هذا الفيديو الرائع يبين لنا مخاطر التغييرات المناخية ولسوف تعجبون بالمعلومات الموجودة به
مقالة جديدة د باسمة موسى بجريدة اليوم السابع 8-11-2009 م عن التغييرات المناخية
انعقد في “قلعة ويند سور بلندن الثلاثاء الماضى مؤتمر برعاية الامم المتحدة واتحاد الديانات للمحافظة على البيئة والذى اسسه الامير فيليب بحضور ممثلون من تسعة ديانات هى الإسلام والمسيحية واليهودية والبهائية والبوذية والطاوية والهندوسية والشنتو والسيخ، وذلك لبحث مشكلة تغير المناخ في مبادرة نوعية تهدف إلى إبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه الأديان في حل مشكلة المناخ والحد من تداعياتها على البشرية. وذلك قبيل اانعقاد مؤتمر المناخ في كوبنهاجن في ديسمبر المقبل. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فى كلمته أن رجال الدين قادرون على فعل ما لم يفعله رجال السياسة في حل مشكلة المناخ، مشددًا على ضرورة قيام المنشآت الدينية بخطوات عملية للمساهمة في الأمر.
أن بحثنا وراء حلول للتغير المناخي أظهر لنا عجز طرق التعامل التقليدية سواء التكنولوجية أو تلك المختصة بصنع السياسات ، و قد جاءت الى الشهود بأسئلة صعبة حول العدالة والإنصاف والمسؤولية والواجب. لقد أدى بنا الصراع الحاصل بين المجتمعات وصانعي السياسات من جهة و هذه الأسئلة من جهة أخرى حول العالم الى مستهل فرصة عظيمة وهي فرصة إتخاذ الخطوة التالية في الوحدة التي تربطنا كساكني محيط حيوي واحد، ومواطني عالم واحد وأعضاء حضارة إنسانية واحدة. وهذا ماركزت عليه مساهمة الجامعة البهائية العالمية و هي بيان طبيعة هذه الخطوة وأهميتها وبعض وسائل تحقيقها لشق طريق في تحدي تغير المناخ.
ان مبدأ وحدة الجنس البشري بدأ يبرز الان واضحا جليا للعيان الحاجة الماسة الي تحقيقه , فلابد ان يصبح هذا المبدأ هو الحاكم على الحياة في شتى أنحاء العالم لانه يستطيع حشد القوة الدافعة والدعم والقدرة الفكرية من أجل أساليب مواجهة أكثر تكاملاً وعدالة لحل التحدي الموجود أمامنا.. إن هذا المبدأ لا يسعى الى ضعضعة الإستقلالية الدولية ولا حتى طمس التنوع في الثقافات والعقليات. بل على عكس ذلك، فهو يسمح لنا بالنظر الى التغير المناخي عبر منظور جديد يعي أن البشرية وحدة واحدة متكاملة، لا تختلف كثيرا عن خلايا الجسم البشري والتي تميزت الى عدد غير متناه من الخلايا المختلفة في الشكل والوظيفة، بيد أنها متحدة في الهدف المشترك الذي يسمو فوق الغرض الذي صنعت من أجله أجزاؤه المركبة. يناشد هذا المبدأ أكثر من كونه مجرد نداء للتعاون؛ بل العمل المشترك لحل أزمة التغير المناخي. إن أردنا التقدم الى أبعد من مجرد جامعة عالمية يدفعها نظام حسابي إقتصادي ومنفعي في مجمله، الى حيث يتشارك الكل في المسؤوليات لهدف إزدهار جميع الشعوب.
من ضمن الأسئلة الأساسية التي يسعى النقاش الدائر الان بالعالم للإجابة عليها هي: على عاتق من تقع مسؤولية عواقب التغير المناخي؟؛ من سيدفع تكلفة الأضرار؟؛ كيف سيتم تعيين المستوى المرغوب لتركيز الغازات الناتجة من الإحتباس الحراري في الجو المحيط بنا؟؛ ما الإجراءات التي ستضمن تمثيلاً عادلاً في إتخاذ القرارات؟؛ وفي حال كانت الشعوب مسؤولة عن تقليل الغازات المنبعثة من الإحتباس الحراري، كيف تنتقل وتتوزع هذه المسؤولية على كل من الحكومات ومنظمات وأفراد. إذاً ليس التحدي القائم أمام الجامعة العالمية تحدياً تقنياً فحسب بل أخلاقياً أيضا، والذي يتطلب تحولاً في الأفكار والسلوكيات يؤدي بهيكلنا الإقتصادي والإجتماعي ليبسط بفوائد التطور على الناس كافة.
فرغم مبادرات حكومات العالم الى مباشرة جهد تفاوضي هائل يستهدف رسم خارطة طريق للمجهودات المشتركة للتغير المناخي طويلة الأمد بالإضافة الى هدف عالمي طويل الأمد ايضا لتقليل الإنبعاثات والتي سيتم تحقيقها عن طريق تخفيف التغير المناخي، والتأقلم مع التأثيرات المترتبة عليه وحشد وتوجيه الموارد التكنولوجية و المالية لتمهيد الطريق للبلوغ الى نتائج سيتفق عليها في مؤتمر الأمم المتحدة القادم , الا ان مؤتمر وينددسور ابرز لنا ايضا مبدأ توافق الدين والعلم فبسبب القدرة الفائقة للاديان ورجال الدين على تحريك الرأي العام وقدرتهم العالية للوصول الى الجاليات في المناطق النائية حول العالم، فهم يتحملون دوراً كبيرا فى تثقيف الجماهير التي تتبعهم ، وتزودهم بأساس نصي من الكتب المقدسة للقيام بواجبهم الأخلاقي تجاه التغير المناخى ، كما تشارك في الجهود المبذولة على المستويات الوطنية والعالمية. الاّ أنه، يجب الآن أداء هذا الدور و إظهاره في سياق حوار يسعى لإعادة العلاقات الودية فى المحادثات الجارية بين العلم والدين. فقد حان الوقت ليحدث التقارب بين نظامي المعرفة بجدية تامة. فنحن في حاجة لكليهما لتحريك وتوجيه الطاقات البشرية لحل المشكلة التي أمامنا: فالأساليب العلمية تحل المشاكل بطريقة موضوعية ونظامية، في حين يُعني الدين نفسه بالميول الأخلاقية التي تحث على عمل الخير العام. و في عصر يتوق للعدالة والمساواة، ستكون خصائص كالعدل والشفقة والأمانة والتواضع والكرم – والتي هي مشتركة بين كل الأعراف الدينية – مطلوبة الان وبصورة عاجلة، و ذلك لصنع أنماط حياة لعالم افضل .
على الحكومات في الوقت الحاضر أن تلبي إحتياجات المجتمعات الأكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي. بالإضافة الى تأسيس الآليات الدولية القادرة على تحريك الموارد المالية وتسريع الإبتكار اللازمين لتحويل المجتمعات الى مجتمعات ذات التركيز الكربوني الخفيف. وعلى الدول الأكثر تطوراً من الناحية الإقتصادية أن تظهر قيادتها بصورة متسقة مع مسؤوليتها التاريخية وسعتها الإقتصادية وأن تلتزم بتخفيض قدر كبير من الغازات المنبعثة. أما الدول النامية، فعليها أن تساهم، بطريقة متناغمة مع طموحاتها الانمائية للوصول الى طرق تطورية أنظف. لقد حان الوقت للقادة في شتى المجالات التي تبذل فيها الجهود أن يستعملوا نفوذهم للتعرف على الحلول التي تُمكن البشرية من مواجهة هذا التحدي، وبالتالي رسم خارطة مسار مستدام للرفاه العالمي.
الأوسمة: مقالة, youm 7, المسيحية, الهندوسية, اليهودية, اليوم السابع, الاسلام, البهائية, التغيرات المناخية, الجامعة البهائية العالمية, الدين والعلم, الديين البهائى, السيخ, الشنتو, د باسمة موسى
09-11-2009 عند 10:40
الفيديو رائع جدا وفعلا قيمة المعلومات الموجودة هائلة والمقالة و لا أروع
موفقة ان شاء الله