, الدين والمعتقد.وعادة ما تعمل نظم الحكم وأجهزة الدول علي مقاومة هذه الظواهر ومحاصرتها والحد من أنشطتها الهدامة.
وكلما زاد عدد معتنقي الأفكار المتطرفة والعنصرية, ارتفع مؤشر الخطر وارتفعت معدلات جرائم الكراهية والعنصرية, وتزداد الخطورة إذا ما ترافق مع انتشار هذه الأفكار أزمة اقتصادية أو اجتماعية, أو كانت الأزمة مركبة, في هذه الحالة يجري البحث عن المختلف والانتقام منه. وعندما تتسع قاعدة التشدد والتطرف والعنصرية, عادة ما تسفر عن نظام حكم يعبر عن هذه الأفكار ويعمل علي تعبئتها وتنظيمها, وهو ما فعله هتلر الذي استثمر واقع هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولي والإذلال الذي عانت منه برلين بفعل معاهدة فرساي التي فرضت عليها دفع تعويضات هائلة للدول المنتصرة وفي مقدمتها فرنسا, في ظل هذه الحالة والحديث عن الجنس الآري ونقائه, بدأ هتلر الحرب العالمية الثانية التي أخذت معها حياة نحو خمسين مليون إنسان, وانتهت باحتلال ألمانيا وحالة من الدمار الشديد في كل أنحاء أوروبا.
وتدريجيا بدأ العالم يستشعر خطورة العنصرية وما تحمله معها من مشاعر التطرف والتعصب, فأخذ يضع مواثيق حقوق الإنسان, وعمل علي تجريم الأفكار العنصرية, وبدأ يعمل علي صياغة منظومة قانونية تجرم أعمال القتل الجماعي علي خلفية عنصرية أو عقائدية أو غيرها من العوامل. وهنا طرحت بعض الأفكار الخاصة بتقييد سيادة الدولة حتي لا تتخندق نظم حكم وراء هذا المفهوم وترتكب أعمال قتل وإبادة في حق جزء من الشعب, ووصل التطور إلي الذروة بإنشاء المحكمة الدائمة لجرائم الحرب في روما عام1998, حتي يمكن النظر مباشرة في جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية دون الوقوع في أسر حسابات القوي الكبري, لأن تشكيل محكمة للنظر في هذه الجرائم قبل ذلك كان يقتضي صدور قرار من مجلس الأمن بتشكيل هذه المحكمة, وهو الأمر الذي كانت تجهضه دولة واحدة من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن.
ولابد من الإشارة إلي أن للعنصرية ثلاثة مكونات, الأول هو المكون المعرفي: ويتمثل في المعتقدات والأفكار والتصورات التي توجد لدي أفراد عن أفراد آخرين أعضاء جماعة معينة وهو ما يأخذ صورة القوالب النمطيةStereo
Types والتي تعني تصورات ذهنية تتسم بالتصلب الشديد والتبسيط المفرط عن جماعة معينة يتم في ضوئها وصف وتصنيف الأشخاص الذين ينتمون إلي هذه الجماعة بناء علي مجموعة من الخصائص المميزة لها. ويلاحظ أن العرق والدين والقومية تشكل أبرز الفئات التي تتعرض للقولبة النمطية لأنها أكثر الفروق الاجتماعية وضوحا وأكثرها مقاومة للتغيير. الثاني هو المكون الانفعالي: وهو بمثابة البطانة الوجدانية التي تغلف المكون المعرفي, فإذا افتقد الاتجاه مكونه الانفعالي يصعب وصفه بالتعصب. الثالث هو المكون السلوكي: وهو المظهر الخارجي للتعبير عما يحمل الفرد من مشاعر وقوالب نمطية ويتدرج هذا المكون إلي خمس درجات:
أ-الامتناع عن التعبير اللفظي خارج إطار الجماعة علي نحو يعكس سلوك كراهية دفينة.
رحل عن عالمنا عن عمر يناهز الرابعة والثمانون عاما فى نهاية العام الماضى 30 ديسمبر عام 2010 الاستاذ امين بطاح الفارس النبيل ابن النيل عاشق تراب مصر والمدافع الجسور عن حقوق الانسان وحرية العقيدة وحقوق البهائيين والذى لقبته الصحافة المصرية بعميد البهائيين . ولد امين أبو الفتوح محمد بطاح عام 1926 لأب وجد بهائيين فهوسـلـيـل أسـرة عـريـقـة من الـرعـيـل الأول للـبـهـائـييـن الـمـصـرييـن ، كان عضوا سابقا للمحفل الروحانى المركزى للبهائيين بمصر قبل اغلاقه عام 1960. وكان فارسا لامر حضرة بهاء الله . عمل بوزارة الشئون الاجتماعية المصرية منذ ريعان شبابه وتقلد العديد من المناصب واستأمنته الوزارة بمنصب مدير الصناديق الخاصة لانها كانت تعلم جيدا عفة نفسه ومحافظته على الاموال العامة الى ان خرج على المعاش برتبة وكيل وزارة .
وعاصر عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قبل إلغاء المحافل البهائية، ووزع بنفسه الدعوات للاحتفال بالعيد المئوى لدعوة حضرة “بهاء الله” عام 1953، الى رجال الدولة ورجال الصحافة والاعلام , و تلقوا فيها التهانى من مجلس قيادة الثورة ولجنة إعداد الدستور. وحضرت الصحافة المصرية والعالمية لتغطية الاحتفال الضخم الذى اقامه المحفل المركزى البهائى والذى يعتبر هيئة اجتماعية ثقافية، يتم انتخابها سنويا لرعاية شئون البهائيين بمصر ويوجد مثله فى كل دول العالم، وكانت تقام فيه مراسم الزواج والطلاق واحتفالات الأعياد، وكان ينظم شئون البهائيين من خلال الاتصال المباشر مع اجهزة الدولة.
كان للاستاذ امين العديد من الحوارات الصحفية والتلفزيونية والاذاعية عن حق المواطنة وعدم التمييز بين المصريين وحرية العقيدة وحقوق الانسان والتعايش المشترك بين الاديان ووحدة العالم ووحدة الجنس البشرى. كان عضوا معروفا فى الصالونات الادبية والمراكز الحقوقية وعـضـوا هـاما في كل مـؤتـمـرات حـقـوق الإنـسـان يناقش بالمنطق فقد كان بارعا فى الخطابة, وارسل العديد من الرسائل الى المسئولين بالدولة شارحا بكل محبة قضايا البهائيين من منظور حقوق المواطنة وان البهائيين يريدون فقط اوراق الهوية المصرية مثل كل المصريين .
رحـل الـعـم أمـيـن بـطـاح ولقب “العم” الذى كان يحب ان يناديه الناس به فاينما تذهب معه الى اى صالون ادبى او مركز حقوق الانسان تجد الجميع ينادونه عمو امين بداية من عامل الشاى الى الموظف الى مدير المكان ولا انسى ان قال لى احد الصحفيين وهو يعزينى فى وفاته لقد علمنا ماذا تعنى كلمة “عمو” تعنى المحبة والحنان تعنى الشفقة وعفة اللسان تعنى العطاء لكل بنى البشر فقد كان التواضع الشديد أهم سماته.كان شديد الأدب وعذب الكلمة ولا يشبع الواحد من كلامه وحكاياته التي لا تنتهي عن مصر زمان خاصة في الأربعينات حيث عاش بها العديد من الجنسيات والاعراق والاديان فى تناغم جميل للشعب المصرى .
وقال لى ايضا احد المحامين الكبار والذى كان يحضر معه دائما الندوات فى جمعية التنوير ان الاستاذ امين كان محبا للجميع ورغم اختلافنا كمجموعة فى توجهاتنا سياسيا وعقائديا وايديولجيا الا اننا كنا جميعا متفقين على انسانية هذا الرجل ومحبته للجميع وعلمه الغزير واطلاعاته التاريخية والادبية وسعيه الدائم للتقريب بين الاديان وفهمه الصحيح ان اساس الاديان واحد وان الله حافظ لكل اديانه ولا يفرق بينها.
كان امين بطاح مدافعا عن حقوق المواطنة وحقوق البهائيين. كان متحمس بشدة لعقيدته، لكنه مؤمن بأن العلاقة بين الإنسان والله لا تخص سواهما. فالبهائية لدى بطاح هى تلك التعاليم التى يعلمها الآباء لأبنائهم فى البيت، ولهم مطلق الحرية فى اختيار الذين الذى يصطفيه قلوبهم.
اخر كلمات عمو امين بطاح: نحن لا نطالب الدولة بالاعتراف بالبهائية، كل ما نطلبه هو حقوقنا كمواطنين مصريين، واستخراج أوراقنا الثبوتية وتفعيل حق المواطنة، وليس من المعقول أن يكون هناك شخص لا يستطيع استخراج شهادة وفاة لوالدته بعد أكثر من خمس سنوات من وفاتها لأنه ليس لديه بطاقة رقم قومى .ومنتهى أمله هو أن يتمكن البهائى من استخراج شهادة وفاة لآبائه، وشهادة ميلاد لأبنائه، لأن البهائيين بالنسبة له مواطنون مصريون أولاً وأخيراً.
رحم الله الأستاذ أمين برحمته الواسعة فقد كان عاشقا لتراب مصر وكان يحلم بها منارة وسط دول الشرق الاوسط وفى كتابه ” اتى امر الله ” وهو كتاب تحت الطبع بث فيه كل محبته لرموز مصر الذين ساهموا فى رفعتها بين الامم ودافع فيه عن الدين البهائى وبرهن على ان اساس الاديان واحد. كان بالفعل خادماً محباً للجميع بغض النظر عن أي اعتبار اجتماعي طائفي أو جنسي. لقد كان إلى آخر أيامه مهتماً بمساعدة من هم بحاجة إلى المساعدة، مستمداً الطاقة والحماس من إيمانه وحبه للإنسانية.
ووســط لـفـيـف من اقاربه و مـحـبـيـه وأصـدقـائـه ظـهـر الـجمعة 31 ديسمبر اودع الـعـم أميـن محملا على اعناق محبيه إلـى مـثـواه الأخـيـر بالروضة الابدية . وكـان وداعـا مَـهـيـبـا مـؤثـرأ فالكل تحدث عن محبته وعطاءه وخدمته للمجتمع حوله . وانه كان مـحـبـا بـشـوشـا لذلك أحـبـه الـجـمـيـع . رحم الله الفقيد الغالـي ولكل من شـاركـونا وداعـه كل الـشـكر والتقـديــر.
“يا إله الأسماء أسئلك باسمك المهيمن على الأشياء وبنفحات وحيك وفوحات إلهامك وبإشراقات أنوار فجر عطائك بأن تغفر الّذين صعدوا إليك واللاّئي صعدن إلى أن وردن عليك إنّك أنت الّذي باسمك ماج بحر الغفران وهاج عرف الفضل بين الأمكان، لا إله إلاّ أنت الغفور العطوف” .
“ابتهل إليك يا رحيم ويا رحمن، أن تُطهر عبدك الراجع إليك، الوافد عليك، الوارد بين يديك عن وضر الذنوب في عالم الإمكان وأغرقه في بحر الألطاف واغسله في مغتسل بارد وشراب وألبسه رداء العفو بين الأبرار وطيبه برائجة طيب الإمتنان وأخلده في فردوس الجنان واسقه من عين الحيوان وأرزقه لقائك في جوارك، إنك أنت الرؤف الغفور العفو الكريم المنان.” ع ع
كتب د/ محمد منير مجاهد فى الحوار المتمدن 31 ديسمبر 2010 هذا المقال الرائع ردا على مانشره الصحفى احمد موسى فى عموده بالاهرام ” على مسئوليتى ” والذى نشر بجريدة الاهرام الاربعاء 22-12-2010
طالعتنا جريدة الأهرام بمقال غريب للأستاذ أحمد موسى في عموده الأسبوعي “على مسئوليتي” في 22 ديسمبر 2010 بعنوان “ البهائية ليست دينا…!”، ذكر فيه أن الحرية فقط في الأديان السماوية الثلاثة الإسلام ــ المسيحية ــ اليهودية وخلافها لا يعد دينا، ولست أدري ما هو الأساس الذي اعتمد عليه – باستثناء وجهة نظر وزارة الداخلية – في هذا الحكم الغريب.
فكلمة الدين من منظور اللغة تعني “المعتقد” أو “الطريقة” كما في قوله تعالى: “لكم دينكم ولي دين” (الكافرون:6)، فالكفر دين، وعبادة الأصنام دين، وأي رؤية تتعلق بإله هي دين، بالطبع يختلف الناس في ما يمكن اعتباره الدين الحق، بل ويختلفون داخل الدين الواحد حول ما يعتبرونه صحيح الدين، ولكن هذه قضية شخصية، وعلى كل واحد منا أن يحسمها لنفسه ويقرر ما هو الدين الحق بالنسبة له، وما هو صحيح الدين بالنسبة له أيضا، ولا ينبغي لأي منا أن يفرض رؤيته على الآخرين، وبالنسبة لنا معشر المسلمين فقد أخبرنا الله عز وجل بأن “اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (الحج: 69).
الاختلاف في المعتقدات الدينية – سواء كأديان أو مذاهب – وجد بين البشر منذ قديم الأزل وسوف يستمر، ولكن لا يجب أن يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف وشقاق وعداوة، فأنا كمسلم أعتقد وبقوة أن الدين عند الله الإسلام وأن من ابتغى غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، ولكنني في نفس الوقت أدرك أن هناك آخرين في الوطن وفي العالم لديهم معتقدات دينية مخالفة ولكنهم يؤمنون بها بنفس القوة التي أؤمن بها في معتقداتي الدينية، ومن حق هؤلاء أن يتمسكوا بقناعاتهم وألا يشكل هذا عائق في وجه تمتعهم بالحقوق والحريات الشخصية والمساواة الكاملة مع غيرهم من المواطنين.
يعيب الأستاذ أحمد موسى على المستشار مقبل شاكر مقابلته لمجموعة من المصريين البهائيين لبحث شكاواهم وقضاياهم، ويقول أنها قضايا تحتاج لرجال الدين وليس القانونيين، وهو فهم يرسخ للدولة الدينية لأن رجال الدين هم الذين سيقررون صحة معتقدات أصحاب الأديان الأخرى وما يترتب عليها من حقوق، ولا أرى هنا فارق بين الأديان “السماوية” وغيرها، لأن جميع الأديان لا تعترف ببعضها البعض، ويرى أتباع كل دين أن الطريق الوحيد للجنة هو دينهم ومعتقدهم الديني، ومن ثم لا ينبغي أن يكون رجل الدين هو الخصم والحكم بالنسبة للأديان الأخرى، من ناحية أخرى فإن للدولة أدوار محددة ليس من بينها إدخال المواطنين الجنة، وواجبها هو حماية حق جميع المواطنين على قدم المساواة في الاعتقاد، وفي إظهار الدين أو المعتقد الديني بالتعبد وإقامة الشعائر الدينية الخاصة بهم سرا وعلانية، وفي الدعوة الدينية دون قيود أو مضايقات طبقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ويعيب أيضا الأستاذ أحمد موسى على البهائيين مطالبتهم بحقوقهم، ومنها الإعلان عن دينهم في الوثائق الرسمية، والاعتراف بعقود الزواج والطلاق البهائية طالما أن الدولة لا يوجد بها نظام مدني للأحوال الشخصية كالمعمول به في معظم بلدان العالم، وينصحهم بـ”ألا يكونوا الشوكة التي تبحث عنها قوي خارجية لتصعيد مشاكلهم، لكي يتدخلوا في شأن وطننا جميعا”، وهو لوم للضحية على أنينها من الظلم ولو أن هناك اهتمام حقيقي بأمن الوطن لاهتم الأستاذ أحمد موسى ومن يؤيدوه في التمييز الديني بين المواطنين بتفعيل مبدأ المواطنة المنصوص عليه في صدر الدستور المصري لسد أي ثغرات يمكن أن ينفذ منها المتربصين بهذا الوطن، باستغلال أخطاءنا في حق مواطنينا المختلفين في الدين أو العرق أو الموطن الجغرافي أو الانتماء السياسي، أي ببساطة بأن تكون مصر لكل المصريين.